An-Nahl 16:48
The Bee · Juz 14 · Page 272
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ ٤٨
Have they not considered what things Allāh has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allāh, while they [i.e., those creations] are humble.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 16:48
﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ الهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ. والرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ مُؤَدِّيَةٌ إلى التَّفَكُّرِ والضَّمِيرُ لِلَّذِينِ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أيْ ألَمْ يَنْظُرْ هَؤُلاءِ الماكِرُونَ ولَمْ يَرَوْا مُتَوَجِّهِينَ ﴿إلى ما خَلَقَ اللَّهُ﴾ .
وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلنّاسِ الشّامِلُ لِأُولَئِكَ وغَيْرِهِمْ والإنْكارُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ وقَرَأ السُّلَمِيُّ والأعْرَجُ والأخَوانِ «أوْ لَمْ تَرَوْا» بِتاءِ الخِطابِ جَرْيًا عَلى أُسْلُوبِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنَّ رَبَّكُمْ﴾ كَمًّا أنَّ الجُمْهُورَ قَرَءُوا بِالياءِ جَرْيًا عَلى أُسْلُوبِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا﴾ وذَكَرَ الخَفاجِيُّ وغَيْرُهُ أنَّ قِراءَةَ التّاءِ عَلى الِالتِفاتِ أوْ تَقْدِيرِ قُلْ أوِ الخِطابُ فِيها عامٌّ لِلْخَلْقِ و«ما» مَوْصُولَةٌ مُبْهَمَةٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن شَيْءٍ﴾ بَيانٌ لَها لَكِنْ بِاعْتِبارِ صِفَتِهِ وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ فَهي المُبَيَّنَةُ في الحَقِيقَةِ والمَوْصُوفُ تَوْطِئَةٌ لَها وإلّا فَأيُّ بَيانٍ يَحْصُلُ بِهِ نَفْسُهُ، والتَّفَيُّؤُ تَفَعُّلٌ مِن فاءَ يَفِيءُ فَيْئًا إذا رَجَعَ وفاءَ لازِمٌ وإذا عُدِّيَ فَبِالهَمْزَةِ أوِ التَّضْعِيفِ كَأفاءَهُ اللَّهُ تَعالى وفَيَأهُ فَتَفَيَّأ وتَفَيّا مُطاوِعٌ لَهُ لازِمٌ، وقَدِ اسْتَعْمَلَهُ أبُو تَمّامٍ مُتَعَدِّيًا في قَوْلِهِ مِن قَصِيدَةٍ يَمْدَحُ بِها خالِدَ بْنَ يَزِيدَ الشَّيْبانِيَّ:
طَلَبْتَ رَبِيعَ رَبِيعِهِ المُمْهى لَها وتَفَيَّأتْ ظِلًّا لَهُ مَمْدُودًا
ويَحْتاجُ ذَلِكَ إلى نَقْلٍ مِن كَلامِ العَرَبِ، والظِّلالُ جَمْعُ ظِلٍّ وهو في قَوْلِ ما يَكُونُ بِالغَداةِ وهو ما لَمْ تَنَلْهُ الشَّمْسُ والفَيْءُ ما يَكُونُ بِالعَشِيِّ وهو ما انْصَرَفَتْ عَنْهُ الشَّمْسُ وأنْشَدُوا لَهُ قَوْلَ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ يَصِفُ سَرْحَةَ وكَنّىبِها عَنِ امْرَأةٍ:
فَلا الظِّلُّ مِن بَرْدِ الضُّحى تَسْتَطِيعُهُ ∗∗∗ ولا الفَيْءُ مِن بَرْدِ العَشِيِّ تَذَوُّقُ
