An-NahlJuz 14 · Page 281

An-Nahl 16:126

The Bee · Juz 14 · Page 281

وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦

And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed.1 But if you are patient - it is better for those who are patient.

1 translator’s note
  1. Not exceeding it. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:126

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٢٦] ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهو خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ .

﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهو خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ أيِ: الزَمُوا سَيْرَةَ العَدالَةِ، لا تُجاوِزُوها. فَإنَّها أقَلُّ دَرَجاتِ كَمالِكم. فَإنْ كانَ لَكم قَدَمٌ في الفُتُوَّةِ، وعِرْقٌ راسِخٌ في الفَضْلِ والكَرَمِ والمُرُوءَةِ؛ فاتْرُكُوا الِانْتِصارَ والِانْتِقامَ مِمَّنْ جَنى عَلَيْكم، وعارِضُوهُ بِالعَفْوِ مَعَ القُدْرَةِ، واصْبِرُوا عَلى الجِنايَةِ، فَإنَّهُ: ﴿لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ ألا تَراهُ كَيْفَ أكَّدَهُ بِالقَسَمِ واللّامِ في جَوابِهِ، وتَرَكَ المُضْمَرَ إلى المَظْهَرِ حَيْثُ ما قالَ: (لَهو خَيْرٌ لَكم) بَلْ قالَ: ﴿لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالمَدْحِ والتَّعْظِيمِ بِصِفَةِ الصَّبْرِ. فَإنَّ الصّابِرَ تَرَقّى عَنْ مَقامِ النَّفْسِ وقابَلَ فِعْلَ نَفْسِ صاحِبِهِ بِصِفَةِ القَلْبِ. فَلَمْ يَتَكَدَّرْ بِظُهُورِ صِفَةِ النَّفْسِ. وعارَضَ ظُلَمَةَ نَفْسِ صاحِبِهِ بِنُورِ قَلْبِهِ. فَكَثِيرًا ما يَنْدَمُ ويَتَجاوَزُ عَنْ مَقامِ النَّفْسِ. وتَنْكَسِرُ سَوْرَةُ غَضَبِهِ فَيَصْلُحُ. وإنْ لَمْ يَكُنْ لَكم هَذا المَقامُ الشَّرِيفُ، فَلا تُعاقِبُوا المُسِيءَ بِسَوْرَةِ الغَضَبِ بِأكْثَرَ مِمّا جَنى عَلَيْكم فَتَظْلِمُوا، أوْ تَتَوَرَّطُوا بِأقْبَحِ الرَّذائِلِ وأفْحَشِها، فَيَفْسَدَ حالُكم ويَزِيدَ وبالُكم عَلى وبالِ الجانِي. أفادَهُ القاشانِيُّ.

تَنْبِيهاتٌ:

الأوَّلُ: في (الإكْلِيلُ): قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: في الآيَةِ جَوازُ المُماثَلَةِ في القِصاصِ خِلافًا لِمَن قالَ: لا قَوْدَ إلّا بِالسَّيْفِ. ويَسْتَدِلُّ بِها لِمَسْألَةِ الظَّفَرِ، كَما أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ والنَّخَعِيِّ؛ أنَّهُما اسْتَدَلّا بِها عَلَيْها. ولَفْظُ النَّخَعِيِّ: سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَخُونُ الرَّجُلَ ثُمَّ يَقَعُ لَهُ في يَدِهِ الدَّراهِمُ ؟ قالَ: إنْ شاءَ ذَهَبَ مِن دَراهِمِهِ بِمِثْلِ ما خانَهُ. ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ. ولَفْظُ ابْنِ سِيرِينَ: إنْ أخَذَ مِنكم رَجُلٌ شَيْئًا، فَخُذُوا مِثْلَهُ.

(p-٣٨٧٩)قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وكَذا قالَ مُجاهِدٌ وإبْراهِيمُ والحَسَنُ البَصْرِيُّ وغَيْرُهم، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. فَعُمُومُها يَشْمَلُ العَدْلَ في القِصاصِ والمُماثَلَةِ في اسْتِيفاءِ الحَقِّ.

الثّانِي: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ عَنْ بَعْضِ أصْحابِهِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ النَّحْلِ كُلُّها بِمَكَّةَ. وهي مَكِّيَّةٌ إلّا ثَلاثَ آياتٍ مِن آخِرِها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ بَعْدَ أُحُدٍ، «حِينَ قُتِلَ حَمْزَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ومُثِّلَ بِهِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَئِنْ أظْهَرَنِي اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَأُمَثِّلَنَّ بِثَلاثِينَ رَجُلًا مِنهم» . فَلَمّا سَمِعَ المُسْلِمُونَ ذَلِكَ قالُوا: واللَّهِ ! لَئِنْ أظْهَرَنا اللَّهُ عَلَيْهِمْ لِنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ مُثْلَةً لَمْ يُمَثِّلْها أحَدٌ مِنَ العَرَبِ بِأحَدٍ قَطُّ. فَأنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ هَذِهِ، إلى آخِرِ السُّورَةِ» .

قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذا مُرْسَلٌ وفِيهِ مُبْهَمٌ لَمْ يُسَمَّ. ورَواهُ الحافِظُ البَزّارُ مِن وجْهٍ آخَرَ مَوْصُولًا عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وقَفَ عَلى حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ اسْتُشْهِدَ، فَنَظَرَ إلى مَنظَرٍ لَمْ يَنْظُرْ أوْجَعَ لِلْقَلْبِ مِنهُ، وقَدْ مُثِّلَ بِهِ. فَقالَ: «رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ. إنْ كُنْتَ لِما عَلِمْتُ، لَوَصُولًا لِلرَّحِمِ، فَعُولًا لِلْخَيْراتِ. واللَّهِ لَوْلا حُزْنُ مَن بَعْدَكَ عَلَيْكَ، لَسَرَّنِي أنْ أتْرُكَكَ حَتّى يَحْشُرَكَ اللَّهُ مِن بُطُونِ السِّباعِ. (أوْ كَلِمَةً نَحْوَها) . أما واللَّهِ ! عَلى ذَلِكَ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ كَمُثْلَتِكَ» . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. فَكَفَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَعْنِي عَنْ يَمِينِهِ، وأمْسَكَ عَنْ ذَلِكَ» .

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا إسْنادٌ فِيهِ ضَعْفٌ؛ لِأنَّ صالِحًا (أحَدَ رُواتِهِ) هو ابْنُ بَشِيرٍ المُرِّيِّ، ضَعِيفٌ عِنْدَ الأئِمَّةِ. وقالَ البُخارِيُّ: هو مُنْكَرُ الحَدِيثِ. ورَوى عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الإمامِ أحْمَدَ في مُسْنَدِ أبِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ قُتِلَ مِنَ الأنْصارِ سِتُّونَ رَجُلًا ومِنَ المُهاجِرِينَ سِتَّةٌ، فَقالَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَئِنْ كانَ لَنا يَوْمٌ مِثْلَ هَذا مِنَ المُشْرِكِينَ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ. فَلَمّا كانَ يَوْمُ الفَتْحِ قالَ رَجُلٌ: لا تُعْرَفُ قُرَيْشٌ بَعْدَ اليَوْمِ. فَنادى أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أمَّنَ الأسْوَدَ والأبْيَضَ إلّا فُلانًا وفُلانًا - ناسًا سَمّاهم - فَنَزَلَتِ الآيَةُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَصْبِرُ ولا نُعاقِبُ»» .

(p-٣٨٨٠)أقُولُ: بِمَعْرِفَةِ ما قَدَّمْنا مِن مَعْنى سَبَبِ النُّزُولِ - في مُقَدِّمَةِ التَّفْسِيرِ - يَعْلَمُ أنْ لا حاجَةَ إلى الذَّهابِ إلى أنَّها مَدَنِيَّةٌ أُلْحِقَتْ بِالسُّورَةِ؛ ولا إلى ما رُوِيَ مِن هَذِهِ الآثارِ؛ إذْ بِهِ يَتَّضِحُ عَدَمُ التَّنافِي، والتِقاءُ الآثارِ مَعَ الآيَةِ فَتَذَكَّرْهُ.

الثّالِثُ: قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ لَها أمْثالٌ في القُرْآنِ، فَإنَّها مُشْتَمِلَةٌ عَلى مَشْرُوعِيَّةِ العَدْلِ والنَّدْبِ إلى الفَضْلِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى: ٤٠] ثُمَّ قالَ: ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠] الآيَةَ. وقالَ: ﴿والجُرُوحَ قِصاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] ثُمَّ قالَ: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهو كَفّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: ٤٥] انْتَهى.

ثُمَّ أكَّدَ تَعالى الأمْرَ بِالصَّبْرِ، لِيُقَوِّيَ الثَّباتَ والِاحْتِمالَ، لِكُلِّ ما يُلاقِيهِ في سَبِيلِ الحَقِّ، بِقَوْلِهِ:

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 281

An-NahlJuz 14 · Page 281

16:119

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ١١٩

Then, indeed your Lord, to those who have done wrong out of ignorance and then repent after that and correct themselves - indeed, your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.

16:120

إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠

Indeed, Abraham was a [comprehensive] leader,1 devoutly obedient to Allāh, inclining toward truth, and he was not of those who associate others with Allāh.

1 translator’s note
  1. i.e., embodying all the excellent qualities which make one an example to be followed. ↩

16:121

شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٢١

[He was] grateful for His favors. He [i.e., Allāh] chose him and guided him to a straight path.

16:122

وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢

And We gave him good in this world, and indeed, in the Hereafter he will be among the righteous.

16:123

ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣

Then We revealed to you, [O Muḥammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allāh.

16:124

إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤

The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

16:125

ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥

Invite to the way of your Lord with wisdom and good instruction, and argue with them in a way that is best. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who is [rightly] guided.

16:126

وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦

And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed.1 But if you are patient - it is better for those who are patient.

1 translator’s note
  1. Not exceeding it. ↩

16:127

وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ١٢٧

And be patient, [O Muḥammad], and your patience is not but through Allāh. And do not grieve over them and do not be in distress over what they conspire.

16:128

إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨

Indeed, Allāh is with those who fear Him and those who are doers of good.

Al-QasimiTafsir · 16:126

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском