An-Nahl 16:90
The Bee · Juz 14 · Page 277
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٩٠
Indeed, Allāh orders justice and good conduct and giving [help] to relatives and forbids immorality and bad conduct and oppression. He admonishes you that perhaps you will be reminded.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 16:90
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ وإيتاءِ ذِي القُرْبى ويَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ والبَغْيِ يَعِظُكم لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ .
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا اسْتَقْصى في شَرْحِ الوَعْدِ والوَعِيدِ والتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ أتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ﴾ فَجَمَعَ في هَذِهِ الآيَةِ ما يَتَّصِلُ بِالتَّكْلِيفِ فَرْضًا ونَفْلًا، وما يَتَّصِلُ بِالأخْلاقِ والآدابِ عُمُومًا وخُصُوصًا، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: في بَيانِ فَضائِلِ هَذِهِ الآيَةِ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ عُثْمانَ بْنَ مَظْعُونٍ الجُمَحِيَّ قالَ: ما أسْلَمْتُ أوَّلًا إلّا حَياءً مِن مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ولَمْ يَتَقَرَّرِ الإسْلامُ في قَلْبِي، فَحَضَرْتُهُ ذاتَ يَوْمٍ، فَبَيْنَما هو يُحَدِّثُنِي إذْ رَأيْتُ بَصَرَهُ شَخَصَ إلى السَّماءِ ثُمَّ خَفَضَهُ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ عادَ لِمِثْلِ ذَلِكَ فَسَألْتُهُ، فَقالَ: ”بَيْنَما أنا أُحَدِّثُكَ إذا بِجِبْرِيلَ نَزَلَ عَنْ يَمِينِي فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ، العَدْلُ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، والإحْسانُ: القِيامُ بِالفَرائِضِ وإيتاءُ ذِي القُرْبى - أيْ صِلَةُ ذِي القَرابَةِ - ويَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ - الزِّنا - والمُنْكَرِ -ما لا يُعْرَفُ في شَرِيعَةٍ ولا سُنَّةٍ - والبَغْيِ - الِاسْتِطالَةِ“ . قالَ عُثْمانُ: فَوَقَعَ الإيمانُ في قَلْبِي فَأتَيْتُ أبا طالِبٍ فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اتَّبِعُوا ابْنَ أخِي تَرْشُدُوا ولَئِنْ كانَ صادِقًا أوْ كاذِبًا فَإنَّهُ ما يَأْمُرُكم إلّا بِمَكارِمِ الأخْلاقِ، فَلَمّا رَأىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن عَمِّهِ اللِّينَ قالَ: يا عَمّاهُ أتَأْمُرُ النّاسَ أنْ يَتَّبِعُونِي وتَدَعُ نَفْسَكَ، وجَهَدَ عَلَيْهِ، فَأبى أنْ يُسْلِمَ فَنَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ»﴾ [القَصَصِ: ٥٦] . وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنَّ أجْمَعَ آيَةٍ في القُرْآنِ لِخَيْرٍ وشَرٍّ هَذِهِ الآيَةُ، وعَنْ قَتادَةَ: لَيْسَ مِن خُلُقٍ حَسَنٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ يُعْمَلُ ويُسْتَحَبُّ إلّا أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ في هَذِهِ الآيَةِ، ولَيْسَ مِن خُلُقٍ سَيِّئٍ إلّا نَهى اللَّهُ عَنْهُ في هَذِهِ الآيَةِ، ورَوى القاضِي في تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ ماجَهْ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنَّهُ قالَ: «أمَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ أنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلى قَبائِلِ العَرَبِ، فَخَرَجَ وأنا مَعَهُ وأبُو بَكْرٍ، فَوَقَفْنا عَلى مَجْلِسٍ عَلَيْهِمُ الوَقارُ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: مِمَّنِ القَوْمُ ؟ فَقالُوا: مِن شَيْبانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ، فَدَعاهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى الشَّهادَتَيْنِ وإلى أنْ يَنْصُرُوهُ، فَإنَّ قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ، فَقالَ مَقْرُونُ بْنُ عَمْرٍو: إلامَ تَدْعُونا أخا قُرَيْشٍ ؟ فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ﴾ الآيَةَ، فَقالَ مَقْرُونُ بْنُ عَمْرٍو: دَعَوْتَ واللَّهِ إلى مَكارِمِ الأخْلاقِ ومَحاسِنِ الأعْمالِ، ولَقَدْ أفِكَ قَوْمٌ كَذَّبُوكَ وظاهَرُوا عَلَيْكَ» . وعَنْ عِكْرِمَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ عَلى الوَلِيدِ فاسْتَعادَهُ، ثم قال: إنَّ لَهُ لَحَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً»، وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ”«إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحْسانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ فَإذا قَتَلْتُمْ فَأحْسِنُوا القِتْلَةَ، وإذا ذَبَحْتُمْ فَأحْسِنُوا الذِّبْحَةَ ولْيُحِدَّ أحَدُكم شَفْرَتَهُ ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» “ . واللَّهُ أعْلَمُ.