ونَقَلَ ثَعْلَبٌ عَنْ رُؤْبَةَ ما كانَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَزالَتْ عَنْهُ فَهو فَيْءٌ وظِلٌّ وما لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ فَهو ظِلٌّ فالظِّلُّ أعَمُّ مِنَ الفَيْءِ، وقِيلَ: هُما مُتَرادِفانِ يُطْلَقُ كُلٌّ مِنهُما عَلى ما كانَ قَبْلَ الزَّوالِ وعَلى خِلافِهِ، وأنْشَدَ أبُو زَيْدٍ
صفحة 154
لِلنّابِغَةِ الجَعْدِيِّ:
فَسَلامُ الإلَهِ يَغْدُو عَلَيْهِمْ ∗∗∗ وفُيُوءُ الفِرْدَوْسِ ذاتُ الضَّلالِ
والمَشْهُورُ أنَّ الفَيْءَ لا يَكُونُ إلّا بَعْدَ الزَّوالِ، ومِن هُنا قالَ الأزْهَرِيُّ: إنَّ تَفَيُّؤَ الظِّلالِ رُجُوعُها بَعْدَ انْتِصافِ النَّهارِ، وقالَ أبُو حَيّانَ: إنَّ الِاعْتِبارَ مِن أوَّلِ النَّهارِ إلى آخِرِهِ، وإضافَةُ الضَّلالِ إلى ضَمِيرِ المُفْرَدِ لِأنَّ مَرْجِعَهُ وإنْ كانَ مُفْرَدًا في اللَّفْظِ لَكِنَّهُ كَثِيرٌ في المَعْنى، ونَظِيرُ ذَلِكَ أكْثَرُ مِن أنْ يُحْصى، والمَعْنى أوْ لَمْ يَرَوُا الأشْياءَ الَّتِي تَرْجِعُ وتَتَنَقَّلُ ظِلالُها ﴿عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ﴾ والمُرادُ بِها الأشْياءُ الكَثِيفَةُ مِنَ الجِبالِ والأشْجارِ وغَيْرِها سَواءٌ كانَ جَمادًا أوْ إنْسانًا عَلى ما عَلَيْهِ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ، وخَصَّها بَعْضُهم بِالجَماداتِ الَّتِي لا يَظْهَرُ لِظِلالِها أثَرٌ سِوى التَّفَيُّؤِ بِواسِطَةِ الشَّمْسِ عَلى ما سَتَعْلَمُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى دُونَ ما يَشْمَلُ الحَيَوانَ الَّذِي يَتَحَرَّكُ ظِلُّهُ بِتَحَرُّكِهِ، وكِلا القَوْلَيْنِ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ ( مِن ) بَيانِيَّةً كَما سَمِعْتَ وذَهَبَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ إلى العُمُومِ لَكِنَّهُ جَعَلَ مِنِ ابْتِدائِيَّةً مُتَعَلِّقَةً- بِـ خَلَقَ- المُرادُ بِما خَلَقَهُ مِن شَيْءٍ عالَمُ الأجْسامِ المُقابِلُ لِعالَمِ الرُّوحِ والأمْرُ الَّذِي لَمْ يُخْلَقْ مِن شَيْءٍ بَلْ وُجِدَ بِأمْرِ ( كُنْ ) كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ [الأعْرافِ: 54]، ولا يَخْفى بَعْدُهُ، واعْتُرِضَ أيْضًا بِأنَّ السَّماواتِ والجِنَّ مِن عالَمِ الأجْسامِ والخَلْقِ ولا ظِلَّ لَها ومُقْتَضى عُمُومِ ما أنَّهُ لا يَخْلُو شَيْءٌ مِنها عَنْهُ بِخِلافِ ما إذا جُعِلَتْ مِن بَيانِيَّةً و«يَتَفَيَّؤُ» صِفَةُ شَيْءٍ مُخَصِّصَةٌ لَهُ. ورُدَّ بِأنَّ جُمْلَةَ ﴿يَتَفَيَّأُ﴾ حِينَئِذٍ لَيْسَتْ صِفَةً- لِشَيْءٍ- إذِ المُرادُ إثْباتُ ذَلِكَ لِما خَلَقَ مِن شَيْءٍ لِإلَهٍ ولَيْسَ صِفَةً- لِما- لِتَخالُفِهِما تَعْرِيفًا وتَنْكِيرًا بَلْ هي مُسْتَأْنِفَةٌ لِإثْباتِ أنَّ لَهُ ظِلالًا مُتَفَيِّئَةً وعُمُومُ «ما» لا يُوجِبُ أنْ يَكُونَ المَعْنى لِكُلٍّ مِنهُ هَذِهِ الصِّفَةُ.
وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ إنْ أُرِيدَ أنَّهُ لا يَقْتَضِي العُمُومَ ظاهِرًا فَمَمْنُوعٌ وإنْ أُرِيدَ أنَّهُ يَحْتَمِلُ فَلا يُرَدُّ رَدًّا لِأنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلى الظّاهِرِ المُتَبادَرِ، والمُرادُ بِاليَمِينِ والشَّمائِلِ عَلى ما قِيلَ جانِبا الشَّيْءِ اسْتِعارَةً مِن يَمِينِ الإنْسانِ وشِمالِهِ أوْ مَجازًا مِن إطْلاقِ
المُقَيَّدِ عَلى المُطْلَقِ أيْ ألَمْ يَرَوُا الأشْياءَ الَّتِي لَها ظِلالٌ مُتَفَيِّئَةٌ عَنْ جانِبَيْ كُلِّ واحِدٍ مِنها تَرْجِعُ مِن جانِبٍ إلى جانِبٍ بِارْتِفاعِ الشَّمْسِ وانْحِدارِها أوْ بِاخْتِلافِ مَشارِقِها ومَغارِبِها فَإنَّ لَها مَشارِقَ ومَغارِبَ بِحَسَبِ مَداراتِها اليَوْمِيَّةِ حالَ كَوْنِ الظِّلالِ ﴿سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ أيْ مُنْقادَةً لَهُ تَعالى جارِيَةً عَلى ما أرادَ مِنَ الامْتِدادِ والتَّقَلُّصِ وغَيْرِهِما غَيْرَ مُمْتَنِعَةٍ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ فِيما سَخَّرَها لَهُ وهو المُرادُ بِسُجُودِها، وقَدْ يُفَسَّرُ بِاللُّصُوقِ في الأرْضِ أيْ حالَ كَوْنِها لاصِقَةً بِالأرْضِ عَلى هَيْئَةِ السّاجِدِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم داخِرُونَ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ «ظِلالُهُ» الرّاجِعِ إلى شَيْءٍ، والجَمْعُ بِاعْتِبارِ المَعْنى وصَحَّ مَجِيءُ الحالِ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ لِأنَّهُ كالجُزْءِ، وإيرادُ الصِّيغَةِ الخاصَّةِ بِالعُقَلاءِ لِما أنَّ الدُّخُورَ مِن خَصائِصِهِمْ فَإنَّهُ التَّصاغُرُ والذُّلُّ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فَلَمْ يَبْقَ إلّا داخِرٌ في مُخَيَّسٍ ∗∗∗ ومُنْحَجِرٌ في غَيْرِ أرْضِكَ في حَجَرِ
فالكَلامُ عَلى الِاسْتِعارَةِ أوْ لِأنَّ في جُمْلَةِ ذَلِكَ مَن يَعْقِلُ فَغُلِّبَ، ووَجْهُ التَّعْبِيرِ بِهِمْ يُعْلَمُ مِمّا ذُكِرَ، ويَجُوزُ أنْ يُعْتَبَرَ وجْهُهُ أوَّلًا ويُجْعَلَ ما بَعْدَهُ جارِيًا عَلى المُشاكَلَةِ لَهُ أيْ والحالُ أنَّ أصْحابَ تِلْكَ الظِّلالِ ذَلِيلَةٌ مُنْقادَةٌ لِحُكْمِهِ تَعالى، ووَصْفُها بِالدُّخُورِ مُغْنٍ عَنْ وصْفِ ظِلالِها بِهِ، وجُوِّزَ كَوْنُ ( سُجَّدًا ) والجُمْلَةُ حالَيْنِ مِنَ الضَّمِيرِ أيْ تَرْجِعُ ظِلالُ تِلْكَ الأجْرامِ حالَ كَوْنِ تِلْكَ الأجْرامِ مُنْقادَةً لَهُ تَعالى داخِرَةً فَوَصْفُها بِهِما مُغْنٍ عَنْ وصْفِ ظِلالِها بِهِما.
والمُرادُ بِالسُّجُودِ أيْضًا الِانْقِيادُ سَواءٌ كانَ بِالطَّبْعِ أوْ بِالقَسْرِ أوْ بِالإرادَةِ، فَلا يُرَدُّ عَلى احْتِمالِ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِـ ما ( خَلَقَ ) شامِلًا لِلْعُقَلاءِ وغَيْرِهِمْ كَيْفَ يَكُونُ ( سُجَّدًا ) حالًا مِن ضَمِيرِهِ وسُجُودُ العُقَلاءِ غَيْرُ سُجُودِ غَيْرِهِمْ.
