An-NahlJuz 14 · Page 276

An-Nahl 16:87

The Bee · Juz 14 · Page 276

وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٨٧

And they will impart to Allāh that Day [their] submission, and lost from them is what they used to invent.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:86–87

﴿وإذا رَأى الَّذِينَ أشْرَكُوا شُرَكاءَهم قالُوا رَبَّنا هَؤُلاءِ شُرَكاؤُنا الَّذِينَ كُنّا نَدْعُو مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إلَيْهِمُ القَوْلَ إنَّكم لَكاذِبُونَ﴾ ﴿وألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾

الَّذِينَ أشْرَكُوا هُمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا الَّذِينَ يَرَوْنَ العَذابَ، وهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا والَّذِينَ لا يُؤْذَنُ لَهم، وإجْراءُ هَذِهِ الصِّلاتِ الثَّلاثِ عَلَيْهِمْ لِزِيادَةِ التَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِأنْواعِ إجْرامِهِمُ الرّاجِعَةِ إلى تَكْذِيبِ ما دَعاهُمُ اللَّهُ إلَيْهِ، وهو نُكْتَةُ

صفحة ٢٤٧

الإظْهارِ في مَقامِ الإضْمارِ هُنا، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذابَ﴾ [النحل: ٨٥] .

فالإشْراكُ المَقْصُودُ هُنا هو إشْراكُهُمُ الأصْنامَ في صِفَةِ الإلَهِيَّةِ مَعَ اللَّهِ تَعالى، فَيَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالشُّرَكاءِ الأصْنامَ، أيِ الشُّرَكاءَ لِلَّهِ حَسَبَ اعْتِقادِهِمْ، وبِهَذا الِاعْتِبارِ أُضِيفَ لَفْظُ (شُرَكاءَ) إلى ضَمِيرِ الَّذِينَ ظَلَمُوا في قَوْلِهِ تَعالى (شُرَكاءَهم)، كَقَوْلِ خالِدِ بْنِ الصَّقْعَبِ النَّهْدِيِّ لِعَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ وقَدْ تَحَدَّثَ عَمْرٌو في مَجْلِسِ قَوْمٍ بِأنَّهُ أغارَ عَلى بَنِي نَهْدٍ، وقَتَلَ خالِدًا، وكانَ خالِدٌ حاضِرًا في ذَلِكَ المَجْلِسِ فَناداهُ: مَهْلًا أبا ثَوْرٍ قَتِيلُكُ يَسْمَعُ، أيْ قَتِيلُكُ المَزْعُومُ. فالإضافَةُ لِلتَّهَكُّمِ. والمَعْنى: إذا رَأى الَّذِينَ أشْرَكُوا الشُّرَكاءَ عِنْدَهم، أيْ في ظَنِّهِمْ.

ولَكَ أنْ تَجْعَلَ لَفْظَ (شُرَكاءَ) لَقَبًا زالَ مِنهُ مَعْنى الوَصْفِ بِالشَّرِكَةِ، وصارَ لَقَبًا لِلْأصْنامِ، فَتَكُونُ الإضافَةُ عَلى أصْلِها.

والمَعْنى: أنَّهم يَرَوْنَ الأصْنامَ حِينَ تُقْذَفُ مَعَهم في النّارِ، قالَ تَعالى ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤] .

وقَوْلُهم ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ شُرَكاؤُنا﴾ إمّا مِن قَبِيلِ الِاعْتِرافِ عَنْ غَيْرِ إرادَةٍ؛ فَضْحًا لَهم، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمُ ألْسِنَتُهُمْ﴾ [النور: ٢٤]، وإمّا مِن قَبِيلِ التَّنَصُّلِ وإلْقاءِ التَّبِعَةِ عَلى المَعْبُوداتِ، كَأنَّهم يَقُولُونَ هَؤُلاءِ أغْرَوْنا بِعِبادَتِهِمْ مِن قَبِيلِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأ مِنهم كَما تَبَرَّءُوا مِنّا﴾ [البقرة: ١٦٧] .

والفاءُ في فَألْقَوْا لِلتَّعْقِيبِ لِلدَّلالَةِ عَلى المُبادَرَةِ بِتَكْذِيبِ ما تَضَمَّنَهُ مَقالُهم، أنْطَقَ اللَّهُ تِلْكَ الأصْنامَ فَكَذَّبَتْ ما تَضَمَّنَهُ مَقالُهم مِن كَوْنِ الأصْنامِ شُرَكاءَ لِلَّهِ، أوْ مِن كَوْنِ عِبادَتِهِمْ بِإغْراءٍ مِنها تَفْضِيحًا لَهم وحَسْرَةً عَلَيْهِمْ.

والجَمْعُ في اسْمِ الإشارَةِ واسْمِ المَوْصُولِ جَمْعُ العُقَلاءِ؛ جَرْيًا عَلى اعْتِقادِهِمْ إلَهِيَّةَ الأصْنامِ.

صفحة ٢٤٨

ولَمّا كانَ نُطْقُ الأصْنامِ غَيْرَ جارٍ عَلى المُتَعارَفِ عَبَّرَ عَنْهُ بِالإلْقاءِ المُؤْذِنِ بِكَوْنِ القَوْلِ أجْراهُ اللَّهُ عَلى أفْواهِ الأصْنامِ مِن دُونِ أنْ يَكُونُوا ناطِقِينَ، فَكَأنَّهُ سَقَطَ مِنها.

وإسْنادُ الإلْقاءِ إلى ضَمِيرِ الشُّرَكاءِ مَجازٌ عَقْلِيٌّ؛ لِأنَّها مَظْهَرُهُ.

وأجْرى عَلَيْهِمْ ضَمِيرَ جَمْعِ العُقَلاءِ في فِعْلِ ألْقَوْا مُشاكَلَةً لِاسْمِ الإشارَةِ، واسْمِ المَوْصُولِ لِلْعُقَلاءِ.

ووَصْفُهم بِالكَذِبِ مُتَعَلِّقٌ بِما تَضَمَّنَهُ كَلامُهم أنَّ أُولَئِكَ آلِهَةٌ يُدْعَوْنَ مِن دُونِ اللَّهِ عَلى نَحْوِ ما وقَعَ في الحَدِيثِ: فَيُقالُ لِلنَّصارى: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ، فَيَقُولُونَ: كُنّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقالُ لَهم: كَذَبْتُمْ ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن ولَدٍ. وأمّا صَرِيحُ كَلامِهِمْ وهو قَوْلُهم ﴿هَؤُلاءِ شُرَكاؤُنا الَّذِينَ كُنّا نَدْعُو مِن دُونِكَ﴾ فَهم صادِقُونَ فِيهِ.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّكم لَكاذِبُونَ﴾ بَدَلٌ مِنَ القَوْلِ، وأُعِيدَ فِعْلُ ألْقَوْا في قَوْلِهِ ﴿وألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾؛ لِاخْتِلافِ فاعِلِ الإلْقاءِ، فَضَمِيرُ القَوْلِ الثّانِي عائِدٌ إلى الَّذِينَ أشْرَكُوا.

ولَكَ أنْ تَجْعَلَ فِعْلَ (ألْقَوُا) الثّانِيَ مُماثِلًا لِفِعْلِ ألْقَوُا السّابِقِ، ولَكَ أنْ تَجْعَلَ الإلْقاءَ تَمْثِيلًا لِحالِهِمْ بِحالِ المُحارِبِ إذا غُلِبَ إذْ يُلْقِي سِلاحَهُ بَيْنَ يَدَيْ غالِبِهِ، فَفي قَوْلِهِ ألْقَوْا مَكْنِيَّةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ مَعَ ما في لَفْظِ ألْقَوْا مِنَ المُشاكَلَةِ، والسَّلْمُ بِفَتْحِ اللّامِ: الِاسْتِسْلامُ، أيِ الطّاعَةُ وتَرْكُ العِنادِ.

﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أيْ غابَ عَنْهم وزايَلَهم ما كانُوا يَفْتَرُونَهُ في الدُّنْيا مِنَ الِاخْتِلافاتِ لِلْأصْنامِ مِن أنَّها تَسْمَعُ لَهم ونَحْوِ ذَلِكَ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 276

An-NahlJuz 14 · Page 276

16:80

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٨٠

And Allāh has made for you from your homes a place of rest and made for you from the hides of the animals tents which you find light on your day of travel and your day of encampment; and from their wool, fur and hair is furnishing and enjoyment [i.e., provision] for a time.

16:81

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ٨١

And Allāh has made for you, from that which He has created, shadows [i.e., shade] and has made for you from the mountains, shelters and has made for you garments which protect you from the heat and garments [i.e., coats of mail] which protect you from your [enemy in] battle. Thus does He complete His favor upon you that you might submit [to Him].

16:82

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٨٢

But if they turn away, [O Muḥammad] - then only upon you is [responsibility for] clear notification.

16:83

يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٣

They recognize the favor of Allāh; then they deny it. And most of them are disbelievers.

16:84

وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٨٤

And [mention] the Day when We will resurrect from every nation a witness [i.e., their prophet]. Then it will not be permitted to the disbelievers [to apologize or make excuses], nor will they be asked to appease [Allāh].

16:85

وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلۡعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٥

And when those who wronged see the punishment, it will not be lightened for them, nor will they be reprieved.

16:86

وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٨٦

And when those who associated others with Allāh see their "partners," they will say, "Our Lord, these are our partners [to You] whom we used to invoke [in worship] besides You." But they will throw at them the statement, "Indeed, you are liars."

16:87

وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٨٧

And they will impart to Allāh that Day [their] submission, and lost from them is what they used to invent.

Ibn 'AshurTafsir · 16:87

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском