An-NahlJuz 14 · Page 270

An-Nahl 16:31

The Bee · Juz 14 · Page 270

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣١

Gardens of perpetual residence, which they will enter, beneath which rivers flow. They will have therein whatever they wish. Thus does Allāh reward the righteous -

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:30–31

صفحة ١٤١

﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا خَيْرًا﴾

لَمّا افْتُتِحَتْ صِفَةُ سَيِّئاتِ الكافِرِينَ وعَواقِبِها بِأنَّهم إذا قِيلَ لَهم ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ قالُوا ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [النحل: ٢٤]، جاءَتْ هُنا مُقابَلَةُ حالِهِمْ بِحالِ حَسَناتِ المُؤْمِنِينَ، وحُسْنِ عَواقِبِها، فافْتُتِحَ ذَلِكَ بِمُقابِلِ ما افْتُتِحَتْ بِهِ قِصَّةُ الكافِرِينَ، فَجاءَ النَّظِيرُ بَيْنَ القِصَّتَيْنِ في أبْدَعِ نَظْمٍ.

وهَذِهِ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمَلِ الَّتِي قَبْلَها، وهي مُعْتَرِضَةٌ في خِلالِ أحْوالِ المُشْرِكِينَ اسْتِطْرادًا، ولَمْ تَقْتَرِنْ هَذِهِ الجُمْلَةُ بِأداةِ الشَّرْطِ كَما قُرِنَتْ مُقابِلَتُها بِها ﴿وإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ [النحل: ٢٤]؛ لِأنَّ قَوْلَهم ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [النحل: ٢٤] لَمّا كانَ كَذِبًا اخْتَلَقُوهُ كانَ مَظِنَّةَ أنْ يُقْلِعَ عَنْهُ قائِلُهُ وأنْ يَرْعَوِيَ إلى الحَقِّ، وأنْ لا يُجْمِعَ عَلَيْهِ القائِلُونَ، قُرِنَ بِأداةِ الشَّرْطِ المُقْتَضِيَةِ تَكَرُّرَ ذَلِكَ لِلدَّلالَةِ عَلى إصْرارِهِمْ عَلى الكُفْرِ، بِخِلافِ ما هُنا فَإنَّ الصِّدْقَ مَظَنَّةُ اسْتِمْرارِ قائِلِهِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِحاجَةٍ إلى التَّنْبِيهِ عَلى تَكْرارٍ مِنهُ.

والَّذِينَ اتَّقَوْا: هُمُ المُؤْمِنُونَ؛ لِأنَّ الإيمانَ تَقْوى اللَّهِ وخَشْيَةُ غَضَبِهِ، والمُرادُ بِهِمُ المُؤْمِنُونَ المَعْهُودُونَ في مَكَّةَ، فالمَوْصُولُ لِلْعَهْدِ.

والمَعْنى أنَّ المُؤْمِنِينَ سُئِلُوا عَنِ القُرْآنِ، ومَن جاءَ بِهِ، فَأرْشَدُوا السّائِلِينَ، ولَمْ يَتَرَدَّدُوا في الكَشْفِ عَنْ حَقِيقَةِ القُرْآنِ بِأوْجَزِ بَيانٍ وأجْمَعِهِ، وهو كَلِمَةُ (خَيْرًا) المَنصُوبَةُ، فَإنَّ لَفْظَها شامِلٌ لِكُلِّ خَيْرٍ في الدُّنْيا، وكُلِّ خَيْرٍ في الآخِرَةِ، ونَصْبُها دالٌّ عَلى أنَّهم جَعَلُوها مَعْمُولَةً لِـ (أنْزَلَ) الواقِعُ في سُؤالِ السّائِلِينَ، فَدَلَّ النَّصْبُ عَلى أنَّهم مُصَدِّقُونَ بِأنَّ القُرْآنَ مُنَزَّلٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وهَذا وجْهُ المُخالَفَةِ بَيْنَ الرَّفْعِ في جَوابِ المُشْرِكِينَ حِينَ قِيلَ لَهم ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [النحل: ٢٤] بِالرَّفْعِ وبَيْنَ النَّصْبِ في كَلامِ المُؤْمِنِينَ حِينَ قِيلَ لَهم ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا خَيْرًا﴾ بِالنَّصْبِ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [النحل: ٢٤] .

* * *

صفحة ١٤٢

﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ﴾ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهم فِيها ما يَشاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ المُتَّقِينَ﴾

مُسْتَأْنَفَةٌ ابْتِدائِيَّةٌ، وهي كَلامٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى مِثْلُ نَظِيرِها في آيَةِ ﴿قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكم لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وأرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ﴾ [الزمر: ١٠] في سُورَةِ الزُّمَرِ، ولَيْسَتْ مِن حِكايَةِ قَوْلِ الَّذِينَ اتَّقَوْا.

والَّذِينَ أحْسَنُوا: هُمُ المُتَّقُونَ، فَهو مِنَ الإظْهارِ في مَقامِ الإضْمارِ تَوْصِيلًا بِالإتْيانِ بِالمَوْصُولِ إلى وجْهِ بِناءِ الخَبَرِ، أيْ جَزاؤُهم حَسَنَةٌ؛ لِأنَّهم أحْسَنُوا.

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا﴾ [الأعراف: ١٥٦] يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِفِعْلِ (أحْسَنُوا)، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا مُسْتَقِرًّا حالًا مِن (حَسَنَةٌ)، وانْظُرْ ما يَأْتِي في نَظَرِ هَذِهِ الآيَةِ مِن سُورَةِ الزُّمَرِ مِن نُكْتَةِ التَّوَسُّطِ.

ومَعْنى ﴿ولَدارُ الآخِرَةِ﴾ أنَّها خَيْرٌ لَهم مِنَ الدُّنْيا فَإذا كانَتْ لَهم في الدُّنْيا حَسَنَةٌ فَلَهم في الآخِرَةِ أحْسَنُ، فَكَما كانَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا عَذابُ الدُّنْيا، وعَذابُ جَهَنَّمَ كانَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا خَيْرُ الدُّنْيا وخَيْرُ الآخِرَةِ، فَهَذا مُقابِلُ قَوْلِهِ تَعالى في حَقِّ المُشْرِكِينَ ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً﴾ [النحل: ٢٥]، وقَوْلِهِ تَعالى ﴿وأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ [النحل: ٢٦] .

وحَسَنَةُ الدُّنْيا هي الحَياةُ الطَّيِّبَةُ، وما فَتَحَ اللَّهُ لَهم مِن زَهْرَةِ الدُّنْيا مَعَ نِعْمَةِ الإيمانِ، وخَيْرُ الآخِرَةِ هو النَّعِيمُ الدّائِمُ، قالَ تَعالى ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا

صفحة ١٤٣

مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهم أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧] .

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ﴾ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾ مُقابِلُ قَوْلِهِ تَعالى في ضِدِّهِمْ ﴿فادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ [النحل: ٢٩] .

وقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا وجْهُ تَسْمِيَةِ جَهَنَّمَ مَثْوًى والجَنَّةِ دارًا.

و(نِعْمَ) فِعْلُ مَدْحٍ غَيْرُ مُتَصَرِّفٍ، ومَرْفُوعُهُ فاعِلٌ دالٌّ عَلى جِنْسِ المَمْدُوحِ، ويُذْكَرُ بَعْدَهُ مَرْفُوعٌ آخَرُ يُسَمّى المَخْصُوصُ بِالمَدْحِ، وهو مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ، أوْ خَبَرٌ مَحْذُوفُ المُبْتَدَأِ، فَإذا تَقَدَّمَ ما يَدُلُّ عَلى المَخْصُوصِ بِالمَدْحِ لَمْ يُذْكَرْ بَعْدَ ذَلِكَ كَما هُنا، فَإنَّ تَقَدُّمَ ﴿ولَدارُ الآخِرَةِ﴾ دَلَّ عَلى أنَّ المَخْصُوصَ بِالمَدْحِ هو دارُ الآخِرَةِ، والمَعْنى: ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ دارُ الآخِرَةِ.

وارْتَفَعَ ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ مِمّا حُذِفَ فِيهِ المُسْنَدُ إلَيْهِ جَرْيًا عَلى الِاسْتِعْمالِ في مُسْنَدٍ إلَيْهِ جَرى كَلامٌ عَلَيْهِ مِن قَبْلُ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ [النحل: ٢٨]، والتَّقْدِيرُ: هي جَنّاتُ عَدْنٍ، أيْ دارُ المُتَّقِينَ جَنّاتُ عَدْنٍ.

وجُمْلَةُ (يَدْخُلُونَها) حالٌ مِنَ المُتَّقِينَ. والمَقْصُودُ مِن ذِكْرِهِ اسْتِحْضارُ تِلْكَ الحالَةِ البَدِيعَةِ حالَةِ دُخُولِهِمْ لِدارِ الخَيْرِ والحُسْنى والجَنّاتِ.

وجُمْلَةُ ﴿لَهم فِيها ما يَشاءُونَ﴾ حالُ ضَمِيرٍ مِن ضَمِيرِ الرَّفْعِ في (يَدْخُلُونَها)، ومَضْمُونُها مُكَمِّلٌ لِما في جُمْلَةِ (يَدْخُلُونَها) مِنَ اسْتِحْضارِ الحالَةِ البَدِيعَةِ.

وجُمْلَةُ ﴿كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ المُتَّقِينَ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ، والإتْيانُ بِاسْمِ الإشارَةِ؛ لِتَمْيِيزِ الجَزاءِ والتَّنْوِيهِ بِهِ، وجَعْلِ الجَزاءِ لِتَمْيِيزِهِ وكَمالِهِ بِحَيْثُ يُشَبَّهُ بِهِ جَزاءُ المُتَّقِينَ، والتَّقْدِيرُ: يَجْزِي اللَّهُ المُتَّقِينَ جَزاءً كَذَلِكَ الجَزاءِ الَّذِي عَلِمْتُمُوهُ، وهو تَذْيِيلٌ؛ لِأنَّ التَّعْرِيفَ في المُتَّقِينَ لِلْعُمُومِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 270

An-NahlJuz 14 · Page 270

16:27

ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٧

Then on the Day of Resurrection He will disgrace them and say, "Where are My 'partners' for whom you used to oppose [the believers]?" Those who were given knowledge will say, "Indeed disgrace, this Day, and evil are upon the disbelievers" -

16:28

ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡۖ فَأَلۡقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوٓءِۭۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨

The ones whom the angels take in death [while] wronging themselves,1 and [who] then offer submission, [saying], "We were not doing any evil." But, yes! Indeed, Allāh is Knowing of what you used to do.

1 translator’s note
  1. i.e., having made punishment due to them for their numerous sins and crimes. ↩

16:29

فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٢٩

So enter the gates of Hell to abide eternally therein, and how wretched is the residence of the arrogant.

16:30

۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٠

And it will be said to those who feared Allāh, "What did your Lord send down?" They will say, "[That which is] good." For those who do good in this world is good; and the home of the Hereafter is better. And how excellent is the home of the righteous -

16:31

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣١

Gardens of perpetual residence, which they will enter, beneath which rivers flow. They will have therein whatever they wish. Thus does Allāh reward the righteous -

16:32

ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٣٢

The ones whom the angels take in death, [being] good and pure; [the angels] will say, "Peace be upon you. Enter Paradise for what you used to do."

16:33

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٣٣

Do they [i.e., the disbelievers] await except that the angels should come to them or there comes the command of your Lord? Thus did those do before them. And Allāh wronged them not, but they had been wronging themselves.

16:34

فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٤

So they were struck by the evil consequences of what they did and were enveloped by what they used to ridicule.

Ibn 'AshurTafsir · 16:31

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском