An-Nahl 16:82
The Bee · Juz 14 · Page 276
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٨٢
But if they turn away, [O Muḥammad] - then only upon you is [responsibility for] clear notification.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 16:77–83
﴿ولله غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يختص به علم ما غاب عن العباد، ﴿وما أمْرُ السّاعَةِ﴾ قيام القيامة في السرعة والسهولة، ﴿إلا كَلَمْحِ البَصَرِ أوْ هو أقْرَبُ﴾ أو أمرها أقرب منه بأن يكون في أقل من ذاك الزمان وأو للتخيير أو بمعنى بل، ﴿إنْ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ﴾ فيقدر على إعادة الخلائق دفعة.
﴿واللهُ أخْرَجَكُم﴾ دليل على كمال قدرته، ﴿مِّنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ حال كونكم، ﴿لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وجَعَلَ﴾ أنشأ، ﴿لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ التي هي سبب معرفتكم الجزئية والكلية، ﴿لَعَلَّكم تشكُرُون﴾ هذه النعم فلا تعبدون غير موليها، ﴿ألَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ﴾ مذللات للطيران بما خلق لها من الأجنحة، ﴿فِي جَوِّ السَّماءِ﴾ الجو الهواء المتباعد من الأرض، أي: في هواء العلو، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾ فيه، ﴿إلّا اللهُ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ والآيات خلق الطير بهيئة يمكن معها الطيران وخلق الجو بحيث يمكن فيه الطيران وإمساكها في الهواء مع ثقل جثة الطير ولا ينتفع بها إلا كل مؤمن، ﴿واللهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُم سَكَنًا﴾: موضعًا تسكنونها كالبيوت الحجرية والمدرية والسكن بمعنى المسكون، أي: ما يسكن إليه بأن خلق الآلات ثم علمكم الترصيف، ﴿وجَعَلَ لَكم مِّن جُلُودِ الأنْعامِ بيوتًا﴾ هي القباب المتخذة من الأدم والأنطاع، ﴿تَسْتَخِفُّونَها﴾ تجدونها خفيفة، ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ ترحالكم في سفركم، ﴿ويَوْمَ إقامَتِكُمْ﴾: وقت حضركم أو نزولكم، ﴿ومِن أصْوافِها﴾: هي للضأن، ﴿وأوبارِها﴾: هي للإبل، ﴿وأشْعارِها﴾ هى للمعز، ﴿أثاثًا﴾ من الفرش والأكسية وغيرهما، ﴿ومتاعًا﴾ ما يتمتعون به، ﴿إلى حِينٍ﴾ مدة متطاولة أو إلى أجل معلوم، ﴿واللهُ جَعَلَ لَكُم مِّمّا خَلَقَ ظِلالًا﴾ تستظلون بها من الحر كالأشجار وغيرها، ﴿وجَعَلَ لَكل مِّنَ الجِبالِ أكنانًا﴾ جمع كِنّ وهو ما يستكن به من الغيران والبيوت المنحوتة في الجبال والحصون، ﴿وجَعَلَ لَكُلْ سَرابيلَ﴾ القمصان والثياب، ﴿تقيكُمُ الحَرَّ﴾ والبرد واكتفى بأحد الضدين عن الآخر أو خصه بالذكر، لأن الحجاز بلاد الحر، ﴿وسَرابيلَ﴾ لباس الحرب كالدروع، ﴿تَقِيكم بَأْسَكُمْ﴾ تمنعكم الطعن والقطع والرمي، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل تمام هذه النعم التي مر ذكرها، ﴿يتمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ لتستعينوا بها على الطاعة، ﴿لَعَلَّكمْ تُسْلِمُون﴾: تنظرون في نعمه فتؤمنون به أو تنقادون لحكمه وعن عطاء إنما نزل القرآن على قدر معرفة العرب هم أصحاب جبال وأوبار وأشعار ألا ترى إلى قوله: ”سرابيل تقيكم الحر“ وما يقي من البرد أعظم لكنهم أصحاب حر، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: أعرضوا عن قبول كلامك، ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ المُبِينُ﴾ لا يضرك إعراضهم، ﴿يعْرِفُونَ﴾ أى: المشركون، ﴿نِعْمَتَ اللهِ﴾ وأن كلها من الله، ﴿ثُمَّ يُنكِرُونَها﴾ بعبادتهم غيره ويقولون: إنّها بشفاعة آلهتنا، ﴿وأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾: الجاحدون عنادًا وذكر الأكثر؛ لأن بعضهم لنقصان عقلهم لم يعرفوا أنها من الله أو الأكثر بمعنى الجميع، وعن مجاهد أن رسول الله ﷺ قرأ على أعرابي أتاه: ﴿والله جعل لكم من بيوتكم سكنًا﴾ قال الأعرابي: نعم ”وجعل لكم من جلود الأنعام“ إلى آخر النعم فقال: نعم، فلما بلغ ”كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون“ ولى الأعرابي، فأنزل الله ”يعرفون نعمة الله“ إلى ”وأكثرهم الكافرون“.
Page 276
16:80
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٨٠
And Allāh has made for you from your homes a place of rest and made for you from the hides of the animals tents which you find light on your day of travel and your day of encampment; and from their wool, fur and hair is furnishing and enjoyment [i.e., provision] for a time.
16:81
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ٨١
And Allāh has made for you, from that which He has created, shadows [i.e., shade] and has made for you from the mountains, shelters and has made for you garments which protect you from the heat and garments [i.e., coats of mail] which protect you from your [enemy in] battle. Thus does He complete His favor upon you that you might submit [to Him].
16:82
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٨٢
But if they turn away, [O Muḥammad] - then only upon you is [responsibility for] clear notification.
16:83
يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٣
They recognize the favor of Allāh; then they deny it. And most of them are disbelievers.
16:84
وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٨٤
And [mention] the Day when We will resurrect from every nation a witness [i.e., their prophet]. Then it will not be permitted to the disbelievers [to apologize or make excuses], nor will they be asked to appease [Allāh].
16:85
وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلۡعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٥
And when those who wronged see the punishment, it will not be lightened for them, nor will they be reprieved.
16:86
وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٨٦
And when those who associated others with Allāh see their "partners," they will say, "Our Lord, these are our partners [to You] whom we used to invoke [in worship] besides You." But they will throw at them the statement, "Indeed, you are liars."
16:87
وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٨٧
And they will impart to Allāh that Day [their] submission, and lost from them is what they used to invent.