An-Nahl 16:124
The Bee · Juz 14 · Page 281
إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤
The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 16:124
﴿إنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وإنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ مَوْقِعُ هَذِهِ الآيَةِ يُنادِي عَلى أنَّها تَضَمَّنَتْ مَعْنًى يَرْتَبِطُ بِمِلَّةِ إبْراهِيمَ، وبِمَجِيءِ الإسْلامِ عَلى أساسِها.
فَلَمّا نَفَتِ الآيَةُ قَبْلَ هَذِهِ أنْ يَكُونَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ المُشْرِكِينَ رَدًّا عَلى مَزاعِمِ العَرَبِ المُشْرِكِينَ أنَّهم عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ؛ انْتَقَلَ بِهَذِهِ المُناسَبَةِ إلى إبْطالِ ما يُشْبِهُ تِلْكَ المَزاعِمَ، وهي مَزاعِمُ اليَهُودِ أنَّ مِلَّةَ اليَهُودِيَّةِ هي مِلَّةُ إبْراهِيمَ زَعْمًا ابْتَدَعُوهُ حِينَ ظُهُورِ الإسْلامِ؛ جَحْدًا لِفَضِيلَةٍ فاتَتْهم، وهي فَضِيلَةُ بِناءِ دِينِهِمْ عَلى أوَّلِ دِينٍ لِلْفِطْرَةِ الكامِلَةِ حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ، وقَدْ بَيَّنّا ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ [آل عمران: ٦٥] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.
فَهَذِهِ الآيَةُ مِثْلُ آيَةِ آلِ عِمْرانَ ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ وما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ إلّا مِن بَعْدِهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران: ٦٥] ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٦] ﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا ولَكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: ٦٧] فَذَلِكَ دالٌّ عَلى أنَّ هَؤُلاءِ الفِرَقَ الثَّلاثَ اخْتَلَفُوا في إبْراهِيمَ، فَكُلُّ واحِدَةٍ مِن هَؤُلاءِ تَدَّعِي أنَّها عَلى مِلَّتِهِ، إلّا أنَّهُ اقْتَصَرَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى إبْطالِ مَزاعِمِ المُشْرِكِينَ بِأعْظَمِ دَلِيلٍ، وهو أنَّ دِينَهُمُ الإشْراكَ، وإبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ، وعَقَّبَ ذَلِكَ
صفحة ٣٢٢
بِإبْطالِ مَزاعِمِ اليَهُودِ؛ لِأنَّها قَدْ تَكُونُ أكْثَرَ رَواجًا؛ لِأنَّ اليَهُودَ كانُوا مُخالِطِينَ العَرَبَ في بِلادِهِمْ، فَأهْلُ مَكَّةَ كانُوا يَتَّصِلُونَ بِاليَهُودِ في أسْفارِهِمْ، وأسْواقِهِمْ بِخِلافِ النَّصارى.
ولَمّا كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةً لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيها لِلنَّصارى الَّذِينَ تَعَرَّضَ لَهم في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.
ولِهَذا تَكُونُ جُمْلَةُ ﴿إنَّما جُعِلَ السَّبْتُ﴾ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا نَشَأ عَنْ قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ أوْحَيْنا إلَيْكَ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] إذْ يُثِيرُ سُؤالًا مِنَ المُخالِفِينَ: كَيْفَ يَكُونُ الإسْلامُ مِن مِلَّةِ إبْراهِيمَ ؟ وفِيهِ جُعِلَ يَوْمُ الجُمْعَةِ اليَوْمَ المُقَدَّسَ، وقَدْ جَعَلَتِ التَّوْراةُ لِلْيَهُودِ يَوْمَ التَّقْدِيسِ يَوْمَ السَّبْتِ، ولَعَلَّ اليَهُودَ شَغَبُوا بِذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ، فَكانَ قَوْلُهُ ﴿إنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ بَيانًا لِجَوابِ هَذا السُّؤالِ.
وقَدْ وقَعَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةً بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿ثُمَّ أوْحَيْنا إلَيْكَ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] وجُمْلَةِ ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ﴾ [النحل: ١٢٥] إلَخْ.
