An-NahlJuz 14 · Page 270

An-Nahl 16:32

The Bee · Juz 14 · Page 270

ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٣٢

The ones whom the angels take in death, [being] good and pure; [the angels] will say, "Peace be upon you. Enter Paradise for what you used to do."

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:32

﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ نَعْتٌ لِلْمُتَّقِينَ وجُوِّزَ قَطْعُهُ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿طَيِّبِينَ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِهِمْ، ومَعْناهُ عَلى ما رُوِيَ عَنْ أبِي مُعاذٍ طاهِرِينَ مِن دَنَسِ الشِّرْكِ وهو المُناسِبُ لِجَعْلِهِ في مُقابَلَةِ ﴿ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ في وصْفِ الكَفَرَةِ بِناءً عَلى أنَّ المُرادَ بِالظُّلْمِ أعْظَمُ أنْواعِهِ وهو الشِّرْكُ لَكِنْ قِيلَ عَلَيْهِ: إنَّ ذِكْرَ الطِّهارَةِ عَنِ الشِّرْكِ وحْدَهُ لا فائِدَةَ فِيهِ بَعْدَ وصْفِهِمْ بِالتَّقْوى.

وأُجِيبُ بِأنَّ فائِدَةَ ذَلِكَ الإشارَةُ إلى أنَّ الطَّهارَةَ عَنِ الشِّرْكِ هي الأصْلُ الأصِيلُ. وفي إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ بَعْدَ تَفْسِيرِ الظُّلْمِ بِالكُفْرِ وتَفْسِيرِ طَيِّبَيْنِ بِطاهِرِينَ عَنْ دَنَسِ الظُّلْمِ وجَعْلِهِ حالًا قالَ: وفائِدَتُهُ الإيذانُ بِأنَّ مَلاكَ الأمْرِ في التَّقْوى هو الطَّهارَةُ عَمّا ذُكِرَ إلى وقْتِ تَوَفِّيهِمْ، فَفِيهِ حَثٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى الِاسْتِمْرارِ عَلى ذَلِكَ ولِغَيْرِهِمْ عَلى تَحْصِيلِهِ.

وقالَ مُجاهِدٌ: المُرادُ- بِطَيِّبِينَ- زاكِيَةٌ أقْوالُهم وأفْعالُهُمْ، وهو مُرادُ مَن قالَ: طاهِرِينَ مِن ظُلْمِ أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ والمَعاصِي وإلى هَذا ذَهَبَ الرّاغِبُ حَيْثُ قالَ: الطَّيِّبُ مِنَ الإنْسانِ مَن تَعَرّى مِن نَجاسَةِ الجَهْلِ والفِسْقِ وقَبائِحِ الأعْمالِ وتَحَلّى بِالعِلْمِ والإيمانِ ومَحاسِنِ الأعْمالِ وإيّاهم قَصَدَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ .

وانْتُصِرَ لِذَلِكَ بِأنَّ وصْفَهم بِأنَّهم مُتَّقُونَ مَوْعُودُونَ بِالجَنَّةِ في مُقابَلَةِ الأعْمالِ يَقْتَضِي ما ذُكِرَ، وحَمَلُوا الظُّلْمَ فِيما مَرَّ عَلى ما يَعُمُّ الكُفْرَ والمَعاصِيَ لِأنَّ ذَلِكَ مُجابٌ بِقَوْلِهِمْ: ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ فَلا تَفُوتُ المُناسَبَةُ في جَعْلِ هَذا مُقابِلًا لِذاكَ لَكِنْ في الِاسْتِدْلالِ بِما ذُكِرَ في الجَوابِ عَلى إرادَةِ العامِّ ما لا يَخْفى، والكَثِيرُ عَلى تَفْسِيرِ الطَّيِّبِ بِالطّاهِرِ عَنْ قاذُوراتِ الذُّنُوبِ مُطابِقُ الَّذِي لا خُبْثَ فِيهِ، وقِيلَ: المَعْنى فَرِحِينَ بِبِشارَةِ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ إيّاهم أوْ بِقَبْضِ أرْواحِهِمْ لِتَوَجُّهِ نُفُوسِهِمْ بِالكُلِّيَّةِ إلى حَضْرَةِ القُدْسِ، فالمُرادُ بِالطَّيِّبِ طَيِّبُ النَّفْسِ وطَيِّبُها عِبارَةٌ عَنِ القَبُولِ مَعَ انْشِراحِ الصَّدْرِ ﴿يَقُولُونَ﴾ حالٌ مِنَ المَلائِكَةِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ «الَّذِينَ» مُبْتَدَأً خَبَرُهُ هَذِهِ الجُمْلَةُ أيْ قائِلِينَ أوْ قائِلُونَ لَهُمْ:

﴿سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ لا يَحِيقُكم بَعْدُ مَكْرُوهٌ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: ورَوى نَحْوَهُ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ: إذا اسْتُدْعِيَتْ نَفْسُ المُؤْمِنِ جاءَهُ مَلَكُ المَوْتِ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا ولِيَّ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ تَعالى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وبَشَّرَهُ بِالجَنَّةِ ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ الَّتِي أعَدَّها اللَّهُ تَعالى لَكم ووَعَدَكم إيّاها وكَأنَّها إنَّما لَمْ تُوصَفْ لِشُهْرَةِ أمْرِها.

وفِي إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ اللّامُ لِلْعَهْدِ أيْ ( جَنّاتُ عَدْنٍ ) إلَخْ ولِذَلِكَ جُرِّدَتْ عَنِ النَّعْتِ وهو كَما تَرى، والمُرادُ دُخُولُهم فِيها بَعْدَ البَعْثِ بِناءً عَلى أنَّ المُتَبادِرَ الدُّخُولُ بِالأرْواحِ والأبْدانِ والمَقْصُودُ مِنَ الأمْرِ بِذَلِكَ قَبْلَ مَجِيءِ وقَتِهِ البِشارَةُ بِالجَنَّةِ عَلى أتَمِّ وجْهٍ ويَجُوزُ أنْ يُرادَ الدُّخُولُ حِينَ التَّوَفِّي بِناءً عَلى حَمْلِ الدُّخُولِ عَلى الدُّخُولِ بِالأرْواحِ كَما يُشِيرُ إلَيْهِ خَبَرُ: ««القَبْرُ رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الجَنَّةِ»».

وكَوْنُ البِشارَةِ بِذَلِكَ دُونَ البِشارَةِ بِدُخُولِ الجَنَّةِ عَلى المَعْنى الأوَّلِ لا يَمْنَعُ عَنْ ذَلِكَ عَلى أنَّ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّ البِشارَةَ بِدُخُولِ الجَنَّةِ بِالأرْواحِ مُتَضَمِّنَةٌ لِلْبِشارَةِ بِدُخُولِها بِالأرْواحِ والأبْدانِ عِنْدَ وقْتِهِ، وكَوْنُ هَذا القَوْلِ كَسابِقِهِ عِنْدَ قَبْضِ الأرْواحِ هو المَرْوِيَّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وجَماعَةٍ

صفحة 134

مِنَ المُفَسِّرِينَ، وقالَ مُقاتِلٌ والحَسَنُ: إنَّ ذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ، والمُرادُ مِنَ التَّوَفِّي وفاةُ الحَشْرِ أعْنِي تَسْلِيمَ أجْسادِهِمْ وإيصالَها إلى مَوْقِفِ الحَشْرِ مَن تَوَفّى الشَّيْءَ إذا أخَذَهُ وافِيًا، وجُوِّزَ حَمْلُ التَّوَفِّي عَلى المَعْنى المُتَعارَفِ مَعَ كَوْنِ القَوْلِ يَوْمَ القِيامَةِ إمّا بِجَعْلِ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ يَقُولُونَ مُبْتَدَأً وخَبَرًا أوْ بِجَعْلِ يَقُولُونَ حالًا مُقَدَّرَةً مِنَ المَلائِكَةِ (والَّذِينَ) عَلى حالِهِ أوَّلًا وحالُ ذَلِكَ لا يَخْفى ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أيْ بِسَبَبِ ثَباتِكم عَلى التَّقْوى والطّاعَةِ بِالَّذِي كُنْتُمْ تَعْمَلُونَهُ مِن ذَلِكَ، والباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ العادِيَّةِ، وهي فِيما في الصَّحِيحَيْنِ مِن قَوْلِهِ ﷺ: ««لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ أحَدُكم بِعَمَلِهِ»». الحَدِيثَ، لِلسَّبَبِيَّةِ الحَقِيقِيَّةِ فَلا تَعارُضَ بَيْنَ الآيَةِ والحَدِيثِ، وبَعْضُهم جَعَلَ الباءَ لِلْمُقابَلَةِ دَفْعًا لِلتَّعارُضِ

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 270

An-NahlJuz 14 · Page 270

16:27

ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٧

Then on the Day of Resurrection He will disgrace them and say, "Where are My 'partners' for whom you used to oppose [the believers]?" Those who were given knowledge will say, "Indeed disgrace, this Day, and evil are upon the disbelievers" -

16:28

ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡۖ فَأَلۡقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوٓءِۭۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨

The ones whom the angels take in death [while] wronging themselves,1 and [who] then offer submission, [saying], "We were not doing any evil." But, yes! Indeed, Allāh is Knowing of what you used to do.

1 translator’s note
  1. i.e., having made punishment due to them for their numerous sins and crimes. ↩

16:29

فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٢٩

So enter the gates of Hell to abide eternally therein, and how wretched is the residence of the arrogant.

16:30

۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٠

And it will be said to those who feared Allāh, "What did your Lord send down?" They will say, "[That which is] good." For those who do good in this world is good; and the home of the Hereafter is better. And how excellent is the home of the righteous -

16:31

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣١

Gardens of perpetual residence, which they will enter, beneath which rivers flow. They will have therein whatever they wish. Thus does Allāh reward the righteous -

16:32

ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٣٢

The ones whom the angels take in death, [being] good and pure; [the angels] will say, "Peace be upon you. Enter Paradise for what you used to do."

16:33

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٣٣

Do they [i.e., the disbelievers] await except that the angels should come to them or there comes the command of your Lord? Thus did those do before them. And Allāh wronged them not, but they had been wronging themselves.

16:34

فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٤

So they were struck by the evil consequences of what they did and were enveloped by what they used to ridicule.

Al-AlusiTafsir · 16:32

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском