An-NahlJuz 14 · Page 272

An-Nahl 16:49

The Bee · Juz 14 · Page 272

وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩

And to Allāh prostrates whatever is in the heavens and whatever is on the earth of creatures, and the angels [as well], and they are not arrogant.

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:43–50

﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ وأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ ولَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ فَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ فَإنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾: نَزَلَتْ في مُشْرِكِي مَكَّةَ، أنْكَرُوا نُبُوَّةَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ؛ وقالُوا: اللَّهُ أعْظَمُ أنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا، فَهَلّا بَعَثَ إلَيْنا مَلَكًا ؟ وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ في آخِرِ يُوسُفَ، والمَعْنى: نُوحِي إلَيْهِمْ عَلى ألْسِنَةِ المَلائِكَةِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: يُوحى، بِالياءِ وفَتْحِ الحاءِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: بِالياءِ وكَسْرِها؛ وعَبْدُ اللَّهِ، والسُّلَمِيُّ، وطَلْحَةُ، وحَفْصٌ: بِالنُّونِ وكَسْرِها. وأهْلُ الذِّكْرِ: اليَهُودُ، والنَّصارى، قالَهُ: ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والحَسَنُ. وعَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا: اليَهُودُ. والذِّكْرُ: التَّوْراةُ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وسَلْمانَ. وقالَ الأعْمَشُ، وابْنُ عُيَيْنَةَ: مَن أسْلَمَ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى. وقالَ الزَّجّاجُ: عامٌّ فِيمَن يُعْزى إلَيْهِ عِلْمٌ. وقالَ أبُو جَعْفَرٍ وابْنُ زَيْدٍ: أهْلُ القُرْآنِ. ويُضَعَّفُ هَذا القَوْلُ وقَوْلُ مَن قالَ: مَن أسْلَمَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، لِأنَّهُ لا حُجَّةَ عَلى الكُفّارِ في إخْبارِ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّهم مُكَذِّبُونَ لَهم. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والأظْهَرُ أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى الَّذِينَ لَمْ (p-٤٩٤)يُسْلِمُوا، وهم في هَذِهِ الآيَةِ النّازِلَةِ، إنَّما يُخْبِرُونَ مِنَ الرُّسُلِ عَنِ البَشَرِ، وإخْبارُهم حُجَّةٌ عَلى هَؤُلاءِ، فَإنَّهم لَمْ يَزالُوا مُصَدِّقِينَ لَهم، ولا يُتَّهَمُونَ بِشَهادَةٍ لَهم لَنا، لِأنَّهم مُدافِعُونَ في صَدْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وهَذا هو كَسْرُ حُجَّتِهِمْ ومَذْهَبِهِمْ، لِأنّا افْتَقَرْنا إلى شَهادَةِ هَؤُلاءِ، بَلِ الحَقُّ واضِحٌ في نَفْسِهِ. وقَدْ أرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلى يَهُودِ يَثْرِبَ يَسْألُونَهم ويُسْدُونَ إلَيْهِمْ؛ انْتَهى. والأجْوَدُ أنْ يَتَعَلَّقَ قَوْلُهُ: بِالبَيِّناتِ، بِمُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ كَأنَّهُ قِيلَ: ثُمَّ أُرْسِلُوا ؟ قالَ: أرْسَلْناهم بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ، فَيَكُونُ عَلى كَلامَيْنِ، وقالَهُ: الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ وغَيْرُهُما. وقَدْ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: وما أرْسَلْنا، وهَذا فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ النِّيَّةَ فِيهِ التَّقْدِيمُ قَبْلَ أداةِ الِاسْتِثْناءِ، والتَّقْدِيرُ: وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ إلّا رِجالًا حَتّى لا يَكُونَ ما بَعْدَ (إلّا) مَعْمُولَيْنِ مُتَأخِّرِينَ لَفْظًا ورُتْبَةً، داخِلَيْنَ تَحْتَ الحَصْرِ لِما قَبْلَها، وهَذا حَكاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ فِرْقَةٍ. والوَجْهُ الثّانِي: أنْ لا يُنْوى بِهِ التَّقْدِيمُ، بَلْ وقَعا بَعْدَ (إلّا) في نِيَّةِ الحَصْرِ، وهَذا قالَهُ الحَوْفِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ، وبَدَأ بِهِ قالَ: تَتَعَلَّقُ بِما أرْسَلْنا، داخِلًا تَحْتَ حُكْمِ الِاسْتِثْناءِ مَعَ رِجالًا، أيْ: وما أرْسَلْنا إلّا رِجالًا بِالبَيِّناتِ، كَقَوْلِكَ: ما ضَرَبْتُ إلّا زَيْدًا بِالسَّوْطِ، لِأنَّ أصْلَهُ ضَرَبْتُ زَيْدًا بِالسَّوْطِ؛ انْتَهى. وقالَ أبُو البَقاءِ: وفِيهِ ضَعْفٌ، لِأنَّ ما قَبْلَ (إلّا) لا يَعْمَلُ فِيما بَعْدَها إذا تَمَّ الكَلامُ عَلى (إلّا) وما يَلِيها، إلّا أنَّهُ قَدْ جاءَ في الشِّعْرِ؛ قالَ الشّاعِرُ:

؎لَيْتَهم عَذَّبُوا بِالنّارِ جارَهم ولا يُعَذِّبُ إلّا اللَّهُ بِالنّارِ

؛ انْتَهى. وهَذا الَّذِي أجازَهُ الحَوْفِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ لا يَجُوزُ عَلى مَذْهَبِ جُمْهُورِ البَصْرِيِّينَ، لِأنَّهم لا يُجِيزُونَ أنْ يَقَعَ بَعْدَ (إلّا)، إلّا مُسْتَثْنًى، أوْ مُسْتَثْنًى مِنهُ، أوْ تابِعًا، وما ظَنَّ مِن غَيْرِ الثَّلاثَةِ مَعْمُولًا لِما قَبْلَ (إلّا) قُدِّرَ لَهُ عامِلٌ. وأجازَ الكِسائِيُّ أنْ تَقَعَ مَعْمُولًا لِما قَبْلَها مَنصُوبٌ، نَحْوَ: ما ضَرَبَ إلّا زَيْدٌ عَمْرًا، ومَخْفُوضٌ نَحْوَ: ما مَرَّ إلّا زَيْدٌ بِعَمْرٍو، ومَرْفُوعٌ نَحْوَ: ما ضَرَبَ إلّا زَيْدًا عَمْرٌو. ووافَقَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ في المَرْفُوعِ، والأخْفَشُ في الظَّرْفِ والجارِّ والحالِ. فالقَوْلُ الَّذِي قالَهُ الحَوْفِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ يَتَمَشّى عَلى مَذْهَبِ الكِسائِيِّ والأخْفَشِ، ودَلائِلُ هَذِهِ المَذاهِبِ مَذْكُورَةٌ في عِلْمِ النَّحْوِ. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِرِجالٍ، أيْ: رِجالًا مُلْتَبِسِينَ بِالبَيِّناتِ، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، وهَذا وجْهٌ سائِغٌ، لِأنَّهُ في مَوْضِعِ صِفَةٍ لِما بَعْدَ (إلّا)، فَوُصِفَ رِجالًا بِيُوحى إلَيْهِمْ، وبِذَلِكَ العامِلِ في بِالبَيِّناتِ كَما تَقُولُ: ما أكْرَمْتُ إلّا رَجُلًا مُسْلِمًا مُلْتَبِسًا بِالخَيْرِ. وأجازَ أيْضًا أنْ يَتَعَلَّقَ بِيُوحى إلَيْهِمْ، وأنْ يَتَعَلَّقَ بِلا يَعْلَمُونَ. قالَ: عَلى أنَّ الشَّرْطَ في مَعْنى التَّبْكِيتِ والإلْزامِ كَقَوْلِ الأجِيرِ: إنْ كُنْتَ عَمِلْتُ لَكَ فَأعْطِنِي حَقِّي، وقَوْلُهُ: فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ، اعْتِراضٌ عَلى الوُجُوهِ المُتَقَدِّمَةِ يَعْنِي: مِنَ الَّتِي ذَكَرَ، غَيْرَ الوَجْهِ الأخِيرِ. وأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ: هو القُرْآنُ، وقِيلَ لَهُ ذِكْرٌ لِأنَّهُ مَوْعِظَةٌ وتَنْبِيهٌ لِلْغافِلِينَ. وقِيلَ: الذِّكْرُ: العِلْمُ ما نَزَلَ إلَيْهِمْ مِنَ المُشْكِلِ والمُتَشابِهِ، لِأنَّ النَّصَّ والظّاهِرَ لا يَحْتاجانِ إلى بَيانٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِمّا أُمِرُوا بِهِ ونُهُوا عَنْهُ، ووُعِدُوا وأُوعِدُوا. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: لِتُبَيِّنَ - بِسَرْدِكَ - بِنَصِّ القُرْآنِ ما نَزَلَ إلَيْهِمْ. ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ لِتُبَيِّنَ - بِتَفْسِيرِكَ المُجْمَلِ وشَرْحِكَ - ما أُشْكِلَ، فَيَدْخُلُ في هَذا ما تُبَيِّنُهُ السُّنَّةُ مِن أمْرِ الشَّرِيعَةِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ؛ انْتَهى.

﴿ولَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾، أيْ: وإرادَةُ أنْ يُصْغُوا إلى تَنْبِيهاتِهِ فَيَتَنَبَّهُوا ويَتَأمَّلُوا، والسَّيِّئاتُ: نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: المَكْراتِ السَّيِّئاتِ قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، أوْ مَفْعُولٌ بِمَكَرُوا عَلى تَضْمِينِ مَكَرُوا مَعْنى فَعَلُوا وعَمِلُوا، والسَّيِّئاتُ عَلى هَذا مَعاصِي الكُفْرِ وغَيْرِهِ؛ قالَهُ قَتادَةُ، أوْ مَفْعُولٌ بِأمِنَ، ويَعْنِي بِهِ العُقُوباتِ الَّتِي تَسُوءُهم ذَكَرَهُما ابْنُ عَطِيَّةَ، وعَلى هَذا الأخِيرِ يَكُونُ أنْ يَخْسِفَ بَدَلًا مِنَ السَّيِّئاتِ. وعَلى القَوْلَيْنِ، قَبْلَهُ مَفْعُولٌ بِأمِنَ، والَّذِينَ مَكَرُوا في قَوْلِ الأكْثَرِينَ هم أهْلُ مَكَّةَ مَكَرُوا بِالرَّسُولِ ﷺ وقالَ مُجاهِدٌ: هو نُمْرُودٌ، والخَسْفُ: بَلْعُ الأرْضِ المَخْسُوفِ بِهِ وقُعُودُها بِهِ إلى أسْفَلَ. وذَكَرَ النَّقّاشُ أنَّهُ وقَعَ الخَسْفُ في هَذِهِ الأُمَّةِ بِهِمُ الأرْضَ (p-٤٩٥)كَما فُعِلَ بِقارُونَ، وذَكَرَ لَنا أنَّ أخْلاطًا مِن بِلادِ الرُّومِ خُسِفَ بِها، وحِينَ أحَسَّ أهْلُها بِذَلِكَ فَرَّ أكْثَرُهم، وأنَّ بَعْضَ التُّجّارِ مِمَّنْ كانَ يَرِدُ إلَيْها رَأى ذَلِكَ مِن بَعِيدٍ فَرَجَعَ بِتِجارَتِهِ.

﴿مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾: مِنَ الجِهَةِ الَّتِي لا شُعُورَ لَهم بِمَجِيءِ العَذابِ مِنها، كَما فُعِلَ بِقَوْمِ لُوطٍ في تَقَلُّبِهِمْ في أسْفارِهِمْ قالَهُ قَتادَةُ، أوْ في مَنامِهِمْ، رُوِيَ هَذا وما قَبْلَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ الضَّحّاكُ، وابْنُ جُرَيْجٍ، ومُقاتِلٌ: في لَيْلِهِمْ ونَهارِهِمْ، أيْ: حالَةَ ذَهابِهِمْ ومَجِيئِهِمْ فِيهِما. وقِيلَ: في تَقَلُّبِهِمْ في مَكْرِهِمْ وحِيَلِهِمْ، فَيَأْخُذُهم قَبْلَ تَمامِ ذَلِكَ. وقالَ الزَّجّاجُ: جَمِيعُ ما يَتَقَلَّبُونَ فِيهِ، فَما هم بِسابِقِينَ اللَّهَ ولا فائِتِيهِ. والأخْذُ هُنا: الإهْلاكُ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَكُلًّا أخَذْنا بِذَنْبِهِ﴾ [العنكبوت: ٤٠] و﴿عَلى تَخَوُّفٍ﴾: عَلى تَنَقُّصٍ؛ قالَهُ: ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: خَوَّفْتُهُ وتَخَوَّفْتُهُ إذا تَنَقَّصْتُهُ وأخَذْتُ مِن مالِهِ وجِسْمِهِ. وقالَ الهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ: هو النَّقْصُ، بِلُغَةِ أزْدِشَنُوءَةَ. وفي حَدِيثٍ لِعُمَرَ أنَّهُ سَألَ عَنِ التَّخَوُّفِ، فَأجابَهُ شَيْخٌ: بِأنَّهُ التَّنَقُّصُ في لُغَةِ هُذَيْلٍ. وأنْشَدَهُ قَوْلَ أبِي كَثِيرٍ الهُذَلِيِّ:

؎تَخَوَّفَ الرَّحْلَ مِنها تامِكًا قَرِدًا ∗∗∗ كَما تَخَوَّفَ عُودَ النَّبْعَةِ السَّفَنُ

وهَذا التَّخَوُّفُ بِمَعْنى: التَّنَقُّصِ، قِيلَ: مِن أعْمالِهِ، وقِيلَ: يَأْخُذُ واحِدًا بَعْدَ واحِدٍ، ورُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: يُنْقِصُ ثِمارَهم وأمْوالَهم حَتّى يُهْلِكَهم. وقِيلَ: ﴿عَلى تَخَوُّفٍ﴾، عَلى خَوْفِ أنْ يُعاقِبَهم أوْ يَتَجاوَزَ، عَنْهم قالَهُ قَتادَةُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عَلى تَخَوُّفٍ: مُتَخَوِّفِينَ، وهو أنْ يُهْلِكَ قَوْمًا قَبْلَهم فَيَتَخَوَّفُوا، فَيَأْخُذَهم بِالعَذابِ، وهم مُتَخَوِّفُونَ مُتَوَقِّعُونَ، وهو خِلافُ قَوْلِهِ: ﴿مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾؛ انْتَهى. وقالَهُ الضَّحّاكُ، يَأْخُذُ قَرْيَةً فَتَخافُ القَرْيَةُ الأُخْرى. وقالَ ابْنُ بَحْرٍ: عَلى تَخَوُّفٍ ضِدُّ البَغْتَةِ، أيْ: عَلى حُدُوثِ حالاتٍ يُخافُ مِنها كالرِّياحِ والزَّلازِل والصَّواعِقِ، ولِهَذا خَتَمَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ٧]، لِأنَّ في ذَلِكَ مُهْلَةً وامْتِدادَ وقْتٍ، فَيُمْكِنُ فِيهِ التَّلافِي. وقالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: ﴿عَلى تَخَوُّفٍ﴾ عَلى عَجَلٍ. وقِيلَ: عَلى تَقْرِيعٍ بِما قَدَّمُوهُ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. ولَمّا كانَ تَعالى قادِرًا عَلى هَذِهِ الأُمُورِ ولَمْ يُعاجِلْهم بِها ناسَبَ وصْفَهُ بِالرَّأْفَةِ والرَّحْمَةِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 272

An-NahlJuz 14 · Page 272

16:43

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣

And We sent not before you except men to whom We revealed [Our message]. So ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.

16:44

بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٤٤

[We sent them] with clear proofs and written ordinances. And We revealed to you the message [i.e., the Qur’ān] that you may make clear to the people what was sent down to them and that they might give thought.

16:45

أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٤٥

Then, do those who have planned evil deeds feel secure that Allāh will not cause the earth to swallow them or that the punishment will not come upon them from where they do not perceive?

16:46

أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٤٦

Or that He would not seize them during their [usual] activity, and they could not cause failure [i.e., escape from Him]?

16:47

أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ ٤٧

Or that He would not seize them gradually [in a state of dread]?1 But indeed, your Lord is Kind and Merciful.2

2 translator’s notes
  1. i.e., being aware of what is about to strike them after having seen those near them succumb.

    [701] Postponing deserved punishment and giving opportunities for repentance.

    ↩
  2. ↩

16:48

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ ٤٨

Have they not considered what things Allāh has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allāh, while they [i.e., those creations] are humble.

16:49

وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩

And to Allāh prostrates whatever is in the heavens and whatever is on the earth of creatures, and the angels [as well], and they are not arrogant.

16:50

يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ۩ ٥٠

They fear their Lord above them, and they do what they are commanded.

16:51

۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٥١

And Allāh has said, "Do not take for yourselves two1 deities. He [i.e., Allāh] is but one God, so fear only Me."

1 translator’s note
  1. Meaning more than one. ↩

16:52

وَلَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًاۚ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ ٥٢

And to Him belongs whatever is in the heavens and the earth, and to Him is [due] worship constantly. Then is it other than Allāh that you fear?

16:53

وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ ٥٣

And whatever you have of favor - it is from Allāh. Then when adversity touches you, to Him you cry for help.

16:54

ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٥٤

Then when He removes the adversity from you, at once a party of you associates others with their Lord

Abu HayyanTafsir · 16:49

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском