An-Nahl 16:84
The Bee · Juz 14 · Page 276
وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٨٤
And [mention] the Day when We will resurrect from every nation a witness [i.e., their prophet]. Then it will not be permitted to the disbelievers [to apologize or make excuses], nor will they be asked to appease [Allāh].
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 16:84
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ لَمْ يُبَيِّنْ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مُتَعَلِّقَ الإذْنِ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُؤْذَنُ﴾ [النحل: ٨٤]، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في (المُرْسَلاتِ) أنَّ مُتَعَلِّقَ الإذْنِ الِاعْتِذارُ، أيْ: لا يُؤْذَنُ لَهم في الِاعْتِذارِ، لِأنَّهم لَيْسَ لَهم عُذْرٌ يَصِحُّ قَبُولُهُ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿وَلا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥ - ٣٦] .
(p-٤٢٢)فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ الجَمْعِ بَيْنَ نَفْيِ اعْتِذارِهِمُ المَذْكُورِ هُنا، وبَيْنَ ما جاءَ في القُرْآنِ مِنِ اعْتِذارِهِمْ ؟؛
• كَقَوْلِهِ تَعالى عَنْهم: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]،
• وقَوْلِهِ: ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ [النحل: ٢٨]،
• وقَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ [غافر: ٧٤]،
ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
فالجَوابُ مِن أوْجُهٍ:
مِنها: أنَّهم يَعْتَذِرُونَ حَتّى إذا قِيلَ لَهم: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، انْقَطَعَ نُطْقُهم ولَمْ يَبْقَ إلّا الزَّفِيرُ والشَّهِيقُ؛ كَما قالَ تَعالى: ﴿وَوَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهم لا يَنْطِقُونَ﴾ [النمل: ٨٥] .
وَمِنها: أنَّ نَفْيَ اعْتِذارِهِمْ يُرادُ بِهِ اعْتِذارٌ فِيهِ فائِدَةٌ. أمّا الِاعْتِذارُ الَّذِي لا فائِدَةَ فِيهِ فَهو كالعَدَمِ، يَصْدُقُ عَلَيْهِ في لُغَةِ العَرَبِ: أنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، ولِذا صَرَّحَ تَعالى بِأنَّ المُنافِقِينَ بُكْمٌ في قَوْلِهِ: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ﴾ [البقرة: ١٧١]، مَعَ قَوْلِهِ عَنْهم:
﴿وَإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ [المنافقون: ٤]، أيْ: لِفَصاحَتِهِمْ وحَلاوَةِ ألْسِنَتِهِمْ. وقالَ عَنْهم أيْضًا: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكم بِألْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ [الأحزاب: ١٩]، فَهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ - جَلَّ وعَلا - مِن فَصاحَتِهِمْ وحِدَّةِ ألْسِنَتِهِمْ، مَعَ تَصْرِيحِهِ بِأنَّهم بُكُمٌ يَدُلُّ عَلى أنَّ الكَلامَ الَّذِي لا فائِدَةَ فِيهِ كَلا شَيْءٍ، كَما هو واضِحٌ. وقالَ هُبَيْرَةُ بْنُ أبِي وهْبٍ المَخْزُومِيُّ:
وَإنَّ كَلامَ المَرْءِ في غَيْرِ كُنْهِهِ لَكالنَّبْلِ تَهْوِي لَيْسَ فِيها نِصالُها.
وَقَدْ بَيَّنّا هَذا في كِتابِنا (دَفْعِ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ) في مَواضِعَ مِنهُ. والتَّرْتِيبُ بـِ ”ثُمَّ“ [النحل: ٨٤] في قَوْلِهِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النحل: ٨٤]، عَلى قَوْلِهِ: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ [النحل: ٨٤]، لِأجْلِ الدَّلالَةِ عَلى أنَّ ابْتِلاءَهم بِالمَنعِ مِنَ الِاعْتِذارِ المُشْعِرِ بِالإقْناطِ الكُلِّيِّ أشَدُّ مِنِ ابْتِلائِهِمْ بِشَهادَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمْ بِكُفْرِهِمْ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا هم يَسْتَعْتِبُونَ﴾، اعْلَمْ أوْلًا: أنَّ اسْتَعْتَبَ تُسْتَعْمَلُ في اللُّغَةِ بِمَعْنى طَلَبِ العُتْبى؛ أيْ: الرُّجُوعِ إلى ما يُرْضِي العاتِبِ ويَسُرُّهُ. وتُسْتَعْمَلُ أيْضًا في اللُّغَةِ بِمَعْنى أعْتَبَ: إذا أعْطى العُتْبى، أيْ: رَجَعَ إلى ما يُحِبُّ العاتِبُ ويَرْضى، فَإذا عَلِمْتَ ذَلِكَ فاعْلَمْ أنَّ في قَوْلِهِ: ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ [النحل: ٨٤]، وجْهَيْنِ مِنَ التَّفْسِيرِ مُتَقارِبِي المَعْنى.
(p-٤٢٣)قالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ، أيْ: لا تُطْلَبُ مِنهُمُ العُتْبى، بِمَعْنى لا يُكَلَّفُونَ أنْ يُرْضُوا رَبَّهم؛ لِأنَّ الآخِرَةَ لَيْسَتْ بِدارِ تَكْلِيفٍ، فَلا يُرَدُّونَ إلى الدُّنْيا لِيَتُوبُوا.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ، أيْ: يُعْتَبُونَ، بِمَعْنى يُزالُ عَنْهُمُ العَتَبُ، ويُعْطَوْنَ العُتْبى وهي الرِّضا؛ لِأنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ القَوْمِ الكافِرِينَ. وهَذا المَعْنى كَقَوْلِهِ تَعالى في قِراءَةِ الجُمْهُورِ: ﴿وَإنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾ [فصلت: ٢٤]، أيْ: وإنْ يَطْلُبُوا العُتْبى - وهي الرِّضا عَنْهم لِشِدَّةِ جَزَعِهِمْ - فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ؛ بِصِيغَةِ اسْمِ المَفْعُولِ، أيْ: المُعْطَيْنَ العُتْبى وهي الرِّضا عَنْهم؛ لِأنَّ العَرَبَ تَقُولُ: أعْتِبَهُ إذا رَجَعَ إلى ما يُرْضِيهِ ويَسُرُّهُ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ:
؎أمِنَ المَنُونِ ورَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ والدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَن يَجْزَعُ
أيْ: لا يُرْجِعُ الدَّهْرُ إلى مَسَرَّةٍ مَن جَزَعَ، ورِضاهُ. وقَوْلُ النّابِغَةِ:
؎فَإنْ كُنْتَ مَظْلُومًا فَعَبْدٌ ظَلَمْتَهُ ∗∗∗ وإنْ كُنْتَ ذا عُتْبى فَمِثْلُكَ يَعْتِبُ
وَأمّا قَوْلُ بِشْرِ بْنِ أبِي خازِمٍ:
؎غَضِبَتْ تَمِيمٌ أنْ تُقَتَّلَ عامِرٌ ∗∗∗ يَوْمَ النِّسارِ فَأُعْتِبُوا بِالصَّيْلَمِ
يَعْنِي: أعْتَبْناهم بِالسَّيْفِ، أيْ: أرْضَيْناهم بِالقَتْلِ؛ فَهو مِن قَبِيلِ التَّهَكُّمِ، كَقَوْلِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبْ:
؎وَخَيْلٍ قَدْ دَلَفْتُ لَها بَخِيلٍ ∗∗∗ تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وجِيعُ
لِأنَّ القَتْلَ لَيْسَ بِإرْضاءٍ، والضَّرْبَ الوَجِيعَ لَيْسَ بِتَحِيَّةٍ.
وَأمّا عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ: ﴿وَإنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ [فصلت: ٢٤]، بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ ﴿فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾ [فصلت: ٢٤]، بِصِيغَةِ اسْمِ الفاعِلِ، فالمَعْنى: أنَّهم لَوْ طُلِبَتْ مِنهُمُ العُتْبى ورُدُّوا إلى الدُّنْيا لِيَعْمَلُوا بِطاعَةِ اللَّهِ وطاعَةِ رُسُلِهِ، ”فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ“ أيِ: الرّاجِعِينَ إلى ما يُرْضِي رَبَّهم، بَلْ يَرْجِعُونَ إلى كُفْرِهِمُ الَّذِي كانُوا عَلَيْهِ أوْلًا. وهَذِهِ القِراءَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨] .
Page 276
16:80
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٨٠
And Allāh has made for you from your homes a place of rest and made for you from the hides of the animals tents which you find light on your day of travel and your day of encampment; and from their wool, fur and hair is furnishing and enjoyment [i.e., provision] for a time.
16:81
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ٨١
And Allāh has made for you, from that which He has created, shadows [i.e., shade] and has made for you from the mountains, shelters and has made for you garments which protect you from the heat and garments [i.e., coats of mail] which protect you from your [enemy in] battle. Thus does He complete His favor upon you that you might submit [to Him].
16:82
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٨٢
But if they turn away, [O Muḥammad] - then only upon you is [responsibility for] clear notification.
16:83
يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٣
They recognize the favor of Allāh; then they deny it. And most of them are disbelievers.
16:84
وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٨٤
And [mention] the Day when We will resurrect from every nation a witness [i.e., their prophet]. Then it will not be permitted to the disbelievers [to apologize or make excuses], nor will they be asked to appease [Allāh].
16:85
وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلۡعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٥
And when those who wronged see the punishment, it will not be lightened for them, nor will they be reprieved.
16:86
وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٨٦
And when those who associated others with Allāh see their "partners," they will say, "Our Lord, these are our partners [to You] whom we used to invoke [in worship] besides You." But they will throw at them the statement, "Indeed, you are liars."
16:87
وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٨٧
And they will impart to Allāh that Day [their] submission, and lost from them is what they used to invent.