An-Nahl 16:13
The Bee · Juz 14 · Page 268
وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٣
And [He has subjected] whatever He multiplied for you on the earth of varying colors. Indeed in that is a sign for a people who remember.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 16:10–19
.
لَمّا اسْتَدَلَّ سُبْحانَهُ عَلى وُجُودِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ وبَدِيعِ صَنْعَتِهِ بِعَجائِبِ أحْوالِ الحَيَواناتِ أرادَ أنْ يَذْكُرَ الِاسْتِدْلالَ عَلى المَطْلُوبِ بِغَرائِبِ أحْوالِ النَّباتِ فَقالَ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ مِن جِهَةِ السَّماءِ، وهي السَّحابُ ماءً أيْ نَوْعًا مِن أنْواعِ الماءِ، وهو المَطَرُ ﴿لَكم مِنهُ شَرابٌ﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ ( لَكم ) بِـ ( أنْزَلَ ) أوْ هو خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و( شَرابٌ ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، والجُمْلَةُ صِفَةٌ لِما ومِنهُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، والشَّرابُ اسْمٌ لِما يُشْرَبُ كالطَّعامِ لِما يُطْعَمُ، والمَعْنى: (p-٧٧٥)أنَّ الماءَ النّازِلَ مِنَ السَّماءِ قِسْمانِ: قِسْمٌ يَشْرَبُهُ النّاسُ، ومِن جُمْلَتِهِ ماءُ الآبارِ والعُيُونِ، فَإنَّهُ مِنَ المَطَرِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ [الزمر: ٢١] وقِسْمٌ يَحْصُلُ مِنهُ شَجَرٌ تَرْعاهُ المَواشِي.
قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما يَنْبُتُ مِنَ الأرْضِ فَهو شَجَرٌ، لِأنَّ التَّرْكِيبَ يَدُلُّ عَلى الِاخْتِلاطِ، ومِنهُ تَشاجَرَ القَوْمُ: إذا اخْتَلَطَ أصْواتُ بَعْضِهِمْ بِالبَعْضِ، ومَعْنى الِاخْتِلاطِ حاصِلٌ في العُشْبِ والكَلَأِ وفِيما لَهُ ساقٌ.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المُرادُ مِنَ الشَّجَرِ في الآيَةِ الكَلَأُ، وقِيلَ: الشَّجَرُ كُلُّ ما لَهُ ساقٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ﴾ [الرحمن: ٦] والعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغايُرَ، فَلَمّا كانَ النَّجْمُ ما لا ساقَ لَهُ وجَبَ أنْ يَكُونَ الشَّجَرُ ما لَهُ ساقٌ، وأُجِيبَ بِأنَّ عَطْفَ الجِنْسِ عَلى النَّوْعِ جائِزٌ ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أيْ في الشَّجَرِ تَرْعَوْنَ مَواشِيَكم، يُقالُ سامَتِ السّائِمَةُ تَسُومُ سَوْمًا رَعَتْ فَهي سائِمَةٌ، وأسَمْتُها، أيْ: أخْرَجْتُها إلى الرَّعْيِ فَأنا مُسِيمٌ وهي مُسامَةٌ وسائِمَةٌ، وأصْلُ السَّوْمِ الإبْعادُ في المَرْعى.
قالَ الزَّجّاجُ: أُخِذَ مِنَ السَّوْمَةِ وهي العَلامَةُ، لِأنَّها تُؤَثِّرُ في الأرْضِ عَلاماتٍ بِرَعْيِها.
﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ﴾ قَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ( نُنْبِتُ ) بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، أيْ: يُنْبِتُ اللَّهُ لَكم بِذَلِكَ الماءِ الَّذِي أنْزَلَهُ مِنَ السَّماءِ، وقَدَّمَ الزَّرْعَ لِأنَّهُ أصْلُ الأغْذِيَةِ الَّتِي يَعِيشُ بِها النّاسُ، وأتْبَعَهُ بِالزَّيْتُونِ لِكَوْنِهِ فاكِهَةً مِن وجْهٍ وإدامًا مِن وجْهٍ لِكَثْرَةِ ما فِيهِ مِنَ الدُّهْنِ، وهو جَمْعُ زَيْتُونَةٍ، ويُقالُ لِلشَّجَرَةِ نَفْسِها: زَيْتُونَةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّخِيلَ لِكَوْنِهِ غِذاءً وفاكِهَةً وهو مَعَ العِنَبِ أشْرَفُ الفَواكِهِ، وجَمَعَ الأعْنابَ لِاشْتِمالِها عَلى الأصْنافِ المُخْتَلِفَةِ، ثُمَّ أشارَ إلى سائِرِ الثَّمَراتِ فَقالَ: ﴿ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ كَما أجْمَلَ الحَيَواناتِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْها فِيما سَبَقَ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ النَّحْلِ ٨، وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ( يَنْبُتُ لَكم بِهِ الزَّرْعُ ) يَرْفَعُ ( الزَّرْعَ ) وما بَعْدَهُ إنَّ في ذَلِكَ أيِ الإنْزالِ والإنْباتِ لَآيَةً عَظِيمَةً دالَّةً عَلى كَمالِ القُدْرَةِ والتَّفَرُّدِ بِالرُّبُوبِيَّةِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في مَخْلُوقاتِ اللَّهِ ولا يُهْمِلُونَ النَّظَرَ في مَصْنُوعاتِهِ.
﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ مَعْنى تَسْخِيرِهِما لِلنّاسِ تَصْيِيرُهُما نافِعَيْنِ لَهم بِحَسَبِ ما تَقْتَضِيهِ مَصالِحُهم وتَسْتَدْعِيهِ حاجاتُهم، يَتَعاقَبانِ دائِمًا كالعَبْدِ الطّائِعِ لِسَيِّدِهِ لا يُخالِفُ ما يَأْمُرُهُ بِهِ ولا يَخْرُجُ عَنْ إرادَتِهِ ولا يُهْمِلُ السَّعْيَ في نَفْعِهِ، وكَذا الكَلامُ في تَسْخِيرِ الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ، فَإنَّها تَجْرِي عَلى نَمَطٍ مُتَّحِدٍ يَسْتَدِلُّ بِها العِبادُ عَلى مَقادِيرِ الأوْقاتِ، ويَهْتَدُونَ بِها ويَعْرِفُونَ أجْزاءَ الزَّمانِ، ومَعْنى ( مُسَخَّراتٌ ) مُذَلَّلاتٌ.
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأهْلُ الشّامِ " ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ﴾ " بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرِ.
وقَرَأ الباقُونَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى اللَّيْلِ والنَّهارِ، وقَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ بِرَفْعِ النُّجُومُ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ﴿مُسَخَّراتٌ بِأمْرِهِ﴾ وعَلى قِراءَةِ النَّصْبِ في ( مُسَخَّراتٍ ) يَكُنْ حالًا مُؤَكِّدَةً، لِأنَّ التَّسْخِيرَ قَدْ فُهِمَ مِن قَوْلِهِ وسَخَّرَ، وقَرَأ حَفْصٌ في رِوايَةٍ بِرَفْعِ ( مُسَخَّراتٌ ) مَعَ نَصْبِ ما قَبْلَهُ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هي مُسَخَّراتٌ إنَّ في ذَلِكَ التَّسْخِيرِ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أيْ يُعْمِلُونَ عُقُولَهم في هَذِهِ الآثارِ الدّالَّةِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ وتَفَرُّدِهِ وعَدَمِ وُجُودِ شَرِيكٍ لَهُ، وذَكَرَ الآياتِ لِأنَّ الآثارَ العُلْوِيَّةَ أظْهَرُ دَلالَةً عَلى القُدْرَةِ الباهِرَةِ، وأبْيَنُ شَهادَةً لِلْكِبْرِياءِ والعَظَمَةِ، وجَمَعَها لِيُطابِقَ قَوْلَهُ ( مُسَخَّراتٌ )، وقِيلَ: إنَّ وجْهَ الجَمْعِ هو أنَّ كُلًّا مِن تَسْخِيرِ اللَّيْلِ والنَّهارِ والشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ آيَةٌ في نَفْسِها بِخِلافِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الإنْباتِ فَإنَّهُ آيَةٌ واحِدَةٌ، ولا يَخْلُو كُلُّ هَذا عَنْ تَكَلُّفٍ، والأوْلى أنْ يُقالَ: إنَّ هَذِهِ المَواضِعَ الثَّلاثَةَ الَّتِي أفْرَدَ الآيَةَ في بَعْضِها وجَمَعَها في بَعْضِها كُلُّ واحِدٍ مِنها يَصْلُحُ لِلْجَمْعِ بِاعْتِبارٍ ولِلْإفْرادِ بِاعْتِبارٍ، فَلَمْ يُجْرِها عَلى طَرِيقَةٍ واحِدَةٍ افْتِنانًا وتَنْبِيهًا عَلى جَوازِ الأمْرَيْنِ وحُسْنِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما.