ولِذَلِكَ افْتُتِحَتِ الجُمْلَةُ بِأداةِ الحَصْرِ؛ إشْعارًا بِأنَّها لِقَلْبِ ما ظَنَّهُ السّائِلُونَ المُشَغِّبُونَ.
وهَذا أُسْلُوبٌ مَعْرُوفٌ في كَثِيرٍ مِنَ الأجْوِبَةِ المُورَدَةِ لِرَدِّ رَأْيِ مَوْهُومٍ، فالضَّمِيرُ في قَوْلِهِ فِيهِ عائِدٌ إلى إبْراهِيمَ عَلى تَقْدِيرٍ مُضافٍ، أيِ اخْتَلَفُوا في مِلَّتِهِ، ولَيْسَ عائِدًا عَلى السَّبْتِ، إذْ لا طائِلَ مِنَ المَعْنى في ذَلِكَ، والَّذِينَ اخْتَلَفُوا في إبْراهِيمَ، أيْ في مِلَّتِهِ هُمُ اليَهُودُ؛ لِأنَّهم أصْحابُ السَّبْتِ.
ومَعْنى (جُعِلَ السَّبْتُ) فُرِضَ وعُيِّنَ عَلَيْهِمْ، أيْ فُرِضَتْ عَلَيْهِمْ أحْكامُ السَّبْتِ: مِن تَحْرِيمِ العَمَلِ فِيهِ، وتَحْرِيمِ اسْتِخْدامِ الخَدَمِ والدَّوابِّ في يَوْمِ السَّبْتِ.
وعَدَلَ عَنْ ذِكْرِ اسْمِ اليَهُودِ أوْ بَنِي إسْرائِيلَ مَعَ كَوْنِهِ أوْجَزَ إلى التَّعْبِيرِ عَنْهم بِالمَوْصُولِ؛ لِأنَّ اشْتِهارَهم بِالصِّلَةِ كافٍ في تَعْرِيفِهِمْ مَعَ ما في
صفحة ٣٢٣
المَوْصُولِ وصِلَتِهِ مِنَ الإيماءِ إلى وجْهِ بِناءِ الخَبَرِ، وذَلِكَ الإيماءُ هو المَقْصُودُ هُنا؛ لِأنَّ المَقْصُودَ إثْباتُ أنَّ اليَهُودَ لَمْ يَكُونُوا عَلى الحَنِيفِيَّةِ كَما عَلِمْتَ آنِفًا.
ولَيْسَ مَعْنى فِعْلِ اخْتَلَفُوا وُقُوعُ خِلافٍ بَيْنِهِمْ بِأمْرِ السَّبْتِ بَلْ فِعْلُ (اخْتَلَفُوا) مُرادٌ بِهِ خالَفُوا كَما في قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ «واخْتِلافِهِمْ عَلى أنْبِيائِهِمْ»، أيْ عَمَلِهِمْ خِلافَ ما أمَرَ بِهِ أنْبِياؤُهم، فَحاصِلُ المَعْنى هَكَذا: ما فُرِضَ السَّبْتُ عَلى أهْلِ السَّبْتِ إلّا لِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ، إذْ مِمّا لا شَكَّ فِيهِ عِنْدَهم أنَّ مِلَّةَ إبْراهِيمَ لَيْسَ مِنها حُرْمَةُ السَّبْتِ، ولا هو مِن شَرائِعِها.
ولَمْ يَقَعِ التَّعَرُّضُ لِلْيَوْمِ المُقَدَّسِ عِنْدَ النَّصارى لِعَدَمِ الدّاعِي إلى ذَلِكَ حِينَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ كَما عَلِمْتَ.
ولا يُؤْخَذُ مِن هَذا أنَّ مِلَّةَ إبْراهِيمَ كانَ اليَوْمُ المُقَدَّسُ فِيها يَوْمَ الجُمْعَةِ؛ لِعَدَمِ ما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، والكافِي في نَفْيِ أنْ يَكُونَ اليَهُودُ عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ أنَّ يَوْمَ حُرْمَةِ السَّبْتِ لَمْ تَكُنْ مِن مِلَّةِ إبْراهِيمَ.
