An-Nahl 16:61
The Bee · Juz 14 · Page 273
وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٦١
And if Allāh were to impose blame on the people for their wrongdoing, He would not have left upon it [i.e., the earth] any creature, but He defers them for a specified term. And when their term has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 16:61–64
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِن دابَّةٍ ولَكِنْ يُؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسَمًّى فَإذا جاءَ أجَلُهم لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ أنَّ لَهُمُ الحُسْنى لا جَرَمَ أنَّ لَهُمُ النّارَ وأنَّهم مُفْرَطُونَ﴾ ﴿تاللَّهِ لَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهم فَهو ولِيُّهُمُ اليَوْمَ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿وما أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ إلّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وهُدًى ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنِ القَوْمِ عَظِيمَ كُفْرِهِمْ وقَبِيحَ قَوْلِهِمْ، بَيَّنَ أنَّهُ يُمْهِلُ هَؤُلاءِ الكُفّارَ ولا يُعاجِلُهم بِالعُقُوبَةِ، إظْهارًا لِلْفَضْلِ والرَّحْمَةِ والكَرَمِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: احْتَجَّ الطّاعِنُونَ في عِصْمَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِن دابَّةٍ﴾ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ قالَ ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ﴾ فَأضافَ الظُّلْمَ إلى كُلِّ النّاسِ، ولا شَكَّ أنَّ الظُّلْمَ مِنَ المَعاصِي، فَهَذا يَقْتَضِي كَوْنَ كُلِّ إنْسانٍ آتِيًا بِالذَّنْبِ والمَعْصِيَةِ، والأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مِنَ النّاسِ، فَوَجَبَ كَوْنُهم آتِينَ بِالذَّنْبِ والمَعْصِيَةِ.
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ . وهَذا يَقْتَضِي أنَّ كُلَّ مَن كانَ عَلى ظَهْرِ الأرْضِ فَهو آتٍ بِالظُّلْمِ والذَّنْبِ، حَتّى يَلْزَمَ مِن إفْناءِ كُلِّ مَن كانَ ظالِمًا إفْناءُ كُلِّ النّاسِ.
أمّا إذا قُلْنا: الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لَمْ يَصْدُرْ عَنْهم ظُلْمٌ فَلا يَجِبُ إفْناؤُهم، وحِينَئِذٍ لا يَلْزَمُ مِن إفْناءِ كُلِّ الظّالِمِينَ إفْناءُ كُلِّ النّاسِ، وأنْ لا يَبْقى عَلى ظَهْرِ الأرْضِ دابَّةٌ، ولَمّا لَزِمَ عَلِمْنا أنَّ كُلَّ البَشَرِ ظالِمُونَ سَواءٌ كانُوا مِنَ الأنْبِياءِ أوْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ.
والجَوابُ: ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ أنَّ كُلَّ النّاسِ لَيْسُوا ظالِمِينَ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ [فاطر: ٣٢] أيْ: فَمِنَ العِبادِ مَن هو ظالِمٌ لِنَفْسِهِ، ومِنهم مُقْتَصِدٌ، ومِنهم سابِقٌ، ولَوْ كانَ المُقْتَصِدُ والسّابِقُ ظالِمًا لَفَسَدَ ذَلِكَ التَّقْسِيمُ، فَعَلِمْنا أنَّ المُقْتَصِدِينَ والسّابِقِينَ لَيْسُوا ظالِمِينَ، فَثَبَتَ بِهَذا الدَّلِيلِ أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: كُلُّ الخَلْقِ ظالِمُونَ.
وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: النّاسُ المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ﴾ إمّا كُلُّ العُصاةِ المُسْتَحِقِّينَ لِلْعِقابِ أوِ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم مِنَ المُشْرِكِينَ ومِنَ الَّذِينَ أثْبَتُوا لِلَّهِ البَناتِ. وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَيَسْقُطُ الِاسْتِدْلالُ. واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المسألة الثّانِيَةُ: مِنَ النّاسِ مَنِ احْتَجَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الأصْلَ في المَضارِّ الحُرْمَةُ، فَقالَ: لَوْ كانَ الضَّرَرُ مَشْرُوعًا لَكانَ إمّا أنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا عَلى وجْهٍ يَكُونُ جَزاءً عَلى جُرْمٍ صادِرٍ مِنهم أوْ لا عَلى هَذا الوجه، والقِسْمانِ باطِلانِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَكُونَ مَشْرُوعًا أصْلًا.
أمّا بَيانُ فَسادِ القِسْمِ الأوَّلِ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِن دابَّةٍ﴾
صفحة ٤٨
والِاسْتِدْلالُ بِهِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ كَلِمَةَ ”لَوْ“ وُضِعَتْ لِانْتِفاءِ الشَّيْءِ لِانْتِفاءِ غَيْرِهِ. فَقَوْلُهُ: ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ. يَقْتَضِي أنَّهُ تَعالى ما أخَذَهم بِظُلْمِهِمْ، وأنَّهُ تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ.
والثّانِي: أنَّهُ لَمّا دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ لازِمَةَ أخْذِ اللَّهِ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ هو أنْ لا يَتْرُكَ عَلى ظَهْرِها دابَّةً، ثُمَّ إنّا نُشاهِدُ أنَّهُ تَعالى تَرَكَ عَلى ظَهْرِها دَوابَّ كَثِيرِينَ، فَوَجَبَ القَطْعُ بِأنَّهُ تَعالى لا يُؤاخِذُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ، فَثَبَتَ بِهَذا أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ المَضارُّ مَشْرُوعَةً عَلى وجْهٍ تَقَعُ أجِزْيَةً عَنِ الجَرائِمِ
وأمّا القِسْمُ الثّانِي: وهو أنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا ابْتِداءً لا عَلى وجْهٍ يَقَعُ أجِزْيَةً عَنْ جُرْمٍ سابِقٍ، فَهَذا باطِلٌ بِالإجْماعِ، فَثَبَتَ أنَّ مُقْتَضى هَذِهِ الآيَةِ تَحْرِيمُ المَضارِّ مُطْلَقًا، ويَتَأكَّدُ هَذا أيْضًا بِآياتٍ أُخْرى كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾ [الأعراف: ٥٦] وكَقَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وكَقَوْلِهِ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وكَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ في الإسْلامِ» “ وكَقَوْلِهِ: ”«مَلْعُونٌ مَن ضَرَّ مُسْلِمًا» “ فَثَبَتَ بِمَجْمُوعِ هَذِهِ الآياتِ والأخْبارِ أنَّ الأصْلَ في المَضارِّ الحُرْمَةُ، فَنَقُولُ: إذا وقَعَتْ حادِثَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلى الضَّرَرِ مِن كُلِّ الوُجُوهِ، فَإنْ وجَدْنا نَصًّا خاصًّا يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ مَشْرُوعًا قَضَيْنا بِهِ تَقْدِيمًا لِلْخاصِّ عَلى العامِّ، وإلّا قَضَيْنا عَلَيْهِ بِالحُرْمَةِ بِناءً عَلى هَذا الأصْلِ الَّذِي قَرَّرْناهُ. ومِنهم مَن قالَ: هَذِهِ القاعِدَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ ما يُرِيدُهُ الإنْسانُ وجَبَ أنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا في حَقِّهِ؛ لِأنَّ المَنعَ مِنهُ ضَرَرٌ، والضَّرَرُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ بِمُقْتَضى هَذا الأصْلِ، وكُلُّ ما يَكْرَهُهُ الإنْسانُ وجَبَ أنْ يَحْرُمَ؛ لِأنَّ وُجُودَهُ ضَرَرٌ، والضَّرَرُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، فَثَبَتَ أنَّ هَذا الأصْلَ يَتَناوَلُ جَمِيعَ الوَقائِعِ المُمْكِنَةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. ثُمَّ نَقُولُ: القِياسُ الَّذِي يُتَمَسَّكُ بِهِ في إثْباتِ الأحْكامِ إمّا أنْ يَكُونَ عَلى وفْقِ هَذِهِ القاعِدَةِ أوْ عَلى خِلافِها، والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّ هَذا الأصْلَ يُغْنِي عَنْهُ، والثّانِي باطِلٌ؛ لِأنَّ النَّصَّ راجِحٌ عَلى القِياسِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المسألة الثّالِثَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: هَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ الظُّلْمَ والمَعاصِيَ لَيْسَتْ فِعْلًا لِلَّهِ تَعالى، بَلْ تَكُونُ أفْعالًا لِلْعِبادِ، لِأنَّهُ تَعالى أضافَ ظُلْمَ العِبادِ إلَيْهِمْ وما أضافَهُ إلى نَفْسِهِ، فَقالَ: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ﴾ وأيْضًا فَلَوْ كانَ خَلْقًا لِلَّهِ تَعالى لَكانَتْ مُؤاخَذَتُهم بِها ظُلْمًا مِنَ اللَّهِ تَعالى، ولَمّا مَنَعَ اللَّهُ تَعالى العِبادَ مِنَ الظُّلْمِ في هَذِهِ الآيَةِ؛ فَبِأنْ يَكُونَ مُنَزَّهًا عَنِ الظُّلْمِ كانَ أوْلى، قالُوا: ويَدُلُّ أيْضًا عَلى أنَّ أعْمالَهم مُؤَثِّرَةٌ في وُجُوبِ الثَّوابِ والعِقابِ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ الباءُ فِيهِ تَدُلُّ عَلى العِلِّيَّةِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا اللَّهَ﴾ [الأنفال: ١٣] .
واعْلَمْ أنَّ الكَلامَ في هَذِهِ المَسائِلِ قَدْ ذَكَرْناهُ مِرارًا فَلا نُعِيدُهُ. واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المسألة الرّابِعَةُ: ظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ إقْدامَ النّاسِ عَلى الظُّلْمِ يُوجِبُ إهْلاكَ جَمِيعِ الدَّوابِّ وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ؛ لِأنَّ الدّابَّةَ لَمْ يَصْدُرْ عَنْها ذَنْبٌ، فَكَيْفَ يَجُوزُ إهْلاكُها بِسَبَبِ ظُلْمِ النّاسِ ؟ !
والجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
الوجه الأوَّلُ: أنّا لا نُسَلِّمُ أنَّ قَوْلَهُ: ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ. يَتَناوَلُ جَمِيعَ الدَّوابِّ. وأجابَ أبُو عَلِيٍّ الجُبّائِيُّ عَنْهُ: أنَّ المُرادَ لَوْ يُؤاخِذُهُمُ اللَّهُ بِما كَسَبُوا مِن كُفْرٍ ومَعْصِيَةٍ لَعَجَّلَ هَلاكَهم، وحِينَئِذٍ لا يَبْقى لَهم نَسْلٌ، ثُمَّ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ لا أحَدَ إلّا وفي أحَدِ آبائِهِ مَن يَسْتَحِقُّ العَذابَ، وإذا هَلَكُوا فَقَدْ بَطَلَ نَسْلُهم، فَكانَ يَلْزَمُهُ أنْ لا يَبْقى في العالَمِ أحَدٌ مِنَ النّاسِ، وإذا بَطَلُوا وجَبَ أنْ لا يَبْقى أحَدٌ مِنَ الدَّوابِّ أيْضًا؛ لِأنَّ الدَّوابَّ
صفحة ٤٩
مَخْلُوقَةٌ لِمَنافِعِ العِبادِ ومَصالِحِهِمْ، فَهَذا وجْهٌ لَطِيفٌ حَسَنٌ.
والوجه الثّانِي: أنَّ الهَلاكَ إذا ورَدَ عَلى الظَّلَمَةِ ورَدَ أيْضًا عَلى سائِرِ النّاسِ والدَّوابِّ، فَكانَ ذَلِكَ الهَلاكُ في حَقِّ الظَّلَمَةِ عَذابًا، وفي حَقِّ غَيْرِهِمُ امْتِحانًا، وقَدْ وقَعَتْ هَذِهِ الواقِعَةُ في زَمانِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.
والوجه الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى لَوْ آخَذَهم لانْقَطَعَ القَطْرُ، وفي انْقِطاعِهِ انْقِطاعُ النَّبْتِ، فَكانَ لا تَبْقى عَلى ظَهْرِها دابَّةٌ، وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: إنَّ الظّالِمَ لا يَضِيرُ إلّا نَفْسَهُ، فَقالَ: لا واللَّهِ بَلْ إنَّ الحُبارى في وكْرِها لَتَمُوتَ بِظُلْمِ الظّالِمِ، وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كادَ الجَعْلُ يَهْلِكُ في جُحْرِهِ بِذَنْبِ ابْنِ آدَمَ، فَهَذِهِ الوُجُوهُ الثَّلاثَةُ مِنَ الجَوابِ مُفَرَّعَةٌ عَلى تَسْلِيمِ أنَّ لَفْظَةَ الدّابَّةِ يَتَناوَلُ جَمِيعَ الدَّوابِّ.
والجَوابُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ، أيْ: ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن كافِرٍ، فالمُرادُ بِالدّابَّةِ الكافِرُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ﴾ [الأعراف: ١٧٩] واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
Page 273
16:55
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٥٥
So they will deny what We have given them. Then enjoy yourselves, for you are going to know.
16:56
وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ تَٱللَّهِ لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ ٥٦
And they assign to what they do not know1 [i.e., false deities] a portion of that which We have provided them. By Allāh, you will surely be questioned about what you used to invent.
1 translator’s note
- i.e., that of which they have no knowledge; rather, they have mere assumption based upon tradition or the claims of misguided men. ↩
16:57
وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ ٥٧
And they attribute to Allāh daughters1 - exalted is He - and for them is what they desire [i.e., sons].
1 translator’s note
- By claiming that the angels are His daughters. ↩
16:58
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ ٥٨
And when one of them is informed of [the birth of] a female, his face becomes dark, and he suppresses grief.
16:59
يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓۚ أَيُمۡسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ يَدُسُّهُۥ فِي ٱلتُّرَابِۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٥٩
He hides himself from the people because of the ill of which he has been informed. Should he keep it in humiliation or bury it in the ground? Unquestionably, evil is what they decide.
16:60
لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٠
For those who do not believe in the Hereafter is the description [i.e., an attribute] of evil;1 and for Allāh is the highest attribute. And He is Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- Such as that described in the previous two verses. ↩
16:61
وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٦١
And if Allāh were to impose blame on the people for their wrongdoing, He would not have left upon it [i.e., the earth] any creature, but He defers them for a specified term. And when their term has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].
16:62
وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ ٦٢
And they attribute to Allāh that which they dislike [i.e., daughters], and their tongues assert the lie that they will have the best [from Him]. Assuredly, they will have the Fire, and they will be [therein] neglected.1
1 translator’s note
- Another meaning is "...and they will be made to precede [all others thereto]." ↩
16:63
تَٱللَّهِ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦٣
By Allāh, We did certainly send [messengers] to nations before you, but Satan made their deeds attractive to them. And he is their [i.e., the disbelievers] ally today [as well], and they will have a painful punishment.
16:64
وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٦٤
And We have not revealed to you the Book, [O Muḥammad], except for you to make clear to them that wherein they have differed and as guidance and mercy for a people who believe.