An-Nahl 16:83
The Bee · Juz 14 · Page 276
يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٣
They recognize the favor of Allāh; then they deny it. And most of them are disbelievers.
Tafsir · in Arabic
At-Tafsir al-Ma'thur
Detailed
Change
Commentary on 16:83
﴿یَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ یُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ٨٣﴾ - نزول الآية
٤١٨٣١- عن مجاهد بن جبر: أنّ أعرابيًّا أتى النبيَّ ﷺ، فسأَله، فقرَأ عليه رسول الله ﷺ: ﴿والله جعل لكم من بيوتكم سكنًا﴾. قال الأعرابي: نعم. ﴿وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتًا تستخفونها﴾. قال الأعرابي: نعم. ثم قرَأ عليه، كلَّ ذلك يقول: نعم. حتى بلَغ: ﴿كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون﴾. فوَلّى الأعرابي؛ فأنزَل الله: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٥١٠-.]]. (٩/٩٣)
﴿یَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ یُنكِرُونَهَا﴾ - تفسير
٤١٨٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها﴾، قال: هي المساكن، والأنعام، وما يُرْزَقون منها، والسرابيلُ مِن الحديد، والثياب؛ تَعرِفُ هذا كفارُ قريش، ثم تُنكِرُه بأن تقولَ: هذا كان لآبائِنا، فوَرَّثونا إيّاها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٢٥-٣٢٦، كذلك من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: فروّحونا إياه. في آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٤)
٤١٨٣٣- قال مجاهد بن جبر: يعني: نعمته التي قصَّ في هذه السورة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨١.]]. (ز)
٤١٨٣٤- قال قتادة بن دعامة: يعني: ما عدَّ لهم مِن النِّعَم في هذه السورة، يُقِرُّون أنّها من الله، ثم إذا قيل لهم: تصدَّقوا، وامْتَثِلوا أمر الله فيها. ينكرونها، فيقولون: ورثناها من آبائنا[[تفسير الثعلبي ٦/٣٥، وتفسير البغوي ٥/٣٦.]]. (ز)
٤١٨٣٥- عن عون بن عبد الله الهذلي -من طريق ليث- في قوله: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾، قال: إنكارُهم إيّاها: أن يقولَ الرجلُ: لولا فلانٌ أصابني كذا وكذا، ولولا فلانٌ لم أُصِبْ كذا وكذا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٤)
٤١٨٣٦- عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: يَعلمون أنّ الله خلَقهم وأعطاهم ما أعطاهم، فهو معرفَتُهم نعمتَه، ثم إنكارُهم إيّاها كفرُهم بعد[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٢٦.]]. (٩/٩٤)
٤١٨٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- في قوله: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها﴾، قال: محمد ﷺ[[أخرجه سفيان الثوري ص١٦٦، وابن جرير ١٤/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٩٥)
٤١٨٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها﴾، قال: هذا في حديث أبي جهل، والأَخْنس؛ حينَ سأل الأخنسُ أبا جهلٍ عن محمد ﷺ. فقال: هو نبي[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٥)
٤١٨٣٩- قال محمد بن السائب الكلبي: هو أنّه لما ذكر لهم هذه النعم قالوا: نَعَمْ، هذه كلها من الله، ولكنها بشفاعة آلهتنا[[تفسير الثعلبي ٦/٣٥، وتفسير البغوي ٥/٣٦.]]. (ز)
٤١٨٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ التي ذكَّرهم في هؤلاء الآيات مِن قوله ﷿: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ إلى أن قال: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾. فتعرفون هذه النِّعَم أنها كلها من الله ﷿. وذلك أنّ كفار مكة كانوا إذا سُئِلوا: من أعطاكم هذا الخير؟ قالوا: الله أعطانا. فإن دُعُوا إلى التوحيد للذي أعطاهم قالوا: إنما ورثناه عن آبائنا. فذلك قوله ﷿: ﴿ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨١.]]. (ز)
٤١٨٤١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها﴾، يعرفون ويُقِرُّون أن الله الذي خلقهم، وخلق السموات والأرض، وأنه هو الرزاق، ثم ينكرونها بتكذيبهم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٨٠.]]٣٧٢٠. (ز)
٣٧٢٠ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها﴾ على أربعة أقوال: الأول: أن النعمة: ما ذُكِرَ في هذه السورة، وإنكارها: قولهم: ورثناها عن آبائنا. وهذا قول مجاهد. والثاني: أن النعمة: ما ذُكِرَ في هذه السورة، وإنكارها: قولهم: لولا فلان ما كان كذا وكذا، ولولا فلان ما أصبت كذا وكذا. وهذا قول عون بن عبد الله. والثالث: أن النعمة: ما ذُكِرَ في هذه السورة، وإنكارها: قولهم: هذه بشفاعة آلهتنا. وهذا قول الكلبي، وغيره. والرابع: أن النعمة: نبوَّة محمد ﷺ، وإنكارها: جحد نبوّته وتكذيبه. وهذا قول السّدّيّ.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٣٢٦-٣٢٧) القولَ الرابعَ استنادًا إلى السياق، وقال مُعَلِّلًا اختياره: «وذلك أنّ هذه الآية بين آيتين كلتاهما خبر عن رسول الله ﷺ وعما بُعِث به، فأولى ما بينهما أن يكون في معنى ما قبله وما بعده؛ إذ لم يكن معنى يدل على انصرافه عما قبله وعما بعده، فالذي قبل هذه الآية قوله: ﴿فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾ وما بعده: ﴿ويوم نبعث من كل أمة شهيدا﴾ وهو رسولها. فإذ كان ذلك كذلك فمعنى الآية: يعرف هؤلاء المشركون بالله نعمة الله عليهم يا محمد بك، ثم ينكرونك ويجحدون نبوتك».
وذَهَبَ إلى ذلك أيضًا ابنُ القيم (٢/١١٨) مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «هذا أقرب إلى حقيقة الإنكار؛ فإنه إنكار لما هو أجَلُّ النعم أن تكون نعمة».
ثم علّق على الأقوال الثلاثة الأولى، واسْتَدْرَكَ عليها (٢/١١٨-١١٩) بقوله: «أما على القول الأول والثاني والثالث فإنهم لما أضافوا النعمة إلى غير الله فقد أنكروا نعمة الله بنسبتها إلى غيره؛ فإن الذي قال: إنما كان هذا لآبائنا ورثناه كابرًا عن كابر. جاحدًا لنعمة الله عليه، غير معترف بها، وهو كالأبرص والأقرع اللذين ذكَّرهما الملَك بنعم الله عليهما، فأنكرا، وقالا: إنما ورثنا هذا كابرًا عن كابر. فقال: إن كنتما كاذبين فصيركما الله إلى ما كنتما. وكونها موروثة عن الآباء أبلغ في إنعام الله عليهم؛ إذ أنعم بها على آباءهم، ثم ورثهم إياها، فتمتعوا هم وآباؤهم بنعمه. وأما قول الآخرين: لولا فلان لما كان كذا. فيتضمن قطع إضافة النعمة إلى مَن لولاه لم تكن، وإضافتها إلى من لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرًّا ولا نفعًا، وغايته أن تكون جزء من أجزاء السبب أجرى الله تعالى نعمته على يده، والسبب لا يستقل بالإيجاد، وجعله سببًا هو من نعم الله عليه، وهو المنعم بتلك النعمة، وهو المنعم بما جعله من أسبابها، فالسبب والمسبب من إنعامه، وهو سبحانه قد ينعم بذلك السبب، وقد ينعم بدونه؛ فلا يكون له أثر، وقد يسلبه تسبيبته، وقد يجعل لها معارضًا يقاومها، وقد يرتب على السبب ضد مقتضاه، فهو وحده المنعم على الحقيقة. وأما قول القائل: بشفاعة آلهتنا. فتضمن الشرك مع إضافة النعمة إلى غير وليها، فالآلهة التي تعبد من دون الله أحقر وأذل من أن تشفع عند الله، وهي محضرة في الهوان والعذاب مع عابديها، وأقرب الخلق إلى الله وأحبهم إليه لا يشفع عنده إلا من بعد إذنه لمن ارتضاه، فالشفاعة بإذنه من نعمه، فهو المنعم بالشفاعة، وهو المنعم بقبولها، وهو المنعم بتأهيل المشفوع له؛ إذ ليس كل أحد أهلًا أن يشفع له، فمن المنعم على الحقيقة سواه؟! قال تعالى: ﴿وما بِكُمْ مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾، فالعبد لا خروج له عن نعمته وفضله ومنته وإحسانه طرفة عين، لا في الدنيا، ولا في الآخرة».
﴿وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ٨٣﴾ - تفسير
٤١٨٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾ بتوحيد ربِّ هذه النِّعَم -تعالى ذكره-[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨١.]]. (ز)
٤١٨٤٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأكثرهم الكافرون﴾، يعني: جماعتهم كلهم، كقوله: ﴿يلقون السمع وأكثرهم كاذبون﴾ [الشعراء:٢٢٣]، يعني: كلهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨١.]]٣٧٢١. (ز)
٣٧٢١ قال ابنُ عطية (٥/ ٣٩٦): «حتَمَ على أكثرهم بالكفر، وهم أهل مكة، وذلك أنّه كان فيهم مَن قد داخله الإسلام، ومن أسلم بعد ذلك».
Page 276
16:80
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٨٠
And Allāh has made for you from your homes a place of rest and made for you from the hides of the animals tents which you find light on your day of travel and your day of encampment; and from their wool, fur and hair is furnishing and enjoyment [i.e., provision] for a time.
16:81
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ٨١
And Allāh has made for you, from that which He has created, shadows [i.e., shade] and has made for you from the mountains, shelters and has made for you garments which protect you from the heat and garments [i.e., coats of mail] which protect you from your [enemy in] battle. Thus does He complete His favor upon you that you might submit [to Him].
16:82
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٨٢
But if they turn away, [O Muḥammad] - then only upon you is [responsibility for] clear notification.
16:83
يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٣
They recognize the favor of Allāh; then they deny it. And most of them are disbelievers.
16:84
وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٨٤
And [mention] the Day when We will resurrect from every nation a witness [i.e., their prophet]. Then it will not be permitted to the disbelievers [to apologize or make excuses], nor will they be asked to appease [Allāh].
16:85
وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلۡعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٥
And when those who wronged see the punishment, it will not be lightened for them, nor will they be reprieved.
16:86
وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٨٦
And when those who associated others with Allāh see their "partners," they will say, "Our Lord, these are our partners [to You] whom we used to invoke [in worship] besides You." But they will throw at them the statement, "Indeed, you are liars."
16:87
وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٨٧
And they will impart to Allāh that Day [their] submission, and lost from them is what they used to invent.