An-Nahl 16:27
The Bee · Juz 14 · Page 270
ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٧
Then on the Day of Resurrection He will disgrace them and say, "Where are My 'partners' for whom you used to oppose [the believers]?" Those who were given knowledge will say, "Indeed disgrace, this Day, and evil are upon the disbelievers" -
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 16:27
﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾ فَإنَّهُ عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَنْسَحِبُ عَلَيْهِ الكَلامُ، أيْ: هَذا الَّذِي فُهِمَ مِنَ التَّمْثِيلِ مِن عَذابِ هَؤُلاءِ، أوْ ما هو أعَمُّ مِنهُ، ومِمّا ذُكِرَ مِن عَذابِ أُولَئِكَ جَزاؤُهم في الدُّنْيا، ويَوْمَ القِيامَةِ يُخْزِيهِمْ، أيْ: يُذِلُّهم بِعَذابِ الخِزْيِ عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ، وأصْلُ الخِزْيِ ذُلٌّ يُسْتَحْيا مِنهُ، و "ثُمَّ" لِلْإيماءِ إلى ما بَيْنَ الجَزاءَيْنِ مِنَ التَّفاوُتِ مَعَ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ التَّراخِي الزَّمانِيِّ، وتَغْيِيرُ السَّبْكِ بِتَقْدِيمِ الظَّرْفِ لَيْسَ لِقَصْرِ الخِزْيِ عَلى يَوْمِ القِيامَةِ كَما هو المُتَبادِرُ مِن تَقْدِيرِ الظَّرْفِ عَلى الفِعْلِ، بَلْ لِأنَّ الإخْبارَ بِجَزائِهِمْ في الدُّنْيا مُؤْذِنٌ بِأنَّ لَهم جَزاءً أُخْرَوِيًّا فَتَبْقى النَّفْسُ مُتَرَقِّبَةً إلى وُرُودِهِ سائِلَةً عَنْهُ بِأنَّهُ ماذا مَعَ تَيَقُّنِها بِأنَّهُ في الآخِرَةِ، فَسِيقَ الكَلامُ عَلى وجْهٍ يُؤْذِنُ بِأنَّ المَقْصُودَ بِالذِّكْرِ إخْزاؤُهم لا كَوْنُهُ يَوْمَ القِيامَةِ. والضَّمِيرُ إمّا لِلْمُفْتَرِينَ في حَقِّ القرآن الكَرِيمِ، أوْ لَهم ولِمَن مُثِّلُوا بِهِمْ مِنَ الماكِرِينَ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ، وتَخْصِيصُهُ بِـ "هُمْ" يَأْباهُ السِّباقُ والسِّياقُ كَما سَتَقِفُ عَلَيْهِ ﴿وَيَقُولُ﴾ لَهم تَفْضِيحًا وتَوْبِيخًا فَهو ... إلَخْ، بَيانٌ لِلْإخْزاءِ، ﴿أيْنَ شُرَكائِيَ﴾ أضافَهم إلَيْهِ سُبْحانَهُ حِكايَةً لِإضافَتِهِمُ الكاذِبَةِ، فَفِيهِ تَوْبِيخٌ إثْرَ تَوْبِيخٍ مَعَ الِاسْتِهْزاءِ بِهِمْ.
﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ﴾ أيْ: تُخاصِمُونَ الأنْبِياءَ والمُؤْمِنِينَ في شَأْنِهِمْ بِأنَّهم شُرَكاءُ حَقًّا، حِينَ بَيَّنُوا لَكم بُطْلانَها. والمُرادُ بِالِاسْتِفْهامِ اسْتِحْضارُها لِلشَّفاعَةِ، أوِ المُدافَعَةُ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِهْزاءِ والتَّبْكِيتِ، والِاسْتِفْسارُ عَنْ مَكانِهِمْ لا يُوجِبُ غَيْبَتَهم حَقِيقَةً حَتّى يُعْتَذَرَ بِأنَّهم يَجُوزُ أنْ يُحالَ بَيْنَهم وبَيْنَ عَبَدَتِهِمْ حِينَئِذٍ لِيَتَفَقَّدُوها في ساعَةٍ عَلَّقُوا بِها الرَّجاءَ فِيها، أوْ بِأنَّهم لَمّا لَمْ يَنْفَعُوهم. فَكَأنَّهم غُيَّبٌ بَلْ يَكْفِي في ذَلِكَ عَدَمُ حُضُورِهِمْ بِالعُنْوانِ الَّذِي كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّهم مُتَّصِفُونَ مِن عُنْوانِ الإلَهِيَّةِ، فَلَيْسَ هُناكَ شُرَكاءُ، ولا أماكِنُها، عَلى أنَّ قَوْلَهُ: لِيَتَفَقَّدُوا لَيْسَ بِسَدِيدٍ فَإنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ عِنْدَهُمُ الأمْرُ حِينَئِذٍ، فَرَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ الزَّعْمِ الباطِلِ، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ مِنهُمُ التَّفَقُّدُ؟ وقُرِئَ: بِكَسْرِ النُّونِ، أيْ: تُشاقُّونَنِي عَلى أنَّ مَشاقَّةَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ والمُؤْمِنِينَ لا سِيَّما في شَأْنٍ مُتَعَلِّقٍ بِهِ سُبْحانَهُ مَشاقَّةٌ لَهُ عَزَّ وجَلَّ.
