An-NahlJuz 14 · Page 270

An-Nahl 16:33

The Bee · Juz 14 · Page 270

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٣٣

Do they [i.e., the disbelievers] await except that the angels should come to them or there comes the command of your Lord? Thus did those do before them. And Allāh wronged them not, but they had been wronging themselves.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Adil

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:33–37

قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الملائكة أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ الآية.

هذه شبهة ثانية لمنكري النبوة؛ فإنهم طلبوا من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن ينزل الله ملكاً من السماء؛ يشهد على صدقه في ادِّعاء النبوة؛ فقال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ في التصديق بنبوتك ﴿إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الملائكة﴾ شاهدين بذلك، ويحتمل أنَّ القوم لما طعنوا في القرآن بقولهم: ﴿أَسَاطِيرُ الأولين﴾ وذكر أنواع التهديد، والوعيد، ثم أتبعه بذكر الوعد لمن وصف القرآن بكونه خيراً، عاد إلى بيان أنَّ أولئك الكفار لا ينزجرون عن كفرهم، وأقوالهم الباطلة بالبيانات التي ذكرناها، إلا إذا جاءتهم الملائكة بالتهديد، أو أتاهم أمر ربِّك، وهو عذاب الاستئصال، وعلى كلا التقديرين قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ ، أي: أفعال هؤلاء، وكلامهم يشبهُ كلام الكفار المتقدمين وأفعالهم، وتقدم الكلام على قوله: ﴿إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الملاائكة﴾ [الأنعام: 158] في آخر الأنعام، وأنَّ الأخوين يقرآن بالياء من تحت، والباقين بالتاء من فوق، وهما واضحتان؛ لكونه تأنيثاً مجازيًّا.

قوله: ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ الله﴾ بتعذيبه إياهم، فإنه أنزل بهم ما استحقوه بكفرهم ﴿ولكن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ أي ولكنهم ظلموا أنفسهم؛ بكفرهم، وتكذيبهم الرسل.

﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ﴾ أي: عقاب سيئات ما عملوا، فقوله: «فأصَابَهُمْ» عطف على «فَعلَ الَّذينَ» وما بينهما اعتراضٌ، «وَحَاقَ» نزل «بِهِمْ» على وجه الإحاطة بجوانبهم، ﴿مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: عقاب استهزائهم.

قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الذين أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ الله مَا عَبَدْنَا﴾ الآيات.

هذه شبهة ثالثة لمنكري النبوة لأنهم تمسكوا بالقول بالجبر على الطَّعن في النبوة؛ فقالوا: لو شاء الله الإيمان، لحصل لنا سواء جئت، أو لم تجئ، ولو شاء الكفر لحصل الكفر، جئت أو لم تجئ، فالكلُّ من الله، ولا فائدة في مجيئك ولا في إرسالك وهذا غير ما حكاه الله عنهم في سورة الأنعام في قوله: ﴿سَيَقُولُ الذين أَشْرَكُواْ﴾ [الأنعام: 148] .

واستدلال المعتزلة به، مثل استدلالهم بتلك الآية، والكلام فيه استدلال واعتراض عين ما تقدم هناك، فلا فائدة، ولا بأس بأن نذكر منه القليل، فنقول: الجواب عن هذه الشبهة هي: أنَّهم قالوا: لما كان الكل من الله - تعالى - كانت بعثة الأنبياء عبثاً؛ فنقول: هذا اعتراضٌ - على الله - تعالى فإن قولهم: إذا لم يكن في بعثة الرسول مزيد فائدة في حصول الإيمان، ودفع الكفر؛ كانت بعثة الأنبياءِ غير جائزة من الله - تعالى -.

فهذا القول جارٍ مجرى طلب العلةِ في أحكام الله - تعالى - وفي أفعاله، وذلك باطل؛ بل الله تعالى يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، ولا يعترض عليه في أفعاله.

وقال بعضُ المتكلمين والمفسرين: إنهم ذكروا هذا الكلام استهزاء؛ كقول قوم شعيبٍ: ﴿إِنَّكَ لأَنتَ الحليم الرشيد﴾ [هود: 87] ولو قالوا ذلك اعتقاداً لكانوا مؤمنين.

قوله: ﴿فَهَلْ عَلَى الرسل إِلاَّ البلاغ المبين﴾ قالت المعتزلة: إنه - سبحانه وتعالى - ما منع أحداً من الإيمان، وما أوقعه في الكفر، والرسل ليس عليهم إلا التبليغُ.

وأهل السنة قالوا: معناه أنه - تعالى - أمر الرسول بالتبليغ فوجب عليهم، فأمَّا أن الإيمان هل يحصل، أو لا يحصل؟ فذلك لا يتعلق بالرسولِ - صلوات الله وسلامه عليه - ولكنه تعالى يهدي من يشاءُ بإحسانه، ويضل من يشاء بخذلانه، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ فإنه يدلُّ على أنه - تعالى - كان أبداً في جميع الأمم؛ آمراً بالإيمان، وناهياً عن الكفر.

ثم قال: ﴿فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى الله وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضلالة﴾ أي: فمنهم من هداه الله إلى الإيمان، ومنهم من أضله عن الحق، وأوقعه في الكفر، وهذا يدلُّ على أنَّ أمر الله لا يوافق إرادته؛ بل قد يأمر بالشيء ولا يريده، وينهى عن الشيء وييده، وقد تقدم تأويلات المعتزلةِ، وأجوبتهم مراراً.

والطاغوتُ: كل معبودٍ من دون الله، وقيل: اجتنبوا الطَّاغوت: أي طاعة الشيطان.

قوله: ﴿أَنِ اعبدوا الله﴾ يجوز في «أنْ» أن تكون تفسيرية؛ لأنَّ البعث يتضمن قولاً، وأن تكون مصدرية، أي: بعثناه بأن اعبدوا.

قوله: ﴿فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى الله وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضلالة﴾ يجوز في «مَنْ» الأولى أن تكون نكرة موصوفة، والعائد على كلا التقديرين محذوف من الأول، وقوله «حقَّتْ» يدل على صحة مذهب أهل السنةِ؛ لأنَّه تعالى لمَّا أخبر عنه أنَّه حقت عليه الضلالة، امتنع أن لا يصدر منه الضلالة، وإلاَّ لانقلب خبر الله تعالى الصدق كذباً، وهو محال؛ ويؤيده قوله: ﴿فَرِيقاً هدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضلالة﴾ [الأعراف: 30] ، وقوله: ﴿إِنَّ الذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: 96] وقوله: ﴿لَقَدْ حَقَّ القول على أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ﴾ [يس: 7] ثم قال - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿فَسِيرُواْ فِي الأرض فانظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المكذبين﴾ أي: مآل أمرهم، وخراب منازلهم بالعذاب، والهلاك؛ فتعتبروا، ثم أكد أنَّ من حقت عليه الضلالة؛ فإنه لا يهتدي؛ فقال تعالى: ﴿إِن تَحْرِصْ على هُدَاهُمْ﴾ أي: تطلب بجهدك ذلك؛ ﴿فَإِنَّ الله لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ .

قوله ﴿إِن تَحْرِصْ على هُدَاهُمْ﴾ قرأ العامة بكسر الراء، مضارع حرص بفتحها، وهي اللغة الغالبة لغة الحجاز.

وقرأ الحسن، وأبو حيوة: «تَحْرَص» بفتح الراء، مضارع حرص بكسرها، وهي لغة لبعضهم، وكذلك النخعيُّ: إلاَّ أنه زاد واواً قبل: «إنْ» فقرأ: «وإنْتحرصْ» .

قوله: «لا يَهْدِي» قرأ الكوفيون بفتح الياءِ، وكسر الدَّال، وهذه القراءة تحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون الفاعل ضميراً عائداً على الله - تعالى - أي: لا يهدي الله من يضله؛ ف «مَنْ» مفعول «يَهْدِي» ؛ ويؤيده قراءة أبي: «فإنَّ الله لا هَادِي لمَنْ يضلُّ ولمَنْ أضلَّ» وأنه في معنى قوله:

﴿مَن يُضْلِلِ الله فَلاَ هَادِيَ لَهُ﴾ [الأعراف: 186] .

والثاني: أن يكون الموصول هو الفاعل، أي: لا يهدي المضلين، و «يَهْدي» يجيء في معنى يهتدي، يقال: هداهُ فهدى، أي: اهتدى.

ويؤيد هذا الوجه: قراءة عبد الله «يَهِدِّي» بتشديد الدال المكسورة، والأصل يهتدي؛ فأدغم.

ونقل بعضهم في هذه القراءة كسر الهاء على الإتباع، وتحقيقه ما تقدم في يونس، والعائد على «مَنْ» محذوف، أي: الذي يضله الله.

والباقون «لا يُهْدَى» بضمِّ الياء، وفتح الدال، مبنيًّا للمفعول، و «مَنْ» قائم مقام فاعله، وعائده محذوف أيضاً.

وجوَّز أبو البقاء: أن تكون «مَنْ» مبتدأ، و «لا يَهْدِي» خبره - يعني - تقدم عليه.

وهذا خطأ؛ لأنه متى كان الخبر فعلاً رافعاً لضميرٍ مستترٍ وجب تأخيرهُ نحو: «زيْدٌ لا يَضْرِب» ، ولو قدمت لالتبس بالفاعل.

وقرئ «لا يُهْدِي» بضم الياء وكسر الدال.

قال ابن عطية - رَحِمَهُ اللَّهُ -: «وهي ضعيفة» .

قال ابن حيَّان: «وإذا ثبت أن» هَدَى «لازم بمعنى اهتدى، لم تكن ضعيفة؛ لأنه أدخل همزة التعدية على اللازم، فالمعنى لا يجعل مهتدياً من أضله الله» .

وقوله تعالى: «ومَا لَهُمْ» حمل على معنى «مَنْ» فلذلك جمع.

وقرئ: «مَنْ يَضِلُّ» بفتح الياء من «ضَلَّ» أي: لا يهدي من ضل بنفسه ﴿وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ﴾ ، أي: [ما يقيهم] من العذاب.

Saheeh International · Ibn 'Adil · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 270

An-NahlJuz 14 · Page 270

16:27

ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٧

Then on the Day of Resurrection He will disgrace them and say, "Where are My 'partners' for whom you used to oppose [the believers]?" Those who were given knowledge will say, "Indeed disgrace, this Day, and evil are upon the disbelievers" -

16:28

ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡۖ فَأَلۡقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوٓءِۭۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨

The ones whom the angels take in death [while] wronging themselves,1 and [who] then offer submission, [saying], "We were not doing any evil." But, yes! Indeed, Allāh is Knowing of what you used to do.

1 translator’s note
  1. i.e., having made punishment due to them for their numerous sins and crimes. ↩

16:29

فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٢٩

So enter the gates of Hell to abide eternally therein, and how wretched is the residence of the arrogant.

16:30

۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٠

And it will be said to those who feared Allāh, "What did your Lord send down?" They will say, "[That which is] good." For those who do good in this world is good; and the home of the Hereafter is better. And how excellent is the home of the righteous -

16:31

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣١

Gardens of perpetual residence, which they will enter, beneath which rivers flow. They will have therein whatever they wish. Thus does Allāh reward the righteous -

16:32

ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٣٢

The ones whom the angels take in death, [being] good and pure; [the angels] will say, "Peace be upon you. Enter Paradise for what you used to do."

16:33

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٣٣

Do they [i.e., the disbelievers] await except that the angels should come to them or there comes the command of your Lord? Thus did those do before them. And Allāh wronged them not, but they had been wronging themselves.

16:34

فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٤

So they were struck by the evil consequences of what they did and were enveloped by what they used to ridicule.

Ibn 'AdilTafsir · 16:33

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском