An-NahlJuz 14 · Page 270

An-Nahl 16:33

The Bee · Juz 14 · Page 270

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٣٣

Do they [i.e., the disbelievers] await except that the angels should come to them or there comes the command of your Lord? Thus did those do before them. And Allāh wronged them not, but they had been wronging themselves.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:33–34

صفحة ١٤٥

﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾

اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ ناشِئٌ عَنْ جُمْلَةِ ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [النحل: ٢٦]؛ لِأنَّها تُثِيرُ سُؤالَ مَن يَسْألُ عَنْ إبّانِ حُلُولِ العَذابِ عَلى هَؤُلاءِ كَما حَلَّ بِالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، فَقِيلَ: ما يَنْظُرُونَ إلّا أحَدَ أمْرَيْنِ هُما مَجِيءُ المَلائِكَةِ لَقَبْضِ أرْواحِهِمْ فَيَحِقُّ عَلَيْهِمُ الوَعِيدُ المُتَقَدِّمُ، أوْ أنْ يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ، والمُرادُ بِهِ الِاسْتِئْصالُ المُعَرَّضُ بِالتَّهْدِيدِ في قَوْلِهِ ﴿فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ﴾ [النحل: ٢٦] .

والِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌّ في مَعْنى النَّفْيِ؛ ولِذَلِكَ جاءَ بَعْدَهُ الِاسْتِثْناءُ.

و(يَنْظُرُونَ) هُنا بِمَعْنى الِانْتِظارِ وهو النِّظَرَةُ، والكَلامُ مُوَجَّهٌ إلى النَّبِيءِ ﷺ تَذْكِيرًا بِتَحْقِيقِ الوَعِيدِ وعَدَمِ اسْتِبْطائِهِ، وتَعْرِيضًا بِالمُشْرِكِينَ بِالتَّحْذِيرِ مِنَ اغْتِرارِهِمْ بِتَأخُّرِ الوَعِيدِ، وحَثًّا لَهم عَلى المُبادَرَةِ بِالإيمانِ.

وإسْنادُ الِانْتِظارِ المَذْكُورِ إلَيْهِمْ عَلى خِلافِ مُقْتَضى الظّاهِرِ بِتَنْزِيلِهِمْ مَنزِلَةَ مَن يَنْتَظِرُ أحَدَ الأمْرَيْنِ؛ لِأنَّ حالَهم مِنَ الإعْراضِ عَنِ الوَعِيدِ وعَدَمِ التَّفَكُّرِ في دَلائِلِ صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ مَعَ ظُهُورِ تِلْكَ الدَّلائِلِ وإفادَتِها التَّحَقُّقَ كَحالِ مَن أيْقَنَ حُلُولَ أحَدِ الأمْرَيْنِ بِهِ فَهو يَتَرَقَّبُ أحَدَهُما، كَما تَقُولُ لِمَن لا يَأْخُذُ حَذَرَهُ مِنَ العَدُوِّ: ما تَتَرَقَّبُ إلّا أنْ تَقَعَ أسِيرًا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إلّا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ﴾ [يونس: ١٠٢] وقَوْلُهُ تَعالى ﴿إنْ تُرِيدُ إلّا أنْ تَكُونَ جَبّارًا في الأرْضِ وما تُرِيدُ أنْ تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ﴾ [القصص: ١٩]، وهَذا قَرِيبٌ مِن تَأْكِيدِ الشَّيْءِ بِما يُشْبِهُ ضِدَّهُ وما هو بِذَلِكَ.

صفحة ١٤٦

وجُمْلَةُ ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [النحل: ٣٥] تَنْظِيرٌ بِأحْوالِ الأُمَمِ الماضِيَةِ تَحْقِيقًا لِلْغَرَضَيْنِ.

والإشارَةُ إلى الِانْتِظارِ المَأْخُوذِ مِن (يَنْظُرُونَ) المُرادُ مِنهُ الإعْراضُ والإبْطاءُ، أيْ كَإبْطائِهِمْ فِعْلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، أنْ يَأْخُذَهُمُ العَذابُ بَغْتَةً كَما أخَذَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، وهَذا التَّحْذِيرُ لَهم وقَدْ رَفَعَ اللَّهُ عَذابَ الِاسْتِئْصالِ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِبَرَكَتِهِ ولِإرادَتِهِ انْتِشارَ دِينِهِ.

و﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [النحل: ٣٥] هُمُ المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [النحل: ٢٦] .

وجُمْلَةُ ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [النحل: ٣٥] وجُمْلَةِ ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا﴾ .

ووَجْهُ هَذا الِاعْتِراضِ أنَّ التَّعَرُّضَ إلى ما فَعَلَهُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ يُشِيرُ إلى ما كانَ مِن عاقِبَتِهِمْ، وهو اسْتِئْصالُهم، فَعُقِّبَ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾، أيْ فِيما أصابَهم.

ولَمّا كانَ هَذا الِاعْتِراضُ مُشْتَمِلًا عَلى أنَّهم ظَلَمُوا أنْفُسَهم صارَ تَفْرِيعُ ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا﴾ عَلَيْهِ أوْ عَلى ما قَبْلَهُ، وهو أُسْلُوبٌ مِن نَظْمِ الكَلامِ عَزِيزٌ، وتَقْدِيرُ أصْلِهِ: كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وظَلَمُوا أنْفُسَهم فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ، فَفي تَغْيِيرِ الأُسْلُوبِ المُتَعارَفِ تَشْوِيقٌ إلى الخَبَرِ، وتَهْوِيلٌ لَهُ بِأنَّهُ ظُلْمُ أنْفُسِهِمْ، وأنَّ اللَّهَ لَمْ يَظْلِمْهم، فَيَتَرَقَّبُ السّامِعُ خَبَرًا مُفْظِعًا، وهو ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا﴾ .

وإصابَةُ السَّيِّئاتِ إمّا بِتَقْدِيرٍ مُضافٍ، أيْ أصابَهم جَزاؤُها، أوْ جُعِلَتْ أعْمالُهُمُ السَّيِّئَةُ كَأنَّها هي الَّتِي أصابَتْهم؛ لِأنَّها سَبَبُ ما أصابَهم، فَهو مَجازٌ عَقْلِيٌّ.

وحاقَ: أحاطَ، والحَيْقُ: الإحاطَةُ، ثُمَّ خَصَّ الِاسْتِعْمالُ الحَيْقَ بِإحاطَةِ الشَّرِّ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الأنعام: ١٠] في أوائِلِ سُورَةِ الأنْعامِ.

صفحة ١٤٧

و(ما) مَوْصُولَةٌ، ماصَدَقُها العَذابُ المُتَوَعَّدُونَ بِهِ، والباءُ في (بِهِ) لِلسَّبَبِيَّةِ، وهو ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ هو صِفَةٌ لِمَفْعُولٍ مُطْلَقٍ، والتَّقْدِيرُ: الَّذِي يَسْتَهْزِئُونَ اسْتِهْزاءً بِسَبَبِهِ، أيْ بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ وُقُوعَهُ، وهَذا اسْتِعْمالٌ في مِثْلِهِ، وقَدْ تَكَرَّرَ في القُرْآنِ، مِن ذَلِكَ ما في سُورَةِ الأحْقافِ، ولَيْسَتِ الباءُ لِتَعْدِيَةِ فِعْلِ يَسْتَهْزِئُونَ، وقُدِّمَ المَجْرُورُ عَلى عامِلِ مَوْصُوفِهِ لِلرِّعايَةِ عَلى الفاصِلَةِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 270

An-NahlJuz 14 · Page 270

16:27

ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٧

Then on the Day of Resurrection He will disgrace them and say, "Where are My 'partners' for whom you used to oppose [the believers]?" Those who were given knowledge will say, "Indeed disgrace, this Day, and evil are upon the disbelievers" -

16:28

ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡۖ فَأَلۡقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوٓءِۭۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨

The ones whom the angels take in death [while] wronging themselves,1 and [who] then offer submission, [saying], "We were not doing any evil." But, yes! Indeed, Allāh is Knowing of what you used to do.

1 translator’s note
  1. i.e., having made punishment due to them for their numerous sins and crimes. ↩

16:29

فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٢٩

So enter the gates of Hell to abide eternally therein, and how wretched is the residence of the arrogant.

16:30

۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٠

And it will be said to those who feared Allāh, "What did your Lord send down?" They will say, "[That which is] good." For those who do good in this world is good; and the home of the Hereafter is better. And how excellent is the home of the righteous -

16:31

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣١

Gardens of perpetual residence, which they will enter, beneath which rivers flow. They will have therein whatever they wish. Thus does Allāh reward the righteous -

16:32

ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٣٢

The ones whom the angels take in death, [being] good and pure; [the angels] will say, "Peace be upon you. Enter Paradise for what you used to do."

16:33

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٣٣

Do they [i.e., the disbelievers] await except that the angels should come to them or there comes the command of your Lord? Thus did those do before them. And Allāh wronged them not, but they had been wronging themselves.

16:34

فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٤

So they were struck by the evil consequences of what they did and were enveloped by what they used to ridicule.

Ibn 'AshurTafsir · 16:33

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском