An-Nahl 16:84
The Bee · Juz 14 · Page 276
وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٨٤
And [mention] the Day when We will resurrect from every nation a witness [i.e., their prophet]. Then it will not be permitted to the disbelievers [to apologize or make excuses], nor will they be asked to appease [Allāh].
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 16:84
﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾
الواوُ عاطِفَةٌ جُمْلَةَ يَوْمَ نَبْعَثُ إلَخْ عَلى جُمْلَةِ ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ المُبِينُ﴾ [النحل: ٨٢] بِتَقْدِيرِ: واذْكُرْ يَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا، فالتَّذْكِيرُ بِذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ البَلاغِ المُبِينِ، والمَعْنى: فَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ المُبِينُ، وسَنُجازِي يَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْها، ذَلِكَ أنَّ وصْفَ شَهِيدٍ يَقْتَضِي أنَّهُ شاهِدٌ عَلى المُؤْمِنِينَ بِهِ وعَلى الكافِرِينَ، أيْ شَهِيدٌ؛ لِأنَّهُ بَلَّغَهم رِسالَةَ اللَّهِ.
وبَعْثُ شَهِيدٍ مِن كُلِّ أُمَّةٍ يُفِيدُ أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ شَهِيدٌ عَلى هَؤُلاءِ الكافِرِينَ كَما سَيَجِيءُ عَقِبَهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ﴾ [النحل: ٨٩]، وبِذَلِكَ انْتَظَمَ أمْرُ العَطْفِ، والتَّخَلُّصِ إلى وصْفِ يَوْمِ الحِسابِ، وإلى التَّنْوِيهِ بِشَأْنِهِ.
صفحة ٢٤٤
وانْتَصَبَ يَوْمَ نَبْعَثُ عَلى المَفْعُولِ بِهِ لِلْفِعْلِ المُقَدَّرِ، ولَكَ أنْ تَجْعَلَ يَوْمَ مَنصُوبًا عَلى الظَّرْفِيَّةِ لِعامِلٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلامُ المَذْكُورُ يُقَدَّرُ بِما يَسْمَحُ بِهِ المَعْنى، مِثْلُ: نُحاسِبُهم حِسابًا لا يُسْتَعْتَبُونَ مِنهُ، أوْ وقَعُوا فِيما وقَعُوا مِنَ الخَطْبِ العَظِيمِ.
والَّذِي دَعا إلى هَذا الحَذْفِ هو أنَّ ما حَقُّهُ أنْ يَكُونَ عامِلًا في الظَّرْفِ وهو (لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينِ كَفَرُوا) قَدْ حُوِّلَ إلى جَعْلِهِ مَعْطُوفًا عَلى جُمْلَةِ الظَّرْفِ بِحَرْفِ (ثُمَّ) الدّالِّ عَلى التَّراخِي الرُّتْبِيِّ، إذِ الأصْلُ: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ﴾ . . . إلى آخِرِهِ، فَبَقِيَ الظَّرْفُ بِدُونِ مُتَعَلَّقٍ، فَلَمْ يَكُنْ لِلسّامِعِ بُدٌّ مِن تَقْدِيرِهِ بِما تَذْهَبُ إلَيْهِ نَفْسُهُ، وذَلِكَ يُفِيدُ التَّهْوِيلَ والتَّفْظِيعَ وهو مِن بَدِيعِ الإيجازِ.
والشَّهِيدُ: الشّاهِدُ، وقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء: ٤١] في سُورَةِ النِّساءِ.
والبَعْثُ: إحْضارُهُ في المَوْقِفِ.
و(ثُمَّ) لِلتَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ؛ لِأنَّ إلْجامَهم عَنِ الكَلامِ مَعَ تَعَذُّرِ الِاسْتِعْتابِ أشَدُّ هَوْلًا مِنَ الإتْيانِ بِالشَّهِيدِ عَلَيْهِمْ، ولَيْسَتْ (ثُمَّ) لِلتَّراخِي في الزَّمَنِ؛ لِأنَّ عَدَمَ الإذْنِ لَهم مُقارِنٌ لِبَعْثِ الشَّهِيدِ عَلَيْهِمْ، والمَعْنى: لا يُؤْذَنُ لَهم بِالمُجادَلَةِ عَنْ أنْفُسِهِمْ، فَحُذِفَ مُتَعَلَّقِ يُؤْذَنُ لِظُهُورِهِ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ .
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَفْيُ الإذْنِ كِنايَةً عَنِ الطَّرْدِ كَما كانَ الإذْنُ كِنايَةً عَنِ الإكْرامِ، كَما في حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «ما اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ مُنْذُ أسْلَمْتُ إلّا أذِنَ لِي»، وحِينَئِذٍ لا يُقَدَّرُ لَهُ مُتَعَلَّقٌ، أوْ لا يُؤْذَنُ لَهم في الخُرُوجِ مِن جَهَنَّمَ حِينَ يَسْألُونَهُ بِقَوْلِهِمُ ﴿ادْعُوا رَبَّكم يُخَفِّفْ عَنّا يَوْمًا مِنَ العَذابِ﴾ [غافر: ٤٩] فَهو كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [الجاثية: ٣٥] .
والِاسْتِعْتابُ: أصْلُهُ طَلَبُ العُتْبى، والعُتْبى: الرِّضى بَعْدَ الغَضَبِ، يُقالُ: اسْتَعْتَبَ فُلانٌ فُلانًا فَأعْتَبَهُ، إذا أرْضاهُ، قالَ تَعالى ﴿وإنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾ [فصلت: ٢٤] .
صفحة ٢٤٥
وإذا بُنِيَ لِلْمَجْهُولِ فالأصْلُ أنْ يَكُونَ نائِبَ فاعِلِهِ هو المَطْلُوبُ مِنهُ الرِّضى، تَقُولُ: اسْتَعْتَبَ فُلانٌ فَلَمْ يَعْتِبْ. وأمّا ما وقَعَ في القُرْآنِ مِنهُ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ فَقَدْ وقَعَ نائِبُ فاعِلِهِ ضَمِيرَ المُسْتَعْتِبِينَ كَما في هَذِهِ الآيَةِ، وكَما في قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ الرُّومِ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهم ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [الروم: ٥٧]، وفي سُورَةِ الجاثِيَةِ ﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [الجاثية: ٣٥]، فَفَسَّرَهُ الرّاغِبُ فَقالَ: الِاسْتِعْتابُ أنْ يُطْلَبَ مِنَ الإنْسانِ أنْ يَطْلُبَ العُتْبى اهـ.
وعَلَيْهِ فَقالَ: اسْتَعْتَبَ فَلَمْ يُسْتَعْتَبْ. ويُقالُ: عَلى الأصْلِ اسْتَعْتَبَ فُلانٌ فَلَمْ يُعْتَبْ، وهَذا اسْتِعْمالٌ نَشَأ عَنِ الحَذْفِ، وأصْلُهُ: اسْتَعْتَبَ لَهُ، أيْ طَلَبَ مِنهُ أنْ يَسْتَعْتِبَ، فَكَثُرَ في الِاسْتِعْمالِ حَتّى قَلَّ اسْتِعْمالُ اسْتَعْتَبَ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ في غَيْرِ هَذا المَعْنى.
وعُطِفَ ﴿ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ عَلى ﴿لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وإنْ كانَ أخَصَّ مِنهُ، فَهو عَطْفُ خاصٍّ عَلى عامٍّ، لِلِاهْتِمامِ بِخُصُوصِهِ؛ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم مَأْيُوسٌ مِنَ الرِّضى عَنْهم عِنْدَ سائِرِ أهْلِ المَوْقِفِ بِحَيْثُ يَعْلَمُونَ أنْ لا طائِلَ في اسْتِعْتابِهِمْ، فَلِذَلِكَ لا يُشِيرُ أحَدٌ عَلَيْهِمْ بِأنْ يَسْتَعْتِبُوا، فَإنْ جُعِلَتْ (لا يُؤْذَنُ) كِنايَةً عَنِ الطَّرْدِ فالمَعْنى: أنَّهم يُطْرَدُونَ ولا يَجِدُونَ مَن يُشِيرُ عَلَيْهِمْ بِأنْ يَسْتَعْتِبُوا.
Page 276
16:80
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٨٠
And Allāh has made for you from your homes a place of rest and made for you from the hides of the animals tents which you find light on your day of travel and your day of encampment; and from their wool, fur and hair is furnishing and enjoyment [i.e., provision] for a time.
16:81
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ٨١
And Allāh has made for you, from that which He has created, shadows [i.e., shade] and has made for you from the mountains, shelters and has made for you garments which protect you from the heat and garments [i.e., coats of mail] which protect you from your [enemy in] battle. Thus does He complete His favor upon you that you might submit [to Him].
16:82
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٨٢
But if they turn away, [O Muḥammad] - then only upon you is [responsibility for] clear notification.
16:83
يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٣
They recognize the favor of Allāh; then they deny it. And most of them are disbelievers.
16:84
وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٨٤
And [mention] the Day when We will resurrect from every nation a witness [i.e., their prophet]. Then it will not be permitted to the disbelievers [to apologize or make excuses], nor will they be asked to appease [Allāh].
16:85
وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلۡعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٥
And when those who wronged see the punishment, it will not be lightened for them, nor will they be reprieved.
16:86
وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٨٦
And when those who associated others with Allāh see their "partners," they will say, "Our Lord, these are our partners [to You] whom we used to invoke [in worship] besides You." But they will throw at them the statement, "Indeed, you are liars."
16:87
وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٨٧
And they will impart to Allāh that Day [their] submission, and lost from them is what they used to invent.