An-Nahl 16:46
The Bee · Juz 14 · Page 272
أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٤٦
Or that He would not seize them during their [usual] activity, and they could not cause failure [i.e., escape from Him]?
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 16:46–48
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤٦-٤٨] ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ فَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ فَإنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ٤٧] ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وهم داخِرُونَ﴾ [النحل: ٤٨] .
﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾ أيْ: سَعْيِهِمْ في المَعايِشِ واشْتِغالِهِمْ بِها: ﴿فَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ أيْ: لا يُعْجِزُونَ رَبَّهم عَلى أيِّ حالٍ كانُوا.
﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ [النحل: ٤٧] أيْ: تَوَقُّعٍ لِلْهَلاكِ ومَخافَةٍ لَهُ، فَإنَّهُ يَكُونُ أبْلَغَ وأشَدَّ. أوْ نَنْقُصُ في أبْدانِهِمْ وأمْوالِهِمْ وثِمارِهِمْ حَتّى يَهْلَكُوا. يُقالُ: تَخَوَّفَهُ: تَنَقَّصَهُ وأخَذَ مِن أطْرافِهِ: ﴿فَإنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ٤٧] أيْ: حَيْثُ يَحْلُمُ عَنْكم ولا يُعاجِلُكم بِالعُقُوبَةِ. ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عَنْ عَظَمَتِهِ وجَلالِهِ وكِبْرِيائِهِ بِانْقِيادِ سائِرِ مَخْلُوقاتِهِ: جَماداتٍ وحَيَواناتٍ ومُكَلَّفِينَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ والمَلائِكَةِ لَهُ سُبْحانَهُ، بِقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ [النحل: ٤٨] أيْ: جِسْمٌ قائِمٌ لَهُ ظِلٌّ: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ [النحل: ٤٨] أيْ: يَرْجِعُ شَيْئًا فَشَيْئًا: ﴿عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ﴾ [النحل: ٤٨] أيْ: عَنْ جانِبَيْ كُلِّ واحِدٍ مِنها، بُكْرَةً وعَشِيًّا: ﴿سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ٤٨] أيْ: مُنْقادَةً لَهُ عَلى حَسَبِ مَشِيئَتِهِ في الِامْتِدادِ والتَّقَلُّصِ وغَيْرِهِما، غَيْرَ مُمْتَنِعَةٍ عَلَيْهِ فِيما سَخَّرَها لَهُ: ﴿وهم داخِرُونَ﴾ [النحل: ٤٨] أيْ: صاغِرُونَ. وغَلَّبَ في جَمْعِها مَن يَعْقِلُ، فَأتى بِالواوِ. أوْ لِأنَّ الدُّخُورَ مِن أوْصافِ العُقَلاءِ. فَهو إمّا تَغْلِيبٌ أوِ اسْتِعارَةٌ، وكَذا ضَمِيرُ (هم) أيْضًا؛ لِأنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالعُقَلاءِ، فَيَجُوزُ أنْ يَعْتَبِرَ ما ذَكَرَ فِيهِ، ويَجْعَلَ ما بَعْدَهُ جارِيًا عَلى المُشاكَلَةِ.
(p-٣٨١٤)لَطِيفَةٌ:
لِابْنِ الصّائِغِ في سِرِّ تَوْحِيدِ اليَمِينِ وجَمْعِ الشَّمائِلِ تَوْجِيهٌ لَطِيفٌ، ومُلَخَّصُهُ: أنَّهُ نَظَرَ إلى الغايَةِ فِيهِما؛ لِأنَّ ظِلَّ الغَداةِ يَضْمَحِلُّ بِحَيْثُ لا يَبْقى مِنهُ إلّا اليَسِيرُ، فَكَأنَّهُ في جِهَةٍ واحِدَةٍ. وهو في العَشِيِّ عَلى العَكْسِ، لِاسْتِيلائِهِ عَلى جَمِيعِ الجِهاتِ. فَلُحِظَتِ الغايَتانِ. هَذا مِن جِهَةِ المَعْنى.
وأمّا مِن جِهَةِ اللَّفْظِ فَجُمِعَ لِيُطابِقَ (سُجَّدًا) المُجاوِرَ لَهُ، كَما أفْرَدَ الأوَّلَ لِمُجاوَرَةِ ضَمِيرِ (ظِلالَهُ) وقَدَّمَ الإفْرادَ لِأنَّهُ أصْلٌ أخَفُّ. و(عَنِ اليَمِينِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (يَتَفَيَّأُ) أوْ حالٌ. كَذا في (العِنايَةِ) .
Page 272
16:43
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣
And We sent not before you except men to whom We revealed [Our message]. So ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.
16:44
بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٤٤
[We sent them] with clear proofs and written ordinances. And We revealed to you the message [i.e., the Qur’ān] that you may make clear to the people what was sent down to them and that they might give thought.
16:45
أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٤٥
Then, do those who have planned evil deeds feel secure that Allāh will not cause the earth to swallow them or that the punishment will not come upon them from where they do not perceive?
16:46
أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٤٦
Or that He would not seize them during their [usual] activity, and they could not cause failure [i.e., escape from Him]?
16:47
أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ ٤٧
Or that He would not seize them gradually [in a state of dread]?1 But indeed, your Lord is Kind and Merciful.2
16:48
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ ٤٨
Have they not considered what things Allāh has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allāh, while they [i.e., those creations] are humble.
16:49
وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩
And to Allāh prostrates whatever is in the heavens and whatever is on the earth of creatures, and the angels [as well], and they are not arrogant.
16:50
يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ۩ ٥٠
They fear their Lord above them, and they do what they are commanded.
16:51
۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٥١
And Allāh has said, "Do not take for yourselves two1 deities. He [i.e., Allāh] is but one God, so fear only Me."
1 translator’s note
- Meaning more than one. ↩
16:52
وَلَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًاۚ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ ٥٢
And to Him belongs whatever is in the heavens and the earth, and to Him is [due] worship constantly. Then is it other than Allāh that you fear?
16:53
وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ ٥٣
And whatever you have of favor - it is from Allāh. Then when adversity touches you, to Him you cry for help.
16:54
ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٥٤
Then when He removes the adversity from you, at once a party of you associates others with their Lord