ثُمَّ الأظْهَرُ أنَّ حُرْمَةَ يَوْمِ الجُمْعَةِ ادُّخِرَتْ لِلْمِلَّةِ الإسْلامِيَّةِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ «فَهَذا اليَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدانا اللَّهُ إلَيْهِ فالنّاسُ لَنا فِيهِ تَبَعٌ؛ اليَهُودُ غَدًا والنَّصارى بَعْدَ غَدٍ»؛ فَقَوْلُهُ (فَهَدانا اللَّهُ إلَيْهِ) يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ ذَلِكَ في مِلَّةٍ أُخْرى.
فَهَذا وجْهُ تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، ومَحْمَلُ الفِعْلِ والضَّمِيرُ المَجْرُورِ في قَوْلِهِ ﴿اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ .
وما ذَكَرَهُ المُفَسِّرُونَ مِن وُجُوهٍ لا يَخْلُو مِن تَكَلُّفٍ، وعَدَمِ طائِلٍ، وقَدْ جَعَلُوا ضَمِيرَ (فِيهِ) عائِدًا إلى السَّبْتِ، وتَأوَّلُوا مَعْنى الِاخْتِلافِ فِيهِ بِوُجُوهٍ، ولا مُناسَبَةَ بَيْنَ الخَبَرِ وبَيْنَ ما تُوُهِّمَ أنَّهُ تَعْلِيلٌ لَهُ عَلى مَعْنى جَعْلِ السَّبْتِ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّهُمُ اخْتَلَفُوا عَلى نَبِيِّهِمْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِأجْلِ السَّبْتِ؛ لِأنَّ نَبِيَّهم
صفحة ٣٢٤
أمَرَهم أنْ يُعَظِّمُوا يَوْمَ الجُمْعَةِ فَأبَوْا، وطَلَبُوا أنْ يَكُونَ السَّبْتُ هو المُفَضَّلَ مِنَ الأُسْبُوعِ؛ بِعِلَّةِ أنَّ اللَّهَ قَضى خَلْقَ السَّماواتِ والأرَضِينَ قَبْلَ يَوْمِ السَّبْتِ، ولَمْ يَكُنْ في يَوْمِ السَّبْتِ خَلْقٌ، فَعاقَبَهُمُ اللَّهُ بِالتَّشْدِيدِ عَلَيْهِمْ في حُرْمَةِ السَّبْتِ، كَذا نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهو لا يَصِحُّ عَنْهُ. وكَيْفَ وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ [النساء: ١٥٤]، وكَيْفَ يَسْتَقِيمُ أنْ يَعْدِلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ اليَوْمِ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ بِتَعْظِيمِهِ إلى يَوْمٍ آخَرَ لِشَهْوَةِ قَوْمِهِ، وقَدْ عُرِفَ بِالصَّلابَةِ في الدِّينِ.
ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن زَعَمَ أنَّ التَّوْراةَ أمَرَتْهم بِيَوْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَعَيَّنُوهُ السَّبْتَ، وهَذا لا يَسْتَقِيمُ؛ لِأنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عاشَ بَيْنَهم ثَمانِينَ سَنَةً، فَكَيْفَ يَصِحُّ أنْ يَكُونُوا فَعَلُوا ذَلِكَ لَسُوءِ فَهْمِهِمْ في التَّوْراةِ ؟ ولَعَلَّكَ تَلُوحُ لَكَ حَيْرَةُ المُفَسِّرِينَ في التِئامِ مَعانِي هَذِهِ الآيَةِ.
و(إنَّما) لِلْحَصْرِ، وهو قَصْرُ قَلْبٍ مَقْصُودٌ بِهِ الرَّدُّ عَلى اليَهُودِ بِالِاسْتِدْلالِ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم لَيْسُوا عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ؛ لِأنَّ السَّبْتَ جَعَلَهُ اللَّهُ لَهم شَرْعًا جَدِيدًا بِصَرِيحِ كِتابِهِمْ، إذْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَلَفُهم، وتَرْكِيبُ الِاسْتِدْلالِ: إنْ حُرْمَةَ السَّبْتِ لَمْ تَكُنْ مِن مِلَّةِ إبْراهِيمَ فَأصْحابُ تِلْكَ الحُرْمَةِ لَيْسُوا عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ.
