An-Nahl 16:72
The Bee · Juz 14 · Page 274
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ ٧٢
And Allāh has made for you from yourselves mates and has made for you from your mates sons and grandchildren and has provided for you from the good things. Then in falsehood do they believe and in the favor of Allāh they disbelieve?
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 16:72
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا وجَعَلَ لَكم مِن أزْواجِكم بَنِينَ وحَفَدَةً﴾ الآيَةَ، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ امْتَنَّ عَلى بَنِي آدَمَ أعْظَمَ مِنَّةٍ بِأنْ جَعَلَ لَهم مِن أنْفُسِهِمْ أزْواجًا مِن جِنْسِهِمْ وشَكْلِهِمْ، ولَوْ جَعَلَ الأزْواجَ مِن نَوْعٍ آخَرَ ما حَصَلَ الائْتِلافُ والمَوَدَّةُ والرَّحْمَةُ.
وَلَكِنْ مِن رَحْمَتِهِ خَلَقَ مِن بَنِي آدَمَ ذُكُورًا وإناثًا، وجَعَلَ الإناثَ أزْواجًا لِلذُّكُورِ، وهَذا مِن أعْظَمِ المِنَنِ، كَما أنَّهُ مِن أعْظَمِ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّهُ - جَلَّ وعَلا - هو المُسْتَحِقُّ أنْ يُعْبَدَ وحْدَهُ.
وَأوْضَحَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ: أنَّ هَذِهِ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ، وأنَّها مِن آياتِهِ - جَلَّ وعَلا -؛
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَمِن آياتِهِ أنْ خَلَقَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا لِتَسْكُنُوا إلَيْها وجَعَلَ بَيْنَكم مَوَدَّةً ورَحْمَةً إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: ٢١]،
• وقَوْلِهِ: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ ﴿ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِن مَنِيٍّ يُمْنى﴾ ﴿ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوّى﴾ ﴿فَجَعَلَ مِنهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [القيامة: ٣٦ - ٣٩]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وجَعَلَ مِنها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إلَيْها﴾ الآيَةَ [الأعراف: ١٨٩] .
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في المُرادِ بِالحَفَدَةِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ؛ فَقالَ جَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ: الحَفَدَةُ: أوْلادُ الأوْلادِ، أيْ: وجَعَلَ لَكم مِن أزْواجِكم بَنِينَ، ومِنَ البَنِينَ حَفَدَةً. وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: الحَفَدَةُ الأعْوانُ والخَدَمُ مُطْلَقًا؛ ومِنهُ قَوْلُ جَمِيلٍ:
؎حَفَدُ الوَلائِدُ حَوْلَهُنَّ وأسْلَمَتْ بِأكُفِّهِنَّ أزِمَّةَ الأجْمالِ
أيْ: أسْرَعَتِ الوَلائِدُ الخِدْمَةَ، والوَلائِدُ الخَدَمُ. الواحِدَةُ ولِيدَةٌ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:
؎كَلَّفْتُ مَجْهُولَها نُوقًا يَمانِيَةً ∗∗∗ إذا الحُداةُ عَلى أكْسائِها حَفَدُوا
أيْ: أسْرَعُوا في الخِدْمَةِ. (p-٤١٣)وَمِنهُ قَوْلُهُ في سُورَةِ الحَفْدِ الَّتِي نُسِخَتْ: وإلَيْكَ نَسْعى ونَحْفِدُ، أيْ: نُسْرِعُ في طاعَتِكَ. وسُورَةُ الخُلْعِ وسُورَةُ الحَفْدِ اللَّتانِ نُسِخَتا يُسَنُّ عِنْدَ المالِكِيَّةِ القُنُوتُ بِهِما في صَلاةِ الصُّبْحِ، كَما هو مَعْرُوفٌ.
وَقِيلَ: الحَفَدَةُ الأخْتانُ، وهم أزْواجُ البَناتِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَلَوْ أنَّ نَفْسِي طاوَعَتْنِي لَأصْبَحَتْ ∗∗∗ لَها حَفْدٌ مِمّا يُعَدُّ كَثِيرُ
؎ .
؎وَلَكِنَّها نَفْسٌ عَلَيَّ أبِيَّةٌ ∗∗∗ عَيُوفٌ لِأصْهارِ اللِّئامِ قَذُورُ
والقَذُورُ: الَّتِي تَتَنَزَّهُ عَنِ الوُقُوعِ فِيما لا يَنْبَغِي، تَباعُدًا عَنِ التَّدَنُّسِ بِقَذَرِهِ.
قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ -: الحَفَدَةُ: جَمْعُ حافِدٍ، اسْمُ فاعِلٍ مِنَ الحَفْدِ وهو الإسْراعُ في الخِدْمَةِ والعَمَلِ. وقَدْ قَدَّمْنا في تَرْجَمَةِ هَذا الكِتابِ المُبارَكِ: أنَّ مِن أنْواعِ البَيانِ الَّتِي تَضَمَّنَها أنْ يَكُونَ في نَفْسِ الآيَةِ قَرِينَةٌ دالَّةٌ عَلى عَدَمِ صِحَّةِ قَوْلِ بَعْضِ العُلَماءِ في الآيَةِ. فَنُبَيِّنُ ذَلِكَ.
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ قَرِينَةٌ دالَّةٌ عَلى أنَّ الحَفَدَةَ أوْلادُ الأوْلادِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَجَعَلَ لَكم مِن أزْواجِكم بَنِينَ وحَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢]، دَلِيلٌ ظاهِرٌ عَلى اشْتِراكِ البَنِينَ والحَفَدَةِ في كَوْنِهِمْ مِن أزْواجِهِمْ، وذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى أنَّهم كُلَّهم مِن أوْلادِ أزْواجِهِمْ. ودَعْوى أنَّ قَوْلَهُ: ”وَحَفَدَةً“ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ”أزْواجًا“ [النحل: ٧٢]، غَيْرُ ظاهِرَةٍ. كَما أنَّ دَعْوى أنَّهُمُ الأخْتانُ، وأنَّ الأخْتانَ أزْواجُ بَناتِهِمْ، وبَناتُهم مِن أزْواجِهِمْ، وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأقْوالِ كُلُّهُ غَيْرُ ظاهِرٍ. وظاهِرُ القُرْآنِ هو ما ذُكِرَ، وهو اخْتِيارُ ابْنِ العَرَبِيِّ المالِكِيِّ والقُرْطُبِيِّ وغَيْرِهِما. ومَعْلُومٌ: أنَّ أوْلادَ الرَّجُلِ، وأوْلادَ أوْلادِهِ: مِن خَدَمِهِ المُسْرِعِينَ في خِدْمَتِهِ عادَةً. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
* *
تَنْبِيهٌ.
فِي قَوْلِهِ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ الآيَةَ [النحل: ٧٢]، رَدٌّ عَلى العَرَبِ الَّتِي كانَتْ تَعْتَقِدُ أنَّها كانَتْ تَزَوَّجُ الجِنَّ وتُباضِعُها.
حَتّى رُوِيَ أنَّ عَمْرَو بْنَ يُرْبُوعِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مالِكٍ تَزَوَّجَ سَعْلاةً مِنهم، وكانَ يُخَبِّؤُها عَنْ سَنا البَرْقِ لِئَلّا تَراهُ فَتَنْفِرُ. فَلَمّا كانَ في بَعْضِ اللَّيالِي لَمَعَ البَرْقُ وعايَنَتْهُ السَّعْلاةُ، فَقالَتْ: عَمْرُو ! ونَفَرَتْ. فَلَمْ يَرَها أبَدًا؛ ولِذا قالَ عِلْباءُ بْنُ أرْقَمَ يَهْجُو أوْلادَ عَمْرٍو المَذْكُورِ:
؎ألا لَحى اللَّهُ بَنِي السَّعْلاةْ عَمْرَو بْنَ يَرْبُوعٍ لِئامَ النّاتْ.
؎(p-٤١٤)لَيْسُوا بِأعْفافٍ ولا أكَياتْ
وَقَوْلُهُ: ”النّاتُ“، أصْلُهُ ”النّاسُ“ أُبْدِلَتْ فِيهِ السِّينُ تاءً. وكَذَلِكَ قَوْلُهُ ”أكَياتٌ“ أصْلُهُ ”أكْياسٌ“ جَمْعُ كَيِّسٍ، أُبْدِلَتْ فِيهِ السِّينُ تاءً أيْضًا. وقالَ المَعَرِّيُّ يَصِفُ مَراكِبَ إبِلٍ مُتَغَرِّبَةٍ عَنِ الأوْطانِ: إذا رَأتْ لَمَعانَ البَرْقِ تَشْتاقُ إلى أوْطانِها. فَزَعَمَ أنَّهُ يَسْتُرُ عَنْها البَرْقَ لِئَلّا يُشَوِّقُها إلى أوْطانِها، كَما كانَ عَمْرٌو يَسْتُرُهُ عَنْ سَعْلاتِهِ:
؎إذا لاحَ إيماضٌ سَتَرْتُ وُجُوهَها ∗∗∗ كَأنِّي عَمْرٌو والمُطِيُّ سَعالِي
والسَّعْلاةُ: عَجُوزُ الجِنِّ. وقَدْ رُوِيَ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «أحَدُ أبَوَيْ بِلْقِيسَ كانَ جِنِّيًّا» .
قالَ صاحِبُ الجامِعِ الصَّغِيرِ: أخْرَجَهُ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ في التَّفْسِيرِ، وابْنُ عَساكِرَ: وقالَ شارِحُهُ المَناوِيُّ: في إسْنادِهِ سَعِيدُ بْنُ بِشْرٍ قالَ في المِيزانِ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ. وعَنِ ابْنِ مُسْهِرٍ: لَمْ يَكُنْ بِبَلَدِنا أحْفَظُ مِنهُ، وهو ضَعِيفٌ مُنْكَرُ الحَدِيثِ، ثُمَّ ساقَ مِن مَناكِيرِهِ هَذا الخَبَرَ اه. وبَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ أوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ في الضُّعَفاءِ. وقالَ أبُو حاتِمٍ: لا يُحْتَجُّ بِهِ. ووَثَّقَهُ النَّسائِيُّ. انْتَهى.
وَقالَ المَناوِيُّ في شَرْحِ حَدِيثِ «أحَدُ أبَوَيْ بِلْقِيسَ كانَ جِنِّيًا»، قالَ قَتادَةُ: ولِهَذا كانَ مُؤَخَّرُ قَدَمَيْها كَحافِرِ الدّابَّةِ. وجاءَ في آثارٍ: أنَّ الجِنِّيَّ الأُمُّ، وذَلِكَ أنَّ أباها مَلِكَ اليَمَنِ خَرَجَ لِيَصِيدَ فَعَطِشَ، فَرُفِعَ لَهُ خِباءٌ فِيهِ شَيْخٌ فاسْتَسْقاهُ، فَقالَ: يا حَسَنَةُ، اسْقِي عَمَّكِ؛ فَخَرَجَتْ كَأنَّها شَمْسٌ بِيَدِها كَأْسٌ مِن ياقُوتٍ. فَخَطَبَها مِن أبِيها، فَذَكَرَ أنَّهُ جِنِّيُّ، وزَوَّجَها مِنهُ بِشَرْطِ أنَّهُ إنْ سَألَها عَنْ شَيْءٍ عَمِلَتْهُ فَهو طَلاقُها. فَأتَتْ مِنهُ بِوَلَدٍ ذَكَرٍ، ولَمْ يُذَكِّرْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَبَحَتْهُ فَكَرَبَ لِذَلِكَ، وخافَ أنْ يَسْألَها فَتَبِينُ مِنهُ. ثُمَّ أتَتْ بِبِلْقِيسَ فَأظْهَرَتِ البِشْرَ؛ فاغْتَمَّ فَلَمْ يَمْلِكْ أنْ سَألَها، فَقالَتْ: هَذا جَزائِي مِنكَ ! باشَرْتُ قَتْلَ ولَدِي مِن أجْلِكَ ! وذَلِكَ أنْ أبِي يَسْتَرِقُ السَّمْعَ فَسَمِعَ المَلائِكَةَ تَقُولُ: إنَّ الوَلَدَ إذا بَلَغَ الحُلُمَ ذَبَحَكَ، ثُمَّ اسْتَرَقَ السَّمْعَ في هَذِهِ فَسَمِعَهم يُعَظِّمُونَ شَأْنَها، ويَصِفُونَ مُلْكَها، وهَذا فِراقُ بَيْنِي وبَيْنَكَ؛ فَلَمْ يَرَها بَعْدُ. هَذا مَحْصُولُ ما رَواهُ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ يَحْيى الغَسّانِيِّ. اه مِن شَرْحِ المَناوِيِّ لِلْجامِعِ الصَّغِيرِ.
وَقالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ ”سُورَةِ النَّحْلِ“: كانَ أبُو بِلْقِيسَ وهو: السَّرْحُ بْنُ الهُداهِدِ بْنِ شُراحِيلَ، مَلِكًا عَظِيمَ الشَّأْنِ، وكانَ يَقُولُ لِمُلُوكِ الأطْرافِ: لَيْسَ أحَدٌ مِنكم كُفْأً لِي. وأبى (p-٤١٥)أنْ يَتَزَوَّجَ مِنهم؛ فَزَوَّجُوهُ امْرَأةً مِنَ الجِنِّ يُقالُ لَها رَيْحانَةُ بَنَتُ السَّكَنِ؛ فَوَلَدَتْ لَهُ بِلْقِمَةَ وهي بِلْقِيسُ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ غَيْرُها.
وَقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كانَ أحَدُ أبَوَيْ بِلْقِيسَ جِنِّيًّا» - إلى أنْ قالَ: ويُقالُ: إنَّ سَبَبَ تَزَوُّجِ أبِيها مِنَ الجِنِّ أنَّهُ كانَ وزِيرًا لِمَلِكٍ عاتٍ، يَغْتَصِبُ نِساءَ الرَّعِيَّةِ، وكانَ الوَزِيرُ غَيُورًا فَلَمْ يَتَزَوَّجْ. فَصَحِبَ مَرَّةً في الطَّرِيقِ رَجُلًا لا يَعْرِفُهُ، فَقالَ: هَلْ لَكَ مِن زَوْجَةٍ ؟ فَقالَ: لا أتَزَوَّجُ أبَدًا. فَإنَّ مَلِكَ بَلَدِنا يَغْتَصِبُ النِّساءَ مِن أزْواجِهِنَّ. فَقالَ: لَئِنْ تَزَوَّجْتَ ابْنَتِي لا يَغْتَصِبُها أبَدًا. قالَ: بَلْ يَغْتَصِبُها ! قالَ: إنّا قَوْمٌ مِنَ الجِنِّ لا يَقْدِرُ عَلَيْنا. فَتَزَوَّجَ ابْنَتَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ بِلْقِيسَ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الرِّواياتِ.
وَقالَ القُرْطُبِيُّ أيْضًا: ورَوى وُهَيْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حازِمٍ، عَنِ الخَلِيلِ بْنِ أحْمَدَ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ، قالَ: كانَتْ أُمُّ بِلْقِيسَ مِنَ الجِنِّ، يُقالُ لَها: بِلْعِمَةُ بِنْتُ شَيْصانَ.
قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ -: الظّاهِرُ أنَّ الحَدِيثَ الوارِدَ في كَوْنِ «أحَدِ أبَوَيْ بِلْقِيسَ جِنِّيًّا» ضَعِيفٌ.
وَكَذَلِكَ الآثارُ الوارِدَةُ في ذَلِكَ لَيْسَ مِنها شَيْءٌ يَثْبُتُ.
* *
مَسْألَةٌ.
اخْتَلَفَ العُلَماءُ في جَوازِ المُناكَحَةِ بَيْنَ بَنِي آدَمَ والجِنِّ. فَمَنَعَها جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ، وأباحَها بَعْضُهم.
قالَ المَناوِيُّ (في شَرْحِ الجامِعِ الصَّغِيرِ): فَفي الفَتاوى السِّراجِيَّةِ لِلْحَنَفِيَّةِ: لا تَجُوزُ المُناكَحَةُ بَيْنَ الإنْسِ والجِنِّ وإنْسانِ الماءِ؛ لِاخْتِلافِ الجِنْسِ. وفي فَتاوى البارِزِيِّ مِنَ الشّافِعِيَّةِ: لا يَجُوزُ التَّناكُحُ بَيْنَهُما. ورَجَّحَ ابْنُ العِمادِ جَوازَهُ. اه.
Page 274
16:65
وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٥
And Allāh has sent down rain from the sky and given life thereby to the earth after its lifelessness. Indeed in that is a sign for a people who listen.
16:66
وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ ٦٦
And indeed, for you in grazing livestock is a lesson. We give you drink from what is in their bellies - between excretion and blood - pure milk, palatable to drinkers.
16:67
وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٦٧
And from the fruits of the palm trees and grapevines you take intoxicant and good provision.1 Indeed in that is a sign for a people who reason.
1 translator’s note
- This verse was revealed before the prohibition of intoxicants. It alludes to the fact that there are both evil and good possibilities in certain things. ↩
16:68
وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ ٦٨
And your Lord inspired to the bee, "Take for yourself among the mountains, houses [i.e., hives], and among the trees and [in] that which they construct.
16:69
ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٦٩
Then eat from all the fruits1 and follow the ways of your Lord laid down [for you]." There emerges from their bellies a drink, varying in colors, in which there is healing for people. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
1 translator’s note
- i.e., delicious substances found by the bee. ↩
16:70
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٧٠
And Allāh created you; then He will take you in death. And among you is he who is reversed to the most decrepit [old] age so that he will not know, after [having had] knowledge, a thing. Indeed, Allāh is Knowing and Competent.
16:71
وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٧١
And Allāh has favored some of you over others in provision. But those who were favored [i.e., given more] would not hand over their provision to those whom their right hands possess [i.e., slaves] so they would be equal to them therein.1 Then is it the favor of Allāh they reject?
1 translator’s note
- The argument presented in this verse is that if they cannot consider their own possessions equal to themselves, then how can they consider Allāh's creations as being equal to Him? ↩
16:72
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ ٧٢
And Allāh has made for you from yourselves mates and has made for you from your mates sons and grandchildren and has provided for you from the good things. Then in falsehood do they believe and in the favor of Allāh they disbelieve?