An-NahlJuz 14 · Page 271

An-Nahl 16:42

The Bee · Juz 14 · Page 271

ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٤٢

[They are] those who endured patiently and upon their Lord relied.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:41–50

.

قَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى الهِجْرَةِ في سُورَةِ النِّساءِ، وهي تَرْكُ الأهْلِ والأوْطانِ، ومَعْنى ﴿هاجَرُوا في اللَّهِ﴾ في شَأْنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وفي رِضاهُ، وقِيلَ في اللَّهِ في دِينِ اللَّهِ، وقِيلَ في بِمَعْنى اللّامِ، أيْ: لِلَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا أيْ عُذِّبُوا وأُهِينُوا فَإنَّ أهْلَ مَكَّةَ عَذَّبُوا جَماعَةً مِنَ المُسْلِمِينَ حَتّى قالُوا ما أرادُوا مِنهم، فَلَمّا تَرَكُوهم هاجَرُوا.

وقَدِ اخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ، فَقِيلَ: نَزَلَتْ في صُهَيْبٍ، وبِلالٍ، وخَبّابٍ، وعَمّارٍ.

واعْتُرِضَ بِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وذَلِكَ يُخالِفُ قَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا﴾ .

وأُجِيبَ بِأنَّهُ يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ مِن جُمْلَةِ الآياتِ المَدَنِيَّةِ في هَذِهِ السُّورَةِ كَما قَدَّمْنا في عُنْوانِها، وقِيلَ نَزَلَتْ في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ، وقِيلَ نَزَلَتْ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمّا ظَلَمَهُمُ المُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ وأخْرَجُوهم حَتّى لَحِقَ طائِفَةٌ مِنهم بِالحَبَشَةِ.

﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾: اخْتُلِفَ في مَعْنى هَذا عَلى أقْوالٍ، فَقِيلَ المُرادُ نُزُولُهُمُ المَدِينَةَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والشَّعْبِيُّ، وقَتادَةُ، وقِيلَ المُرادُ الرِّزْقُ الحَسَنُ قالَهُ مُجاهِدٌ، وقِيلَ النَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ قالَهُ الضَّحّاكُ، وقِيلَ ما اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِن فُتُوحِ البِلادِ وصارَ لَهم فِيها مِنَ الوِلاياتِ، وقِيلَ ما بَقِيَ لَهم فِيها مِنَ الثَّناءِ وصارَ لِأوْلادِهِمْ مِنَ الشَّرَفِ.

ولا مانِعَ مِن حَمْلِ الآيَةِ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ الأُمُورِ، (p-٧٨٣)ومَعْنى ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ لَنُبَوِّئَنَّهم مَباءَةً حَسَنَةً أوْ تَبْوِئَةً حَسَنَةً، فَحَسَنَةٌ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ﴿ولَأجْرُ الآخِرَةِ﴾ أيْ جَزاءُ أعْمالِهِمْ في الآخِرَةِ أكْبَرُ مِن أنْ يَعْلَمَهُ أحَدٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ قَبْلَ أنْ يُشاهِدَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠]، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَوْ كانَ هَؤُلاءِ الظَّلَمَةُ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، وقِيلَ إنَّ الضَّمِيرَ في يَعْلَمُونَ راجِعٌ إلى المُؤْمِنِينَ، أيْ: لَوْ رَأوْا ثَوابَ الآخِرَةِ وعايَنُوهُ لَعَلِمُوا أنَّهُ أكْبَرُ مِن حَسَنَةِ الدُّنْيا.

﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ المَوْصُولُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى المَدْحِ، أوِ الرَّفْعِ عَلى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ، أوْ هو بَدَلٌ مِنَ المَوْصُولِ الأوَّلِ، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في لَنُبَوِّئَنَّهم، ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أيْ عَلى رَبِّهِمْ خاصَّةً يَتَوَكَّلُونَ في جَمِيعِ أُمُورِهِمْ مُعْرِضِينَ عَمّا سِواهُ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الصِّلَةِ أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.

﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ قَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ نُوحِي بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ " يُوحى " بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، وهَذِهِ الآيَةُ رَدٌّ عَلى قُرَيْشٍ حَيْثُ زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أجَلُّ مِن أنْ يُرْسِلَ رَسُولًا مِنَ البَشَرِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّ هَذِهِ عادَتُهُ وسُنَّتُهُ أنْ لا يُرْسِلَ إلّا رِجالًا مِنَ البَشَرِ يُوحِي إلَيْهِمْ.

وزَعَمَ أبُو عَلِيٍّ الجِبائِيُّ أنَّ مَعْنى الآيَةِ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمْ يُرْسِلْ إلى الأنْبِياءِ بِوَحْيِهِ إلّا مَن هو عَلى صُورَةِ الرِّجالِ مِنَ المَلائِكَةِ.

ويُرَدُّ عَلَيْهِ بِأنَّ جِبْرِيلَ كانَ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ.

ولَمّا كانَ كُفّارُ مَكَّةَ مُقِرِّينَ بِأنَّ اليَهُودَ والنَّصارى هم أهْلُ العِلْمِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ صَرَفَ الخِطابَ إلَيْهِمْ وأمَرَهم أنْ يَرْجِعُوا إلى أهْلِ الكِتابِ، فَقالَ: ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أيْ فاسْألُوا أيُّها المُشْرِكُونَ مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فَإنَّهم سَيُخْبِرُونَكم أنَّ جَمِيعَ الأنْبِياءِ كانُوا بَشَرًا، أوِ اسْألُوا أهْلَ الكِتابِ مِن غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمُؤْمِنِيهِمْ كَما يُفِيدُهُ الظّاهِرُ فَإنَّهم كانُوا يَعْتَرِفُونَ بِذَلِكَ ولا يَكْتُمُونَهُ، وقِيلَ: المَعْنى: فاسْألُوا أهْلَ القُرْآنِ.

و﴿بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ﴾ يَتَعَلَّقُ بِـ أرْسَلْنا، فَيَكُونُ داخِلًا في حُكْمِ الِاسْتِثْناءِ مَعَ رِجالًا، وأنْكَرَ الفَرّاءُ ذَلِكَ.

وقالَ: إنَّ صِفَةَ ما قَبْلَ ( إلّا ) لا تَتَأخَّرُ إلى ما بَعْدَها، لِأنَّ المُسْتَثْنى مِنهُ هو مَجْمُوعُ ما قَبْلَ ( إلّا ) مَعَ صِلَتِهِ، كَما لَوْ قِيلَ أرْسَلْنا إلّا رِجالًا بِالبَيِّناتِ، فَلَمّا لَمْ يَصِرْ هَذا المَجْمُوعُ مَذْكُورًا بِتَمامِهِ امْتَنَعَ إدْخالُ الِاسْتِثْناءِ عَلَيْهِ، وقِيلَ في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والتَّقْدِيرُ: وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ إلّا رِجالًا، وقِيلَ: يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ المَذْكُورُ، أيْ: أرْسَلْناهم بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ، ويَكُونُ جَوابًا عَنْ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ لِماذا أرْسَلَهم ؟ فَقالَ: أرْسَلْناهم بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ، وقِيلَ مُتَعَلِّقٌ بِـ تَعْلَمُونَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولُهُ والباءُ زائِدَةٌ، أيْ: إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ، وقِيلَ مُتَعَلِّقٌ بِـ رِجالًا، أيْ: رِجالًا مُتَلَبِّسِينَ بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ، وقِيلَ بِـ نُوحِي، أيْ: نُوحِي إلَيْهِمْ بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ، وقِيلَ مَنصُوبٌ بِتَقْدِيرِ أعْنِي، والباءُ زائِدَةٌ، و﴿أهْلَ الذِّكْرِ﴾ هم أهْلُ الكِتابِ كَما تَقَدَّمَ.

وقالَ الزَّجّاجُ: اسْألُوا كُلَّ مَن يُذْكَرُ بِعِلْمٍ، والبَيِّناتِ: الحُجَجُ والبَراهِينُ، والزُّبُرِ: الكُتُبُ.

وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى هَذا في آلِ عِمْرانَ.

﴿وأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ﴾ أيِ القُرْآنَ، ثُمَّ بَيَّنَ الغايَةَ المَطْلُوبَةَ مِنَ الإنْزالِ فَقالَ: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ﴾ جَمِيعًا ﴿ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ في هَذا الذِّكْرِ مِنَ الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ والوَعْدِ والوَعِيدِ ﴿ولَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ أيْ إرادَةَ أنْ يَتَأمَّلُوا ويُعْمِلُوا أفْكارَهم فَيَتَّعِظُوا.

﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ السَّيِّئاتُ صِفَةً مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: مَكَرُوا المَكَراتِ السَّيِّئاتِ، وأنْ تَكُونَ مَفْعُولَةً لِلْفِعْلِ المَذْكُورِ عَلى تَضْمِينِهِ مَعْنى العَمَلِ، أيْ: عَمِلُوا السَّيِّئاتِ، أوْ صِفَةً لِمَفْعُولٍ مُقَدَّرٍ، أيْ: أفَأمِنَ الماكِرُونَ العُقُوباتِ السَّيِّئاتِ، أوْ عَلى حَذْفِ حَرْفِ الجَرِّ، أيْ: مَكَرُوا بِالسَّيِّئاتِ ﴿أنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ﴾ هو مَفْعُولُ أمِنَ، أوْ بَدَلٌ مِن مَفْعُولِهِ عَلى القَوْلِ بِأنَّ مَفْعُولَهُ مَحْذُوفٌ، وأنَّ السَّيِّئاتِ صِفَةٌ لِلْمَحْذُوفِ، والِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، ومَكْرُ السَّيِّئاتِ: سَعْيُهم في إيذاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإيذاءِ أصْحابِهِ عَلى وجْهِ الخِفْيَةِ، واحْتِيالُهم في إبْطالِ الإسْلامِ، وكَيْدِ أهْلِهِ ﴿أنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ﴾ كَما خَسَفَ بِقارُونَ، يُقالُ خُسِفَ المَكانُ يُخْسَفُ خُسُوفًا: ذَهَبَ في الأرْضِ، وخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأرْضَ خُسُوفًا، أيْ: غابَ بِهِ فِيها، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ [القصص: ٨١]، وخُسِفَ هو في الأرْضِ وخُسِفَ بِهِ ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ بِهِ في حالِ غَفْلَتِهِمْ عَنْهُ كَما فَعَلَ بِقَوْمِ لُوطٍ وغَيْرِهِمْ، وقِيلَ يُرِيدُ يَوْمَ بَدْرٍ فَإنَّهم أُهْلِكُوا ذَلِكَ اليَوْمَ ولَمْ يَكُنْ في حُسْبانِهِمْ.

﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾ ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ فِيهِ وُجُوهًا، فَقِيلَ المُرادُ في أسْفارِهِمْ ومَتاجِرِهِمْ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ قادِرٌ عَلى أنْ يُهْلِكَهم في السَّفَرِ كَما يُهْلِكُهم في الحَضَرِ، وهم لا يَفُوتُونَهُ بِسَبَبِ ضَرْبِهِمْ في الأرْضِ، وبُعْدِهِمْ عَنِ الأوْطانِ، وقِيلَ المُرادُ في حالِ تَقَلُّبِهِمْ في قَضاءِ أوْطارِهِمْ بِوُجُودِ الحِيَلِ، فَيَحُولُ اللَّهُ بَيْنَهم وبَيْنَ مَقاصِدِهِمْ وحِيَلِهِمْ، وقِيلَ في حالِ تَقَلُّبِهِمْ في اللَّيْلِ عَلى فُرُشِهِمْ، وقِيلَ في حالِ إقْبالِهِمْ وإدْبارِهِمْ، وذَهابِهِمْ ومَجِيئِهِمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، والقَلْبُ بِالمَعْنى الأوَّلِ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾ [آل عمران: ١٩٦] وبِالمَعْنى الثّانِي مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿وقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ﴾ التَّوْبَةِ ٤٨، ﴿فَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ أيْ بِفائِتِينَ ولا مُمْتَنِعِينَ.

﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ أيْ حالَ تَخَوُّفٍ وتَوَقُّعٍ لِلْبَلايا بِأنْ يَكُونُوا مُتَوَقِّعِينَ لِلْعَذابِ حَذِرِينَ مِنهُ غَيْرَ غافِلِينَ عَنْهُ، فَهو خِلافُ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾، وقِيلَ مَعْنى ﴿عَلى تَخَوُّفٍ﴾ عَلى تَنَقُّصٍ.

قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ، أيْ: عَلى تَنَقُّصٍ مِنَ الأمْوالِ والأنْفُسِ والثَّمَراتِ حَتّى أهْلَكَهم.

قالَ الواحِدِيُّ: قالَ عامَّةُ المُفَسِّرِينَ: ( عَلى تَخَوُّفٍ ) قالَ تَنَقُّصٍ: إمّا بِقَتْلٍ أوْ بِمَوْتٍ، يَعْنِي بِنَقْصٍ مِن أطْرافِهِمْ ونَواحِيهِمْ يَأْخُذُهُمُ الأوَّلَ فالأوَّلَ حَتّى يَأْتِيَ الأخْذُ عَلى جَمِيعِهِمْ.

قالَ، والتَّخَوُّفُ التَّنَقُّصُ، يُقالُ هو يَتَخَوَّفُ المالَ، أيْ: يَتَنَقَّصُهُ، ويَأْخُذُ مِن أطْرافِهِ. انْتَهى. (p-١٨٤)يُقالُ: تَخَوَّفَهُ الدَّهْرُ وتَخَوَّنَهُ بِالفاءِ والنُّونِ: تَنَقَّصَهُ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

؎لا بَلْ هو الشَّوْقُ مِن دارٍ تَخَوَّفَها مَرًّا سَحابٌ ومَرًّا بارِحٌ تَرِبُ

وقالَ لَبِيدٌ:

؎تَخَوَّفَها نُزُولِي وارْتِحالِي

أيْ تَنَقَّصَ لَحْمُها وشَحْمُها.

قالَ الهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ: التَّخَوُّفُ بِالفاءِ التَّنَقُّصُ لُغَةً لِأزْدِ شَنُوءَةَ، وأنْشَدَ:

؎تَخَوَّفَ عَدُوُّهم مالِي وأُهْدِي ∗∗∗ سَلاسِلَ في الحُلُوقِ لَها صَلِيلُ

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 271

An-NahlJuz 14 · Page 271

16:35

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖ نَّحۡنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٣٥

And those who associate others with Allāh say, "If Allāh had willed, we would not have worshipped anything other than Him, neither we nor our fathers, nor would we have forbidden anything through other than Him." Thus did those do before them. So is there upon the messengers except [the duty of] clear notification?

16:36

وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٣٦

And We certainly sent into every nation a messenger, [saying], "Worship Allāh and avoid ṭāghūt."1 And among them were those whom Allāh guided, and among them were those upon whom error was [deservedly] decreed. So proceed [i.e., travel] through the earth and observe how was the end of the deniers.

1 translator’s note
  1. False objects of worship. ↩

16:37

إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٧

[Even] if you should strive for their guidance, [O Muḥammad], indeed, Allāh does not guide those He sends astray,1 and they will have no helpers.

1 translator’s note
  1. As a result of their choice to reject guidance. ↩

16:38

وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٨

And they swear by Allāh their strongest oaths [that] Allāh will not resurrect one who dies. But yes - [it is] a true promise [binding] upon Him, but most of the people do not know.

16:39

لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخۡتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰذِبِينَ ٣٩

[It is] so He will make clear to them [the truth of] that wherein they differ and so those who have disbelieved may know that they were liars.

16:40

إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٠

Indeed, Our word to a thing when We intend it is but that We say to it, "Be," and it is.

16:41

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١

And those who emigrated for [the cause of] Allāh after they had been wronged - We will surely settle them in this world in a good place; but the reward of the Hereafter is greater, if only they could know.

16:42

ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٤٢

[They are] those who endured patiently and upon their Lord relied.

Ash-ShawkaniTafsir · 16:42

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском