An-Nahl 16:89
The Bee · Juz 14 · Page 277
وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ٨٩
And [mention] the Day when We will resurrect among every nation a witness over them from themselves [i.e., their prophet]. And We will bring you, [O Muḥammad], as a witness over these [i.e., your nation]. And We have sent down to you the Book as clarification for all things and as guidance and mercy and good tidings for the Muslims.1
1 translator’s note
- Those who have submitted themselves to Allāh. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 16:89
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ في كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِّنْ أنْفُسِهِمْ وجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ يَبْعَثُ في كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ، يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِما أجابُوا بِهِ رَسُولَهم، وأنَّهُ يَأْتِي بِنَبِيِّنا ﷺ شاهِدًا عَلَيْنا. وبَيَّنَ هَذا المَعْنى في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ (p-٤٢٧)الأرْضُ﴾ . . . الآيَةَ [النساء: ٤١، ٤٢]، وكَقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٩]، وكَقَوْلِهِ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّهُ قالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”اقْرَأْ عَلَيَّ“، قالَ: فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، أأقْرَأُ عَلَيْكَ وعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ ! قالَ: ”نَعَمْ؛ إنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَهُ مِن غَيْرِي“، فَقَرَأْتُ ”سُورَةَ النِّساءِ“، حَتّى أتَيْتُ إلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]، فَقالَ: ”حَسْبُكَ الآنَ“، فَإذا عَيْناهُ تَذْرِفانِ» . اه.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ﴾ [النحل: ٨٩]، مَنصُوبٌ بـِ ”اذْكُرْ“ مُقَدَّرًا. والشَّهِيدُ في هَذِهِ الآيَةِ فَعِيلَ بِمَعْنى فاعِلٍ، أيْ: شاهِدًا عَلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ . ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ هَذا الكِتابَ العَظِيمَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ. وبَيَّنَ ذَلِكَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ما فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، عَلى القَوْلِ بِأنَّ المُرادَ بِالكِتابِ فِيها القُرْآنُ. أمّا عَلى القَوْلِ بِأنَّهُ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ. فَلا بَيانَ بِالآيَةِ. وعَلى كُلِّ حالٍ فَلا شَكَّ أنَّ القُرْآنَ فِيهِ بَيانُ كُلِّ شَيْءٍ. والسُّنَّةُ كُلُّها تَدْخُلُ في آيَةٍ واحِدَةٍ مِنهُ؛ وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] .
وَقالَ السُّيُوطِيُّ في ”الإكْلِيلِ“ في اسْتِنْباطِ التَّنْزِيلِ، قالَ تَعالى: ﴿وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، وقالَ: ﴿ما فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، وقالَ ﷺ: «سَتَكُونُ فِتَنٌ ”، قِيلَ: وما المَخْرَجُ مِنها ؟ قالَ:“ كِتابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ ما قَبْلَكم، وخَبَرُ ما بَعْدَكم، وحُكْمُ ما بَيْنَكم»، أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وغَيْرُهُ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ في سُنَنِهِ: حَدَّثَنا خَدِيجُ بْنُ مُعاوِيَةَ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: مَن أرادَ العِلْمَ فَعَلَيْهِ بِالقُرْآنِ؛ فَإنَّ فِيهِ خَبَرَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ. قالَ البَيْهَقِيُّ: أرادَ بِهِ أُصُولَ العِلْمِ. وقالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: أنْزَلَ اللَّهُ مِائَةً وأرْبَعَةَ كُتُبٍ، أوْدَعَ عُلُومَها أرْبَعَةً: التَّوْراةَ، والإنْجِيلَ، والزَّبُورَ، والفُرْقانَ. ثُمَّ أوْدَعَ عُلُومَ الثَّلاثَةِ الفَرْقانَ، ثُمَّ أوْدَعَ عُلُومَ القُرْآنِ: المُفَصَّلَ، ثُمَّ أوْدَعَ عُلُومَ المُفَصَّلِ: فاتِحَةَ الكِتابِ؛ فَمَن عَلِمَ تَفْسِيرَها كانَ كَمَن عَلِمَ تَفْسِيرَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ. أخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ.
(p-٤٢٨)وَقالَ الإمامُ الشّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: جَمِيعُ ما تَقُولُهُ الأُمَّةُ شَرْحٌ لِلسُّنَّةِ، وجَمِيعُ شَرْحِ السُّنَّةِ شَرْحٌ لِلْقُرْآنِ.
وَقالَ بَعْضُ السَّلَفِ: ما سَمِعْتُ حَدِيثًا إلّا التَمَسْتُ لَهُ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ.
وَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ما بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى وجْهِهِ إلّا وجَدْتُ مِصْداقَهُ في كِتابِ اللَّهِ. أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ.
وَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إذا حَدَّثْتُكم بِحَدِيثٍ أنْبَأْتُكم بِتَصْدِيقِهِ مِن كِتابِ اللَّهِ. أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ.
وَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أيْضًا: أُنْزِلَ في القُرْآنِ كُلُّ عِلْمٍ، وبُيِّنَ لَنا فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ، ولَكِنَّ عِلْمَنا يَقْصُرُ عَمّا بُيِّنَ لَنا في القُرْآنِ. أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ.
وَأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ لَوْ أغْفَلَ شَيْئًا لَأغْفَلَ الذَّرَّةَ والخَرْدَلَةَ والبَعُوضَةَ» .
وَقالَ الشّافِعِيُّ أيْضًا: جَمِيعُ ما حَكَمَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَهو مِمّا فَهِمَهُ مِنَ القُرْآنِ.
قُلْتُ: ويُؤَيِّدُ هَذا قَوْلُهُ ﷺ: «إنِّي لا أحِلُّ إلّا ما أحَلَّ اللَّهُ في كِتابِهِ، ولا أُحَرِّمُ إلّا ما حَرَّمَ اللَّهُ في كِتابِهِ»، رَواهُ بِهَذا اللَّفْظِ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ مِن حَدِيثِ عائِشَةَ.
وَقالَ الشّافِعِيُّ أيْضًا: لَيْسَتْ تَنْزِلُ بِأحَدٍ في الدِّينِ نازِلَةٌ إلّا في كِتابِ اللَّهِ الدَّلِيلُ عَلى سَبِيلِ الهُدى فِيها، فَإنْ قِيلَ: مِنَ الأحْكامِ ما ثَبَتَ ابْتِداءً بِالسُّنَّةِ ؟ قُلْنا: ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِن كِتابِ اللَّهِ في الحَقِيقَةِ؛ لِأنَّ كِتابَ اللَّهِ أوْجَبَ عَلَيْنا اتِّباعَ الرَّسُولِ ﷺ، وفَرَضَ عَلَيْنا الأخْذَ بِقَوْلِهِ.
وَقالَ الشّافِعِيُّ مَرَّةً بِمَكَّةَ: سَلُونِي عَمّا شِئْتُمْ، أُخْبِرْكم عَنْهُ مِن كِتابِ اللَّهِ. فَقِيلَ لَهُ: ما تَقَوُلُ في المُحْرِمِ يَقْتُلُ الزُّنْبُورَ ؟ فَقالَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وحَدَّثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِ بْنِ حِراشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «”اقْتَدَوْا بِاللَّذَيْنِ مِن بَعْدِي: أبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ»“، وحَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدامٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طارِقِ بْنِ شِهابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: أنَّهُ أمَرَ بِقَتْلِ المُحْرِمِ الزُّنْبُورَ.
(p-٤٢٩)وَرَوى البُخارِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: لَعَنَ اللَّهُ الواشِماتِ والمُسْتَوْشِماتِ، والمُتَنَمِّصاتِ والمُتَفَلِّجاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّراتِ لِخَلْقِ اللَّهِ، فَقالَتْ لَهُ امْرَأةٌ في ذَلِكَ. فَقالَ: وما لِي لا ألْعَنُ مِن لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو في كِتابِ اللَّهِ. فَقالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ ما بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَما وجَدْتُ فِيهِ ما تَقُولُ ؟ ! قالَ: لَئِنْ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وجَدْتِيها ! أما قَرَأْتِ ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، ؟ قالَتْ: بَلى. قالَ: فَإنَّهُ قَدْ نَهى عَنْهُ.
وَقالَ ابْنُ بُرْجانَ: ما قالَ النَّبِيُّ ﷺ مِن شَيْءٍ فَهو في القُرْآنِ، أوْ فِيهِ أصْلُهُ قَرُبَ أوْ بَعُدَ، فَهِمَهُ مَن فَهِمَ، أوْ عَمِهَ عَنْهُ مَن عَمِهَ، وكَذا كُلُّ ما حَكَمَ أوْ قَضى بِهِ.
وَقالَ غَيْرُهُ: ما مِن شَيْءٍ إلّا يُمْكِنُ اسْتِخْراجُهُ مِنَ القُرْآنِ لِمَن فَهَّمَهُ اللَّهُ تَعالى؛ حَتّى إنَّ بَعْضَهُمُ اسْتَنْبَطَ عُمُرَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلاثًا وسِتِّينَ مِن قَوْلِهِ ”في سُورَةِ المُنافِقِينَ“: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إذا جاءَ أجَلُها﴾ [المنافقون: ١١]؛ فَإنَّها رَأْسُ ثَلاثٍ وسِتِّينَ سُورَةٍ، وعَقَّبَها ”بِالتَّغابُنِ“، لِيُظْهِرَ التَّغابُنَ في فَقْدِهِ.
وَقالَ المُرْسِيُّ: جَمَعَ القُرْآنُ عُلُومَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، بِحَيْثُ لَمْ يُحِطْ بِها عِلْمًا حَقِيقَةً إلّا المُتَكَلِّمُ بِهِ، ثُمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، خَلا ما اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ سُبْحانَهُ، ثُمَّ ورِثَ عَنْهُ مُعْظَمَ ذَلِكَ ساداتُ الصَّحابَةِ وأعْلامُهم؛ مِثْلُ الخُلَفاءِ الأرْبَعَةِ، ومِثْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ حَتّى قالَ: لَوْ ضاعَ لِي عِقالُ بَعِيرٍ لَوَجَدْتُهُ في كِتابِ اللَّهِ. ثُمَّ ورِثَ عَنْهُمُ التّابِعُونَ لَهم بِإحْسانٍ، ثُمَّ تَقاصَرَتِ الهِمَمُ، وفَتَرَتِ العَزائِمُ، وتَضاءَلَ أهْلُ العِلْمِ، وضَعُفُوا عَنْ حَمْلِ ما حَمَلَهُ الصَّحابَةُ والتّابِعُونَ مِن عُلُومِهِ وسائِرِ فُنُونِهِ؛ فَنَوَّعُوا عُلُومَهُ، وقامَتْ كُلُّ طائِفَةٍ بِفَنٍّ مِن فُنُونِهِ.
فاعْتَنى قَوْمٌ بِضَبْطِ لُغاتِهِ، وتَحْرِيرِ كَلِماتِهِ، ومَعْرِفَةِ مَخارِجِ حُرُوفِهِ وعَدَدِها، وعَدِّ كَلِماتِهِ وآياتِهِ، وسُوَرِهِ وأجْزائِهِ، وأنْصافِهِ وأرْباعِهِ، وعَدَدِ سَجَداتِهِ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن حَصْرِ الكَلِماتِ المُتَشابِهَةِ، والآياتِ المُتَماثِلَةِ. مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمَعانِيهِ، ولا تَدَبُّرٍ لِما أُوُدِعَ فِيهِ. فَسُمُّوا القُرّاءَ.
واعْتَنى النُّحاةُ بِالمُعْرَبِ مِنهُ والمَبْنِيِّ مِنَ الأسْماءِ والأفْعالِ، والحُرُوفِ العامِلَةِ وغَيْرِها. وأوْسَعُوا الكَلامَ في الأسْماءِ وتَوابِعِها، وضُرُوبِ الأفْعالِ، واللّازِمِ والمُتَعَدِّي، ورُسُومِ خَطَّ الكَلِماتِ، وجَمِيعِ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ؛ حَتّى إنَّ بَعْضَهم أعْرَبَ مُشْكَلَهُ. وبَعْضُهم أعْرَبَهُ كَلِمَةً كَلِمَةً.
(p-٤٣٠)واعْتَنى المُفَسِّرُونَ بِألْفاظِهِ، فَوَجَدُوا مِنهُ لَفْظًا يَدُلُّ عَلى مَعْنًى واحِدٍ، ولَفْظًا يَدُلُّ عَلى مَعْنَيَيْنِ، ولَفْظًا يَدُلُّ عَلى أكْثَرِ؛ فَأجْرَوْا الأوَّلَ: عَلى حُكْمِهِ، وأوْضَحُوا الخَفِيَّ مِنهُ، وخاضُوا إلى تَرْجِيحِ أحَدِ مُحْتَمالاتِ ذِي المَعْنَيَيْنِ أوِ المَعانِي، وأعْمَلَ كُلٌّ مِنهم فِكْرَهُ، وقالَ بِما اقْتَضاهُ نَظَرُهُ.
Page 277
16:88
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدۡنَٰهُمۡ عَذَابٗا فَوۡقَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ ٨٨
Those who disbelieved and averted [others] from the way of Allāh - We will increase them in punishment over [their] punishment for what corruption they were causing.
16:89
وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ٨٩
And [mention] the Day when We will resurrect among every nation a witness over them from themselves [i.e., their prophet]. And We will bring you, [O Muḥammad], as a witness over these [i.e., your nation]. And We have sent down to you the Book as clarification for all things and as guidance and mercy and good tidings for the Muslims.1
1 translator’s note
- Those who have submitted themselves to Allāh. ↩
16:90
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٩٠
Indeed, Allāh orders justice and good conduct and giving [help] to relatives and forbids immorality and bad conduct and oppression. He admonishes you that perhaps you will be reminded.
16:91
وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٩١
And fulfill the covenant of Allāh when you have taken it, [O believers], and do not break oaths after their confirmation while you have made Allāh, over you, a security [i.e., witness]. Indeed, Allāh knows what you do.
16:92
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ إِنَّمَا يَبۡلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٩٢
And do not be like she who untwisted her spun thread after it was strong [by] taking your oaths as [means of] deceit between you because one community is more plentiful [in number or wealth] than another community.1 Allāh only tries you thereby. And He will surely make clear to you on the Day of Resurrection that over which you used to differ.
1 translator’s note
- i.e., do not swear falsely or break a treaty or contract merely for a worldly advantage. ↩
16:93
وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَلَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٣
And if Allāh had willed, He could have made you [of] one religion, but He sends astray whom He wills and guides whom He wills.1 And you will surely be questioned about what you used to do.
1 translator’s note
- According to His knowledge of each soul's preference. ↩