An-NahlJuz 14 · Page 271

An-Nahl 16:36

The Bee · Juz 14 · Page 271

وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٣٦

And We certainly sent into every nation a messenger, [saying], "Worship Allāh and avoid ṭāghūt."1 And among them were those whom Allāh guided, and among them were those upon whom error was [deservedly] decreed. So proceed [i.e., travel] through the earth and observe how was the end of the deniers.

1 translator’s note
  1. False objects of worship. ↩

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:36

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ بَعَثَ في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا بِعِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ، واجْتِنابِ عِبادَةِ ما سِواهُ.

وَهَذا هو مَعْنى ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“؛ لِأنَّها مُرَكَّبَةٌ مِن نَفْيٍ وإثْباتٍ، فَنَفْيُها هو خَلْعُ جَمِيعِ المَعْبُوداتِ غَيْرَ اللَّهِ تَعالى في جَمِيعِ أنْواعِ العِباداتِ، وإثْباتُها هو إفْرادُهُ - جَلَّ وعَلا - بِجَمِيعِ أنْواعِ العِباداتِ بِإخْلاصٍ، عَلى الوَجْهِ الَّذِي شَرَعَهُ عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِهِ - عَلَيْهِمْ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ - .

وَأوْضَحَ هَذا المَعْنى كَثِيرًا في القُرْآنِ عَنْ طَرِيقِ العُمُومِ والخُصُوصِ. فَمِنَ النُّصُوصِ الدّالَّةِ عَلَيْهِ مَعَ عُمُومِها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلّا نُوحِي إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا فاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]، وقَوْلُهُ: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥]، ونَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَمِنَ النُّصُوصِ الدّالَّةِ عَلَيْهِ مَعَ الخُصُوصِ في إفْرادِ الأنْبِياءِ وأُمَمِهِمْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ فَقالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإلى عادٍ أخاهم هُودًا قالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٦٥]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا قالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٧٣]، وقَوْلُهُ: ﴿وَإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٨٥]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

واعْلَمْ أنَّ كُلَّ ما عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَهو طاغُوتٌ، ولا تَنْفَعُ عِبادَةُ اللَّهِ إلّا بِشَرْطِ اجْتِنابِ عِبادَةِ ما سِواهُ؛ كَما بَيَّنَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ ويُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ (p-٣٧٥)اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ [البقرة: ٢٦٥]، وقَوْلِهِ: ﴿وَما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلّا وهم مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِنهم مَن هَدى اللَّهُ ومِنهم مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ الأُمَمَ الَّتِي بَعَثَ فِيها الرُّسُلُ بِالتَّوْحِيدِ مِنهم سَعِيدٌ، ومِنهم شَقِيٌّ. فالسَّعِيدُ مِنهم: يَهْدِيهِ اللَّهُ إلى اتِّباعِ ما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، والشَّقِيُّ مِنهم: يَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتابُ فَيُكَذِّبُ الرُّسُلَ، ويَكْفُرُ بِما جاءُوا بِهِ. فالدَّعْوَةُ إلى دِينِ الحَقِّ عامَّةٌ، والتَّوْفِيقُ لِلْهُدى خاصٌّ؛ كَما قالَ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ ويَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: ٢٥]، فَقَوْلُهُ: فَمِنهم [النحل: ٣٦]، أيْ: مِنَ الأُمَمِ المَذْكُورَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾، وقَوْلِهِ: ﴿مَن هَدى اللَّهُ﴾، أيْ: وفَّقَهُ لِاتِّباعِ ما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ. والضَّمِيرُ المَنصُوبُ الَّذِي هو رابِطُ الصِّلَةِ بِالمَوْصُولِ مَحْذُوفٌ، أيْ: فَمِنهم مَن هَداهُ اللَّهُ. عَلى حَدِّ قَوْلِهِ في الخُلاصَةِ:

والحَذْفُ عِنْدَهم كَثِيرٌ مِنجَلِي في عائِدٍ مُتَّصِلٍ إنِ انْتَصَبَ بِفِعْلٍ أوْ وصْفٍ كَمَن نَرْجُو يَهَبُ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنهم مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ [النحل: ٣٦]، أيْ: وجَبَتْ عَلَيْهِ ولَزِمَتْهُ؛ لِما سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ مِن أنَّهُ يَصِيرُ إلى الشَّقاوَةِ. والمُرادُ بِالضَّلالَةِ: الذَّهابُ عَنْ طَرِيقِ الإسْلامِ إلى الكُفْرِ.

وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى هَذا المَعْنى في آياتٍ أُخَرَ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢]، وقَوْلُهُ: ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥]، وقَوْلُهُ: ﴿فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧٨]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 271

An-NahlJuz 14 · Page 271

16:35

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖ نَّحۡنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٣٥

And those who associate others with Allāh say, "If Allāh had willed, we would not have worshipped anything other than Him, neither we nor our fathers, nor would we have forbidden anything through other than Him." Thus did those do before them. So is there upon the messengers except [the duty of] clear notification?

16:36

وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٣٦

And We certainly sent into every nation a messenger, [saying], "Worship Allāh and avoid ṭāghūt."1 And among them were those whom Allāh guided, and among them were those upon whom error was [deservedly] decreed. So proceed [i.e., travel] through the earth and observe how was the end of the deniers.

1 translator’s note
  1. False objects of worship. ↩

16:37

إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٧

[Even] if you should strive for their guidance, [O Muḥammad], indeed, Allāh does not guide those He sends astray,1 and they will have no helpers.

1 translator’s note
  1. As a result of their choice to reject guidance. ↩

16:38

وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٨

And they swear by Allāh their strongest oaths [that] Allāh will not resurrect one who dies. But yes - [it is] a true promise [binding] upon Him, but most of the people do not know.

16:39

لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخۡتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰذِبِينَ ٣٩

[It is] so He will make clear to them [the truth of] that wherein they differ and so those who have disbelieved may know that they were liars.

16:40

إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٠

Indeed, Our word to a thing when We intend it is but that We say to it, "Be," and it is.

16:41

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١

And those who emigrated for [the cause of] Allāh after they had been wronged - We will surely settle them in this world in a good place; but the reward of the Hereafter is greater, if only they could know.

16:42

ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٤٢

[They are] those who endured patiently and upon their Lord relied.

Ash-ShinqitiTafsir · 16:36

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском