An-Nahl 16:56
The Bee · Juz 14 · Page 273
وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ تَٱللَّهِ لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ ٥٦
And they assign to what they do not know1 [i.e., false deities] a portion of that which We have provided them. By Allāh, you will surely be questioned about what you used to invent.
1 translator’s note
- i.e., that of which they have no knowledge; rather, they have mere assumption based upon tradition or the claims of misguided men. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 16:56
﴿ويَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمّا رَزَقْناهم تاللَّهِ لَتُسْألُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ عَطْفُ حالَةٍ مِن أحْوالِ كُفْرِهِمْ لَها مِساسٌ بِما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النِّعْمَةِ، فَهي مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿وما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣]، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما بِكم مِن نِعْمَةٍ﴾ [النحل: ٥٣] عَلى طَرِيقِ الِالتِفاتِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلى (يُشْرِكُونَ) مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿إذا فَرِيقٌ مِنكم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ٥٤] .
وما حُكِيَ هُنا هو تَفارِيعُ دِينِهِمُ النّاشِئَةُ عَنْ إشْراكِهِمْ، والَّتِي هي مِن تَفارِيعِ كُفْرانِ نِعْمَةِ رَبِّهِمْ، إذْ جَعَلُوا في أمْوالِهِمْ حَقًّا لِلْأصْنامِ الَّتِي لَمْ تَرْزُقْهم شَيْئًا، وقَدْ مَرَّ ذَلِكَ في سُورَةِ الأنْعامِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ مِمّا ذَرَأ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هَذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا﴾ [الأنعام: ١٣٦] .
إلّا أنَّهُ اقْتَصَرَ هُنا عَلى ذِكْرِ ما جَعَلُوهُ لِشُرَكائِهِمْ دُونَ ما جَعَلُوهُ لِلَّهِ؛ لِأنَّ المَقامَ هُنا لِتَفْصِيلِ كُفْرانِهِمُ النِّعْمَةَ، بِخِلافِ ما في سُورَةِ الأنْعامِ فَهو مَقامُ تَعْدادِ أحْوالِ جاهِلِيَّتِهِمْ، وإنْ كانَ كُلُّ ذَلِكَ مُنْكَرًا عَلَيْهِمْ، إلّا أنَّ بَعْضَ الكُفْرِ أشَدُّ مِن بَعْضٍ.
والجَعْلُ: التَّصْيِيرُ والوَضْعُ، تَقُولُ: جَعَلْتُ لَكَ في مالِي كَذا، وجِيءَ هُنا بِصِيغَةِ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَجَدُّدِ ذَلِكَ مِنهم واسْتِمْرارِهِ، بِخِلافِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٣٨] بِأنَّهُ حِكايَةُ قَضِيَّةٍ مَضَتْ مِن عِنادِهِمْ، وجِدالِهِمْ في أمْرِ البَعْثِ.
صفحة ١٨١
ومَفْعُولُ يَعْلَمُونَ مَحْذُوفٌ لِظُهُورِهِ، وهو ضَمِيرُ (ما)، أيْ لا يَعْلَمُونَهُ، ومِثْلُ حَذْفِ هَذا الضَّمِيرِ كَثِيرٌ في الكَلامِ.
وماصَدَقُ صِلَةِ ما لا يَعْلَمُونَ وهو الأصْنامُ، وإنَّما عُبِّرَ عَنْها بِهَذِهِ الصِّلَةِ زِيادَةً في تَفْظِيعِ سَخافَةِ آرائِهِمْ، إذْ يَفْرِضُونَ في أمْوالِهِمْ عَطاءً يُعْطُونَهُ لِأشْياءَ لا يَعْلَمُونَ حَقائِقَها بَلْهَ مَبْلَغِ ما يَنالُهم مِنها، وتَخَيُّلاتٍ يَتَخَيَّلُونَها لَيْسَتْ في الوُجُودِ، ولا في الإدْراكِ، ولا مِنَ الصَّلاحِيَةِ لِلِانْتِفاعِ في شَيْءٍ، كَما قالَ تَعالى ﴿إنْ هي إلّا أسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكم ما أنْزَلَ اللَّهُ بِها مِن سُلْطانٍ إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ وما تَهْوى الأنْفُسُ﴾ [النجم: ٢٣]، وضَمِيرُ تَعْلَمُونَ عائِدٌ إلى مَعادِ ضَمِيرِ (يَجْعَلُونَ) .
ووَصْفُ النَّصِيبِ بِأنَّهُ ﴿مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ لِتَشْنِيعِ ظُلْمِهِمْ؛ إذْ تَرَكُوا المُنْعِمَ فَلَمْ يَتَقَرَّبُوا إلَيْهِ بِما يُرْضِيهِ في أمْوالِهِمْ مِمّا أمَرَهم بِالإنْفاقِ فِيهِ كَإعْطاءِ المُحْتاجِ، وأنْفَقُوا ذَلِكَ في التَّقَرُّبِ إلى أشْياءَ مَوْهُومَةٍ لَمْ تَرْزُقْهم شَيْئًا.
ثُمَّ وُجِّهَ الخِطابُ إلَيْهِمْ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ لِقَصْدِ التَّهْدِيدِ، ولا مانِعَ مِن الِالتِفاتِ هُنا؛ لِعَدَمِ وُجُودِ فاءِ التَّفْرِيعِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى فَتَمَتَّعُوا.
وتَصْدِيرُ جُمْلَةِ التَّهْدِيدِ والوَعِيدِ بِالقَسَمِ لِتَحْقِيقِهِ، إذِ السُّؤالُ المَوْعُودُ بِهِ يَكُونُ يَوْمَ البَعْثِ، وهم يُنْكِرُونَهُ فَناسَبَ أنْ يُؤَكَّدَ.
والقَسَمُ بِالتّاءِ يَخْتَصُّ بِما يَكُونُ المُقْسَمُ عَلَيْهِ أمْرًا عَجِيبًا ومُسْتَغْرَبًا، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿قالُوا تاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ في الأرْضِ﴾ [يوسف: ٧٣] في سُورَةِ يُوسُفَ، وسَيَأْتِي في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وتاللَّهِ لَأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٧] في سُورَةِ الأنْبِياءِ، فالإتْيانُ في القَسَمِ هُنا بِحَرْفِ التّاءِ مُؤْذِنٌ بِأنَّهم يَسْألُونَ سُؤالًا عَجِيبًا بِمِقْدارِ غَرابَةِ الجُرْمِ المَسْئُولِ عَنْهُ.
والسُّؤالُ كِنايَةٌ عَمّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ العِقابِ؛ لِأنَّ عِقابَ العادِلِ يَكُونُ في العُرْفِ عَقِبَ سُؤالِ المُجْرِمِ عَمّا اقْتَرَفَهُ إذْ لَعَلَّ لَهُ ما يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ،
صفحة ١٨٢
فَأجْرى اللَّهُ أمرَ الحِسابِ يَوْمَ البَعْثِ عَلى ذَلِكَ السَّنَنِ الشَّرِيفِ، والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِـ ﴿كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ كِنايَةٌ عَنِ اسْتِحْقاقِهِمُ العِقابَ؛ لِأنَّ الكَذِبَ عَلى اللَّهِ جَرِيمَةٌ.
والإتْيانُ بِفِعْلِ الكَوْنِ، وبِالمُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الِافْتِراءَ كانَ مِن شَأْنِهِمْ، وكانَ مُتَجَدِّدًا ومُسْتَمِرًّا مِنهم، فَهو أبْلَغُ مِن أنْ يُقالَ: عَمّا تَفْتَرُونَ، وعَمّا افْتَرَيْتُمْ.
Page 273
16:55
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٥٥
So they will deny what We have given them. Then enjoy yourselves, for you are going to know.
16:56
وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ تَٱللَّهِ لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ ٥٦
And they assign to what they do not know1 [i.e., false deities] a portion of that which We have provided them. By Allāh, you will surely be questioned about what you used to invent.
1 translator’s note
- i.e., that of which they have no knowledge; rather, they have mere assumption based upon tradition or the claims of misguided men. ↩
16:57
وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ ٥٧
And they attribute to Allāh daughters1 - exalted is He - and for them is what they desire [i.e., sons].
1 translator’s note
- By claiming that the angels are His daughters. ↩
16:58
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ ٥٨
And when one of them is informed of [the birth of] a female, his face becomes dark, and he suppresses grief.
16:59
يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓۚ أَيُمۡسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ يَدُسُّهُۥ فِي ٱلتُّرَابِۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٥٩
He hides himself from the people because of the ill of which he has been informed. Should he keep it in humiliation or bury it in the ground? Unquestionably, evil is what they decide.
16:60
لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٠
For those who do not believe in the Hereafter is the description [i.e., an attribute] of evil;1 and for Allāh is the highest attribute. And He is Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- Such as that described in the previous two verses. ↩
16:61
وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٦١
And if Allāh were to impose blame on the people for their wrongdoing, He would not have left upon it [i.e., the earth] any creature, but He defers them for a specified term. And when their term has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].
16:62
وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ ٦٢
And they attribute to Allāh that which they dislike [i.e., daughters], and their tongues assert the lie that they will have the best [from Him]. Assuredly, they will have the Fire, and they will be [therein] neglected.1
1 translator’s note
- Another meaning is "...and they will be made to precede [all others thereto]." ↩
16:63
تَٱللَّهِ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦٣
By Allāh, We did certainly send [messengers] to nations before you, but Satan made their deeds attractive to them. And he is their [i.e., the disbelievers] ally today [as well], and they will have a painful punishment.
16:64
وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٦٤
And We have not revealed to you the Book, [O Muḥammad], except for you to make clear to them that wherein they have differed and as guidance and mercy for a people who believe.