﴿وما ذَرَأ لَكم في الأرْضِ﴾ أيْ خَلَقَ: يُقالُ ذَرَأ اللَّهُ الخَلْقَ يَذْرَؤُهم ذَرْءًا: خَلَقَهم: فَهو ذارِئٌ، ومِنهُ الذُّرِّيَّةُ، وهي نَسْلُ الثِّقَلَيْنِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ هَذا، وهو مَعْطُوفٌ عَلى النُّجُومُ رَفْعًا ونَصْبًا، أيْ: وسَخَّرَ لَكم ما ذَرَأ في الأرْضِ.
فالمَعْنى: أنَّهُ سُبْحانَهُ سَخَّرَ لَهم تِلْكَ المَخْلُوقاتِ السَّماوِيَّةِ والمَخْلُوقاتِ الأرْضِيَّةِ، وانْتِصابُ ﴿مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾ عَلى الحالِ، وألْوانُهُ: هَيْئاتُهُ ومَناظِرُهُ، فَإنَّ ذَرْءَ هَذِهِ الأشْياءَ عَلى اخْتِلافِ الألْوانِ والأشْكالِ مَعَ تَساوِي الكُلِّ في الطَّبِيعَةِ الجِسْمِيَّةِ آيَةٌ عَظِيمَةٌ دالَّةٌ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ سُبْحانَهُ وتَفَرُّدِهِ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ التَّسْخِيرِ لِهَذِهِ الأُمُورِ لَآيَةً واضِحَةً ﴿لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ فَإنَّ مَن تَذَكَّرَ اعْتَبَرَ، ومَنِ اعْتَبَرَ اسْتَدَلَّ عَلى المَطْلُوبِ، قِيلَ وإنَّما خُصَّ المَقامُ الأوَّلُ بِالتَّفَكُّرِ لِإمْكانِ إيرادِ الشُّبْهَةِ المَذْكُورَةِ، وخُصَّ المَقامُ الثّانِي بِالعَقْلِ لِذِكْرِهِ بَعْدَ إماطَةِ الشُّبْهَةِ وإزاحَةِ العِلَّةِ، فَمَن لَمْ يَعْتَرِفْ بَعْدَها بِالوَحْدانِيَّةِ فَلا عَقْلَ لَهُ، وخُصَّ المَقامُ الثّالِثُ بِالتَّذَكُّرِ لِمَزِيدِ الدَّلالَةِ، فَمَن شَكَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَلا حِسَّ لَهُ، وفي هَذا مِنَ التَّكَلُّفِ ما لا يَخْفى.
والأوْلى أنْ يُقالَ هُنا كَما قُلْنا فِيما تَقَدَّمَ في إفْرادِ الآيَةِ في البَعْضِ وجَمْعِها في البَعْضِ الآخَرِ، وبَيانُهُ أنَّ كُلًّا مِن هَذِهِ المَواضِعِ الثَّلاثَةِ يَصْلُحُ لِذِكْرِ التَّفَكُّرِ ولِذِكْرِ التَّعَقُّلِ ولِذِكْرِ التَّذَكُّرِ لِاعْتِباراتٍ ظاهِرَةٍ غَيْرِ خَفِيَّةٍ، فَكانَ في التَّعْبِيرِ في كُلِّ مَوْضِعٍ بِواحِدٍ مِنها افْتِنانٌ حَسَنٌ لا يُوجَدُ في التَّعْبِيرِ بِواحِدٍ مِنها في جَمِيعِ المَواضِعِ الثَّلاثَةِ.
﴿وهو الَّذِي سَخَّرَ البَحْرَ﴾ امْتَنَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِتَسْخِيرِ البَحْرِ بِإمْكانِ الرُّكُوبِ عَلَيْهِ واسْتِخْراجِ ما فِيهِ مِن صَيْدٍ وجَواهِرَ، لِكَوْنِهِ مِن جُمْلَةِ النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ اللَّهُ بِها عَلى عِبادِهِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى وحْدانِيَّةِ الرَّبِّ سُبْحانَهُ وكَمالِ قُدْرَتِهِ، وقَدْ جَمَعَ اللَّهُ سُبْحانَهُ لِعِبادِهِ في هَذا المَقامِ بَيْنَ التَّذْكِيرِ لَهم بِآياتِهِ الأرْضِيَّةِ والسَّماوِيَّةِ والبَحْرِيَّةِ، فَأرْشَدَهم إلى النَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ بِالآياتِ المُتَنَوِّعَةِ المُخْتَلِفَةِ الأمْكِنَةِ إتْمامًا لِلْحُجَّةِ، وتَكْمِيلًا لِلْإنْذارِ، وتَوْضِيحًا لِمَنازِعِ الِاسْتِدْلالِ، ومَناطاتِ البُرْهانِ، ومَواضِعِ النَّظَرِ والِاعْتِبارِ، ثُمَّ ذَكَرَ العِلَّةَ في تَسْخِيرِ البَحْرِ فَقالَ: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ المُرادُ بِهِ السَّمَكُ، ووَصَفَهُ بِالطَّراوَةِ لِلْإشْعارِ بِلَطافَتِهِ، والإرْشادُ إلى المُسارَعَةِ بِأكْلِهِ لِكَوْنِهِ مِمّا يَفْسَدُ بِسُرْعَةٍ ﴿وتَسْتَخْرِجُوا مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ (p-٧٧٦)أيْ لُؤْلُؤًا ومَرْجانًا كَما في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿يَخْرُجُ مِنهُما اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ﴾ [الرحمن: ٢٢]، وظاهِرُ قَوْلِهِ تَلْبَسُونَها أنَّهُ يَجُوزُ لِلرِّجالِ أنْ يَلْبَسُوا اللُّؤْلُؤَ والمَرْجانَ، أيْ: يَجْعَلُونَهُ حِلْيَةً لَهم كَما يَجُوزُ لِلنِّساءِ، ولا حاجَةَ لِما تَكَلَّفَهُ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَلْبَسُونَها بِقَوْلِهِ تَلْبَسُهُ نِساؤُهم، لِأنَّهُنَّ مَن جُمْلَتِهِمْ، أوْ لِكَوْنِهِنَّ يَلْبَسْنَها لِأجْلِهِمْ، ولَيْسَ في الشَّرِيعَةِ المُطَهَّرَةِ ما يَقْتَضِي مَنعَ الرِّجالِ مِنَ التَّحَلِّي بِاللُّؤْلُؤِ والمَرْجانِ ما لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ عَلى صِفَةٍ لا يَسْتَعْمِلُهُ عَلَيْها إلّا النِّساءُ خاصَّةً، فَإنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ مِن جِهَةِ كَوْنِهِ تَشَبُّهًا بِهِنَّ، وقَدْ ورَدَ الشَّرْعُ بِمَنعِهِ لا مِن جِهَةِ كَوْنِهِ حِلْيَةَ لُؤْلُؤٍ أوْ مَرْجانٍ ﴿وتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ﴾ أيْ تَرى السُّفُنَ شَواقَّ لِلْماءِ تَدْفَعُهُ بِصَدْرِها.
ومَخْرُ السَّفِينَةِ: شَقُّها الماءَ بِصَدْرِها.
Page 268
16:7
وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٧
And they carry your loads to a land you could not have reached except with difficulty to yourselves. Indeed, your Lord is Kind and Merciful.
16:8
وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨
And [He created] the horses, mules and donkeys for you to ride and [as] adornment. And He creates that which you do not know.
16:9
وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩
And upon Allāh1 is the direction of the [right] way, and among them [i.e., the various paths] are those deviating. And if He willed, He could have guided you all.
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) has taken it upon Himself to guide man to the right path. The meaning has also been interpreted as "To Allāh..." ↩
16:10
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ ١٠
It is He who sends down rain from the sky; from it is drink and from it is foliage in which you pasture [animals].
16:11
يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١١
He causes to grow for you thereby the crops, olives, palm trees, grapevines, and of all the fruits. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
16:12
وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٢
And He has subjected for you the night and day and the sun and moon, and the stars are subjected by His command. Indeed in that are signs for a people who reason.
16:13
وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٣
And [He has subjected] whatever He multiplied for you on the earth of varying colors. Indeed in that is a sign for a people who remember.
16:14
وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٤
And it is He who subjected the sea for you to eat from it tender meat and to extract from it ornaments which you wear. And you see the ships plowing through it, and [He subjected it] that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.