An-Nahl 16:76
The Bee · Juz 14 · Page 275
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلَيۡنِ أَحَدُهُمَآ أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ هَلۡ يَسۡتَوِي هُوَ وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٦
And Allāh presents an example of two men, one of them dumb and unable to do a thing, while he is a burden to his guardian. Wherever he directs him, he brings no good. Is he equal to one who commands justice, while he is on a straight path?
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 16:76
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٧٦] ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أحَدُهُما أبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وهو كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هو ومَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وهو عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .
﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا﴾ أيْ: مَثَلًا آخَرَ يَدُلُّ عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ المَثَلُ السّابِقُ عَلى وجْهٍ أوْضَحَ: ﴿رَجُلَيْنِ أحَدُهُما أبْكَمُ﴾ أيْ: أخْرَسُ: ﴿لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ أيْ: مِمّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ المِنطِيقُ المُفْصِحُ عَمّا في نَفْسِهِ: ﴿وهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ﴾ أيْ: ثَقِيلٌ عَلى مَن يَلِي أمْرَهُ، لِعَدَمِ اهْتِمامِهِ بِإقامَةِ مَصالِحِ نَفْسِهِ: ﴿أيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ أيْ: حَيْثُ يُرْسِلُهُ في أمْرٍ لا يَأْتِ بِنَجْحِهِ وكِفايَةِ مُهِمِّهِ: ﴿هَلْ يَسْتَوِي هو ومَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ﴾ أيْ: ومَن هو بَلِيغٌ مِنطِيقٌ ذُو كِفايَةٍ ورُشْدٍ لِيَنْفَعَ النّاسَ، بِحَثِّهِمْ عَلى العَدْلِ الشّامِلِ لِجَمِيعِ الفَضائِلِ.
{ وهو } أيْ: في نَفْسِهِ مَعَ ما ذَكَرَ مِن نَفْعِهِ العامِّ: ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أيْ: عَلى سِيرَةٍ صالِحَةٍ ودِينٍ قَوِيمٍ، لا يَتَوَجَّهُ إلى مَطْلَبٍ إلّا ويَبْلُغُهُ بِأقْرَبِ سَعْيٍ وأسْهَلِهِ.
قالَ الأزْهَرِيُّ: ضَرَبَ تَعالى مَثَلًا لِلصَّنَمِ الَّذِي عَبَدُوهُ وهو لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ، فَهو كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ؛ لِأنَّهُ يَحْمِلُهُ إذا ظَعَنَ فَيُحَوِّلُهُ مِن مَكانٍ إلى مَكانٍ. فَقالَ اللَّهُ تَعالى: هَلْ يَسْتَوِي هَذا الصَّنَمُ الكَلُّ، ومَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ ؟ اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ التَّوْبِيخُ، كَأنَّهُ قالَ: لا تُسَوُّوا بَيْنَ الصَّنَمِ وبَيْنَ الخالِقِ جَلَّ جَلالُهُ. انْتَهى.
(p-٣٨٣٦)وإلَيْهِ أشارَ الزَّمَخْشَرِيُّ بِقَوْلِهِ: وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ، ولِما يُفِيضُ عَلى عِبادِهِ ويَشْمَلُهم مَعَ آثارِ رَحْمَتِهِ وألْطافِهِ ونِعَمِهِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ. ولِلْأصْنامِ الَّتِي هي أمْواتٌ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ. انْتَهى.
وناقَشَ الرّازِيُّ في حَمْلِهِ عَلى الصَّنَمِ بِأنَّ الوَصْفَ بِالرَّجُلِ وبِالبُكْمِ وبِالكَلِّ وبِالتَّوَجُّهِ في جِهاتِ المَنافِعِ، يَمْنَعُ مِن حَمْلِها عَلى الوَثَنِ. وكَذا الوَصْفُ في الثّانِي بِأنَّهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، يَمْنَعُ مِن حَمْلِهِ عَلى اللَّهِ تَعالى. انْتَهى.
وقَدْ يُقالُ في جَوابِهِ: بِأنَّ الأوْصافَ الأُوَلَ، وإنْ كانَتْ ظاهِرَةً في الإنْسانِ ) والأصْلُ في الإطْلاقِ ما يَتَبادَرُ وهو الحَقِيقَةُ ) إلّا أنَّ المُقامَ صَرَفَها إلى الوَثَنِ؛ لِأنَّ الآياتِ في بَيانِ حَقارَةِ ما يُعْبَدُ مِن دُونِهِ تَعالى، وكَوْنِهِ لا يَصْلُحُ لِلْأُلُوهِيَّةِ بِوَجْهٍ ما؛ لِما فِيهِ مِن صِفاتِ النَّقْصِ. وأمّا الوَصْفُ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فَكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦] فَصَحَّ الحَمْلُ.
ثُمَّ رَأيْتُ لِلْإمامِ ابْنِ القَيِّمِ في (أعْلامُ المُوقِّعِينَ) ما يُؤَيِّدُ ما اعْتَمَدْناهُ حَيْثُ قالَ في بَحْثِ أمْثالِ القُرْآنِ، في هَذَيْنِ المَثَلَيْنِ ما صُورَتُهُ:
فالمَثَلُ الأوَّلُ: يَعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ [النحل: ٧٥] الآيَةَ، ضَرَبَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ لِنَفْسِهِ ولِلْأوْثانِ. فاللَّهُ سُبْحانَهُ هو المالِكُ لِكُلِّ شَيْءٍ. يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ عَلى عَبِيدِهِ سِرًّا وجَهْرًا ولَيْلًا ونَهارًا. يَمِينُهُ مَلْأى لا يُغِيضُها نَفَقَةٌ، سَحّاءُ اللَّيْلَ والنَّهارَ. والأوْثانُ مَمْلُوكَةٌ عاجِزَةٌ لا تَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ، فَكَيْفَ يَجْعَلُونَها شُرَكاءَ إلَيَّ ويَعْبُدُونَها مِن دُونِي، مَعَ هَذا التَّفاوُتِ العَظِيمِ والفَرْقِ المُبِينِ ؟ هَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ وغَيْرِهِ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، ومَثَلُ المُؤْمِنِ في الخَيْرِ الَّذِي عِنْدَهُ ثُمَّ رَزَقَهُ مِنهُ حَسَنًا، فَهو يُنْفِقُ مِنهُ عَلى نَفْسِهِ وعَلى غَيْرِهِ سِرًّا وجَهْرًا. والكافِرُ بِمَنزِلَةِ عَبْدٍ مَمْلُوكٍ (p-٣٨٣٧)عاجِزٍ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ؛ لِأنَّهُ لا خَيْرَ عِنْدَهُ. فَهَلْ يَسْتَوِي الرَّجُلانِ عِنْدَ أحَدٍ مِنَ العُقَلاءِ ؟ والقَوْلُ الأوَّلُ أشْبَهُ بِالمُرادِ، فَإنَّهُ أظْهَرُ في بُطْلانِ الشِّرْكِ، وأوْضَحُ عِنْدَ المُخاطَبِ، وأعْظَمُ في إقامَةِ الحُجَّةِ، وأقْرَبُ نَسَبًا بِقَوْلِهِ: ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهم رِزْقًا مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ شَيْئًا ولا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [النحل: ٧٣] ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثالَ إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٧٤] ثُمَّ قالَ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥] ومِن لَوازِمِ هَذا المَثَلِ وأحْكامِهِ أنْ يَكُونَ المُؤْمِنُ المُوَحِّدُ مِمَّنْ رَزَقَهُ مِنهُ رِزْقًا حَسَنًا. والكافِرُ المُشْرِكُ كالعَبْدِ المَمْلُوكِ الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ. فَهَذا مِمّا يُنَبِّهُ عَلَيْهِ المَثَلُ وأرْشَدَ إلَيْهِ. فَذَكَرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ مُنَبِّهًا عَلى إرادَتِهِ، لا أنَّ الآيَةَ اخْتُصَّتْ بِهِ. فَتَأمَّلْهُ فَإنَّكَ تَجِدُهُ كَثِيرًا في كَلامِ ابْنِ عَبّاسٍ وغَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ في فَهْمِ القُرْآنِ. فَيَظُنُّ الظّانُّ أنَّ ذَلِكَ هو مَعْنى الآيَةِ الَّتِي لا مَعْنى لَها غَيْرُهُ، فَيَحْكِيهِ قَوْلُهُ.
وأمّا المَثَلُ الثّانِي، فَهو مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لِنَفْسِهِ ولِما يَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ أيْضًا. فالصَّنَمُ الَّذِي يُعْبَدُ مِن دُونِهِ بِمَنزِلَةِ رَجُلٍ أبْكَمَ لا يَعْقِلُ ولا يَنْطِقُ. بَلْ وهو أبْكَمُ القَلْبِ واللِّسانِ، قَدْ عُدِمَ النُّطْقَ القَلْبِيَّ واللِّسانِيَّ، مَعَ هَذا فَهو عاجِزٌ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ البَتَّةَ. وعَلى هَذا فَأيْنَما أرْسَلْتَهُ لا يَأْتِيكَ بِخَيْرٍ، ولا يَقْضِي لَكَ حاجَةً. واللَّهُ سُبْحانَهُ حَيٌّ قادِرٌ مُتَكَلِّمٌ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وهو عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. وهَذا وصْفٌ لَهُ بِغايَةِ الكَمالِ والحَمْدِ. فَإنَّ أمْرَهُ بِالعَدْلِ، وهو الحَقُّ يَتَضَمَّنُ أنَّهُ سُبْحانَهُ عالِمٌ بِهِ مُعْلِمٌ لَهُ، راضٍ بِهِ آمِرٌ لِعِبادِهِ بِهِ، مُحِبٌّ لِأهْلِهِ لا يَأْمُرُ بِسِواهُ، بَلْ تَنَزَّهَ عَنْ ضِدِّهِ الَّذِي هو الجَوْرُ والظُّلْمُ والسَّفَهُ والباطِلُ. بَلْ أمْرُهُ وشَرْعُهُ عَدْلٌ كُلُّهُ. وأهْلُ العَدْلِ هم أوْلِياؤُهُ وأحِبّاؤُهُ. وهُمُ المُجاوِرُونَ لَهُ عِنْدَ يَمِينِهِ، عَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ. وأمْرُهُ بِالعَدْلِ يَتَناوَلُ الأمْرَ الشَّرْعِيَّ الدِّينِيَّ والأمْرَ القَدَرِيَّ الكَوْنِيَّ. وكِلاهُما عَدْلٌ لا جَوْرَ فِيهِ بِوَجْهٍ. كَما في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ««اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أمَتِكَ، ناصِيَتِي بِيَدِكَ، ماضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضاؤُكَ»» . فَقَضاؤُهُ (p-٣٨٣٨)هُوَ أمْرُهُ الكَوْنِيُّ: ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] فَلا يَأْمُرُ إلّا بِحَقٍّ وعَدْلٍ. وقَضاؤُهُ وقَدَرُهُ القائِمُ بِهِ حَقٌّ وعَدْلٌ. وإنْ كانَ في المَقْضِيِّ المُقَدَّرِ ما هو جَوْرٌ وظُلْمٌ، فالقَضاءُ غَيْرُ المَقْضِي، والقَدَرُ غَيْرُ المُقَدَّرِ. ثُمَّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، وهَذا نَظِيرُ قَوْلِ رَسُولِهِ شُعَيْبٍ: ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦] وقَوْلُهُ: ﴿ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾ [هود: ٥٦] نَظِيرُ قَوْلِهِ (ناصِيَتِي بِيَدِكَ) وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦] نَظِيرُ قَوْلِهِ (عَدْلٌ فِيَّ قَضاؤُكَ) فالأوَّلُ مِلْكُهُ، والثّانِي حَمْدُهُ. وهو سُبْحانُهُ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ. وكَوْنُهُ سُبْحانَهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يَقْتَضِي أنَّهُ لا يَقُولُ إلّا الحَقَّ، ولا يَأْمُرُ إلّا بِالعَدْلِ، ولا يَفْعَلُ إلّا ما هو مَصْلَحَةٌ ورَحْمَةٌ وحِكْمَةٌ وعَدْلٌ. فَهو عَلى الحَقِّ في أقْوالِهِ وأفْعالِهِ. فَلا يَقْضِي عَلى العَبْدِ بِما يَكُونُ ظالِمًا بِهِ ولا يُؤْخَذُ بِغَيْرِ ذَنْبِهِ. ولا يَنْقُصُهُ مِن حَسَناتِهِ شَيْئًا. ولا يَحْمِلُ عَلَيْهِ مِن سَيِّئاتِ غَيْرِهِ الَّتِي لَمْ يَعْمَلْها، ولَمْ يَتَسَبَّبْ إلَيْها شَيْئًا. ولا يُؤاخِذُ أحَدًا بِذَنْبِ غَيْرِهِ، ولا يَفْعَلُ قَطُّ ما لا يُحْمَدُ عَلَيْهِ ويُثْنى بِهِ عَلَيْهِ ويَكُونُ لَهُ فِيهِ العَواقِبُ الحَمِيدَةُ والغاياتُ المَطْلُوبَةُ. فَإنَّ كَوْنَهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يَأْبى ذَلِكَ كُلَّهُ.
قالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦] يَقُولُ: إنَّ رَبِّي عَلى طَرِيقِ الحَقِّ يُجازِي المُحْسِنَ مِن خَلْقِهِ بِإحْسانِهِ والمُسِيءَ بِإساءَتِهِ، لا يَظْلِمُ أحَدًا مِنهم ولا يَقْبَلُ مِنهم إلّا الإسْلامَ لَهُ والإيمانَ بِهِ.
ثُمَّ حُكِيَ عَنْ مُجاهِدٍ مِن طَرِيقِ شِبْلِ بْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْهُ: ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦] قالَ: الحَقُّ. وكَذَلِكَ رَواهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ.
(p-٣٨٣٩)وقالَتْ فِرْقَةٌ: هي مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفجر: ١٤] وهَذا اخْتِلافُ عِبارَةٍ. فَإنَّ كَوْنَهُ بِالمِرْصادِ هو مُجازاةُ المُحْسِنِ بِإحْسانِهِ والمُسِيءِ بِإساءَتِهِ.
وقالَتْ فِرْقَةٌ: في الكَلامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: إنَّ رَبِّي يَحُثُّكم عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ويَحُضُّكم عَلَيْهِ. وهَؤُلاءِ إنْ أرادُوا أنَّ هَذا مَعْنى الآيَةِ الَّتِي أُرِيدَ بِها. فَلَيْسَ كَما زَعَمُوا ولا دَلِيلَ عَلى هَذا المُقَدَّرِ. وقَدْ فَرَّقَ سُبْحانَهُ بَيْنَ كَوْنِهِ آمِرًا بِالعَدْلِ وبَيْنَ كَوْنِهِ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. وإنْ أرادُوا أنَّ حَثَّهُ عَلى الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ مِن جُمْلَةِ كَوْنِهِ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، فَقَدْ أصابُوا.
Page 275
16:73
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ رِزۡقٗا مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٧٣
And they worship besides Allāh that which does not possess for them [the power of] provision from the heavens and the earth at all, and [in fact], they are unable.
16:74
فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧٤
So do not assert similarities to Allāh.1 Indeed, Allāh knows and you do not know.
1 translator’s note
- As there is nothing comparable to Him. ↩
16:75
۞ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٧٥
Allāh presents an example: a slave [who is] owned and unable to do a thing and he to whom We have provided from Us good provision, so he spends from it secretly and publicly. Can they be equal? Praise to Allāh! But most of them do not know.
16:76
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلَيۡنِ أَحَدُهُمَآ أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ هَلۡ يَسۡتَوِي هُوَ وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٦
And Allāh presents an example of two men, one of them dumb and unable to do a thing, while he is a burden to his guardian. Wherever he directs him, he brings no good. Is he equal to one who commands justice, while he is on a straight path?
16:77
وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٧٧
And to Allāh belongs the unseen [aspects] of the heavens and the earth. And the command for the Hour is not but as a glance of the eye or even nearer. Indeed, Allāh is over all things competent.
16:78
وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٨
And Allāh has extracted you from the wombs of your mothers not knowing a thing, and He made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect] that perhaps you would be grateful.
16:79
أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٧٩
Do they not see the birds controlled in the atmosphere of the sky? None holds them up except Allāh. Indeed in that are signs for a people who believe.