An-Nahl 16:72
The Bee · Juz 14 · Page 274
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ ٧٢
And Allāh has made for you from yourselves mates and has made for you from your mates sons and grandchildren and has provided for you from the good things. Then in falsehood do they believe and in the favor of Allāh they disbelieve?
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 16:72
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا وجَعَلَ لَكم مِن أزْواجِكم بَنِينَ وحَفَدَةً ورَزَقَكم مِنَ الطَّيِّباتِ أفَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَةِ اللَّهِ هم يَكْفُرُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِن أحْوالِ النّاسِ، ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى لِيَسْتَدِلَّ بِهِ عَلى وُجُودِ الإلَهِ المُخْتارِ الحَكِيمِ؛ ولِيَكُونَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلى إنْعامِ اللَّهِ تَعالى عَلى عَبِيدِهِ بِمِثْلِ هَذِهِ النِّعَمِ، فَقَوْلُهُ: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ قالَ بَعْضُهم: المُرادُ أنَّهُ تَعالى خَلَقَ حَوّاءَ مِن ضِلْعِ آدَمَ، وهَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ خِطابٌ مَعَ الكُلِّ، فَتَخْصِيصُهُ بِآدَمَ وحَوّاءَ خِلافُ الدَّلِيلِ، بِلْ هَذا الحكم عامٌّ في جَمِيعِ الذُّكُورِ والإناثِ. والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى خَلَقَ النِّساءَ لِيَتَزَوَّجَ بِهِنَّ الذُّكُورُ، ومَعْنى: ﴿مِن أنْفُسِكُمْ﴾ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٥٤] . وقَوْلُهُ: ﴿فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ [النُّورِ: ٦١] أيْ: بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ [الروم: ٢١] . قالَ الأطِبّاءُ وأهْلُ الطَّبِيعَةِ: التَّفاوُتُ بَيْنَ الذَّكَرِ والأُنْثى إنَّما كانَ لِأجْلِ أنَّ كُلَّ مَن كانَ أسْخَنَ مِزاجًا فَهو الذَّكَرُ، وكُلَّ مَن كانَ أكْثَرَ بَرْدًا ورُطُوبَةً فَهو المَرْأةُ. ثم قال وا: المَنِيُّ إذا انْصَبَّ إلى الخِصْيَةِ اليُمْنى مِنَ الذَّكَرِ، ثُمَّ انْصَبَّ مِنهُ إلى الجانِبِ الأيْمَنِ مِنَ الرَّحِمِ كانَ الوَلَدُ ذَكَرًا تامًّا في الذُّكُورَةِ، وإنِ انْصَبَّ إلى الخِصْيَةِ اليُسْرى مِنَ الرَّجُلِ، ثُمَّ انْصَبَّ مِنها إلى الجانِبِ الأيْسَرِ مِنَ الرَّحِمِ، كانَ الوَلَدُ أُنْثى تامًّا في الأُنُوثَةِ، وإنِ انْصَبَّ إلى الخِصْيَةِ اليُمْنى، ثُمَّ انْصَبَّ مِنها إلى الجانِبِ
صفحة ٦٦
الأيْسَرِ مِنَ الرَّحِمِ، كانَ الوَلَدُ ذَكَرًا في طَبِيعَةِ الإناثِ. وإنِ انْصَبَّ إلى الخِصْيَةِ اليُسَرى مِنَ الرَّجُلِ ثُمَّ انْصَبَّ مِنها إلى الجانِبِ الأيْمَنِ مِنَ الرَّحِمِ، كانَ هَذا الوَلَدُ أُنْثى في طَبِيعَةِ الذُّكُورِ.
واعْلَمْ أنَّ حاصِلَ هَذا الكَلامِ: أنَّ الذُّكُورَةَ عِلَّتُها الحَرارَةُ واليُبُوسَةُ، والأُنُوثَةَ عِلَّتُها البُرُودَةُ والرُّطُوبَةُ، وهَذِهِ العِلَّةُ في غايَةِ الضَّعْفِ، فَقَدْ رَأيْنا في النِّساءِ مَن كانَ مِزاجُهُ في غايَةِ السُّخُونَةِ وفي الرِّجالِ مَن كانَ مِزاجُهُ في غايَةِ البُرُودَةِ، ولَوْ كانَ المُوجِبُ لِلذُّكُورَةِ والأُنُوثَةِ ذَلِكَ لامْتَنَعَ ذَلِكَ، فَثَبَتَ أنَّ خالِقَ الذَّكَرِ والأُنْثى هو الإلَهُ القَدِيمُ الحَكِيمُ. وظَهَرَ بِالدَّلِيلِ الَّذِي ذَكَرْناهُ صِحَّةُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ .
ثم قال تَعالى: ﴿وجَعَلَ لَكم مِن أزْواجِكم بَنِينَ وحَفَدَةً﴾ قالَ الواحِدِيُّ: أصْلُ الحَفَدَةِ مِنَ الحَفَدِ وهو الخِفَّةُ في الخِدْمَةِ والعَمَلِ. يُقالُ: حَفَدَ يَحْفِدُ حَفَدًا وحُفُودًا وحَفَدانًا إذا أسْرَعَ، ومِنهُ في دُعاءِ القُنُوتِ: وإلَيْكَ نَسْعى ونَحْفِدُ، والحَفَدَةُ جَمْعُ الحافِدِ، والحافِدُ: كُلُّ مَن يَخِفُّ في خِدْمَتِكَ ويُسْرِعُ في العَمَلِ بِطاعَتِكَ، يُقالُ في جَمْعِهِ: الحَفَدُ بِغَيْرِ هاءٍ كَما يُقالُ الرَّصَدُ، فَمَعْنى الحَفَدَةِ في اللُّغَةِ الأعْوانُ والخُدّامُ، ثُمَّ يَجِبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الحَفَدَةِ في هَذِهِ الآيَةِ الأعْوانَ الَّذِينَ حَصَلُوا لِلرَّجُلِ مِن قِبَلِ المَرْأةِ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وجَعَلَ لَكم مِن أزْواجِكم بَنِينَ وحَفَدَةً﴾ فالأعْوانُ الَّذِينَ لا يَكُونُونَ مِن قِبَلِ المَرْأةِ لا يَدْخُلُونَ تَحْتَ هَذِهِ الآيَةِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: قِيلَ هُمُ الأخْتانُ، وقِيلَ: هُمُ الأصْهارُ، وقِيلَ: ولَدُ الوَلَدِ، والأوْلى دُخُولُ الكُلِّ فِيهِ، لِما بَيَّنّا أنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ لِلْكُلِّ بِحَسَبِ المَعْنى المُشْتَرَكِ الَّذِي ذَكَرْناهُ.
ثم قال تَعالى: ﴿ورَزَقَكم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ لَمّا ذَكَرَ تَعالى إنْعامَهُ عَلى عَبِيدِهِ بِالمَنكُوحِ وما فِيهِ مِنَ المَنافِعِ والمَصالِحِ ذَكَرَ إنْعامَهُ عَلَيْهِمْ بِالمَطْعُوماتِ الطَّيِّبَةِ، سَواءٌ كانَتْ مِنَ النَّباتِ وهي الثِّمارُ والحُبُوبُ والأشْرِبَةُ أوْ كانَتْ مِنَ الحَيَوانِ، ثم قال: ﴿أفَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: يَعْنِي بِالأصْنامِ، وقالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي بِالشَّيْطانِ، وقالَ عَطاءٌ: يُصَدِّقُونَ أنَّ لِي شَرِيكًا وصاحِبَةً ووَلَدًا: ﴿وبِنِعْمَةِ اللَّهِ هم يَكْفُرُونَ﴾ أيْ: بِأنْ يُضِيفُوها إلى غَيْرِ اللَّهِ ويَتْرُكُوا إضافَتَها إلى اللَّهِ تَعالى. وِفي الآيَةِ قَوْلٌ آخَرُ: وهو أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿ورَزَقَكم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ قالَ بَعْدَهُ: ﴿أفَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَةِ اللَّهِ هم يَكْفُرُونَ﴾ والمُرادُ مِنهُ: أنَّهم يُحَرِّمُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ طَيِّباتٍ أحَلَّها اللَّهُ لَهم مِثْلَ البَحِيرَةِ والسّائِبَةِ والوَصِيلَةِ، ويُبِيحُونَ لِأنْفُسِهِمْ مُحَرَّماتٍ حَرَّمَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ وهي: المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ، يَعْنِي: لِمَ يَحْكُمُونَ بِتِلْكَ الأحْكامِ الباطِلَةِ، وبِإنْعامِ اللَّهِ في تَحْلِيلِ الطَّيِّباتِ، وتَحْرِيمِ الخَبِيثاتِ يَجْحَدُونَ ويَكْفُرُونَ. واللَّهُ أعْلَمُ.
Page 274
16:65
وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٥
And Allāh has sent down rain from the sky and given life thereby to the earth after its lifelessness. Indeed in that is a sign for a people who listen.
16:66
وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ ٦٦
And indeed, for you in grazing livestock is a lesson. We give you drink from what is in their bellies - between excretion and blood - pure milk, palatable to drinkers.
16:67
وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٦٧
And from the fruits of the palm trees and grapevines you take intoxicant and good provision.1 Indeed in that is a sign for a people who reason.
1 translator’s note
- This verse was revealed before the prohibition of intoxicants. It alludes to the fact that there are both evil and good possibilities in certain things. ↩
16:68
وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ ٦٨
And your Lord inspired to the bee, "Take for yourself among the mountains, houses [i.e., hives], and among the trees and [in] that which they construct.
16:69
ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٦٩
Then eat from all the fruits1 and follow the ways of your Lord laid down [for you]." There emerges from their bellies a drink, varying in colors, in which there is healing for people. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
1 translator’s note
- i.e., delicious substances found by the bee. ↩
16:70
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٧٠
And Allāh created you; then He will take you in death. And among you is he who is reversed to the most decrepit [old] age so that he will not know, after [having had] knowledge, a thing. Indeed, Allāh is Knowing and Competent.
16:71
وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٧١
And Allāh has favored some of you over others in provision. But those who were favored [i.e., given more] would not hand over their provision to those whom their right hands possess [i.e., slaves] so they would be equal to them therein.1 Then is it the favor of Allāh they reject?
1 translator’s note
- The argument presented in this verse is that if they cannot consider their own possessions equal to themselves, then how can they consider Allāh's creations as being equal to Him? ↩
16:72
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ ٧٢
And Allāh has made for you from yourselves mates and has made for you from your mates sons and grandchildren and has provided for you from the good things. Then in falsehood do they believe and in the favor of Allāh they disbelieve?