ومَعْنى (جُعِلَ السَّبْتُ) أنَّهُ جُعِلَ يَوْمًا مُعَظَّمًا لا عَمَلَ فِيهِ، أيْ جَعَلَ اللَّهُ السَّبْتَ مُعَظَّمًا، فَحُذِفَ المَفْعُولُ الثّانِي لِفِعْلِ الجَعْلِ؛ لِأنَّهُ نُزِّلَ مَنزِلَةَ اللّازِمِ؛ إيجازًا لِيَشْمَلَ كُلَّ أحْوالِ السَّبْتِ المَحْكِيَّةِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ﴾ [النساء: ١٥٤] وقَوْلُهُ ﴿إذْ يَعْدُونَ في السَّبْتِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] .
وضُمِّنَ فِعْلُ (جُعِلَ) مَعْنى (فُرِضَ) فَعُدِّيَ بِحَرْفِ (عَلى) .
وقَدِ ادَّخَرَ اللَّهُ تَعالى لِمُحَمَّدٍ ﷺ أنْ يَكُونَ هو الوارِثُ لِأُصُولِ إبْراهِيمَ، فَجَعَلَ لِلْيَهُودِ والنَّصارى دِينًا مُخالِفًا لِمِلَّةِ إبْراهِيمَ، ونَصَبَ عَلى ذَلِكَ شِعارًا، وهو اليَوْمُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ أصْلُ ذَلِكَ الدِّينِ. وتَغْيِيرُ ذَلِكَ اليَوْمِ عِنْدَ بِعْثَةِ المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلامُ إشارَةٌ إلى ذَلِكَ؛ لِئَلّا يَكُونَ يَوْمَ السَّبْتِ مُسْتَرْسِلًا
صفحة ٣٢٥
فِي بَنِي إسْرائِيلَ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّهم عُرْضَةٌ لِنَسْخِ دِينِهِمْ بِدِينِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وإعْدادًا لَهم لِتَلَقِّي نَسْخٍ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِدِينٍ آخَرَ، يَكُونُ شِعارُهُ يَوْمًا آخَرَ غَيْرَ السَّبْتِ، وغَيْرَ الأحَدِ. فَهَذا هو التَّفْسِيرُ الَّذِي بِهِ يَظْهَرُ انْتِساقُ الآيِ بَعْضِها مَعَ بَعْضٍ.
و(بَيْنَهم) ظَرْفٌ لِلْحُكْمِ المُسْتَفادِ مِن (يَحْكُمُ)، أيْ حُكْمًا بَيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ، ولَيْسَتْ (بَيْنَهم) لِتَعْدِيَةِ (يَحْكُمُ) إذْ لَيْسَ ثَمَّةَ ذِكْرُ الِاخْتِلافِ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ هُنا.
Page 281
16:119
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ١١٩
Then, indeed your Lord, to those who have done wrong out of ignorance and then repent after that and correct themselves - indeed, your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.
16:120
إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠
Indeed, Abraham was a [comprehensive] leader,1 devoutly obedient to Allāh, inclining toward truth, and he was not of those who associate others with Allāh.
1 translator’s note
- i.e., embodying all the excellent qualities which make one an example to be followed. ↩
16:121
شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٢١
[He was] grateful for His favors. He [i.e., Allāh] chose him and guided him to a straight path.
16:122
وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢
And We gave him good in this world, and indeed, in the Hereafter he will be among the righteous.
16:123
ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣
Then We revealed to you, [O Muḥammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allāh.
16:124
إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤
The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
16:125
ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥
Invite to the way of your Lord with wisdom and good instruction, and argue with them in a way that is best. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who is [rightly] guided.
16:126
وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦
And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed.1 But if you are patient - it is better for those who are patient.
1 translator’s note
- Not exceeding it. ↩
16:127
وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ١٢٧
And be patient, [O Muḥammad], and your patience is not but through Allāh. And do not grieve over them and do not be in distress over what they conspire.
16:128
إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨
Indeed, Allāh is with those who fear Him and those who are doers of good.