An-Nahl 16:71
The Bee · Juz 14 · Page 274
وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٧١
And Allāh has favored some of you over others in provision. But those who were favored [i.e., given more] would not hand over their provision to those whom their right hands possess [i.e., slaves] so they would be equal to them therein.1 Then is it the favor of Allāh they reject?
1 translator’s note
- The argument presented in this verse is that if they cannot consider their own possessions equal to themselves, then how can they consider Allāh's creations as being equal to Him? ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 16:71
ولَمّا ذَكَرَ المُفاوَتَةَ في الأعْمارِ؛ المُنادِيَةِ بِإبْطالِ الطَّبائِعِ؛ المُوجِبَةِ لِلْمُسابَقَةِ إلى الِاعْتِبارِ لِأُولِي الأبْصارِ؛ لِلْخَوْفِ كُلَّ لَحْظَةٍ مِن مُصِيبَةِ المَوْتِ؛ ثَنّى بِالمُفاوَتَةِ في الأرْزاقِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿واللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ؛ (p-٢٠٧)﴿فَضَّلَ بَعْضَكُمْ﴾؛ أيُّها النّاسُ؛ ﴿عَلى بَعْضٍ﴾؛ ولَمّا كانَتْ وُجُوهُ التَّفْضِيلِ كَثِيرَةً؛ وكانَ التَّفْضِيلُ في المَعاشِ؛ الَّذِي يَظُنُّ الإنْسانُ أنَّ لَهُ قُدْرَةً عَلى تَحْصِيلِهِ؛ وكانَتِ المُفاوَتَةُ فِيهِ أدَلَّ عَلى تَمامِ القُدْرَةِ؛ والفِعْلِ بِالِاخْتِيارِ؛ الَّذِي السِّياقُ لَهُ؛ قالَ (تَعالى): ﴿فِي الرِّزْقِ﴾؛ أيْ: ولَرُبَّما جَعَلَ الضَّعِيفَ العاجِزَ الجاهِلَ أغْنى مِنَ القَوِيِّ المُحْتالِ العالِمِ؛ فاتَّقُوا اللَّهَ؛ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ؛ وأقْبِلُوا بِجَمِيعِ قُلُوبِكم عَلى ما يَنْفَعُكم مِنَ الِاسْتِبْصارِ؛ قالَ الإمامُ أبُو نُعَيْمٍ؛ في الحِلْيَةِ: حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا أحْمَدُ ثَنا أحْمَدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو الخَلّالُ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أبِي عُمَرَ يَقُولُ: كُنّا عِنْدَ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَذَكَرُوا الفَضْلَ بْنَ الرَّبِيعِ ودَهاءَهُ؛ فَأنْشَأ سُفْيانُ يَقُولُ:
؎كَمْ مِن قَوِيٍّ قَوِيٌّ في تَقَلُّبِهِ ∗∗∗ مُهَذَّبُ الرَّأْيِ عَنْهُ الرِّزْقُ مُنْحَرِفُ
؎ومِن ضَعِيفٍ ضَعِيفُ العَقْلِ مُخْتَلِطٌ ∗∗∗ ∗∗∗ كَأنَّهُ مِن خَلِيجِ البَحْرِ يَغْتَرِفُ
وعَنْ نَوادِرِ أبِي عَلِيٍّ القالِيِّ أنَّهُ قالَ: قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ الأنْبارِيِّ: وحَدَّثَنِي (p-٢٠٨)أبِي قالَ: بَعَثَ سُلَيْمانُ المُهَلَّبِيُّ إلى الخَلِيلِ بْنِ أحْمَدَ بِمِائَةِ ألْفِ دِرْهَمٍ؛ وطالَبَهُ بِصُحْبَتِهِ؛ فَرَدَّ عَلَيْهِ المِائَةَ ألْفٍ؛ وكَتَبَ إلَيْهِ هَذِهِ الأبْياتَ:
؎أبْلِغْ سُلَيْمانَ أنِّي عَنْهُ في سَعَةٍ ∗∗∗ وفي غِنًى غَيْرَ أنِّي لَسْتُ ذا مالِ
؎سَخّى بِنَفْسِيَ أنِّي لا أرى أحَدًا ∗∗∗ يَمُوتُ هُزْلًا ولا يَبْقى عَلى حالِ
؎فالرِّزْقُ عَنْ قَدَرٍ لا العَجْزُ يَنْقُصُهُ ∗∗∗ ولا يَزِيدُكَ فِيهِ حَوْلُ مُحْتالِ
؎والفَقْرُ في النَّفْسِ لا في المالِ تَعْرِفُهُ ∗∗∗ ومِثْلُ ذاكَ الغِنى في النَّفْسِ لا المالِ
ولَمّا كانَ جَعْلُ المَمْلُوكِ في رُتْبَةِ المالِكِ مِمّا يَتَعاظَمُهم في حُقُوقِهِمْ؛ مَعَ أنَّهُ في الحَقِيقَةِ لا مِلْكَ؛ ولا مُلْكَ؛ فَلا يَدِينُونَ لِذَلِكَ؛ ولا يُدانُونَهُ؛ وإنْ جَلَّ الخَطْبُ؛ وأدّى إلى ذَهابِ الأرْواحِ؛ بَلْ مَن كانَتْ أُمُّهُ مَمْلُوكَةً حَطُّوا رُتْبَتَهُ؛ وإنْ كانَ أبُوهُ مَن كانَ؛ وإنْ كانَتِ العِبْرَةُ عِنْدَهم في (p-٢٠٩)النِّسَبِ بِالأبِ؛ وهَذا هو الَّذِي أحْوَجَ عَنْتَرَةَ إلى قَوْلِهِ:
؎إنِّي امْرُؤٌ مِن خَيْرِ عَبْسٍ مَنصِبًا ∗∗∗ شَطْرِي وأحْمِي سائِرِي بِالمِنصَلِ
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا كانَ يَعْتَذِرُ بِهِ عَنْ جِهَةِ أُمِّهِ؛ نَبَّهَهم - سُبْحانَهُ - عَلى ما وقَعُوا فِيهِ في حَقِّهِ مِن ذَلِكَ؛ بِسَبَبِ الإشْراكِ؛ مَعَ أنَّهُ مالِكُ المُلْكِ؛ ومَلِكُ المُلُوكِ؛ بَعْدَما اجْتَرَؤُوا عَلَيْهِ في تَفْضِيلِ أنْفُسِهِمْ في نِسْبَةِ البَناتِ إلَيْهِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا﴾؛ أيْ: في الرِّزْقِ؛ ﴿بِرادِّي رِزْقِهِمْ﴾؛ أيْ: الَّذِي اخْتُصُّوا بِهِ؛ ﴿عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾؛ وإنْ جَلَّ نَفْعُهُمْ؛ وتَعاظَمَ عِنْدَهم وقْعُهُمْ؛ ﴿فَهم فِيهِ سَواءٌ﴾؛ أيْ: فَيَكُونُ بِذَلِكَ الرَّدِّ المالِكُ والمَمْلُوكُ سَواءً؛ فَهو جَوابٌ لِلنَّفْيِ - نَقَلَهُ الرَّمّالُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ؛ وقَتادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم.
ولَمّا وضَحَ ذَلِكَ وُضُوحَ الشَّمْسِ؛ وظَهَرَ حَتّى ما بِهِ أصْلًا نَوْعُ لَبْسٍ؛ تَسَبَّبَ عَنْهُ الإنْكارُ في قَوْلِهِ - عَلى وجْهِ الإعْراضِ عَنْ خِطابِهِمُ (p-٢١٠)المُؤْذِنِ بِالمَقْتِ -: ﴿أفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لا رَبَّ غَيْرُهُ؛ ﴿يَجْحَدُونَ﴾؛ في جَعْلِهِمْ لَهُ شُرَكاءَ يُضِيفُونَ إلَيْهِمْ بَعْضَ ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ؛ فَيُسَوُّونَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ في ذَلِكَ؛ وبِنِعْمَتِهِمْ يَعْتَرِفُونَ؛ ولَها يَحْفَظُونَ؛ في إنْزالِ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم عَنْهم في المَراتِبِ؛ والأمْوالِ.
Page 274
16:65
وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٥
And Allāh has sent down rain from the sky and given life thereby to the earth after its lifelessness. Indeed in that is a sign for a people who listen.
16:66
وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ ٦٦
And indeed, for you in grazing livestock is a lesson. We give you drink from what is in their bellies - between excretion and blood - pure milk, palatable to drinkers.
16:67
وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٦٧
And from the fruits of the palm trees and grapevines you take intoxicant and good provision.1 Indeed in that is a sign for a people who reason.
1 translator’s note
- This verse was revealed before the prohibition of intoxicants. It alludes to the fact that there are both evil and good possibilities in certain things. ↩
16:68
وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ ٦٨
And your Lord inspired to the bee, "Take for yourself among the mountains, houses [i.e., hives], and among the trees and [in] that which they construct.
16:69
ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٦٩
Then eat from all the fruits1 and follow the ways of your Lord laid down [for you]." There emerges from their bellies a drink, varying in colors, in which there is healing for people. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
1 translator’s note
- i.e., delicious substances found by the bee. ↩
16:70
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٧٠
And Allāh created you; then He will take you in death. And among you is he who is reversed to the most decrepit [old] age so that he will not know, after [having had] knowledge, a thing. Indeed, Allāh is Knowing and Competent.
16:71
وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٧١
And Allāh has favored some of you over others in provision. But those who were favored [i.e., given more] would not hand over their provision to those whom their right hands possess [i.e., slaves] so they would be equal to them therein.1 Then is it the favor of Allāh they reject?
1 translator’s note
- The argument presented in this verse is that if they cannot consider their own possessions equal to themselves, then how can they consider Allāh's creations as being equal to Him? ↩
16:72
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ ٧٢
And Allāh has made for you from yourselves mates and has made for you from your mates sons and grandchildren and has provided for you from the good things. Then in falsehood do they believe and in the favor of Allāh they disbelieve?