An-NahlJuz 14 · Page 271

An-Nahl 16:35

The Bee · Juz 14 · Page 271

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖ نَّحۡنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٣٥

And those who associate others with Allāh say, "If Allāh had willed, we would not have worshipped anything other than Him, neither we nor our fathers, nor would we have forbidden anything through other than Him." Thus did those do before them. So is there upon the messengers except [the duty of] clear notification?

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:33–37

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾

اعْلَمْ أنَّ هَذا هو الشُّبْهَةُ الثّانِيَةُ لِمُنْكِرِي النُّبُوَّةِ، فَإنَّهم طَلَبُوا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يُنْزِلَ اللَّهُ تَعالى مَلَكًا مِنَ السَّماءِ يَشْهَدُ عَلى صِدْقِهِ في ادِّعاءِ النُّبُوَّةِ فَقالَ تَعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ في التَّصْدِيقِ بِنُبُوَّتِكَ إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ شاهِدِينَ بِذَلِكَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّ القَوْمَ لَمّا طَعَنُوا في القُرْآنِ بِأنْ قالُوا: إنَّهُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ، وذَكَرَ اللَّهُ تَعالى أنْواعَ التَّهْدِيدِ والوَعِيدِ لَهم، ثُمَّ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ الوَعْدِ لِمَن وصَفَ القُرْآنَ بِكَوْنِهِ خَيْرًا وصِدْقًا وصَوابًا، عادَ إلى بَيانِ أنَّ أُولَئِكَ الكُفّارَ لا يَنْزَجِرُونَ عَنِ الكُفْرِ بِسَبَبِ البَياناتِ الَّتِي ذَكَرْناها، بَلْ كانُوا لا يَنْزَجِرُونَ عَنْ تِلْكَ الأقْوالِ الباطِلَةِ إلّا إذا جاءَتْهُمُ المَلائِكَةُ بِالتَّهْدِيدِ، وأتاهم أمْرُ رَبِّكَ وهو عَذابُ الِاسْتِئْصالِ.

واعْلَمْ أنَّ عَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ فَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ: كَلامُ هَؤُلاءِ وأفْعالُهم يُشْبِهُ كَلامَ الكُفّارِ المُتَقَدِّمِينَ وأفْعالَهم.

ثم قال: ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ والتَّقْدِيرُ: كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأصابَهُمُ الهَلاكُ المُعَجَّلُ وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ، فَإنَّهُ أنْزَلَ بِهِمْ ما اسْتَحَقُّوهُ بِكُفْرِهِمْ، ولَكِنَّهم ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِأنْ كَفَرُوا، وكَذَّبُوا الرَّسُولَ فاسْتَوْجَبُوا ما نَزَلْ بِهِمْ.

ثم قال: ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا﴾ والمُرادُ أصابَهم عِقابُ سَيِّئاتِ ما عَمِلُوا ﴿وحاقَ بِهِمْ﴾ أيْ: نَزَلَ بِهِمْ عَلى وجْهٍ أحاطَ بِجَوانِبِهِمْ: ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ: عِقابُ اسْتِهْزائِهِمْ.

صفحة ٢٣

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَحْنُ ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلى الرُّسُلِ إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾ ﴿ولَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ فَمِنهم مَن هَدى اللَّهُ ومِنهم مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ ﴿إنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهم فَإنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾

اعْلَمْ أنَّ هَذا هو الشُّبْهَةُ الثّالِثَةُ لِمُنْكِرِي النُّبُوَّةِ، وتَقْرِيرُها: أنَّهم تَمَسَّكُوا بِصِحَّةِ القَوْلِ بِالجَبْرِ عَلى الطَّعْنِ في النُّبُوَّةِ فَقالُوا: لَوْ شاءَ اللَّهُ الإيمانَ لَحَصَلَ الإيمانُ، سَواءٌ جِئْتَ أوْ لَمْ تَجِئْ، ولَوْ شاءَ اللَّهُ الكُفْرَ فَإنَّهُ يَحْصُلُ الكُفْرُ سَواءٌ جِئْتَ أوْ لَمْ تَجِئْ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فالكُلُّ مِنَ اللَّهِ تَعالى، ولا فائِدَةَ في مَجِيئِكَ وإرْسالِكَ، فَكانَ القَوْلُ بِالنُّبُوَّةِ باطِلًا، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الشُّبْهَةَ هي عَيْنُ ما حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْهم في سُورَةِ الأنْعامِ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٤٨] واسْتِدْلالُ المُعْتَزِلَةِ بِهِ مِثْلُ اسْتِدْلالِهِمْ بِتِلْكَ الآيَةِ. والكَلامُ فِيهِ اسْتِدْلالًا واعْتِراضًا عَيْنُ ما تَقَدَّمَ هُناكَ، فَلا فائِدَةَ في الإعادَةِ، ولا بَأْسَ بِأنْ نَذْكُرَ مِنهُ القَلِيلَ فَنَقُولُ: الجَوابُ عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ هي أنَّهم قالُوا: لَمّا كانَ الكُلُّ مِنَ اللَّهِ تَعالى كانَ بَعْثُهُ الأنْبِياءَ عَبَثًا. فَنَقُولُ: هَذا اعْتِراضٌ عَلى اللَّهِ تَعالى، فَإنَّ قَوْلَهم: إذا لَمْ يَكُنْ في بَعْثَةِ الرَّسُولِ مَزِيدُ فائِدَةٍ في حُصُولِ الإيمانِ ودَفْعِ الكُفْرِ كانَتْ بَعْثَةُ الأنْبِياءِ غَيْرَ جائِزَةٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَهَذا القَوْلُ جارٍ مَجْرى طَلَبِ العِلَّةِ في أحْكامِ اللَّهِ تَعالى وفي أفْعالِهِ، وذَلِكَ باطِلٌ، بَلْ لِلَّهِ تَعالى أنْ يَحْكُمَ في مُلْكِهِ ومَلَكُوتِهِ ما يَشاءُ، ويَفْعَلُ ما يُرِيدُ، ولا يَجُوزُ أنْ يُقالَ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ هَذا ولِمَ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ ؟ والدَّلِيلُ عَلى أنَّ الإنْكارَ إنَّما تَوَجَّهَ إلى هَذا المَعْنى أنَّهُ تَعالى صَرَّحَ في آخِرِ هَذِهِ الآيَةِ بِهَذا المَعْنى فَقالَ: ﴿ولَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ﴾ فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ سُنَّتَهُ في عَبِيدِهِ إرْسالُ الرُّسُلِ إلَيْهِمْ، وأمْرُهم بِعِبادَةِ اللَّهِ ونَهْيُهم عَنْ عِبادَةِ الطّاغُوتِ.

ثم قال: ﴿فَمِنهم مَن هَدى اللَّهُ ومِنهم مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى وإنْ أمَرَ الكُلَّ بِالإيمانِ، ونَهى الكُلَّ عَنِ الكُفْرِ، إلّا أنَّهُ تَعالى هَدى البَعْضَ وأضَلَّ البَعْضَ، فَهَذِهِ سُنَّةٌ قَدِيمَةٌ لِلَّهِ تَعالى مَعَ العِبادِ، وهي أنَّهُ يَأْمُرُ الكُلَّ بِالإيمانِ ويَنْهاهم عَنِ الكُفْرِ، ثُمَّ يَخْلُقُ الإيمانَ في البَعْضِ والكُفْرَ في البَعْضِ. ولَمّا كانَتْ سُنَّةُ اللَّهِ تَعالى في هَذا المَعْنى سُنَّةً قَدِيمَةً في حَقِّ كُلِّ الأنْبِياءِ وكُلِّ الأُمَمِ والمِلَلِ، وإنَّما يَحْسُنُ مِنهُ تَعالى ذَلِكَ بِحُكْمِ كَوْنِهِ إلَهًا مُنَزَّهًا عَنِ اعْتِراضاتِ المُعْتَرِضِينَ ومُطالَباتِ المُنازِعِينَ، كانَ إيرادُ هَذا السُّؤالِ مِن هَؤُلاءِ الكُفّارِ مُوجِبًا لِلْجَهْلِ والضَّلالِ والبُعْدِ عَنِ اللَّهِ، فَثَبَتَ أنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما حَكَمَ عَلى هَؤُلاءِ بِاسْتِحْقاقِ الخِزْيِ واللَّعْنِ، لا لِأنَّهم كَذَبُوا في قَوْلِهِمْ: ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ بَلْ لِأنَّهُمُ اعْتَقَدُوا أنَّ كَوْنَ الأمْرِ كَذَلِكَ يَمْنَعُ مِن جَوازِ بَعْثَةِ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ وهَذا باطِلٌ، فَلا جَرَمَ اسْتَحَقُّوا عَلى هَذا الِاعْتِقادِ مَزِيدَ الذَّمِّ واللَّعْنِ. فَهَذا هو الجَوابُ الصَّحِيحُ الَّذِي يُعَوَّلُ عَلَيْهِ في هَذا البابِ. وأمّا مَن تَقَدَّمَنا مِنَ المُتَكَلِّمِينَ والمُفَسِّرِينَ فَقَدْ ذَكَرُوا فِيهِ وجْهًا آخَرَ فَقالُوا: إنَّ المُشْرِكِينَ ذَكَرُوا هَذا الكَلامَ عَلى جِهَةِ الِاسْتِهْزاءِ كَما قالَ قَوْمُ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ لَهُ: ﴿إنَّكَ لَأنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود: ٨٧] ولَوْ قالُوا ذَلِكَ مُعْتَقِدِينَ لَكانُوا مُؤْمِنِينَ. واللَّهُ أعْلَمُ.

صفحة ٢٤

المسألة الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى هَذِهِ الشُّبْهَةَ قالَ: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ: هَؤُلاءِ الكُفّارُ أبَدًا كانُوا مُتَمَسِّكِينَ بِهَذِهِ الشُّبْهَةِ.

ثم قال: ﴿فَهَلْ عَلى الرُّسُلِ إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾ أمّا المُعْتَزِلَةُ فَقالُوا: مَعْناهُ أنَّ اللَّهَ تَعالى ما مَنَعَ أحَدًا مِنَ الإيمانِ وما أوْقَعَهُ في الكُفْرِ، والرُّسُلُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ إلّا التَّبْلِيغُ، فَلَمّا بَلَّغُوا التَّكالِيفَ وثَبَتَ أنَّهُ تَعالى ما مَنَعَ أحَدًا عَنِ الحَقِّ كانَتْ هَذِهِ الشُّبْهَةُ ساقِطَةً. أمّا أصْحابُنا فَقالُوا: مَعْناهُ أنَّهُ تَعالى أمَرَ الرُّسُلَ بِالتَّبْلِيغِ. فَهَذا التَّبْلِيغُ واجِبٌ عَلَيْهِمْ، فَأمّا أنَّ الإيمانَ هَلْ يَحْصُلُ أمْ لا يَحْصُلُ، فَذَلِكَ لا تَعَلُّقَ لِلرَّسُولِ بِهِ، ولَكِنَّهُ تَعالى يَهْدِي مَن يَشاءُ بِإحْسانِهِ ويُضِلُّ مَن يَشاءُ بِخِذْلانِهِ.

المسألة الثّالِثَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا في بَيانِ أنَّ الهُدى والضَّلالَ مِنَ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى كانَ أبَدًا في جَمِيعِ المِلَلِ والأُمَمِ آمِرًا بِالإيمانِ، وناهِيًا عَنِ الكُفْرِ.

* * *

ثم قال: ﴿فَمِنهم مَن هَدى اللَّهُ ومِنهم مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ يَعْنِي: فَمِنهم مَن هَداهُ اللَّهُ إلى الإيمانِ والصِّدْقِ والحَقِّ، ومِنهم مَن أضَلَّهُ عَنِ الحَقِّ وأعْماهُ عَنِ الصِّدْقِ وأوْقَعَهُ في الكُفْرِ والضَّلالِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ أمْرَ اللَّهِ تَعالى لا يُوافِقُ إرادَتَهُ، بَلْ قَدْ يَأْمُرُ بِالشَّيْءِ ولا يُرِيدُهُ، ويَنْهى عَنِ الشَّيْءِ ويُرِيدُهُ كَما هو مَذْهَبُنا. والحاصِلُ أنَّ المُعْتَزِلَةَ يَقُولُونَ: الأمْرُ والإرادَةُ مُتَطابِقانِ، أمّا العِلْمُ والإرادَةُ فَقَدْ يَخْتَلِفانِ، ولَفْظُ هَذِهِ الآيَةِ صَرِيحٌ في قَوْلِنا، وهو أنَّ الأمْرَ بِالإيمانِ عامٌّ في حَقِّ الكُلِّ، أمّا إرادَةُ الإيمانِ فَخاصَّةٌ بِالبَعْضِ دُونَ البَعْضِ.

أجابَ الجُبّائِيُّ بِأنَّ المُرادَ: ﴿فَمِنهم مَن هَدى اللَّهُ﴾ لِنَيْلِ ثَوابِهِ وجَنَّتِهِ: ﴿ومِنهم مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ أيِ: العِقابُ. قالَ: وفي صِفَةِ قَوْلِهِ: ﴿حَقَّتْ عَلَيْهِ﴾ دَلالَةٌ عَلى أنَّها العَذابُ دُونَ كَلِمَةِ الكُفْرِ؛ لِأنَّ الكُفْرَ والمَعْصِيَةَ لا يَجُوزُ وصْفُهُما بِأنَّهُ حَقٌّ. وأيْضًا قالَ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿فَسِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ وهَذِهِ العاقِبَةُ هي آثارُ الهَلاكِ لِمَن تَقَدَّمَ مِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ اسْتَأْصَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِالعَذابِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِالضَّلالِ المَذْكُورِ هو عَذابُ الِاسْتِئْصالِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 271

An-NahlJuz 14 · Page 271

16:35

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖ نَّحۡنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٣٥

And those who associate others with Allāh say, "If Allāh had willed, we would not have worshipped anything other than Him, neither we nor our fathers, nor would we have forbidden anything through other than Him." Thus did those do before them. So is there upon the messengers except [the duty of] clear notification?

16:36

وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٣٦

And We certainly sent into every nation a messenger, [saying], "Worship Allāh and avoid ṭāghūt."1 And among them were those whom Allāh guided, and among them were those upon whom error was [deservedly] decreed. So proceed [i.e., travel] through the earth and observe how was the end of the deniers.

1 translator’s note
  1. False objects of worship. ↩

16:37

إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٧

[Even] if you should strive for their guidance, [O Muḥammad], indeed, Allāh does not guide those He sends astray,1 and they will have no helpers.

1 translator’s note
  1. As a result of their choice to reject guidance. ↩

16:38

وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٨

And they swear by Allāh their strongest oaths [that] Allāh will not resurrect one who dies. But yes - [it is] a true promise [binding] upon Him, but most of the people do not know.

16:39

لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخۡتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰذِبِينَ ٣٩

[It is] so He will make clear to them [the truth of] that wherein they differ and so those who have disbelieved may know that they were liars.

16:40

إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٠

Indeed, Our word to a thing when We intend it is but that We say to it, "Be," and it is.

16:41

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١

And those who emigrated for [the cause of] Allāh after they had been wronged - We will surely settle them in this world in a good place; but the reward of the Hereafter is greater, if only they could know.

16:42

ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٤٢

[They are] those who endured patiently and upon their Lord relied.

Ar-RaziTafsir · 16:35

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском