An-Nahl 16:128
The Bee · Juz 14 · Page 281
إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨
Indeed, Allāh is with those who fear Him and those who are doers of good.
Tafsir · in Arabic
Makki ibn Abi Talib
Medium
Change
Commentary on 16:126–128
قوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ إلى آخر السورة.
المعنى: وإن ظفرتم أيها المؤمنون بالمشركين فافعلوا بهم مثل ما فعلوا بكم
﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ﴾ عن عقوبتهم وأحسنتم [واحتسبتم] عند الله [عز وجل] ما نالكم منهم للصبر خير للصابرين.
وهذه الآيات الثلاث: نزلن بالمدينة دون سائر السورة. نزلت حين أقسم النبي ﷺ وأصحابه ليمثلن بالمشركين إن ظفروا بهم كما فعل المشركون بحمزة وغير[ه] يوم أحد من التمثيل [بهم. وروي عن النبي ﷺ لما بلغه ما فعلوا بحمزة من التمثيل].
قال: "لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بثلاثين رجلاً منهم". فلما سمع ذلك المسلمون قالوا: والله لئن أظهرنا الله عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب فأمرهم الله [عز وجل] أن يفعلوا بهم مثل ما فعلوا، ولا يتجاوزوا إلى أكثر، ثم أعلمهم أن الصبر وترك الانتقام بالمثلة خير وأحسن.
وقيل: إنها منسوخة بقوله: ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِٱللَّهِ﴾
وقيل: هي منسوخة بالقتال والأمر به، وإنما كان هذا خبر أمر الله [عز وجل] نبيه [ﷺ] ألا يقاتل إلا من قاتله لقوله: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوۤاْ﴾ [البقرة: ١٩٠] أي: تقاتلوا من لم يقاتلكم. فقال المسلمون إن قاتلونا وأظهرنا الله عز وجل عليهم لنمثلن بهم فنسخ ذلك في براءة بقوله ﴿فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وهذا القول: مروي عن ابن عباس.
ومن قال: إن هذه الآية محكمة، قال: عني بقوله ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِٱللَّهِ﴾ نبي الله [عز وجل] وحده ثم نسخ ذلك بالأمر بالقتال في براءة وهو قول ابن زيد.
وعن ابن سيرين والنخعي وسفيان: إن الآية عامة معناها من ظلم بظلامة فلا يحل [له] أن يأخذ من ظالمه أكثر مما ناله منه ولا يتجاوز إلى أكثر من حقه.
وروى أبو هريرة: أن النبي ﷺ وقف على حمزة بن عبد المطلب حيث استشهد فنظر إلى شيء لم ينظر قط إلى شيء كان أوجع منه لقلبه ونظر إليه، قد مثل به، فقال: رحمة الله عليك، فإنك كنت ما علمتك، فعولاً للخيرات، وصولاً للرحم، ولولا حزن من بعدك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواه شتى. أما والله، مع ذلك، لأمثلن بسبعين منهم. فنزل جبريل [والنبي صلى الله عليهما] واقف بخواتم النحل
﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ [فَعَاقِبُواْ]﴾ الآية. فصبر النبي ﷺ، وكفر عن يمينه، ولم يمثل بأحد.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِٱللَّهِ﴾.
أي: اصبر يا محمد على أذى من أذاك، وما صبرك إذا صبرت إلا بمعونة الله [لك] وتوفيقه إياك لذلك.
﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أي: على هؤلاء المشركين الذين يكذبون ويمثلون بالمسلمين. ﴿وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ أي: لا يضيق صدرك من قولهم فيما جئتهم به أنه سحر، وأنه شعر، والمكر الخديعة. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ [أي: الذين اتقوا] محارمه ﴿وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ أي: الذين احسنوا فيما فرض الله عليهم.
Page 281
16:119
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ١١٩
Then, indeed your Lord, to those who have done wrong out of ignorance and then repent after that and correct themselves - indeed, your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.
16:120
إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠
Indeed, Abraham was a [comprehensive] leader,1 devoutly obedient to Allāh, inclining toward truth, and he was not of those who associate others with Allāh.
1 translator’s note
- i.e., embodying all the excellent qualities which make one an example to be followed. ↩
16:121
شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٢١
[He was] grateful for His favors. He [i.e., Allāh] chose him and guided him to a straight path.
16:122
وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢
And We gave him good in this world, and indeed, in the Hereafter he will be among the righteous.
16:123
ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣
Then We revealed to you, [O Muḥammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allāh.
16:124
إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤
The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
16:125
ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥
Invite to the way of your Lord with wisdom and good instruction, and argue with them in a way that is best. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who is [rightly] guided.
16:126
وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦
And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed.1 But if you are patient - it is better for those who are patient.
1 translator’s note
- Not exceeding it. ↩
16:127
وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ١٢٧
And be patient, [O Muḥammad], and your patience is not but through Allāh. And do not grieve over them and do not be in distress over what they conspire.
16:128
إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨
Indeed, Allāh is with those who fear Him and those who are doers of good.