An-NahlJuz 14 · Page 272

An-Nahl 16:43

The Bee · Juz 14 · Page 272

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣

And We sent not before you except men to whom We revealed [Our message]. So ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:43

﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا يُوحى إلَيْهِمْ فَسَألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ﴾ [النحل: ٤٤] .

كانَتِ الآياتُ السّابِقَةُ جارِيَةً عَلى حِكايَةِ تَكْذِيبِ المُشْرِكِينَ نُبُوءَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وإنْكارِهِمْ أنَّهُ مُرْسَلٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ وأنَّ القُرْآنَ وحْيُ اللَّهِ إلَيْهِ، ابْتِداءً مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [النحل: ٢٤]، ورَدِّ مَزاعِمِهِمُ الباطِلَةِ بِالأدِلَّةِ القارِعَةِ لَهم مُتَخَلِّلًا بِما أُدْمِجَ في أثْنائِهِ مِن مَعانٍ أُخْرى تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، فَعادَ هُنا إلى إبْطالِ شُبْهَتِهِمْ في إنْكارِ نُبُوءَتِهِ مِن أنَّهُ بَشَرٌ لا يَلِيقُ بِأنْ يَكُونَ سَفِيرًا بَيْنَ اللَّهِ والنّاسِ، إبْطالًا بِقِياسِ التَّمْثِيلِ بِالرُّسُلِ الأسْبَقِينَ الَّذِينَ لا تُنْكِرُ قُرَيْشٌ رِسالَتَهم مِثْلُ نُوحٍ وإبْراهِيمَ - عَلَيْهِما السَّلامُ -، وهَذا يَنْظُرُ إلى قَوْلِهِ في أوَّلِ السُّورَةِ ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِن أمْرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ [النحل: ٢] .

وقَدْ غُيِّرَ أُسْلُوبُ نَظْمِ الكَلامِ هُنا بِتَوْجِيهِ الخِطابِ إلى النَّبِيءِ ﷺ بَعْدَ أنْ كانَ جارِيًا عَلى أُسْلُوبِ الغَيْبَةِ ابْتِداءً مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ﴾ [النحل: ٢٢]، وقَوْلِهِ تَعالى ﴿وقالَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ [النحل: ٣٥] الآيَةَ، تَأْنِيسًا لِلنَّبِيءِ ﷺ؛ لِأنَّ فِيما مَضى مِنَ

صفحة ١٦١

الكَلامِ آنِفًا حِكايَةُ تَكْذِيبِهِمْ إيّاهُ تَصْرِيحًا وتَعْرِيضًا، فَأقْبَلَ اللَّهُ عَلى الرَّسُولِ ﷺ بِالخِطابِ؛ لِما في هَذا الكَلامِ مِن تَنْوِيهِ مَنزِلَتِهِ بِأنَّهُ في مَنزِلَةِ الرُّسُلِ الأوَّلِينَ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - .

وفِي هَذا الخِطابِ تَعْرِيضٌ بِالمُشْرِكِينَ، ولِذَلِكَ التَفَتَ إلى خِطابِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ﴾ .

وصِيغَةُ القَصْرِ لِقَلْبِ اعْتِقادِ المُشْرِكِينَ وقَوْلِهِمْ ﴿أبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: ٩٤]، فَقُصِرَ الإرْسالُ عَلى التَّعَلُّقِ بِرِجالٍ مَوْصُوفِينَ بِأنَّهم يُوحى إلَيْهِمْ.

ثُمَّ أشْهَدَ عَلى المُشْرِكِينَ بِشَواهِدِ الأُمَمِ الماضِيَةِ، وأقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِالخِطابِ تَوْبِيخًا لَهم؛ لِأنَّ التَّوْبِيخَ يُناسِبُهُ الخِطابُ؛ لِكَوْنِهِ أوْقَعَ في نَفْسِ المُوَبَّخِ، فاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ إلَخْ، فَهَذا احْتِجاجٌ بِأهْلِ الأدْيانِ السّابِقِينَ أهْلِ الكُتُبِ اليَهُودِ والنَّصارى والصّابِئَةِ.

والذِّكْرُ: كِتابُ الشَّرِيعَةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ [الحجر: ٦] في أوَّلِ الحِجْرِ.

وفِي قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ إيماءً إلى أنَّهم يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، ولَكِنَّهم قَصَدُوا المُكابَرَةَ والتَّمْوِيهَ؛ لِتَضْلِيلِ الدَّهْماءِ، فَلِذَلِكَ جِيءَ في الشَّرْطِ بِحَرْفِ (إنَّ) الَّتِي تَرِدُ في الشَّرْطِ المَظْنُونِ عَدَمَ وُجُودِهِ.

وجُمْلَةُ ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ﴾ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ وما أرْسَلْنا وبَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ﴾ [النحل: ٤٤] .

والجُمْلَةُ المُعْتَرِضَةُ تَقْتَرِنُ بِالفاءِ إذا كانَ مَعْنى الجُمْلَةِ مُفَرَّعًا عَلى ما قَبْلَهُ، وقَدْ جَعَلَها في الكَشّافِ مُعْتَرِضَةً عَلى اعْتِبارِ وُجُوهٍ ذَكَرَها في مُتَعَلِّقِ قَوْلِهِ تَعالى بِالبَيِّناتِ.

ونُقِلَ عَنْهُ في سُورَةِ الإنْسانِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٩] أنَّهُ لا تَقْتَرِنُ الجُمْلَةُ المُعْتَرِضَةُ بِالفاءِ، وتَرَدَّدَ صاحِبُ الكَشّافِ في صِحَّةِ ذَلِكَ عَنْهُ؛ لِمُخالَفَتِهِ كَلامَهُ في آيَةِ سُورَةِ النَّحْلِ.

صفحة ١٦٢

وقَوْلُهُ (بِالبَيِّناتِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُسْتَقَرِّ صِفَةٍ أوْ حالًا مِن (رِجالًا)، وفي تَعَلُّقِهِ وُجُوهٌ أُخَرُ ذَكَرَها في الكَشّافِ، والباءُ لِلْمُصاحَبَةِ، أيْ مَصْحُوبِينَ بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ، فالبَيِّناتُ دَلائِلُ الصِّدْقِ مِن مُعْجِزاتٍ أوْ أدِلَّةٍ عَقْلِيَّةٍ، وقَدِ اجْتَمَعَ ذَلِكَ في القُرْآنِ، وافْتَرَقَ بَيْنَ الرُّسُلِ الأوَّلِينَ كَما تَفَرَّقَ مِنهُ كَثِيرٌ لِرَسُولِنا ﷺ .

والزُّبُرُ جَمْعُ زَبُورٍ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ الزَّبْرِ، أيِ الكِتابَةِ، فَفَعُولُ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، والزُّبُرُ الكُتُبُ الَّتِي كُتِبَ فِيها ما أُوحِيَ إلى الرُّسُلِ مِثْلُ صُحُفِ إبْراهِيمَ والتَّوْراةِ وما كَتَبَهُ الحَوارِيُّونَ مِنَ الوَحْيِ إلى عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -، وإنْ لَمْ يَكْتُبْهُ عِيسى.

ولَعَلَّ عَطْفَ (بِالزُّبُرِ) عَلى (بِالبَيِّناتِ) عَطْفُ تَقْسِيمٍ بِقَصْدِ التَّوْزِيعِ، أيْ بَعْضُهم مَصْحُوبٌ بِالبَيِّناتِ وبَعْضُهم بِالأمْرَيْنِ؛ لِأنَّهُ قَدْ تَجِئُ رُسُلٌ بِدُونِ كُتُبٍ، مِثْلُ حَنْظَلَةَ بْنِ صَفْوانَ رَسُولِ أهْلِ الرَّسِّ، وخالِدِ بْنِ سِنانٍ رَسُولِ عَبْسٍ، ولَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ لِنُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كِتابًا.

وقَدْ تُجْعَلُ الزُّبُرُ خاصَّةً بِالكُتُبِ الوَجِيزَةِ الَّتِي لَيْسَتْ فِيها شَرِيعَةٌ واسِعَةٌ مِثْلُ صُحُفِ إبْراهِيمَ وزَبُورِ داوُدَ - عَلَيْهِما السَّلامُ - والإنْجِيلُ كَما فَسَّرُوها بِهِ في سُورَةِ فاطِرٍ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 272

An-NahlJuz 14 · Page 272

16:43

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣

And We sent not before you except men to whom We revealed [Our message]. So ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.

16:44

بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٤٤

[We sent them] with clear proofs and written ordinances. And We revealed to you the message [i.e., the Qur’ān] that you may make clear to the people what was sent down to them and that they might give thought.

16:45

أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٤٥

Then, do those who have planned evil deeds feel secure that Allāh will not cause the earth to swallow them or that the punishment will not come upon them from where they do not perceive?

16:46

أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٤٦

Or that He would not seize them during their [usual] activity, and they could not cause failure [i.e., escape from Him]?

16:47

أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ ٤٧

Or that He would not seize them gradually [in a state of dread]?1 But indeed, your Lord is Kind and Merciful.2

2 translator’s notes
  1. i.e., being aware of what is about to strike them after having seen those near them succumb.

    [701] Postponing deserved punishment and giving opportunities for repentance.

    ↩
  2. ↩

16:48

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ ٤٨

Have they not considered what things Allāh has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allāh, while they [i.e., those creations] are humble.

16:49

وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩

And to Allāh prostrates whatever is in the heavens and whatever is on the earth of creatures, and the angels [as well], and they are not arrogant.

16:50

يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ۩ ٥٠

They fear their Lord above them, and they do what they are commanded.

16:51

۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٥١

And Allāh has said, "Do not take for yourselves two1 deities. He [i.e., Allāh] is but one God, so fear only Me."

1 translator’s note
  1. Meaning more than one. ↩

16:52

وَلَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًاۚ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ ٥٢

And to Him belongs whatever is in the heavens and the earth, and to Him is [due] worship constantly. Then is it other than Allāh that you fear?

16:53

وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ ٥٣

And whatever you have of favor - it is from Allāh. Then when adversity touches you, to Him you cry for help.

16:54

ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٥٤

Then when He removes the adversity from you, at once a party of you associates others with their Lord

Ibn 'AshurTafsir · 16:43

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском