An-NahlJuz 14 · Page 281

An-Nahl 16:128

The Bee · Juz 14 · Page 281

إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨

Indeed, Allāh is with those who fear Him and those who are doers of good.

Tafsir · in Arabic

Abu as-Su'ud

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:128

﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ تَعْلِيلٌ لِما سَبَقَ مِنَ الأمْرِ والنَّهْيِ. والمُرادُ بِالمَعِيَّةِ: الوِلايَةُ الدّائِمَةُ الَّتِي لا تَحُومُ حَوْلَ صاحِبِها شائِبَةُ شَيْءٍ مِنَ الجَزَعِ والحُزْنِ وضِيقِ الصَّدْرِ، وما يُشْعِرُ بِهِ دُخُولُ كَلِمَةِ "مَعَ" مِن مَتْبُوعِيَّةِ المُتَّقِينَ، إنَّما هي مِن حَيْثُ إنَّهُمُ المُباشِرُونَ لِلتَّقْوى، وكَذا الحالُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: " إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ " ونَظائِرِهِما كافَّةً، والمُرادُ بِـ "التَّقْوى": المَرْتَبَةُ الثّالِثَةُ مِنهُ الجامِعَةُ لِما تَحْتَها مِن مَرْتَبَةِ التَّوَقِّي عَنِ الشِّرْكِ، ومَرْتَبَةِ التَّجَنُّبِ عَنْ كُلِّ ما يُؤَثِّمُ مِن فِعْلٍ وتَرْكٍ. أعْنِي التَّنَزُّهَ عَنْ كُلِّ ما شَغَلَ سِرَّهُ عَنِ الحَقِّ، والتَّبَتُّلِ إلَيْهِ بِشَراشِرِ نَفْسِهِ، وهو التَّقْوى الحَقِيقِيُّ المُورِثُ لِوِلايَتِهِ تَعالى، المَقْرُونَةُ بِبِشارَةِ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ ولِيُّ الَّذِينَ تَبَتَّلُوا إلَيْهِ بِالكُلِّيَّةِ، وتَنَزَّهُوا عَنْ كُلِّ ما يَشْغَلُ سِرَّهم عَنْهُ فَلَمْ يَخْطِرْ بِبالِهِمْ شَيْءٌ مِن مَطْلُوبٍ، أوْ مَحْذُورٍ فَضْلًا عَنِ الحُزْنِ بِفَواتِهِ، أوِ الخَوْفِ مِن وُقُوعِهِ، وهو المَعْنِيُّ بِما بِهِ الصَّبْرُ المَأْمُورُ بِهِ حَسْبَما أُشِيرَ إلَيْهِ، وبِهِ يَحْصُلُ التَّقْرِيبُ، ويَتِمُّ التَّعْلِيلُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ إنَّ العاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ . عَلى أحَدِ التَّفْسِيرَيْنِ كَما حُقِّقَ في مَقامِهِ، وإلّا فَمُجَرَّدُ التَّوَقِّي عَنِ المَعاصِي لا يَكُونُ مَدارًا لِشَيْءٍ مِنَ العَزائِمِ المُرَخَّصِ في تَرْكِها، فَكَيْفَ بِالصَّبْرِ المُشارِ إلَيْهِ ورَدِيفَيْهِ، وإنَّما مَدارُهُ المَعْنى المَذْكُورُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ صَبَرُوا، وإنَّما أُوثِرَ ما عَلَيْهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ مُبالَغَةً في الحَثِّ عَلى الصَّبْرِ بِالتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ مِن خَصائِصِ أجَّلِ النُّعُوتِ الجَلِيلَةِ، ورَوادِفِهِ كَما أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾ لِلْإشْعارِ بِأنَّهُ مِن بابِ الإحْسانِ الَّذِي يَتَنافَسُ فِيهِ المُتَنافِسُونَ عَلى ما فُصِّلَ ذَلِكَ حَيْثُ قِيلَ: ﴿واصْبِرْ فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ . وقَدْ نُبِّهَ عَلى أنَّ كُلًّا مِنَ الصَّبْرِ والتَّقْوى مِن قَبِيلِ الإحْسانِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ مَن يَتَّقِ ويَصْبِرْ فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ وحَقِيقَةُ الإحْسانِ الإتْيانُ بِالأعْمالِ عَلى الوَجْهِ اللّائِقِ الَّذِي هو حُسْنُها الوَصْفِيُّ المُسْتَلْزِمُ لِحُسْنِها الذّاتِيِّ، وقَدْ فَسَّرَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِقَوْلِهِ: " «أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فَإنَّهُ يَراكَ» ". وتَكْرِيرُ المَوْصُولِ لِلْإيذانِ بِكِفايَةِ كُلٍّ مِنَ الصِّلَتَيْنِ في وِلايَتِهِ سُبْحانَهُ مِن غَيْرِ أنْ تَكُونَ إحْداهُما تَتِمَّةً لِلْأُخْرى، وإيرادُ الأُولى فِعْلِيَّةٌ لِلدَّلالَةِ عَلى الحُدُوثِ كَما أنَّ إيرادَ الثّانِيَةِ اسْمِيَّةٌ لِإفادَةِ كَوْنِ مَضْمُونِها شِيمَةً راسِخَةً لَهُمْ، وتَقْدِيمُ التَّقْوى عَلى الإحْسانِ لِما أنَّ التَّخْلِيَةَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلى التَّحْلِيَةِ، والمُرادُ بِالمَوْصُولَيْنِ: إمّا جِنْسُ المُتَّقِينَ والمُحْسِنِينَ، وهو عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ داخِلٌ في زُمْرَتِهِمْ دُخُولًا أوَّلِيًّا. وإمّا هو عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ومَن شايَعَهُ. عَبَّرَ عَنْهم بِذَلِكَ مَدْحًا لَهُمْ، وثَناءً عَلَيْهِمْ بِالنَّعْتَيْنِ الجَمِيلَيْنِ، وفِيهِ رَمْزٌ إلى أنَّ صَنِيعَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مُسْتَتْبَعٌ لِاقْتِداءِ الأُمَّةِ بِهِ. كَقَوْلِ مَن قالَ لِابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عِنْدَ التَّعْزِيَةِ:

؎ اصْبِرْ نَكُنْ بِكَ صابِرِينَ فَإنَّما صَبْرُ الرَّعِيَّةِ عِنْدَ صَبْرِ الرَّأْسِ

عَنْ هَرَمِ بْنِ حَيّانَ أنَّهُ قِيلَ لَهُ حِينَ الِاحْتِضارِ: أوْصِ. قالَ: إنَّما الوَصِيَّةُ مِنَ المالِ، وأُوصِيكم بِخَواتِيمِ سُورَةِ النَّحْلِ. عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: " «مَن قَرَأ سُورَةَ النَّحْلِ لَمْ يُحاسِبْهُ اللَّهُ تَعالى بِما أنْعَمَ عَلَيْهِ في دارِ الدُّنْيا، وإنْ ماتَ في يَوْمٍ تَلاها أوْ لَيْلَتِهِ كانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ كالَّذِي ماتَ وأحْسَنَ الوَصِيَّةَ» "، والحَمْدُ لِلَّهِ وحْدَهُ والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى رَسُولِهِ وآلِهِ أجْمَعِينَ.

Saheeh International · Abu as-Su'ud · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 281

An-NahlJuz 14 · Page 281

16:119

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ١١٩

Then, indeed your Lord, to those who have done wrong out of ignorance and then repent after that and correct themselves - indeed, your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.

16:120

إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠

Indeed, Abraham was a [comprehensive] leader,1 devoutly obedient to Allāh, inclining toward truth, and he was not of those who associate others with Allāh.

1 translator’s note
  1. i.e., embodying all the excellent qualities which make one an example to be followed. ↩

16:121

شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٢١

[He was] grateful for His favors. He [i.e., Allāh] chose him and guided him to a straight path.

16:122

وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢

And We gave him good in this world, and indeed, in the Hereafter he will be among the righteous.

16:123

ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣

Then We revealed to you, [O Muḥammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allāh.

16:124

إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤

The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

16:125

ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥

Invite to the way of your Lord with wisdom and good instruction, and argue with them in a way that is best. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who is [rightly] guided.

16:126

وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦

And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed.1 But if you are patient - it is better for those who are patient.

1 translator’s note
  1. Not exceeding it. ↩

16:127

وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ١٢٧

And be patient, [O Muḥammad], and your patience is not but through Allāh. And do not grieve over them and do not be in distress over what they conspire.

16:128

إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨

Indeed, Allāh is with those who fear Him and those who are doers of good.

Abu as-Su'udTafsir · 16:128

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском