An-Nahl 16:37
The Bee · Juz 14 · Page 271
إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٧
[Even] if you should strive for their guidance, [O Muḥammad], indeed, Allāh does not guide those He sends astray,1 and they will have no helpers.
1 translator’s note
- As a result of their choice to reject guidance. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 16:37
﴿إنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهم فَإنَّ اللَّهَ لا يُهْدى مَن يُضِلُّ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ؛ لِأنَّ تَقْسِيمَ كُلِّ أُمَّةٍ ضالَّةٍ إلى مُهْتَدٍ مِنها وباقٍ عَلى الضَّلالِ يُثِيرُ سُؤالًا في نَفْسِ النَّبِيءِ ﷺ عَنْ حالِ هَذِهِ الأُمَّةِ: أهُوَ جارٍ عَلى حالِ الأُمَمِ الَّتِي قَبْلَها، أوْ أنَّ اللَّهَ يَهْدِيهِمْ جَمِيعًا، وذَلِكَ مِن حِرْصِهِ عَلى خَيْرِهِمْ ورَأْفَتِهِ بِهِمْ، فَأعْلَمَهُ اللَّهُ أنَّهُ مَعَ حِرْصِهِ عَلى هُداهم فَإنَّهم سَيَبْقى مِنهم فَرِيقٌ عَلى ضَلالَةٍ.
وفِي الآيَةِ لَطِيفَتانِ:
الأُولى: التَّعْرِيضُ بِالثَّناءِ عَلى النَّبِيءِ ﷺ في حِرْصِهِ عَلى خَيْرِهِمْ مَعَ ما لَقِيَهُ مِنهم مِنَ الأذى الَّذِي شَأْنُهُ أنْ يُثِيرَ الحَنَقَ في نَفْسِ مَن يَلْحَقُهُ الأذى، ولَكِنَّ نَفْسَ مُحَمَّدٍ ﷺ مُطَهَّرَةٌ مِن كُلِّ نَقْصٍ يَنْشَأُ عَنِ الأخْلاقِ الحَيَوانِيَّةِ.
واللَّطِيفَةُ الثّانِيَةُ: الإيماءُ إلى أنَّ غالِبَ أُمَّةِ الدَّعْوَةِ المُحَمَّدِيَّةِ سَيَكُونُونَ مُهْتَدِينَ، وأنَّ الضَّلالَ مِنهم فِئَةٌ قَلِيلَةٌ، وهُمُ الَّذِينَ لَمْ يُقَدِّرِ اللَّهُ هَدْيَهم في سابِقِ عِلْمِهِ بِما نَشَأ عَنْ خَلْقِهِ وقُدْرَتِهِ مِنَ الأسْبابِ الَّتِي هَيَّأتْ لَهُمُ البَقاءَ في الضَّلالِ.
والحِرْصُ: فَرْطُ الإرادَةِ المُلِحَّةِ في تَحْصِيلِ المُرادِ بِالسَّعْيِ في أسْبابِهِ.
والشَّرْطُ هُنا لَيْسَ لِتَعْلِيقِ حُصُولِ مَضْمُونِ الجَوابِ عَلى حُصُولِ مَضْمُونِ الشَّرْطِ؛ لِأنَّ مَضْمُونَ الشَّرْطِ مَعْلُومُ الحُصُولِ؛ لِأنَّ عَلاماتِهِ ظاهِرَةٌ بِحَيْثُ يَعْلَمُهُ
صفحة ١٥٢
النّاسُ، كَما قالَ تَعالى ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، وإنَّما هو لِتَعْلِيقِ العِلْمِ بِمَضْمُونِ الجَوابِ عَلى دَوامِ حُصُولِ مَضْمُونِ الشَّرْطِ، فالمَعْنى: إنْ كُنْتَ حَرِيصًا عَلى هُداهم حِرْصًا مُسْتَمِرًّا فاعْلَمْ أنَّ مَن أضَلَّهُ اللَّهُ لا تَسْتَطِيعُ هَدْيَهُ، ولا تَجِدُ لِهَدْيهِ وسِيلَةً، ولا يَهْدِيهِ أحَدٌ، فالمُضارِعُ مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى التَّجَدُّدِ لا غَيْرَ، كَقَوْلِ عَنْتَرَةَ:
إنْ تُغْدِ في دُونِي القِناعِ فَإنَّنِي طَبٌّ بِأخْذِ الفارِسِ المُسْتَلْئِمِ
وأظْهَرُ مِنهُ في هَذا المَعْنى قَوْلُهُ أيْضًا:
إنْ كُنْتِ أزْمَعْتِ الفِراقَ فَإنَّما ∗∗∗ زُمَّتْ رِكابُكُمُ بِلَيْلٍ مُظْـلِـمِ
فَإنَّ فِعْلَ الشَّرْطِ في البَيْتَيْنِ في مَعْنى: إنْ كانَ ذَلِكَ تَصْمِيمًا، وجَوابُ الشَّرْطِ فِيهِما في مَعْنى إفادَةِ العِلْمِ.
وجُعِلَ المُسْنَدُ إلَيْهِ في جُمْلَةِ الإخْبارِ عَنِ اسْتِمْرارِ ضَلالِهِمُ اسْمَ الجَلالَةِ لِلتَّهْوِيلِ المُشَوِّقِ إلى اسْتِطْلاعِ الخَبَرِ، والخَبَرُ هو أنَّ هُداهم لا يَحْصُلُ إلّا إذا أرادَهُ اللَّهُ، ولا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ تَحْصِيلَهُ لا أنْتَ ولا غَيْرُكَ، فَمَن قَدَّرَ اللَّهُ دَوامَ ضَلالِهِ فَلا هادِيَ لَهُ، ولَوْلا هَذِهِ النُّكْتَةُ لَكانَ مُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ يَكُونَ المُسْنَدُ إلَيْهِ ضَمِيرَ المُتَحَدَّثِ عَنْهم بِأنْ يُقالَ: فَإنَّهم لا يَهْدِيهِمْ غَيْرُ اللَّهِ.
وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ وأبُو جَعْفَرٍ ويَعْقُوبُ (لا يُهْدى) بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الدّالِ مَبْنِيًّا لِلنّائِبِ. وحُذِفَ الفاعِلُ لِلتَّعْمِيمِ، أيْ لا يَهْدِيهِ هادٍ.
و(مَن) نائِبُ فاعِلٍ، وضَمِيرُ (يُضِلُّ) عائِدٌ إلى اللَّهِ، أيْ فَإنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي المُضَلَّلَ بِفَتْحِ اللّامِ مِنهُ، فالمُسْنَدُ سَبَبِيٌّ وحُذِفَ الضَّمِيرُ السَّبَبِيُّ المَنصُوبُ لِظُهُورِهِ، وهو في مَعْنى قَوْلِهِ ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ [الرعد: ٣٣]، وقَوْلِهِ تَعالى ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ﴾ [الأعراف: ١٨٦] .
وقَرَأهُ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ (لا يَهْدِي) بِفَتْحِ الياءِ بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ، وضَمِيرُ اسْمِ الجَلالَةِ هو الفاعِلُ، و(مَن) مَفْعُولُ (يَهْدِي)، والضَّمِيرُ
صفحة ١٥٣
فِي (يُضِلُّ) لِلَّهِ، والضَّمِيرُ السَّبَبِيُّ أيْضًا مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن قَدَّرَ دَوامَ ضَلالِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وأضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ﴾ [الجاثية: ٢٣] إلى قَوْلِهِ ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ٢٣] .
ومَعْنى ﴿وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ ما لَهم ناصِرٌ يُنْجِيهِمْ مِنَ العَذابِ، أيْ كَما أنَّهم ما لَهم مُنْقِذٌ مِنَ الضَّلالِ الواقِعِينَ فِيهِ ما لَهم ناصِرٌ يَدْفَعُ عَنْهم عَواقِبَ الضَّلالِ.
Page 271
16:35
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖ نَّحۡنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٣٥
And those who associate others with Allāh say, "If Allāh had willed, we would not have worshipped anything other than Him, neither we nor our fathers, nor would we have forbidden anything through other than Him." Thus did those do before them. So is there upon the messengers except [the duty of] clear notification?
16:36
وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٣٦
And We certainly sent into every nation a messenger, [saying], "Worship Allāh and avoid ṭāghūt."1 And among them were those whom Allāh guided, and among them were those upon whom error was [deservedly] decreed. So proceed [i.e., travel] through the earth and observe how was the end of the deniers.
1 translator’s note
- False objects of worship. ↩
16:37
إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٧
[Even] if you should strive for their guidance, [O Muḥammad], indeed, Allāh does not guide those He sends astray,1 and they will have no helpers.
1 translator’s note
- As a result of their choice to reject guidance. ↩
16:38
وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٨
And they swear by Allāh their strongest oaths [that] Allāh will not resurrect one who dies. But yes - [it is] a true promise [binding] upon Him, but most of the people do not know.
16:39
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخۡتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰذِبِينَ ٣٩
[It is] so He will make clear to them [the truth of] that wherein they differ and so those who have disbelieved may know that they were liars.
16:40
إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٠
Indeed, Our word to a thing when We intend it is but that We say to it, "Be," and it is.
16:41
وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١
And those who emigrated for [the cause of] Allāh after they had been wronged - We will surely settle them in this world in a good place; but the reward of the Hereafter is greater, if only they could know.
16:42
ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٤٢
[They are] those who endured patiently and upon their Lord relied.