An-Nahl 16:14
The Bee · Juz 14 · Page 268
وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٤
And it is He who subjected the sea for you to eat from it tender meat and to extract from it ornaments which you wear. And you see the ships plowing through it, and [He subjected it] that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 16:14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهو الَّذِي سَخَّرَ البَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُوا مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾، (p-٣٤٣)ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ سَخَّرَ البَحْرَ، أيْ: ذَلَّلَهُ لِعِبادِهِ حَتّى تَمَكَّنُوا مِن رُكُوبِهِ، والِانْتِفاعِ بِما فِيهِ مِنَ الصَّيْدِ والحِلْيَةِ، وبُلُوغِ الأقْطارِ الَّتِي تَحُولُ دُونَها البِحارُ، لِلْحُصُولِ عَلى أرْباحِ التِّجاراتِ ونَحْوِ ذَلِكَ.
فَتَسْخِيرُ البَحْرِ لِلرُّكُوبِ مِن أعْظَمِ آياتِ اللَّهِ كَما بَيَّنَهُ في مَواضِعَ أُخَرَ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿وَآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ﴿وَخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ [يس: ٤١، ٤٢]، وقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأمْرِهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [الجاثية: ١٢]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ أرْبَعَ نِعَمٍ مِن نِعَمِهِ عَلى خَلْقِهِ بِتَسْخِيرِ البَحْرِ لَهم:
الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤]، وكَرَّرَ الِامْتِنانَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ في القُرْآنِ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ وطَعامُهُ مَتاعًا لَكم ولِلسَّيّارَةِ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٩٦]، وقَوْلِهِ: ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ الآيَةَ [فاطر: ١٢] .
الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ [النحل: ١٤]، وكَرَّرَ الِامْتِنانَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ أيْضًا في القُرْآنِ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِنهُما اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٢٢، ٢٣]، واللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ: هُما الحِلْيَةُ الَّتِي يَسْتَخْرِجُونَها مِنَ البَحْرِ لِلُبْسِها، وقَوْلُهُ: ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ [فاطر: ١٢] .
الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ﴾ [النحل: ١٤]، وكَرَّرَ في القُرْآنِ الِامْتِنانَ بِشَقِّ أمْواجِ البَحْرِ عَلى السُّفُنِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾ الآيَةَ [يس: ٤٢]، وقَوْلِهِ: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ بِأمْرِهِ﴾ [إبراهيم: ٣٢] .
الرّابِعَةُ: الِابْتِغاءُ مِن فَضْلِهِ بِأرْباحِ التِّجاراتِ بِواسِطَةِ الحَمْلِ عَلى السُّفُنِ المَذْكُورُ في قَوْلِهِ هُنا: ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ [النحل: ١٤]، أيْ: كَأرْباحِ التِّجاراتِ. وكَرَّرَ في القُرْآنِ الِامْتِنانَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ أيْضًا.
• كَقَوْلِهِ في ”سُورَةِ البَقَرَةِ“: ﴿والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ﴾ [البقرة: ١٦٤]،
• وقَوْلِهِ في ”فاطِرٍ“: ﴿وَتَرى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [فاطر: ١٢]،
• وقَوْلِهِ في ”الجاثِيَةِ“: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأمْرِهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [الجاثية: ١٢]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
* *
(p-٣٤٤)مَسائِلُ تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ:
المَسْألَةُ الأُولى: لا مَفْهُومَ مُخالَفَةٍ لِقَوْلِهِ: ﴿لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤]، فَلا يُقالُ: يُفْهَمُ مِنَ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ طَرِيًّا أنَّ اليابِسَ كالقَدِيدِ مِمّا في البَحْرِ لا يَجُوزُ أكْلُهُ؛ بَلْ يَجُوزُ أكْلُ القَدِيدِ مِمّا في البَحْرِ بِإجْماعِ العُلَماءِ.
وَقَدْ تَقَرَّرَ في الأُصُولِ: أنَّ مِن مَوانِعِ اعْتِبارِ مَفْهُومِ المُخالَفَةِ كَوْنَ النَّصِّ مَسُوقًا لِلِامْتِنانِ؛ فَإنَّهُ إنَّما قَيَّدَ بِالطَّرِيِّ؛ لِأنَّهُ أحْسَنُ مِن غَيْرِهِ فالِامْتِنانُ بِهِ أتَمُّ.
وَقَدْ أشارَ إلى هَذا صاحِبُ مَراقِي السُّعُود، بِقَوْلِهِ عاطِفًا عَلى مَوانِعِ اعْتِبارِ مَفْهُومِ المُخالَفَةِ: أوِ امْتِنانٌ أوْ وِفاقُ الواقِعِ والجَهْلُ والتَّأْكِيدُ عِنْدَ السّامِعِ.
وَمَحَلُّ الشّاهِدِ قَوْلُهُ: ”أوِ امْتِنانٌ“، وقَدْ قَدَّمْنا هَذا في ”سُورَةِ المائِدَةِ“ .
* *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ عُلَماءَ المالِكِيَّةِ قَدْ أخَذُوا مِن هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ لُحُومَ ما في البَحْرِ كُلِّها جِنْسٌ واحِدٌ؛ فَلا يَجُوزُ التَّفاضُلُ بَيْنَها في البَيْعِ، ولا بَيْعُ طَرِيِّها بِيابِسِها؛ لِأنَّها جِنْسٌ واحِدٌ.
قالُوا: لِأنَّ اللَّهَ عَبَّرَ عَنْ جَمِيعِها بِلَفْظٍ واحِدٍ، وهو قَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ البَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤]، وهو شامِلٌ لِما في البَحْرِ كُلِّهِ.
وَمِن هُنا جَعَلَ عُلَماءُ المالِكِيَّةِ لِللُّحُومِ أرْبَعَةَ أجْناسٍ لا خامِسَ لَها:
الأوَّلُ: لَحْمُ ما في البَحْرِ كُلِّهِ جِنْسٌ واحِدٌ، لِما ذَكَرْنا.
الثّانِي: لُحُومُ ذَواتِ الأرْبَعِ مِنَ الأنْعامِ والوُحُوشِ كُلِّها عِنْدَهم جِنْسٌ واحِدٌ. قالُوا: لِأنَّ اللَّهَ فَرَّقَ بَيْنَ أسْمائِها في حَياتِها، فَقالَ: ﴿مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣]، ثُمَّ قالَ: ﴿وَمِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ ومِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٤]، أمّا بَعْدَ ذَبْحِها فَقَدْ عَبَّرَ عَنْها بِاسْمٍ واحِدٍ، فَقالَ: ﴿أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ﴾ [المائدة: ١]، فَجَمَعَها بِلَحْمٍ واحِدٍ. وقالَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ: يَدْخُلُ في بَهِيمَةِ الأنْعامِ الوَحْشُ كالظِّباءِ.
الثّالِثُ: لُحُومُ الطَّيْرِ بِجَمِيعِ أنْواعِها جِنْسٌ واحِدٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ [الواقعة: ٢١]، (p-٣٤٥)فَجَمَعَ لُحُومَها بِاسْمٍ واحِدٍ.
الرّابِعُ: الجَرادُ هو جِنْسٌ واحِدٌ عِنْدَهم، وقَدْ قَدَّمْنا في ”سُورَةِ البَقَرَةِ“ الإشارَةَ إلى الِاخْتِلافِ في رِبَوِيَّتِهِ عِنْدَهم، ومَشْهُورُ مَذْهَبِ مالِكٍ عَدَمُ رِبَوِيَّتِهِ، بِناءً عَلى أنَّ غَلَبَةَ العَيْشِ بِالمَطْعُومِ مِن أجْزاءِ العِلَّةِ في الرِّبا؛ لِأنَّ عِلَّةَ الرِّبا في الرِّبَوِيّاتِ عِنْدَ مالِكٍ: هي الِاقْتِياتُ والِادِّخارُ. قِيلَ: وغَلَبَةُ العَيْشِ. وقَدْ قَدَّمْنا: أنَّ الِاخْتِلافَ في اشْتِراطِ غَلَبَةِ العَيْشِ تَظْهَرُ فائِدَتُهُ في أرْبَعَةِ أشْياءَ: وهي الجَرادُ، والبَيْضُ، والتِّينُ، والزَّيْتُ، وقَدْ قَدَّمْنا تَفْصِيلَ ذَلِكَ في ”سُورَةِ البَقَرَةِ“ .
فَإذا عَلِمْتَ ذَلِكَ؛ فاعْلَمْ أنَّ كُلَّ جِنْسٍ مِن هَذِهِ الأجْناسِ المَذْكُورَةِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالجِنْسِ الآخَرِ مُتَفاضِلًا يَدًا بِيَدٍ. ويَجُوزُ بَيْعُ طَرِيِّهِ بِيابِسِهِ يَدًا بِيَدٍ أيْضًا في مَذْهَبِ مالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى - .
وَمَذْهَبُ الإمامِ أبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أنَّ اللُّحُومَ تابِعَةٌ لِأُصُولِها، فَكُلُّ لَحْمٍ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ كَأصْلِهِ: فَلَحْمُ الإبِلِ عِنْدَهُ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ، وكَذَلِكَ لَحْمُ الغَنَمِ ولَحْمُ البَقَرِ، وهَكَذا؛ لِأنَّ اللُّحُومَ تابِعَةٌ لِأُصُولِها وهي مُخْتَلِفَةٌ كالأدِقَّةِ والأدْهانِ.
أمّا مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ، وأحْمَدَ، في هَذِهِ المَسْألَةِ فَكِلاهُما عَنْهُ فِيها رِوايَتانِ. أمّا الرِّوايَتانِ عَنِ الشّافِعِيِّ، فَإحْداهُما: أنَّ اللُّحُومَ كُلَّها جِنْسٌ واحِدٌ؛ لِاشْتِراكِها في الِاسْمِ الخاصِّ الَّذِي هو اللَّحْمُ. الثّانِيَةُ: أنَّها أجْناسٌ كَأُصُولِها: كَقَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ.