﴿قالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ مِن أهْلِ المَوْقِفِ، وهُمُ الأنْبِياءُ والمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ أُوتُوا عِلْمًا بِدَلائِلِ التَّوْحِيدِ، وكانُوا يَدْعُونَهم في الدُّنْيا إلى التَّوْحِيدِ، فَيُجادِلُونَهم ويَتَكَبَّرُونَ عَلَيْهِمْ، أيْ: تَوْبِيخًا لَهُمْ، وإظْهارًا لِلشَّماتَةِ بِهِمْ، وتَقْرِيرًا لِما كانُوا يَعِظُونَهُمْ، وتَحْقِيقًا لِما أوْعَدُوهم بِهِ. وإيثارُ صِيغَةِ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِهِ، وتَحَتُّمِ وُقُوعِهِ حَسْبَما هو (p-109)المُعْتادُ في إخْبارِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، كَقَوْلِهِ: ﴿وَنادى أصْحابُ الجَنَّةِ﴾، ﴿وَنادى أصْحابُ الأعْرافِ﴾ .
﴿إنَّ الخِزْيَ﴾ الفَضِيحَةَ والذُّلَّ والهَوانَ.
﴿اليَوْمَ﴾ مَنصُوبٌ بِالخِزْيِ عَلى رَأْيِ مَن يَرى إعْمالَ المَصْدَرِ المُصَدَّرِ بِاللّامِ، أوْ بِالِاسْتِقْرارِ في الظَّرْفِ، وفِيهِ فَصْلٌ بَيْنَ العامِلِ والمَعْمُولِ بِالمَعْطُوفِ إلّا أنَّهُ مُغْتَفَرٌ في الظُّرُوفِ، وإيرادُهُ لِلْإشْعارِ بِأنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ في عِزَّةٍ وشِقاقٍ.
﴿والسُّوءَ﴾ العَذابَ ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾ بِاللَّهِ تَعالى، وبِآياتِهِ ورُسُلِهِ.
Page 270
16:27
ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٧
Then on the Day of Resurrection He will disgrace them and say, "Where are My 'partners' for whom you used to oppose [the believers]?" Those who were given knowledge will say, "Indeed disgrace, this Day, and evil are upon the disbelievers" -
16:28
ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡۖ فَأَلۡقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوٓءِۭۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨
The ones whom the angels take in death [while] wronging themselves,1 and [who] then offer submission, [saying], "We were not doing any evil." But, yes! Indeed, Allāh is Knowing of what you used to do.
1 translator’s note
- i.e., having made punishment due to them for their numerous sins and crimes. ↩
16:29
فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٢٩
So enter the gates of Hell to abide eternally therein, and how wretched is the residence of the arrogant.
16:30
۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٠
And it will be said to those who feared Allāh, "What did your Lord send down?" They will say, "[That which is] good." For those who do good in this world is good; and the home of the Hereafter is better. And how excellent is the home of the righteous -
16:31
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣١
Gardens of perpetual residence, which they will enter, beneath which rivers flow. They will have therein whatever they wish. Thus does Allāh reward the righteous -
16:32
ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٣٢
The ones whom the angels take in death, [being] good and pure; [the angels] will say, "Peace be upon you. Enter Paradise for what you used to do."
16:33
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٣٣
Do they [i.e., the disbelievers] await except that the angels should come to them or there comes the command of your Lord? Thus did those do before them. And Allāh wronged them not, but they had been wronging themselves.
16:34
فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٤
So they were struck by the evil consequences of what they did and were enveloped by what they used to ridicule.