An-Nahl 16:126
The Bee · Juz 14 · Page 281
وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦
And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed.1 But if you are patient - it is better for those who are patient.
1 translator’s note
- Not exceeding it. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 16:126
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهو خَيْرٌ لِّلصّابِرِينَ﴾، نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةُ مِن (سُورَةِ النَّحْلِ) بِالمَدِينَةِ، في تَمْثِيلِ المُشْرِكِينَ بِحَمْزَةَ ومَن قُتِلَ مَعَهُ يَوْمَ أُحُدٍ. فَقالَ المُسْلِمُونَ: لَئِنْ أظْفَرَنا اللَّهُ بِهِمْ لَنُمَثِّلُنَّ بِهِمْ؛ فَنَزَلَتِ الآيَةَ الكَرِيمَةُ، فَصَبَرُوا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦]، مَعَ أنَّ (سُورَةَ النَّحْلِ) مَكِّيَّةٌ، إلّا هَذِهِ الآياتِ الثَّلاثِ مِن آخِرِها. والآيَةَ فِيها جَوازُ الِانْتِقامِ والإرْشادِ إلى أفْضَلِيَّةِ العَفْوِ. وقَدْ ذَكَرَ تَعالى هَذا المَعْنى في القُرْآنِ؛
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ [الشورى: ٤٠]،
• وقَوْلِهِ: ﴿والجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهو كَفّارَةٌ لَهُ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٤٥]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿وَلَمَن صَبَرَ وغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤١ - ٤٣]،
• وقَوْلِهِ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظُلِمَ﴾ - إلى قَوْلِهِ -: ﴿أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٤٩]،
كَما قَدَّمْنا.
* *
(p-٤٦٧)مَسائِلُ بِهَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ.
المَسْألَةُ الأُولى: يُؤْخَذُ مِن هَذِهِ الآيَةِ حُكْمُ مَسْألَةِ الظَّفَرِ، وهي أنَّكَ إنْ ظَلَمَكَ إنْسانٌ: بِأنْ أخَذَ شَيْئًا مِن مالِكَ بِغَيْرِ الوَجْهِ الشَّرْعِيِّ ولَمْ يُمْكِنْ لَكَ إثْباتُهُ، وقَدَرْتَ لَهُ عَلى مِثْلِ ما ظَلَمَكَ بِهِ عَلى وجْهٍ تَأْمَنُ مَعَهُ الفَضِيحَةَ والعُقُوبَةَ؛ فَهَلْ لَكَ أنْ تَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّكَ أوْ لا ؟ .
أصَحُّ القَوْلَيْنِ، وأجْرَأُهُما عَلى ظَواهِرِ النُّصُوصِ وعَلى القِياسِ: أنَّ لَكَ أنْ تَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّكَ مِن غَيْرِ زِيادَةٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ الآيَةَ [النحل: ١٢٦]، وقَوْلِهِ: ﴿فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] .
وَمِمَّنْ قالَ بِهَذا القَوْلِ: ابْنُ سِيرِينَ، وإبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ، وسُفْيانُ، ومُجاهِدٌ، وغَيْرُهم.
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنَ العُلَماءِ مِنهم مالِكٌ: لا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ وعَلَيْهِ دَرَجَ خَلِيلُ بْنُ إسْحاقَ المالِكِيُّ في مُخْتَصَرِهِ بِقَوْلِهِ في الوَدِيعَةِ: ولَيْسَ لَهُ الأخْذُ مِنها لِمَن ظَلَمَهُ بِمِثْلِها.
واحْتَجَّ مَن قالَ بِهَذا القَوْلِ بِحَدِيثِ: «أدِّ الأمانَةَ إلى مَنِ ائْتَمَنَكَ. ولا تَخُنْ مِن خانَكَ»، اه. وهَذا الحَدِيثُ عَلى فَرْضِ صِحَّتِهِ لا يَنْهَضُ الِاسْتِدْلالُ بِهِ؛ لِأنَّ مَن أخَذَ قَدْرَ حَقِّهِ ولَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ لَمْ يَخُنْ مَن خانَهُ، وإنَّما أنْصَفَ نَفْسَهُ مِمَّنْ ظَلَمَهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أخَذَ بَعْضُ العُلَماءِ مِن هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ المُماثَلَةَ في القِصاصِ، فَمَن قَتَلَ بِحَدِيدَةٍ قُتِلَ بِها، ومَن قَتَلَ بِحَجَرٍ قُتِلَ بِهِ، ويُؤَيِّدُهُ رَضُّهُ ﷺ رَأْسَ يَهُودِيٍّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ؛ قِصاصًا لِجارِيَةٍ فَعَلَ بِها مِثْلَ ذَلِكَ " .
وَهَذا قَوْلُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ خِلافًا لِأبِي حَنِيفَةَ ومَن وافَقَهُ، زاعِمًا أنَّ القَتْلَ بِغَيْرِ المُحَدَّدِ شِبْهُ عَمْدٍ، لا عَمْدٌ صَرِيحٌ حَتّى يَجِبَ فِيهِ القِصاصُ. وسَيَأْتِي لِهَذا - إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى - زِيادَةُ إيضاحٍ في (سُورَةِ الإسْراءِ) .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أطْلَقَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ اسْمَ العُقُوبَةِ عَلى الجِنايَةِ الأُولى: في قَوْلِهِ: ﴿بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]، والجِنايَةُ الأُولى لَيْسَتْ عُقُوبَةً؛ لِأنَّ القُرْآنَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ. ومِن أسالِيبِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ المُشاكَلَةُ بَيْنَ الألْفاظِ؛ فَيُؤَدِّي لَفْظٌ بِغَيْرِ مَعْناهُ المَوْضُوعِ لَهُ مُشاكَلَةً لِلَفْظٍ آخَرَ مُقْتَرِنٍ بِهِ في الكَلامِ؛ كَقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎قالُوا اقْتَرِحْ شَيْئًا نَجِدْ لَكَ طَبْخَهُ قُلْتُ اطْبُخُوا لِي جُبَّةً وقَمِيصًا
(p-٤٦٨)أيْ: خَيِّطُوا لِي. وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
؎هَذِي الأرامِلُ قَدْ قُضِيَتْ حاجَتُها ∗∗∗ فَمَن لِحاجَةِ هَذا الأرْمَلِ الذَّكَرِ
بِناءً عَلى القَوْلِ بِأنَّ الأرامِلَ لا تُطْلَقُ في اللُّغَةِ إلّا عَلى الإناثِ.
وَنَظِيرُ الآيَةِ الكَرِيمَةِ في إطْلاقِ إحْدى العُقُوبَتَيْنِ عَلى ابْتِداءِ الفِعْلِ مُشاكَلَةً لِلَّفْظِ الآخَرِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾ الآيَةَ [الحج: ٦٠]، ونَحْوُهُ أيْضًا.
قَوْلُهُ: ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى: ٤٠]، مَعَ أنَّ القَصّاصَ لَيْسَ بِسَيِّئَةٍ، وقَوْلُهُ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٩٤]؛ لِأنَّ القِصاصَ مِنَ المُعْتَدِي أيْضًا لَيْسَ بِاعْتِداءٍ كَما هو ظاهِرٌ، وإنَّما أُدِّيَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ لِلْمُشاكَلَةِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ.
Page 281
16:119
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ١١٩
Then, indeed your Lord, to those who have done wrong out of ignorance and then repent after that and correct themselves - indeed, your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.
16:120
إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠
Indeed, Abraham was a [comprehensive] leader,1 devoutly obedient to Allāh, inclining toward truth, and he was not of those who associate others with Allāh.
1 translator’s note
- i.e., embodying all the excellent qualities which make one an example to be followed. ↩
16:121
شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٢١
[He was] grateful for His favors. He [i.e., Allāh] chose him and guided him to a straight path.
16:122
وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢
And We gave him good in this world, and indeed, in the Hereafter he will be among the righteous.
16:123
ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣
Then We revealed to you, [O Muḥammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allāh.
16:124
إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤
The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
16:125
ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥
Invite to the way of your Lord with wisdom and good instruction, and argue with them in a way that is best. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who is [rightly] guided.
16:126
وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦
And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed.1 But if you are patient - it is better for those who are patient.
1 translator’s note
- Not exceeding it. ↩
16:127
وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ١٢٧
And be patient, [O Muḥammad], and your patience is not but through Allāh. And do not grieve over them and do not be in distress over what they conspire.
16:128
إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨
Indeed, Allāh is with those who fear Him and those who are doers of good.