An-Nahl 16:89
The Bee · Juz 14 · Page 277
وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ٨٩
And [mention] the Day when We will resurrect among every nation a witness over them from themselves [i.e., their prophet]. And We will bring you, [O Muḥammad], as a witness over these [i.e., your nation]. And We have sent down to you the Book as clarification for all things and as guidance and mercy and good tidings for the Muslims.1
1 translator’s note
- Those who have submitted themselves to Allāh. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 16:89
ثُمَّ كَرَّرَ التَّحْذِيرَ مِن ذَلِكَ اليَوْمِ عَلى وجْهٍ يَزِيدُ عَلى ما أفْهَمَتْهُ الآيَةُ السّالِفَةُ؛ وهو أنَّ الشَّهادَةَ تَقَعُ عَلى الأُمَمِ؛ لا لَهُمْ؛ وتَكُونُ بِحَضْرَتِهِمْ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿ويَوْمَ﴾؛ أيْ: وخَوِّفْهم يَوْمَ ﴿نَبْعَثُ﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿فِي كُلِّ أُمَّةٍ﴾؛ مِنَ الأُمَمِ؛ ﴿شَهِيدًا﴾؛ أيْ: هو في أعْلى رُتَبِ الشَّهادَةِ؛ ﴿عَلَيْهِمْ﴾؛ ولَمّا كانَتْ بِعْثَةُ الأنْبِياءِ السّابِقِينَ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - خاصَّةً بِقَوْمِهِمْ؛ إلّا قَلِيلًا؛ قالَ: ﴿مِن أنْفُسِهِمْ﴾؛ وهو نَبِيُّهم.
ولَمّا كانَ لِذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ التَّحَقُّقِ ما لا شُبْهَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ؛ وكَذا شَهادَةُ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ -؛ عَبَّرَ بِالماضِي؛ إشارَةً إلى ذَلِكَ؛ وإلى أنَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - لَمْ يَزَلْ مِن حِينِ بَعْثِهِ مُتَّصِفًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ العَلِيَّةِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿وجِئْنا﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿بِكَ شَهِيدًا﴾؛ أيْ: شَهادَةً هي مُناسِبَةٌ لِعَظَمَتِنا؛ ﴿عَلى هَؤُلاءِ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ بَعَثْناكَ (p-٢٣٣)إلَيْهِمْ؛ وهم أهْلُ الأرْضِ؛ وأكْثَرُهم لَيْسَ مِن قَوْمِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ -؛ ولِذَلِكَ لَمْ يُقَيِّدْ بِعْثَتَهُ بِشَيْءٍ؛ ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهُ لا إعْذارَ في شُهَدائِهِ؛ فَإنَّهُ لا حُجَّةَ في ذَلِكَ اليَوْمِ لِمَن خالَفَ أمْرَهُ اليَوْمَ؛ لِأنَّهُ - سُبْحانَهُ - أزاحَ العِلَلَ؛ وتَرَكَ الأمْرَ عَلى بَيْضاءَ نَقِيَّةٍ؛ لَيْلُها كَنَهارِها؛ لا يَزِيغُ عَنْها إلّا هالِكٌ؛ فَقالَ - عاطِفًا عَلى قَوْلِهِ: ”وما أنْزَلَنا عَلَيْكَ الكِتابَ“؛ الآيَةَ؛ المُتَعَقِّبِ لِقَوْلِهِ: ”لا جَرَمَ“؛ الآيَتَيْنِ -: ﴿ونَـزَّلْنا﴾؛ أيْ: بِعَظَمَتِنا؛ بِحَسَبِ التَّدْرِيجِ؛ والتَّنْجِيمِ؛ ﴿عَلَيْكَ الكِتابَ﴾؛ الجامِعَ لِلْهُدى؛ ﴿تِبْيانًا﴾؛ أيْ: لِأجْلِ البَيانِ التّامِّ؛ قالُوا: وهو اسْمٌ؛ ولَيْسَ بِمَصْدَرٍ؛ كَـ ”تِلْقاءُ“؛ ﴿لِكُلِّ شَيْءٍ﴾؛ ورَدَّ عَلَيْكَ مِن أسْئِلَتِهِمْ؛ ووَقائِعِهِمْ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ وهو في أعْلى طَبَقاتِ البَيانِ؛ كَما أنَّهُ في أعْلى طَبَقاتِ البَلاغَةِ؛ لِأنَّ المَعْنى بِهِ أسْرَعُ إلى الأفْهامِ؛ وأظْهَرُ في الإدْراكِ؛ والنَّفْسُ أشَدُّ تَقَبُّلًا لَهُ لِما هو عَلَيْهِ مِن حُسْنِ النِّظامِ؛ والقُرْبِ إلى الأفْهامِ؛ وإنَّما احْتِيجَ إلى تَفْسِيرِهِ؛ مَعَ أنَّهُ في نِهايَةِ البَيانِ؛ لِتَقْصِيرِ الإنْسانِ في العِلْمِ بِمَذاهِبِ العَرَبِ الَّذِينَ هُمُ الأصْلُ في هَذا اللِّسانِ؛ وتَقْصِيرِ العَرَبِ عَنْ جَمِيعِ مَقاصِدِهِ؛ كَما قَصَّرُوا عَنْ دَرَجَتِهِ في البَلاغَةِ؛ فَرَجَعَتِ الحاجَةُ إلى تَقْصِيرِ الفَهْمِ؛ لا إلى تَقْصِيرِ الكَلامِ في البَيانِ؛ ولِهَذا تَفاوَتَ النّاسُ في فَهْمِهِ لِتَفاوُتِهِمْ في دَرَجاتِ البَلاغَةِ؛ ومَعْرِفَةِ طُرُقِ العَرَبِ في جَمِيعِ أسالِيبِها؛ قالَ الإمامُ الشّافِعِيُّ (p-٢٣٤)- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في آخِرِ خُطْبَةِ الرِّسالَةِ؛ بَعْدَ أنْ دَعا اللَّهَ (تَعالى) أنْ يَرْزُقَهُ فَهْمًا في كِتابِهِ؛ ثُمَّ في سُنَّةِ نَبِيِّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ -: فَلَيْسَتْ تَنْزِلُ بِأحَدٍ مِن أهْلِ دِينِ اللَّهِ نازِلَةٌ إلّا وفي كِتابِ اللَّهِ الدَّلِيلُ عَلى سَبِيلِ الهُدى فِيها - واحْتَجَّ بِآياتٍ؛ مِنها هَذِهِ -؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ - سُبْحانَهُ - بَيَّنَ فِيهِ التَّوْحِيدَ؛ والمَبْدَأ؛ والمَعادَ؛ والأمْرَ؛ والنَّهْيَ؛ والحَلالَ؛ والحَرامَ؛ والحُدُودَ؛ والأحْكامَ؛ بِالنَّصِّ عَلى بَعْضِها؛ وبِالإحالَةِ عَلى السُّنَّةِ في الآخَرِ؛ وعَلى الإجْماعِ في نَحْوِ قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥]؛ وعَلى الِاقْتِداءِ بِالخُلَفاءِ الرّاشِدِينَ؛ في قَوْلِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ -: ”عَلَيْكم بِسُنَّتِي؛ وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرّاشِدِينَ مِن بَعْدِي“؛ وبِالِاقْتِداءِ بِجَمِيعِ أصْحابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم -؛ في قَوْلِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ -: ”أصْحابِي كالنُّجُومِ؛ بِأيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ“؛ وقَدِ اجْتَهَدُوا؛ وقاسُوا؛ ووَطَّؤُوا طُرُقَ القِياسِ والِاجْتِهادِ؛ ولَمْ يَخْرُجْ أحَدٌ مِنهم عَنِ الكِتابِ؛ والسُّنَّةِ؛ فَهو مِن دَلائِلِ النُّبُوَّةِ في كَوْنِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - شَهِيدًا؛ لِكَوْنِهِ ما أخْبَرَ عَنْهم إلّا بِما هم أهْلُهُ. (p-٢٣٥)ولَمّا كانَ التِّبْيانُ قَدْ يَكُونُ لِلضَّلالِ؛ قالَ (تَعالى): ﴿وهُدًى﴾؛ أيْ: مُوصِلًا إلى المَقْصُودِ؛ ولَمّا كانَ ذَلِكَ قَدْ لا يَكُونُ عَلى سَبِيلِ الإكْرامِ؛ قالَ (تَعالى): ﴿ورَحْمَةً﴾؛ ولَمّا كانَ الإكْرامُ قَدْ لا يَكُونُ بِما هو في أعْلى طَبَقاتِ السُّرُورِ؛ قالَ - سُبْحانَهُ -: ﴿وبُشْرى﴾؛ أيْ: بِشارَةً عَظِيمَةً جِدًّا؛ ﴿لِلْمُسْلِمِينَ﴾؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: ”فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ“؛ وهو رَسُولُهُمُ الَّذِي أرْسَلْناهُ إلَيْهِمْ في الدُّنْيا؛ ”وجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ“؛ لِكَوْنِنا أرْسَلْناكَ إلَيْهِمْ؛ وجَعَلْناكَ أمِينًا عَلَيْهِمْ”؛ ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ“؛ فَلا عُذْرَ لَهُمْ؛ فَيَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى ما دَلَّ الكَلامُ السّابِقُ دَلالَةً واضِحَةً عَلى تَقْدِيرِهِ.
Page 277
16:88
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدۡنَٰهُمۡ عَذَابٗا فَوۡقَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ ٨٨
Those who disbelieved and averted [others] from the way of Allāh - We will increase them in punishment over [their] punishment for what corruption they were causing.
16:89
وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ٨٩
And [mention] the Day when We will resurrect among every nation a witness over them from themselves [i.e., their prophet]. And We will bring you, [O Muḥammad], as a witness over these [i.e., your nation]. And We have sent down to you the Book as clarification for all things and as guidance and mercy and good tidings for the Muslims.1
1 translator’s note
- Those who have submitted themselves to Allāh. ↩
16:90
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٩٠
Indeed, Allāh orders justice and good conduct and giving [help] to relatives and forbids immorality and bad conduct and oppression. He admonishes you that perhaps you will be reminded.
16:91
وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٩١
And fulfill the covenant of Allāh when you have taken it, [O believers], and do not break oaths after their confirmation while you have made Allāh, over you, a security [i.e., witness]. Indeed, Allāh knows what you do.
16:92
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ إِنَّمَا يَبۡلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٩٢
And do not be like she who untwisted her spun thread after it was strong [by] taking your oaths as [means of] deceit between you because one community is more plentiful [in number or wealth] than another community.1 Allāh only tries you thereby. And He will surely make clear to you on the Day of Resurrection that over which you used to differ.
1 translator’s note
- i.e., do not swear falsely or break a treaty or contract merely for a worldly advantage. ↩
16:93
وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَلَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٣
And if Allāh had willed, He could have made you [of] one religion, but He sends astray whom He wills and guides whom He wills.1 And you will surely be questioned about what you used to do.
1 translator’s note
- According to His knowledge of each soul's preference. ↩