An-Nahl 16:69
The Bee · Juz 14 · Page 274
ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٦٩
Then eat from all the fruits1 and follow the ways of your Lord laid down [for you]." There emerges from their bellies a drink, varying in colors, in which there is healing for people. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
1 translator’s note
- i.e., delicious substances found by the bee. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 16:69
(p-١٩٨)ولَمّا كانَ أهَمُّ شَيْءٍ لِلْحَيَوانِ؛ بَعْدَ الرّاحَةِ مِن هَمِّ المَقِيلِ؛ الأكْلَ؛ ثَنّى بِهِ؛ ولَمّا كانَ عامًّا في كُلِّ ثَمَرٍ؛ ذَكَرَهُ بِحَرْفِ التَّراخِي؛ إشارَةً إلى عَجِيبِ الصُّنْعِ في ذَلِكَ؛ وتَيْسِيرِهِ لَها؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿ثُمَّ كُلِي﴾؛ وأشارَ إلى كَثْرَةِ الرِّزْقِ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾؛ قالُوا: مِن أجْزاءٍ لَطِيفَةٍ تَقَعُ عَلى أوْراقِ الأشْجارِ مِنَ الظِّلِّ؛ وقالَ بَعْضُهُمْ: مِن نَفْسِ الأزْهارِ والأوْراقِ.
ولَمّا أذِنَ لَها في ذَلِكَ كُلِّهِ؛ وكانَ مِنَ المَعْلُومِ عادَةً أنَّ تَعاطِيَهُ لا يَكُونُ إلّا بِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ في مُعاناةِ السَّيْرِ إلَيْهِ؛ نَبَّهَ عَلى خَرْقِهِ لِلْعادَةِ في تَيْسِيرِهِ لَها؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿فاسْلُكِي﴾؛ أيْ: فَتَسَبَّبَ عَنِ الإذْنِ في الأكْلِ الإذْنُ في السَّيْرِ إلَيْهِ؛ ﴿سُبُلَ رَبِّكِ﴾؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْكِ بِهَذِهِ التَّرْبِيَةِ العَظِيمَةِ؛ لِأجْلِ الأكْلِ؛ ذاهِبَةً إلَيْهِ وراجِعَةً إلى بُيُوتِكِ؛ حالَ كَوْنِ السُّبُلِ ﴿ذُلُلا﴾؛ أيْ: مُوَطَّأةً لِلسُّلُوكِ؛ مُسَهَّلَةً؛ كَما قالَ (تَعالى): ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولا﴾ [الملك: ١٥]؛ وأشارَ بِاسْمِ الرَّبِّ إلى أنَّهُ لَوْلا عَظِيمُ إحْسانِهِ في تَرْبِيَتِها لَما اهْتَدَتْ إلى ذَلِكَ؛ ثُمَّ أتْبَعَهُ نَتِيجَةَ ذَلِكَ؛ جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: ماذا يَكُونُ عَنْ هَذا كُلِّهِ؟ فَقالَ (تَعالى): ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِها﴾؛ بِلَفْتِ الكَلامِ؛ لِعَدَمِ قَصْدِها إلى هَذِهِ النَّتِيجَةِ؛ ﴿شَرابٌ﴾؛ أيُّ شَرابٍ! وهو العَسَلُ؛ لِأنَّهُ؛ مَعَ كَوْنِهِ مِن أجَلِّ المَآكِلِ؛ هو مِمّا يُشْرَبُ؛ ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ (p-١٩٩)مِن أبْيَضَ؛ وأحْمَرَ؛ وأصْفَرَ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ اخْتِلافًا دالًّا عَلى أنَّ فاعِلَهُ - مَعَ تَمامِ قُدْرَتِهِ - مُخْتارٌ؛ ثُمَّ أوْضَحَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿فِيهِ﴾؛ أيْ: مَعَ كَوْنِهِ مِنَ الثِّمارِ النّافِعَةِ؛ والضّارَّةِ؛ ﴿شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾؛ قالَ الإمامُ الرّازِيُّ؛ في ”اللَّوامِعُ“: إذِ المَعْجُوناتُ كُلُّها بِالعَسَلِ؛ وقالَ إمامُ الأوْلِياءِ؛ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيُّ: إنَّما كانَ ذَلِكَ لِأنَّها ذَلَّتْ لِلَّهِ؛ مُطِيعَةً؛ وأكَلَتْ مِن كُلِّ الثَّمَراتِ: حُلْوِها؛ ومُرِّها؛ مَحْبُوبِها؛ ومَكْرُوهِها؛ تارِكَةً لِشَهَواتِها؛ فَلَمّا ذَلَّتْ لِأمْرِ اللَّهِ؛ صارَ هَذا الأكْلُ لِلَّهِ؛ فَصارَ ذَلِكَ شِفاءً لِلْأسْقامِ؛ فَكَذَلِكَ إذا ذَلَّ العَبْدُ لِلَّهِ مُطِيعًا؛ وتَرَكَ هَواهُ؛ صارَ كَلامُهُ شِفاءً لِلْقُلُوبِ السَّقِيمَةِ؛ انْتَهى.
وكَوْنُهُ شِفاءً - مَعَ ما ذُكِرَ - أدَلُّ عَلى القُدْرَةِ والِاخْتِيارِ؛ مِنَ اخْتِلافِ الألْوانِ؛ لا جَرَمَ وصَلَ بِهِ قَوْلَهُ (تَعالى): ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾؛ أيْ: الأمْرِ العَظِيمِ؛ مِن أمْرِها كُلِّهِ؛ ﴿لآيَةً﴾؛ وكَما أشارَ في ابْتِداءِ الآيَةِ إلى غَرِيبِ الصُّنْعِ في أمْرِها؛ أشارَ إلى مِثْلِ ذَلِكَ في الخَتْمِ؛ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾؛ أيْ: في اخْتِصاصِ النَّحْلِ بِتِلْكَ العُلُومِ الدَّقِيقَةِ؛ واللَّطائِفِ الخَفِيَّةِ بِالبُيُوتِ المُسَدَّسَةِ؛ والِاهْتِداءِ إلى تِلْكَ الأجْزاءِ اللَّطِيفَةِ (p-٢٠٠)مِن أطْرافِ الأشْجارِ؛ والأوْراقِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الغَرائِبِ؛ حَيْثُ ناطَهُ بِالفِكْرِ المُبالَغِ فِيهِ مِنَ الأقْوِياءِ؛ تَأْكِيدًا لِفَخامَتِهِ؛ وتَعْظِيمًا لِدِقَّتِهِ؛ وغَرابَتِهِ في دَلالَتِهِ عَلى تَمامِ العِلْمِ؛ وكَمالِ القُدْرَةِ؛ وقَدْ كَثُرَ في هَذِهِ السُّورَةِ إضافَةُ الآياتِ إلى المُخاطَبِينَ؛ تارَةً بِالإفْرادِ؛ وتارَةً بِالجَمْعِ؛ ونَوْطُها تارَةً بِالعَقْلِ؛ وتارَةً بِالفِكْرِ؛ وتارَةً بِالذِّكْرِ؛ وتارَةً بِغَيْرِها.
Page 274
16:65
وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٥
And Allāh has sent down rain from the sky and given life thereby to the earth after its lifelessness. Indeed in that is a sign for a people who listen.
16:66
وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ ٦٦
And indeed, for you in grazing livestock is a lesson. We give you drink from what is in their bellies - between excretion and blood - pure milk, palatable to drinkers.
16:67
وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٦٧
And from the fruits of the palm trees and grapevines you take intoxicant and good provision.1 Indeed in that is a sign for a people who reason.
1 translator’s note
- This verse was revealed before the prohibition of intoxicants. It alludes to the fact that there are both evil and good possibilities in certain things. ↩
16:68
وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ ٦٨
And your Lord inspired to the bee, "Take for yourself among the mountains, houses [i.e., hives], and among the trees and [in] that which they construct.
16:69
ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٦٩
Then eat from all the fruits1 and follow the ways of your Lord laid down [for you]." There emerges from their bellies a drink, varying in colors, in which there is healing for people. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
1 translator’s note
- i.e., delicious substances found by the bee. ↩
16:70
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٧٠
And Allāh created you; then He will take you in death. And among you is he who is reversed to the most decrepit [old] age so that he will not know, after [having had] knowledge, a thing. Indeed, Allāh is Knowing and Competent.
16:71
وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٧١
And Allāh has favored some of you over others in provision. But those who were favored [i.e., given more] would not hand over their provision to those whom their right hands possess [i.e., slaves] so they would be equal to them therein.1 Then is it the favor of Allāh they reject?
1 translator’s note
- The argument presented in this verse is that if they cannot consider their own possessions equal to themselves, then how can they consider Allāh's creations as being equal to Him? ↩
16:72
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ ٧٢
And Allāh has made for you from yourselves mates and has made for you from your mates sons and grandchildren and has provided for you from the good things. Then in falsehood do they believe and in the favor of Allāh they disbelieve?