An-NahlJuz 14 · Page 274

An-Nahl 16:66

The Bee · Juz 14 · Page 274

وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ ٦٦

And indeed, for you in grazing livestock is a lesson. We give you drink from what is in their bellies - between excretion and blood - pure milk, palatable to drinkers.

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:66

[اللَّبَنُ]

قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ لَكم في الأنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكم مِمّا في بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَبَنًا خالِصًا سائِغًا لِلشّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦]

وَقالَ في الجَنَّةِ: ﴿فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ [محمد: ١٥].

وَفِي " السُّنَنِ " مَرْفُوعًا: «مَن أطْعَمَهُ اللَّهُ طَعامًا فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِيهِ وارْزُقْنا خَيْرًا مِنهُ، ومَن سَقاهُ اللَّهُ لَبَنًا، فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِيهِ وزِدْنا مِنهُ، فَإنِّي لا أعْلَمُ ما يُجْزِئُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ إلّا اللَّبَنَ».

اللَّبَنُ: وإنْ كانَ بَسِيطًا في الحِسِّ، إلّا أنَّهُ مُرَكَّبٌ في أصْلِ الخِلْقَةِ تَرْكِيبًا طَبِيعِيًّا مِن جَواهِرَ ثَلاثَةٍ: الجُبْنِيَّةُ، والسَّمْنِيَّةُ، والمائِيَّةُ، فالجُبْنِيَّةُ: بارِدَةٌ رَطْبَةٌ، مُغَذِّيَةٌ لِلْبَدَنِ، والسَّمْنِيَّةُ: مُعْتَدِلَةُ الحَرارَةِ والرُّطُوبَةِ مُلائِمَةٌ لِلْبَدَنِ الإنْسانِيِّ الصَّحِيحِ، كَثِيرَةُ المَنافِعِ، والمائِيَّةُ: حارَّةٌ رَطْبَةٌ، مُطْلِقَةٌ لِلطَّبِيعَةِ، مُرَطِّبَةٌ لِلْبَدَنِ، واللَّبَنُ عَلى الإطْلاقِ أبْرَدُ وأرْطَبُ مِنَ المُعْتَدِلِ.

وَقِيلَ: قُوَّتُهُ عِنْدَ حَلْبِهِ الحَرارَةُ والرُّطُوبَةُ، وقِيلَ مُعْتَدِلٌ في الحَرارَةِ والبُرُودَةِ.

وَأجْوَدُ ما يَكُونُ اللَّبَنُ حِينَ يُحْلَبُ، ثُمَّ لا يَزالُ تَنْقُصُ جَوْدَتُهُ عَلى مَرِّ السّاعاتِ، فَيَكُونُ حِينَ يُحْلَبُ أقَلَّ بُرُودَةً، وأكْثَرَ رُطُوبَةً، والحامِضُ بِالعَكْسِ، ويُخْتارُ اللَّبَنُ بَعْدَ الوِلادَةِ بِأرْبَعِينَ يَوْمًا، وأجْوَدُهُ ما اشْتَدَّ بَياضُهُ، وطابَ رِيحُهُ، ولَذَّ طَعْمُهُ، وكانَ فِيهِ حَلاوَةٌ يَسِيرَةٌ، ودُسُومَةٌ مُعْتَدِلَةٌ، واعْتَدَلَ قِوامُهُ في الرِّقَّةِ والغِلَظِ، وحُلِبَ مِن حَيَوانٍ فَتِيٍّ صَحِيحٍ، مُعْتَدِلِ اللَّحْمِ، مَحْمُودِ المَرْعى والمَشْرَبِ.

وَهُوَ مَحْمُودٌ يُوَلِّدُ دَمًا جَيِّدًا، ويُرَطِّبُ البَدَنَ اليابِسَ، ويَغْذُو غِذاءً حَسَنًا، ويَنْفَعُ مِنَ الوَسْواسِ والغَمِّ والأمْراضِ السَّوْداوِيَّةِ، وإذا شُرِبَ مَعَ العَسَلِ نَقّى القُرُوحَ الباطِنَةَ مِنَ الأخْلاطِ العَفِنَةِ، وشُرْبُهُ مَعَ السُّكَّرِ يُحَسِّنُ اللَّوْنَ جِدًّا، والحَلِيبُ يَتَدارَكُ ضَرَرَ الجِماعِ، ويُوافِقُ الصَّدْرَ والرِّئَةَ، جَيِّدٌ لِأصْحابِ السُّلِّ، رَدِيءٌ لِلرَّأْسِ والمَعِدَةِ، والكَبِدِ والطِّحالِ، والإكْثارُ مِنهُ مُضِرٌّ بِالأسْنانِ واللِّثَةِ، ولِذَلِكَ يَنْبَغِي أنْ يُتَمَضْمَضَ بَعْدَهُ بِالماءِ وفي " الصَّحِيحَيْنِ ": «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، ثُمَّ دَعا بِماءٍ فَتَمَضْمَضَ وقالَ: " إنَّ لَهُ دَسَمًا».

وَهُوَ رَدِيءٌ لِلْمَحْمُومِينَ، وأصْحابِ الصُّداعِ، مُؤْذٍ لِلدِّماغِ، والرَّأْسِ الضَّعِيفِ، والمُداوَمَةُ عَلَيْهِ تُحْدِثُ ظُلْمَةَ البَصَرِ والغِشاءَ، ووَجَعَ المَفاصِلِ وسُدَّةَ الكَبِدِ، والنَّفْخَ في المَعِدَةِ والأحْشاءِ، وإصْلاحُهُ بِالعَسَلِ والزَّنْجَبِيلِ المُرَبّى ونَحْوِهِ، وهَذا كُلُّهُ لِمَن لَمْ يَعْتَدْهُ.

(فصل)

تَأمل العبْرَة الَّتِي ذكرها الله عز وجل في الأنعام وما سقانا من بطونها من اللَّبن الخالِص السائغ الهنيء المريء الخارِج من بَين الفرث والدَّم، فَتَأمل كَيفَ ينزل الغذاء من أفواهها إلى المعدة فينقلب بعضه دَمًا بإذن الله وما يسرى في عروقها وأعضائها وشحومها ولحومها فَإذا أرسلته العُرُوق في مجاريها إلى جملَة الأجزاء قلبه كل عُضْو أوْ عصب وغضروف وشعر وظفر وحافر إلى طَبِيعَته ثمَّ يبْقى الدَّم في تِلْكَ الخزائن الَّتِي لَهُ إذْ بِهِ قوام الحَيَوان، ثمَّ ينصب ثقله إلى الكرش فَيصير زبلا، ثمَّ يَنْقَلِب باقِيَة لَبَنًا صافيا أبيض سائغا للشاربين فَيخرج من بَين الفرث والدَّم حَتّى إذا أنهكت الشّاة أوْ غَيرها حَلبًا خرج الدَّم مشوبا بحمرة فصفى الله سُبْحانَهُ الألطف من الثفل بالطبخ الأول فانفصل إلى الكبد وصارَ دَمًا وكانَ مخلوطا بالأخلاط الأربعة فَأذْهب الله عز وجل كل خلط مِنها إلى مقره وخزانته المهيأة لَهُ من المرارة والطحال والكلية، وباقِي الدَّم الخالِص يدْخل في أوردة الكبد فينصب من تِلْكَ العُرُوق إلى الضَّرع فيقلبه الله تبارك وتَعالى من صُورَة الدَّم وطبعه وطعمه إلى صُورَة اللَّبن وطبعه وطعمه فاستخرج من الفرث والدَّم، فسل المُعَطل الجاحد من الَّذِي دبر هَذا التَّدْبِير وقدر هَذا التَّقْدِير وأتقن هَذا الصنع ولطف هَذا اللطف سوى اللَّطِيف الخَبِير.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 274

An-NahlJuz 14 · Page 274

16:65

وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٥

And Allāh has sent down rain from the sky and given life thereby to the earth after its lifelessness. Indeed in that is a sign for a people who listen.

16:66

وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ ٦٦

And indeed, for you in grazing livestock is a lesson. We give you drink from what is in their bellies - between excretion and blood - pure milk, palatable to drinkers.

16:67

وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٦٧

And from the fruits of the palm trees and grapevines you take intoxicant and good provision.1 Indeed in that is a sign for a people who reason.

1 translator’s note
  1. This verse was revealed before the prohibition of intoxicants. It alludes to the fact that there are both evil and good possibilities in certain things. ↩

16:68

وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ ٦٨

And your Lord inspired to the bee, "Take for yourself among the mountains, houses [i.e., hives], and among the trees and [in] that which they construct.

16:69

ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٦٩

Then eat from all the fruits1 and follow the ways of your Lord laid down [for you]." There emerges from their bellies a drink, varying in colors, in which there is healing for people. Indeed in that is a sign for a people who give thought.

1 translator’s note
  1. i.e., delicious substances found by the bee. ↩

16:70

وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٧٠

And Allāh created you; then He will take you in death. And among you is he who is reversed to the most decrepit [old] age so that he will not know, after [having had] knowledge, a thing. Indeed, Allāh is Knowing and Competent.

16:71

وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٧١

And Allāh has favored some of you over others in provision. But those who were favored [i.e., given more] would not hand over their provision to those whom their right hands possess [i.e., slaves] so they would be equal to them therein.1 Then is it the favor of Allāh they reject?

1 translator’s note
  1. The argument presented in this verse is that if they cannot consider their own possessions equal to themselves, then how can they consider Allāh's creations as being equal to Him? ↩

16:72

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ ٧٢

And Allāh has made for you from yourselves mates and has made for you from your mates sons and grandchildren and has provided for you from the good things. Then in falsehood do they believe and in the favor of Allāh they disbelieve?

Ibn al-QayyimTafsir · 16:66

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском