An-NahlJuz 14 · Page 276

An-Nahl 16:81

The Bee · Juz 14 · Page 276

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ٨١

And Allāh has made for you, from that which He has created, shadows [i.e., shade] and has made for you from the mountains, shelters and has made for you garments which protect you from the heat and garments [i.e., coats of mail] which protect you from your [enemy in] battle. Thus does He complete His favor upon you that you might submit [to Him].

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:81

صفحة 205

﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ﴾ مِن غَيْرِ صُنْعِ مِنكم ﴿ظِلالا﴾ أشْياءً تَسْتَظِلُّونَ بِها مِنَ الغَمامِ والشَّجَرِ والجِبالِ وغَيْرِها وهو الَّذِي يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَتادَةَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما ومُجاهِدٍ الِاقْتِصارُ عَلى الغَمامِ، وعَنِ الزَّجّاجِ وقَتادَةَ أيْضًا الِاقْتِصارُ عَلى الشَّجَرِ، وعَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ الِاقْتِصارُ عَلى الشَّجَرِ والجِبالِ ولَعَلَّ كُلَّ ذَلِكَ مِن بابِ التَّمْثِيلِ، وعَنِ ابْنِ السّائِبِ أنَّ المُرادَ ظِلالُ البُيُوتِ وهو كَما تَرى، ومِن سُبْحانِهِ بِما ذَكَرَ لِأنَّ تِلْكَ الدِّيارَ كانَتْ غالِبَةَ الحَرارَةِ ﴿وجَعَلَ لَكم مِنَ الجِبالِ أكْنانًا﴾ مَواضِعَ تَسْتَكِنُونَ فِيها مِنَ الغَيْرانِ ونَحْوِها، والواحِدُ كِنٌّ وأصْلُهُ السُّتْرَةُ مِن أكَنَّهُ وكَنَّهُ أيْ سَتَرَهُ ويُجْمَعُ عَلى أكْنانٍ وأكِنَّةٍ.

﴿وجَعَلَ لَكم سَرابِيلَ﴾ جَمْعُ سِرْبالٍ وهو كُلُّ ما يُلْبَسُ أيْ جَعَلَ لَكم لِباسًا مِنَ القُطْنِ والكَتّانِ والصُّوفِ وغَيْرِها ﴿تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ خَصَّهُ بِالذِّكْرِ كَما قالَ المُبَرِّدُ اكْتِفاءً بِذِكْرِ أحَدِ الضِّدَّيْنِ عَنِ الآخَرِ أعْنِي البَرْدَ، ولَمْ يُخَصَّ هو بِالذِّكْرِ اكْتِفاءً لِأنَّ وِقايَةَ الحَرِّ أهَمُّ عِنْدِهِمْ لِما مَرَّ آنِفًا.

وقالَ بَعْضُهُمْ: مِنَ الرَّأْسِ خَصَّ الحَرَّ بِالذِّكْرِ لِأنَّ وِقايَتَهُ أهَمُّ. وتُعِقِّبَ دَعْوى الأهَمِّيَّةِ بِأنَّهُ يُبْعِدُها ذِكْرُ وِقايَةِ البَرْدِ سابِقًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَكم فِيها دِفْءٌ﴾ ثُمَّ قِيلَ: وهَذا وجْهُ الِاقْتِصارِ عَلى الحَرِّ هُنا لِتَقَدُّمِ ذِكْرِ خِلافِهِ ثَمَّتْ.

واعْتُرِضَ بِأنّا لا نُسَلِّمُ أنَّ إثْباتَ الدِّفْءِ هُناكَ يُبْعِدُ دَعْوى الأهَمِّيَّةِ بَلْ في تَغايُرِ الأُسْلُوبَيْنِ ما يُشْعِرُ بِهَذِهِ الأهَمِّيَّةِ، وقالَ الزَّجّاجُ: خُصَّ الحُرُّ بِالذِّكْرِ لِأنَّ ما يَقِي مِنَ الحَرِّ يَقِي مِنَ البَرْدِ، وذَكَرَ ذَلِكَ الزَّمَخْشَرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ الأهَمِّيَّةِ، وقالَ في الكَشْفِ: هو الوَجْهُ، وتَخْصِيصُ الحَرِّ بِالذِّكْرِ لِما قَدَّمَهُ في الوَجْهِ الأوَّلِ يَعْنِي الأهَمِّيَّةَ، وما قِيلَ: مِن أوْلَوِيَّةِ الأوَّلِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِمّا خَلَقَ ظِلالا﴾ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأنَّهُ تَعالى عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿مِنَ الجِبالِ أكْنانًا﴾ كَيْفَ وهو في مَقامِ الِاسْتِيعابِ اه، وصاحِبُ القِيلِ هو ابْنُ المُنِيرِ، وقَدِ اعْتُرِضَ أيْضًا عَلى قَوْلِهِ: إنَّ ما يَقِي مِنَ الحَرِّ يَقِي مِنَ البَرْدِ بِأنَّهُ خِلافُ المَعْرُوفِ فَإنَّ المَعْرُوفَ أنَّ وِقايَةَ الحَرِّ رَقِيقُ القُمْصانِ ورَفِيعُها ووِقايَةَ البَرْدِ ضِدُّهُ ولَوْ لَبَسَ الإنْسانُ في كُلٍّ واحِدٍ مِنَ الفَصْلَيْنِ القَيْظِ والشِّتاءِ لِباسَ الآخَرِ لَعُدَّ مِنَ الثُّقَلاءِ اه فَتَدَبَّرْ.

﴿وسَرابِيلَ﴾ مِنَ الجَواشِنِ والدُّرُوعِ ﴿تَقِيكم بَأْسَكُمْ﴾ أيِ البَأْسَ الَّذِي يَصِلُ مِن بَعْضِكم إلى بَعْضٍ في الحُرُوبِ مِنَ الضَّرْبِ والطَّعْنِ، وقالَ بَعْضُهُمْ: أصْلُ البَأْسِ الشِّدَّةُ وأُرِيدَ بِهِ هُنا الحَرْبُ، والكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ أذى بَأْسِكُمْ، وعَلى الأوَّلِ لا حاجَةَ إلَيْهِ وقَدْ رُجِّحَ لِذَلِكَ ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْلُ ذَلِكَ الإتْمامِ لِلنِّعْمَةِ في الماضِي ﴿يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ في المُسْتَقْبَلِ، ومِن هُنا قِيلَ:

كَمّا أحْسَنَ اللَّهُ فِيما مَضى كَذَلِكَ يُحْسِنُ فِيما بَقِيَ

أوْ مِثْلُ هَذا الإتْمامِ البالِغِ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ، وإفْرادُ النِّعْمَةِ إمّا لِأنَّ المُرادَ بِها المَصْدَرُ أوْ لِإظْهارِ أنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلى جَنابِ الكِبْرِياءِ شَيْءٌ قَلِيلٌ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ «تَتِمُّ» بِتاءٍ مَفْتُوحَةٍ و«نِعْمَتُهُ» الرَّفْعُ عَلى الفاعِلِيَّةِ وإسْنادُ التَّمامِ إلَيْها عَلى الِاتِّساعِ، وعَنْهُ أيْضًا رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ «نِعَمُهُ» بِصِيغَةِ الجَمْعِ ﴿لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ أيْ إرادَةَ أنْ تَنْظُرُوا فِيما أسْبَغَ عَلَيْكم مِنَ النِّعَمِ فَتَعْرِفُوا حَقَّ مُنْعِمِها فَتُؤْمِنُوا بِهِ تَعالى وحْدَهُ وتَذْرُوا ما كُنْتُمْ بِهِ تُشْرِكُونَ عَلى أنَّ الإسْلامَ بِمَعْناهُ المَعْرُوفِ أيْ رَدِيفُ الإيمانِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْناهُ اللُّغَوِيِّ وهو الِاسْتِسْلامُ والِانْقِيادُ أيْ لَعَلَّكم تَسْتَسْلِمُونَ لَهُ سُبْحانَهُ وتَنْقادُونَ لِأمْرِهِ عَزَّ وجَلَّ، وأيًّا ما كانَ فَهو مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ سَبَبِهِ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ أوْ مُكَنّى بِهِ عَنْهُ.

صفحة 206

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما «تَسْلَمُونَ» بِفَتْحِ التّاءِ واللّامِ مِنَ السَّلامَةِ أيْ تَشْكُرُونَ فَتَسْلَمُونَ مِنَ العَذابِ أوْ تَنْظُرُونَ فِيها فَتَسْلَمُونَ مِنَ الشِّرْكِ، وقِيلَ: تَسْلَمُونَ مِنَ الجِراحِ بِلَبْسِ تِلْكَ السَّرابِيلِ، ولا بَأْسَ أنْ يُفَسَّرَ ذَلِكَ بِالسَّلامَةِ مِنَ الآفاتِ مُطْلَقًا لِيَشْمَلَ آفَةَ الحَرِّ والبَرْدَ، والأقْرَبُ إلى مَعْنى قِراءَةِ الجُمْهُورِ التَّفْسِيرُ الثّانِي.

هَذا وفي بَعْضِ الآثارِ أنَّ أعْرابِيًّا سَمِعَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا﴾ إلى آخِرِ الآيَتَيْنِ فَقالَ عِنْدَ كُلِّ نِعْمَةٍ: اللَّهُمَّ نَعَمْ فَلَمّا سَمِعَ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ اللَّهُمَّ هَذا فَلا فَنَزَلَتْ

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 276

An-NahlJuz 14 · Page 276

16:80

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٨٠

And Allāh has made for you from your homes a place of rest and made for you from the hides of the animals tents which you find light on your day of travel and your day of encampment; and from their wool, fur and hair is furnishing and enjoyment [i.e., provision] for a time.

16:81

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ٨١

And Allāh has made for you, from that which He has created, shadows [i.e., shade] and has made for you from the mountains, shelters and has made for you garments which protect you from the heat and garments [i.e., coats of mail] which protect you from your [enemy in] battle. Thus does He complete His favor upon you that you might submit [to Him].

16:82

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٨٢

But if they turn away, [O Muḥammad] - then only upon you is [responsibility for] clear notification.

16:83

يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٣

They recognize the favor of Allāh; then they deny it. And most of them are disbelievers.

16:84

وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٨٤

And [mention] the Day when We will resurrect from every nation a witness [i.e., their prophet]. Then it will not be permitted to the disbelievers [to apologize or make excuses], nor will they be asked to appease [Allāh].

16:85

وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلۡعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٥

And when those who wronged see the punishment, it will not be lightened for them, nor will they be reprieved.

16:86

وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٨٦

And when those who associated others with Allāh see their "partners," they will say, "Our Lord, these are our partners [to You] whom we used to invoke [in worship] besides You." But they will throw at them the statement, "Indeed, you are liars."

16:87

وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٨٧

And they will impart to Allāh that Day [their] submission, and lost from them is what they used to invent.

Al-AlusiTafsir · 16:81

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском