An-Nahl 16:13
The Bee · Juz 14 · Page 268
وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٣
And [He has subjected] whatever He multiplied for you on the earth of varying colors. Indeed in that is a sign for a people who remember.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 16:13
﴿وما ذَرَأ لَكم في الأرْضِ مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى اللَّيْلِ والنَّهارِ، أيْ وسَخَّرَ لَكم ما ذَرَأ لَكم في الأرْضِ، وهو دَلِيلٌ عَلى دَقِيقِ الصُّنْعِ والحِكْمَةِ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾، وأوْمَأ إلى ما فِيهِ مِن مِنَّةٍ بِقَوْلِهِ (لَكم) .
والذَّرْءُ: الخَلْقُ بِالتَّناسُلِ والتَّوَلُّدُ بِالحَمْلِ والتَّفْرِيخِ، فَلَيْسَ الإنْباتُ ذَرْءًا، وهو شامِلٌ لِلْأنْعامِ والكُراعِ، وقَدْ مَضَتِ المِنَّةُ بِهِ ولِغَيْرِها مِثْلِ كِلابِ الصَّيْدِ والحِراسَةِ، وجَوارِحِ الصَّيْدِ، والطُّيُورِ، والوُحُوشِ المَأْكُولَةِ، ومِنَ الشَّجَرِ والنَّباتِ.
وزِيدَ هُنا وصْفُ اخْتِلافِ ألْوانِهِ، وهو زِيادَةٌ لِلتَّعْجِيبِ، ولا دَخْلَ لَهُ في الِامْتِنانِ، فَهو كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ﴾ [الرعد: ٤] في سُورَةِ الرَّعْدِ، وقَوْلِهِ تَعالى ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ [فاطر: ٢٧] ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ [فاطر: ٢٨] في سُورَةِ فاطِرٍ، وبِذَلِكَ صارَ هَذا آيَةً مُسْتَقِلَّةً؛ فَلِذَلِكَ ذَيَّلَهُ بِجُمْلَةِ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾، ولِكَوْنِ مَحَلِّ الِاسْتِدْلالِ هو اخْتِلافُ الألْوانِ مَعَ اتِّحادِ أصْلِ الذَّرْءِ أُفْرِدَتِ الآيَةُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً﴾ .
صفحة ١١٨
والألْوانُ: جَمْعُ لَوْنٍ، وهو كَيْفِيَّةٌ لِسُطُوحِ الأجْسامِ مُدْرَكَةٌ بِالبَصَرِ تَنْشَأُ مِنَ امْتِزاجِ بَعْضِ العَناصِرِ بِالسَّطْحِ بِأصْلِ الخِلْقَةِ أوْ بِصَبْغِها بِعُنْصُرٍ ذِي لَوْنٍ مَعْرُوفٍ، وتَنْشَأُ مِنَ اخْتِلاطِ عُنْصُرَيْنِ فَأكْثَرَ ألْوانٌ غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها﴾ [البقرة: ٦٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
ونِيطَ الِاسْتِدْلالُ بِاخْتِلافِ الألْوانِ بِوَصْفِ التَّذَكُّرِ؛ لِأنَّهُ اسْتِدْلالٌ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ تَذَكُّرِ الألْوانِ المُخْتَلِفَةِ إذْ هي مَشْهُورَةٌ.
وإقْحامُ لَفْظِ (قَوْمٍ) وكَوْنُ الجُمْلَةِ تَذْيِيلًا تَقَدَّمَ آنِفًا.
وأبْدى الفَخْرُ في (دُرَّةِ التَّنْزِيلِ) وجْهًا لِاخْتِلافِ الأوْصافِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ١١]، وقَوْلِهِ ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [النحل: ١٢]، وقَوْلِهِ ﴿لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾: بِأنَّ ذَلِكَ لِمُراعاةِ اخْتِلافِ شِدَّةِ الحاجَةِ إلى قُوَّةِ التَّأمُّلِ بِدَلالَةِ المَخْلُوقاتِ النّاجِمَةِ عَنِ الأرْضِ يَحْتاجُ إلى التَّفْكِيرِ، وهو إعْمالُ النَّظَرِ المُؤَدِّي إلى العِلْمِ، ودَلالَةُ ما ذَرَأهُ في الأرْضِ مِنَ الحَيَوانِ مُحْتاجَةٌ إلى مَزِيدِ تَأمُّلٍ في التَّفْكِيرِ لِلِاسْتِدْلالِ عَلى اخْتِلافِ أحْوالِها وتَناسُلِها وفَوائِدِها، فَكانَتْ بِحاجَةٍ إلى التَّذْكِيرِ، وهو التَّفَكُّرُ مَعَ تَذَكُّرِ أجْناسِها واخْتِلافِ خَصائِصِها، وأمّا دَلالَةُ تَسْخِيرِ اللَّيْلِ والنَّهارِ والعَوالِمِ العُلْوِيَّةِ؛ فَلِأنَّها أدَقُّ وأحْوَجُ إلى التَّعَمُّقِ، عَبَّرَ عَنِ المُسْتَدِلِّينَ عَلَيْها بِأنَّهم يَعْقِلُونَ، والتَّعَقُّلُ هو أعْلى أحْوالِ الِاسْتِدْلالِ اهـ.
Page 268
16:7
وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٧
And they carry your loads to a land you could not have reached except with difficulty to yourselves. Indeed, your Lord is Kind and Merciful.
16:8
وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨
And [He created] the horses, mules and donkeys for you to ride and [as] adornment. And He creates that which you do not know.
16:9
وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩
And upon Allāh1 is the direction of the [right] way, and among them [i.e., the various paths] are those deviating. And if He willed, He could have guided you all.
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) has taken it upon Himself to guide man to the right path. The meaning has also been interpreted as "To Allāh..." ↩
16:10
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ ١٠
It is He who sends down rain from the sky; from it is drink and from it is foliage in which you pasture [animals].
16:11
يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١١
He causes to grow for you thereby the crops, olives, palm trees, grapevines, and of all the fruits. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
16:12
وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٢
And He has subjected for you the night and day and the sun and moon, and the stars are subjected by His command. Indeed in that are signs for a people who reason.
16:13
وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٣
And [He has subjected] whatever He multiplied for you on the earth of varying colors. Indeed in that is a sign for a people who remember.
16:14
وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٤
And it is He who subjected the sea for you to eat from it tender meat and to extract from it ornaments which you wear. And you see the ships plowing through it, and [He subjected it] that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.