An-Nahl 16:48
The Bee · Juz 14 · Page 272
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ ٤٨
Have they not considered what things Allāh has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allāh, while they [i.e., those creations] are humble.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 16:48–50
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وهم داخِرُونَ﴾ ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ والمَلائِكَةُ وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿يَخافُونَ رَبَّهم مِن فَوْقِهِمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا خَوَّفَ المُشْرِكِينَ بِالأنْواعِ الأرْبَعَةِ المَذْكُورَةِ مِنَ العَذابِ أرْدَفَهُ بِذِكْرِ ما يَدُلُّ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ في تَدْبِيرِ أحْوالِ العالَمِ العُلْوِيِّ والسُّفْلِيِّ وتَدْبِيرِ أحْوالِ الأرْواحِ والأجْسامِ، لِيُظْهِرَ لَهم أنَّ مَعَ كَمالِ هَذِهِ القُدْرَةِ القاهِرَةِ، والقُوَّةِ الغَيْرِ المُتَناهِيَةِ لا يَعْجِزُ عَنْ إيصالِ العَذابِ إلَيْهِمْ عَلى أحَدِ تِلْكَ الأقْسامِ الأرْبَعَةِ.
المسألة الثّانِيَةُ: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: (أوَلَمْ تَرَوْا) بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ، وكَذَلِكَ في سُورَةِ العَنْكَبُوتِ: (أوَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ يَبْدَأُ اللَّهُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) [العنكبوت: ١٩] بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ، والباقُونَ بِالياءِ فِيهِما كِنايَةً عَنِ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ، وأيْضًا أنَّ ما قَبْلَهُ غَيْبَةٌ وهو قَوْلُهُ: ﴿أنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿أوْ يَأْخُذَهُمْ﴾ [النَّحْلِ: ٤٥ - ٤٦] فَكَذا قَوْلُهُ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحْدَهُ: (تَتَفَيَّأُ) بِالتّاءِ والباقُونَ بِالياءِ، وكِلاهُما جائِزٌ لِتَقَدُّمِ الفِعْلِ عَلى الجَمْعِ.
المسألة الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ﴾ لَمّا كانَتِ الرُّؤْيَةُ هَهُنا بِمَعْنى النَّظَرِ وُصِلَتْ بِإلى؛ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الِاعْتِبارُ، والِاعْتِبارُ لا يَكُونُ بِنَفْسِ الرُّؤْيَةِ حَتّى يَكُونَ مَعَها نَظَرٌ إلى الشَّيْءِ وتَأمُّلٌ لِأحْوالِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ قالَ أهْلُ المَعانِي: أرادَ مِن شَيْءٍ لَهُ ظِلٌّ مِن جَبَلٍ وشَجَرٍ وبِناءٍ وجِسْمٍ قائِمٍ، ولَفْظُ الآيَةِ يُشْعِرُ بِهَذا القَيْدِ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ كَثِيفٌ يَقَعُ لَهُ ظِلٌّ عَلى الأرْضِ.
وقَوْلُهُ: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ إخْبارٌ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿شَيْءٍ﴾ ولَيْسَ بِوَصْفٍ لَهُ، ويَتَفَيَّأُ يَتَفَعَّلُ مِنَ الفَيْءِ يُقالُ: فاءَ الظِّلُّ يَفِيءُ فَيْئًا إذا رَجَعَ وعادَ بَعْدَما نَسَخَهُ ضِياءُ الشَّمْسِ، وأصْلُ الفَيْءِ الرُّجُوعُ، ومِنهُ فَيْءُ المَوْلى وذَكَرْنا ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ فاءُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦] وكَذَلِكَ فَيْءُ المُسْلِمِينَ لِما يَعُودُ عَلى المُسْلِمِينَ مِن مالِ مَن خالَفَ دِينَهم، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ [الحشر: ٦] وأصْلُ هَذا كُلِّهِ مِنَ الرُّجُوعِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إذا عُدِّيَ فاءَ فَإنَّهُ يُعَدّى إمّا بِزِيادَةِ الهَمْزَةِ أوْ بِتَضْعِيفِ العَيْنِ. أمّا التَّعْدِيَةُ بِزِيادَةِ الهَمْزَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ﴾ [الحشر: ٦] وأمّا بِتَضْعِيفِ العَيْنِ فَكَقَوْلِهِ: فَيَّأ اللَّهُ الظِّلَّ فَتَفَيَّأ وتَفَيَّأ مُطاوِعُ فَيَّأ. قالَ الأزْهَرِيُّ: تَفَيُّؤُ الظِّلالِ رُجُوعُها بَعْدَ انْتِصافِ النَّهارِ، فالتَّفَيُّؤُ لا يَكُونُ إلّا بِالعَشِيِّ بَعْدَما انْصَرَفَتْ عَنْهُ الشَّمْسُ، والظِّلُّ ما يَكُونُ بِالغَداةِ وهو ما لَمْ تَنَلْهُ الشَّمْسُ كَما قالَ الشّاعِرُ:
صفحة ٣٤
فَلا الظِّلُّ مِن بَرْدِ الضُّحى تَسْتَطِيعُهُ ولا الفَيْءُ مِن بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوقُ
قالَ ثَعْلَبٌ: أُخْبِرْتُ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أنَّ رُؤْبَةَ قالَ: كُلُّ ما كانَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَزالَتْ عَنْهُ فَهو فَيْءٌ، وما لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَهو ظِلٌّ، ومِنهم مَن أنْكَرَ ذَلِكَ، فَإنَّ أبا زَيْدٍ أنْشَدَ لِلنّابِغَةِ الجَعْدِيِّ:
فَسَلامُ الإلَهِ يَغْدُو عَلَيْهِمْ ∗∗∗ وفُيُوءُ الغُرُوسِ ذاتُ الظِّلالِ
فَهَذا الشِّعْرُ قَدْ أُوقِعَ فِيهِ لَفْظُ الفَيْءِ عَلى ما لَمْ تَنْسَخْهُ الشَّمْسُ؛ لِأنَّ ما في الجَنَّةِ مِنَ الظِّلِّ ما حَصَلَ بَعْدَ أنْ كانَ زائِلًا بِسَبَبِ نُورِ الشَّمْسِ، وتَقُولُ العَرَبُ في جَمْعِ فَيْءٍ: أفْياءٌ، وهي لِلْعَدَدِ القَلِيلِ، وفُيُوءٌ لِلْكَثِيرِ كالنُّفُوسِ والعُيُونِ، وقَوْلُهُ: ﴿ظِلالُهُ﴾ أضافَ الظِّلالَ إلى مُفْرَدٍ، ومَعْناهُ الإضافَةُ إلى ذَوِي الظِّلالِ، وإنَّما حَسُنَ هَذا؛ لِأنَّ الَّذِي عادَ إلَيْهِ الضَّمِيرُ وإنْ كانَ واحِدًا في اللَّفْظِ وهو قَوْلُهُ: إلى ما خَلَقَ اللَّهُ، إلّا أنَّهُ كَثِيرٌ في المَعْنى، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ﴾ [الزخرف: ١٣] فَأضافَ الظُّهُورَ وهو جَمْعٌ، إلى ضَمِيرٍ مُفْرَدٍ، لِأنَّهُ يَعُودُ إلى واحِدٍ أُرِيدَ بِهِ الكَثْرَةُ وهو قَوْلُهُ: ﴿ما تَرْكَبُونَ﴾ هَذا كُلُّهُ كَلامُ الواحِدِيِّ وهو بَحْثٌ حَسَنٌ.
* * *
أما قوله: ﴿عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ﴾ فَفِيهِ بَحْثانِ:
البحث الأوَّلُ: في المُرادِ بِاليَمِينِ والشَّمائِلِ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ يَمِينَ الفَلَكِ هو المَشْرِقُ وشِمالَهُ هو المَغْرِبُ، والسَّبَبُ في تَخْصِيصِ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ بِهَذَيْنِ الجانِبَيْنِ أنَّ أقْوى جانِبَيِ الإنْسانِ يَمِينُهُ، ومِنهُ تَظْهَرُ الحَرَكَةُ القَوِيَّةُ، فَلَمّا كانَتِ الحَرَكَةُ الفَلَكِيَّةُ اليَوْمِيَّةُ آخِذَةً مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ، لا جَرَمَ كانَ المَشْرِقُ يَمِينَ الفَلَكِ والمَغْرِبُ شِمالَهُ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّ الشَّمْسَ عِنْدَ طُلُوعِها إلى وقْتِ انْتِهائِها إلى وسَطِ الفَلَكِ تَقَعُ الأظْلالُ إلى الجانِبِ الغَرْبِيِّ، فَإذا انْحَدَرَتِ الشَّمْسُ مِن وسَطِ الفَلَكِ إلى الجانِبِ الغَرْبِيِّ وقَعَ الأظْلالُ في الجانِبِ الشَّرْقِيِّ، فَهَذا هو المُرادُ مِن تَفَيُّؤِ الظِّلالِ مِنَ اليَمِينِ إلى الشِّمالِ وبِالعَكْسِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ: فالأظْلالُ في أوَّلِ النَّهارِ تَبْتَدِئُ مِن يَمِينِ الفَلَكِ عَلى الرُّبْعِ الغَرْبِيِّ مِنَ الأرْضِ، ومِن وقْتِ انْحِدارِ الشَّمْسِ مِن وسَطِ الفَلَكِ تَبْتَدِئُ الأظْلالُ مِن شِمالِ الفَلَكِ واقِعَةً عَلى الرُّبْعِ الشَّرْقِيِّ مِنَ الأرْضِ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ البَلْدَةَ الَّتِي يَكُونُ عَرْضُها أقَلَّ مِن مِقْدارِ المِيلِ، فَإنَّ في الصَّيْفِ تَحْصُلُ الشَّمْسُ عَلى يَسارِها، وحِينَئِذٍ يَقَعُ الأظْلالُ عَلى يَمِينِهِمْ، فَهَذا هو المُرادُ مِنَ انْتِقالِ الأظْلالِ عَنِ الأيْمانِ إلى الشَّمائِلِ وبِالعَكْسِ. هَذا ما حَصَّلْتُهُ في هَذا البابِ، وكَلامُ المُفَسِّرِينَ فِيهِ غَيْرُ مُلَخَّصٍ.
البحث الثّانِي: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: ما السَّبَبُ في أنْ ذَكَرَ اليَمِينَ بِلَفْظِ الواحِدِ، والشَّمائِلَ بِصِيغَةِ الجَمْعِ ؟ .
وأُجِيبَ عَنْهُ بِأشْياءَ:
أحَدُها: أنَّهُ وحَّدَ اليَمِينَ والمُرادُ الجَمْعُ، ولَكِنَّهُ اقْتَصَرَ في اللَّفْظِ عَلى الواحِدِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] .
وثانِيها: قالَ الفَرّاءُ: كَأنَّهُ إذا وحَّدَ ذَهَبَ إلى واحِدَةٍ مِن ذَواتِ الأظْلالِ، وإذا جَمَعَ ذَهَبَ إلى كُلِّها، وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ لَفْظُهُ واحِدٌ، ومَعْناهُ الجَمْعُ عَلى ما بَيَّنّاهُ فَيُحْتَمَلُ كِلا الأمْرَيْنِ.
وثالِثُها: أنَّ العَرَبَ إذا ذَكَرَتْ صِيغَتَيْ جَمْعٍ عَبَّرَتْ عَنْ إحْداهُما بِلَفْظِ الواحِدِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ [الأنعام: ١] وقَوْلِهِ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ﴾ [البقرة: ٧] .
ورابِعُها: أنّا إذا فَسَّرْنا اليَمِينَ بِالمَشْرِقِ كانَتِ النُّقْطَةُ الَّتِي هي مَشْرِقُ الشَّمْسِ واحِدَةً بِعَيْنِها، فَكانَتِ اليَمِينُ
صفحة ٣٥
واحِدَةً. وأمّا الشَّمائِلُ فَهي عِبارَةٌ عَنِ الِانْحِرافاتِ الواقِعَةِ في تِلْكَ الأظْلالِ بَعْدَ وُقُوعِها عَلى الأرْضِ وهي كَثِيرَةٌ، فَلِذَلِكَ عَبَّرَ اللَّهُ تَعالى عَنْها بِصِيغَةِ الجَمْعِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المسألة الرّابِعَةُ: أما قوله: ﴿سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ فَفِيهِ احْتِمالاتٌ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ السُّجُودِ الِاسْتِسْلامَ والِانْقِيادَ يُقالُ: سَجَدَ البَعِيرُ إذا طَأْطَأ رَأْسَهُ لِيُرْكَبَ، وسَجَدَتِ النَّخْلَةُ إذا مالَتْ لِكَثْرَةِ الحِمْلِ ويُقالُ: اسْجُدْ لِقِرْدِ السُّوءِ في زَمانِهِ، أيِ: اخْضَعْ لَهُ قالَ الشّاعِرُ:
تَرى الأُكْمَ فِيها سُجَّدًا لِلْحَوافِرِ
Page 272
16:43
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣
And We sent not before you except men to whom We revealed [Our message]. So ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.
16:44
بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٤٤
[We sent them] with clear proofs and written ordinances. And We revealed to you the message [i.e., the Qur’ān] that you may make clear to the people what was sent down to them and that they might give thought.
16:45
أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٤٥
Then, do those who have planned evil deeds feel secure that Allāh will not cause the earth to swallow them or that the punishment will not come upon them from where they do not perceive?
16:46
أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٤٦
Or that He would not seize them during their [usual] activity, and they could not cause failure [i.e., escape from Him]?
16:47
أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ ٤٧
Or that He would not seize them gradually [in a state of dread]?1 But indeed, your Lord is Kind and Merciful.2
16:48
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ ٤٨
Have they not considered what things Allāh has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allāh, while they [i.e., those creations] are humble.
16:49
وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩
And to Allāh prostrates whatever is in the heavens and whatever is on the earth of creatures, and the angels [as well], and they are not arrogant.
16:50
يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ۩ ٥٠
They fear their Lord above them, and they do what they are commanded.
16:51
۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٥١
And Allāh has said, "Do not take for yourselves two1 deities. He [i.e., Allāh] is but one God, so fear only Me."
1 translator’s note
- Meaning more than one. ↩
16:52
وَلَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًاۚ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ ٥٢
And to Him belongs whatever is in the heavens and the earth, and to Him is [due] worship constantly. Then is it other than Allāh that you fear?
16:53
وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ ٥٣
And whatever you have of favor - it is from Allāh. Then when adversity touches you, to Him you cry for help.
16:54
ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٥٤
Then when He removes the adversity from you, at once a party of you associates others with their Lord