صفحة 155
وحاصِلُ ما أشَرْنا إلَيْهِ أنَّ ذَلِكَ مِن عُمُومِ المَجازِ، والأمْرُ عَلى احْتِمالِ أنْ يُرادَ مِن ذاكَ الجَماداتُ ظاهِرٌ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ السُّجُودَ حَقِيقَةٌ مُطْلَقًا وهو الوُقُوعُ عَلى الأرْضِ عَلى قَصْدِ العِبادَةِ ويَسْتَدْعِي ذَلِكَ الحَياةَ والعِلْمَ لِتُقْصَدَ العِبادَةُ، ولَيْسَ بِشَيْءٍ كَما لا يَخْفى، ثُمَّ إنْ قُلْنا عَلى هَذا الوَجْهِ: إنَّ الواوَ حالِيَّةٌ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ فالحالانِ مُتَرادِفَتانِ، وتَعَدُّدُ الحالِ جائِزٌ عِنْدَ الجُمْهُورِ، ومَن لَمْ يُجَوِّزْ جَعْلَ الثّانِيَةِ بَدَلَ اشْتِمالٍ أوْ بَدَلَ كُلٍّ مِن كُلٍّ كَما فَصَّلَهُ السَّمِينُ، وإنْ قُلْنا: إنَّها عاطِفَةٌ فَلا تَكُونُ الحالُ مُتَرادِفَةً بَلْ مُتَعاطِفَةٌ، وقالَ أبُو البَقاءِ: ( سُجَّدًا ) حالٌ مِنَ الظِّلالِ ﴿وهم داخِرُونَ﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ( سُجَّدًا ) ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا ثانِيَةً مَعْطُوفَةً اهـ، وفِيهِ القَوْلُ بِالتَّداخُلِ وهو مُحْتَمَلٌ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ ( سُجَّدًا ) حالًا مِن ضَمِيرِ ﴿ظِلالُهُ﴾ والوَجْهُ الأوَّلُ هو المُخْتارُ عِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ، ورَجَّحَهُ في الكَشْفِ فَقالَ: إنَّ انْقِيادَ الظِّلِّ وذِي الظِّلِّ مَطْلُوبٌ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ [الرَّعْدِ: 15] فَجاعِلُهُما حالًا مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿ظِلالُهُ﴾ مُقَصِّرٌ، وفِيهِ تَكْمِيلٌ حَسَنٌ لَمّا وصَفَ الظِّلالَ بِالسُّجُودِ وصَفَ أصْحابَها بِالدُّخُورِ الَّذِي هو أبْلَغُ لِأنَّهُ انْقِيادٌ قَهْرِيٌّ مَعَ صِفَةِ المُنْقادِ، ولَمْ يُجْعَلْ حالًا مِنَ الرّاجِعِ إلى المَوْصُولِ في ( خَلَقَ اللَّهُ ) إذِ المَعْنى عَلى تَصْوِيرِ سُجُودِ الظِّلِّ وذِيهِ وتَقارُنُهُما في الوُجُودِ لا عَلى مُقارَنَةِ الخَلْقِ والدُّخُورِ، والعامِلُ في الحالِ الثّانِي ﴿يَتَفَيَّأُ﴾ عَلى ما قالَ ابْنُ مالِكٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ [البَقَرَةِ: 135] اهـ، ومِنهُ يُعْلَمُ ما في إعْرابِ أبِي البَقاءِ. نَعَمْ إنَّ في هَذا الوَجْهِ بُعْدًا لَفْظِيًّا والأمْرُ فِيهِ هَيِّنٌ، وأمّا جَعْلُ ﴿وهم داخِرُونَ﴾ حالًا مِن ضَمِيرِ ( يَرَوْا ) فَمِمّا لا يَصِحُّ بِحالٍ كَما لا يَخْفى.
هَذا وذَكَرَ الإمامُ في اليَمِينِ والشِّمالِ قَوْلَيْنِ غَيْرَ ما تَقَدَّمَ. الأوَّلُ أنَّ المُرادَ بِهِما المَشْرِقُ والمَغْرِبُ تَشْبِيهًا لَهُما بِيَمِينِ الإنْسانِ وشِمالِهِ فَإنَّ الحَرَكَةَ اليَوْمِيَّةَ آخِذَةٌ مِنَ المَشْرِقِ وهَوَ أقْوى الجانِبَيْنِ فَهو اليَمِينُ والجانِبُ الآخَرُ الشِّمالُ
Page 272
16:43
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣
And We sent not before you except men to whom We revealed [Our message]. So ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.
16:44
بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٤٤
[We sent them] with clear proofs and written ordinances. And We revealed to you the message [i.e., the Qur’ān] that you may make clear to the people what was sent down to them and that they might give thought.
16:45
أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٤٥
Then, do those who have planned evil deeds feel secure that Allāh will not cause the earth to swallow them or that the punishment will not come upon them from where they do not perceive?
16:46
أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٤٦
Or that He would not seize them during their [usual] activity, and they could not cause failure [i.e., escape from Him]?
16:47
أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ ٤٧
Or that He would not seize them gradually [in a state of dread]?1 But indeed, your Lord is Kind and Merciful.2
16:48
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ ٤٨
Have they not considered what things Allāh has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allāh, while they [i.e., those creations] are humble.
16:49
وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩
And to Allāh prostrates whatever is in the heavens and whatever is on the earth of creatures, and the angels [as well], and they are not arrogant.
16:50
يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ۩ ٥٠
They fear their Lord above them, and they do what they are commanded.
16:51
۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٥١
And Allāh has said, "Do not take for yourselves two1 deities. He [i.e., Allāh] is but one God, so fear only Me."
1 translator’s note
- Meaning more than one. ↩
16:52
وَلَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًاۚ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ ٥٢
And to Him belongs whatever is in the heavens and the earth, and to Him is [due] worship constantly. Then is it other than Allāh that you fear?
16:53
وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ ٥٣
And whatever you have of favor - it is from Allāh. Then when adversity touches you, to Him you cry for help.
16:54
ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٥٤
Then when He removes the adversity from you, at once a party of you associates others with their Lord