وَقالَ صاحِبُ المُهَذَّبِ: إنَّ هَذا قَوْلُ المُزَنِيِّ وهو الصَّحِيحُ.
وَأمّا الرِّوايَتانِ في مَذْهَبِ الإمامِ أحْمَدَ؛ فَإحْداهُما: أنَّ اللُّحُومَ كُلَّها جِنْسٌ واحِدٌ. وهو ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِيِّ، فَإنَّهُ قالَ: وسائِرُ اللُّحْمانِ جِنْسٌ واحِدٌ. قالَ صاحِبُ المُغْنِي: وذَكَرَهُ أبُو الخَطّابِ وابْنُ عَقِيلٍ رِوايَةً عَنْ أحْمَدَ. ثُمَّ قالَ: وأنْكَرَ القاضِي أبُو يَعْلى كَوْنَ هَذا رِوايَةً عَنْ أحْمَدَ، وقالَ: الأنْعامُ والوُحُوشُ، والطَّيْرُ، ودَوابُّ الماءِ أجْناسٌ، يَجُوزُ التَّفاضُلُ فِيها رِوايَةً واحِدَةً، وإنَّما في اللَّحْمِ رِوايَتانِ.
إحْداهُما: أنَّهُ أرْبَعَةُ أجْناسٍ كَما ذَكَرْنا. الثّانِيَةُ: أنَّهُ أجْناسٌ بِاخْتِلافِ أُصُولِهِ. انْتَهى مِنَ المُغْنِي بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ، بِحَذْفِ ما لا حاجَةَ لَهُ، فَهَذِهِ مَذاهِبُ الأرْبَعَةِ في هَذِهِ المَسْألَةِ.
قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ -: اخْتِلافُ العُلَماءِ في هَذِهِ المَسْألَةِ مِنَ الِاخْتِلافِ في تَحْقِيقِ مَناطٍ مِن نُصُوصِ الشَّرْعِ، وذَلِكَ أنَّهُ ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ وغَيْرِهِ مِن حَدِيثِ (p-٣٤٦)عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”فَإذا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأصْنافُ؛ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذا كانَ يَدًا بِيَدٍ“، فَعُلِمَ أنَّ اخْتِلافَ الصِّنْفَيْنِ مَناطُ جَوازِ التَّفاضُلِ.
واتِّحادُهُما مَناطُ مَنعِ التَّفاضُلِ، واخْتِلافُ العُلَماءِ في تَحْقِيقِ هَذا المَناطِ، فَبَعْضُهم يَقُولُ: اللَّحْمُ جِنْسٌ واحِدٌ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِاسْمٍ واحِدٍ، فَمَناطُ تَحْرِيمِ التَّفاضُلِ مَوْجُودٌ فِيهِ. وبَعْضُهم يَقُولُ: هي لُحُومٌ مُخْتَلِفَةُ الجِنْسِ؛ لِأنَّها مِن حَيَواناتٍ مُخْتَلِفَةِ الجِنْسِ؛ فَمَناطُ مَنعِ التَّفاضُلِ غَيْرُ مَوْجُودٍ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
* *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالحَيَوانِ الَّذِي يَجُوزُ أكْلُهُ مِن جِنْسِهِ.
وَهَذا مَذْهَبُ أكْثَرِ العُلَماءِ: مِنهم مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وأحْمَدُ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالحَيَوانِ؛ لِأنَّ الحَيَوانَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ، فَأشْبَهَ بَيْعُهُ بِاللَّحْمِ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالأثْمانِ.
Page 268
16:7
وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٧
And they carry your loads to a land you could not have reached except with difficulty to yourselves. Indeed, your Lord is Kind and Merciful.
16:8
وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨
And [He created] the horses, mules and donkeys for you to ride and [as] adornment. And He creates that which you do not know.
16:9
وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩
And upon Allāh1 is the direction of the [right] way, and among them [i.e., the various paths] are those deviating. And if He willed, He could have guided you all.
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) has taken it upon Himself to guide man to the right path. The meaning has also been interpreted as "To Allāh..." ↩
16:10
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ ١٠
It is He who sends down rain from the sky; from it is drink and from it is foliage in which you pasture [animals].
16:11
يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١١
He causes to grow for you thereby the crops, olives, palm trees, grapevines, and of all the fruits. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
16:12
وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٢
And He has subjected for you the night and day and the sun and moon, and the stars are subjected by His command. Indeed in that are signs for a people who reason.
16:13
وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٣
And [He has subjected] whatever He multiplied for you on the earth of varying colors. Indeed in that is a sign for a people who remember.
16:14
وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٤
And it is He who subjected the sea for you to eat from it tender meat and to extract from it ornaments which you wear. And you see the ships plowing through it, and [He subjected it] that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.