المسألة الثّانِيَةُ: في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: أكْثَرَ النّاسُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: في بَعْضِ الرِّواياتِ العَدْلُ شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، والإحْسانُ أداءُ الفَرائِضِ. وقالَ في رِوايَةٍ أُخْرى: العَدْلُ خَلْعُ الأنْدادِ، والإحْسانُ أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ، وأنْ تُحِبَّ لِلنّاسِ ما تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، فَإنْ كانَ مُؤْمِنًا أحْبَبْتَ أنْ يَزْدادَ إيمانًا، وإنْ
صفحة ٨٢
كانَ كافِرًا أحْبَبْتَ أنْ يَصِيرَ أخاكَ في الإسْلامِ. وقالَ في رِوايَةٍ ثالِثَةٍ: العَدْلُ هو التَّوْحِيدُ، والإحْسانُ الإخْلاصُ فِيهِ. وقالَ آخَرُونَ: يَعْنِي بِالعَدْلِ في الأفْعالِ والإحْسانِ في الأقْوالِ، فَلا تَفْعَلْ إلّا ما هو عَدْلٌ ولا تَقُلْ إلّا ما هو إحْسانٌ، وقَوْلُهُ: ﴿وإيتاءِ ذِي القُرْبى﴾ يُرِيدُ صِلَةَ الرَّحِمِ بِالمالِ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ فَبِالدُّعاءِ، رَوى أبُو مُسْلِمٍ عَنْ أبِيهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«إنَّ أعْجَلَ الطّاعَةِ ثَوابًا صِلَةُ الرَّحِمِ، إنَّ أهْلَ البَيْتِ لَيَكُونُونَ فُجّارًا فَتَنْمى أمْوالُهم ويَكْثُرُ عَدَدُهم؛ إذا وصَلُوا أرْحامَهم» “، وقَوْلُهُ: ﴿ويَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ﴾ قِيلَ: الزِّنا، وقِيلَ: البُخْلُ، وقِيلَ: كُلُّ الذُّنُوبِ، سَواءٌ كانَتْ صَغِيرَةً أوْ كَبِيرَةً، وسَواءٌ كانَتْ في القَوْلِ أوْ في الفِعْلِ، وأمّا المُنْكَرُ فَقِيلَ: إنَّهُ الكُفْرُ بِاللَّهِ تَعالى، وقِيلَ: المُنْكَرُ ما لا يُعْرَفُ في شَرِيعَةٍ ولا سُنَّةٍ، وأمّا البَغْيُ فَقِيلَ: الكِبْرُ والظُّلْمُ، وقِيلَ: أنْ تَبْغِيَ عَلى أخِيكَ.
واعْلَمْ أنَّ في المَأْمُوراتِ كَثْرَةً وفي المَنهِيّاتِ أيْضًا كَثْرَةً، وإنَّما حَسُنَ تَفْسِيرُ لَفْظٍ مُعَيَّنٍ لِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ، إذا حَصَلَ بَيْنَ ذَلِكَ اللَّفْظِ وبَيْنَ ذَلِكَ المَعْنى مُناسَبَةٌ. أمّا إذا لَمْ تَحْصُلْ هَذِهِ الحالَةُ كانَ ذَلِكَ التَّفْسِيرُ فاسِدًا، فَإذا فَسَّرْنا العَدْلَ بِشَيْءٍ والإحْسانَ بِشَيْءٍ آخَرَ وجَبَ أنْ نُبَيِّنَ أنَّ لَفْظَ العَدْلِ يُناسِبُ ذَلِكَ المَعْنى، ولَفْظُ الإحْسانِ يُناسِبُ هَذا المَعْنى، فَلَمّا لَمْ نُبَيِّنْ هَذا المَعْنى كانَ ذَلِكَ مُجَرَّدَ التَّحَكُّمِ، ولَمْ يَكُنْ جَعْلُ بَعْضِ تِلْكَ المَعانِي تَفْسِيرًا لِبَعْضِ تِلْكَ الألْفاظِ أوْلى مِنَ العَكْسِ، فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الوُجُوهَ الَّتِي ذَكَرْناها لَيْسَتْ قَوِيَّةً في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ.
وأقُولُ: ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى أمَرَ بِثَلاثَةِ أشْياءَ: وهي العَدْلُ والإحْسانُ وإيتاءُ ذِي القُرْبى، ونَهى عَنْ ثَلاثَةِ أشْياءَ: وهي الفَحْشاءُ والمُنْكَرُ والبَغْيُ. فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ العَدْلُ والإحْسانُ وإيتاءُ ذِي القُرْبى ثَلاثَةَ أشْياءَ مُتَغايِرَةً. ووَجَبَ أنْ تَكُونَ الفَحْشاءُ والمُنْكَرُ والبَغْيُ ثَلاثَةَ أشْياءَ مُتَغايِرَةً؛ لِأنَّ العَطْفَ يُوجِبُ المُغايَرَةَ، فَنَقُولُ: أمّا العَدْلُ فَهو عِبارَةٌ عَنِ الأمْرِ المُتَوَسِّطِ بَيْنَ طَرَفَيِ الإفْراطِ والتَّفْرِيطِ، وذَلِكَ أمْرٌ واجِبُ الرِّعايَةِ في جَمِيعِ الأشْياءِ، ولا بُدَّ مِن تَفْصِيلِ القَوْلِ فِيهِ.
فَنَقُولُ: الأحْوالُ الَّتِي وقَعَ التَّكْلِيفُ بِها؛ إمّا الِاعْتِقاداتُ وإمّا أعْمالُ الجَوارِحِ. أمّا الِاعْتِقاداتُ: فالعَدْلُ في كُلِّها واجِبُ الرِّعايَةِ:
فَأحَدُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ المُرادَ بِالعَدْلِ هو قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وتَحْقِيقُ القَوْلِ فِيهِ أنَّ نَفْيَ الإلَهِ تَعْطِيلٌ مَحْضٌ، وإثْباتَ أكْثَرِ مِن إلَهٍ واحِدٍ تَشْرِيكٌ وتَشْبِيهٌ، وهُما مَذْمُومانِ، والعَدْلُ: هو إثْباتُ الإلَهِ الواحِدِ، وهو قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وثانِيها: أنَّ القَوْلَ بِأنَّ الإلَهَ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ ولا شَيْءَ - تَعْطِيلٌ مَحْضٌ. والقَوْلُ بِأنَّهُ جِسْمٌ وجَوْهَرٌ مُرَكَّبٌ مِنَ الأعْضاءِ، ومُخْتَصٌّ بِالمَكانِ - تَشْبِيهٌ مَحْضٌ. والعَدْلُ إثْباتُ إلَهٍ مَوْجُودٍ مُتَحَقِّقٍ بِشَرْطِ أنْ يَكُونَ مُنَزَّهًا عَنِ الجِسْمِيَّةِ والجَوْهَرِيَّةِ والأعْضاءِ والأجْزاءِ والمَكانِ.
وثالِثُها: أنَّ القَوْلَ بِأنَّ الإلَهَ غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِالصِّفاتِ مِنَ العِلْمِ والقُدْرَةِ تَعْطِيلٌ مَحْضٌ. والقَوْلُ بِأنَّ صِفاتَهُ حادِثَةٌ مُتَغَيِّرَةٌ - تَشْبِيهٌ مَحْضٌ.
والعَدْلُ: هو إثْباتُ أنَّ الإلَهَ عالِمٌ قادِرٌ حَيٌّ؛ مَعَ الِاعْتِرافِ بِأنَّ صِفاتَهُ لَيْسَتْ حادِثَةً ولا مُتَغَيِّرَةً.
ورابِعُها: أنَّ القَوْلَ بِأنَّ العَبْدَ لَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ ولا اخْتِيارٌ - جَبْرٌ مَحْضٌ. والقَوْلُ بِأنَّ العَبْدَ مُسْتَقِلٌّ بِأفْعالِهِ - قَدَرٌ مَحْضٌ، وهُما مَذْمُومانِ، والعَدْلُ أنْ يُقالَ: إنَّ العَبْدَ يَفْعَلُ الفِعْلَ لَكِنْ بِواسِطَةِ قُدْرَةٍ وداعِيَةٍ، يَخْلُقُهُما اللَّهُ تَعالى فِيهِ.
وخامِسُها: القَوْلُ أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُؤاخِذُ عَبْدَهُ عَلى شَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ مُساهَلَةٌ عَظِيمَةٌ، والقَوْلُ بِأنَّهُ تَعالى يُخَلِّدُ في النّارِ عَبْدَهُ العارِفَ بِالمَعْصِيَةِ الواحِدَةِ تَشْدِيدٌ عَظِيمٌ، والعَدْلُ أنَّهُ يُخْرِجُ مِنَ النّارِ كُلَّ مَن قالَ واعْتَقَدَ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَهَذِهِ أمْثِلَةٌ ذَكَرْناها في رِعايَةِ مَعْنى العَدْلِ في الِاعْتِقاداتِ.
وأمّا رِعايَةُ العَدْلِ فِيما يَتَعَلَّقُ بِأفْعالِ الجَوارِحِ، فَنَذْكُرُ سِتَّةَ أمْثِلَةٍ مِنها:
أحَدُها: أنَّ قَوْمًا مِن نُفاةِ التَّكالِيفِ يَقُولُونَ: لا يَجِبُ عَلى العَبْدِ الِاشْتِغالُ بِشَيْءٍ مِنَ الطّاعاتِ، ولا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاحْتِرازُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ المَعاصِي، ولَيْسَ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَكْلِيفٌ أصْلًا، وقالَ قَوْمٌ مِنَ الهِنْدِ، ومِنَ المانَوِيَّةِ: إنَّهُ يَجِبُ عَلى الإنْسانِ أنْ يَجْتَنِبَ عَنْ كُلِّ الطَّيِّباتِ وأنْ يُبالِغَ في تَعْذِيبِ
صفحة ٨٣
نَفْسِهِ وأنْ يَحْتَرِزَ عَنْ كُلِّ ما يَمِيلُ الطَّبْعُ إلَيْهِ حَتّى أنَّ المانَوِيَّةَ يُخْصُونَ أنْفُسَهم، ويَحْتَرِزُونَ عَنِ التَّزَوُّجِ، ويَحْتَرِزُونَ عَنْ أكْلِ الطَّعامِ الطَّيِّبِ، والهِنْدُ يَحْرِقُونَ أنْفُسَهم ويَرْمُونَ أنْفُسَهم مِن شاهِقِ الجِبَلِ، فَهَذانِ الطَّرِيقانِ مَذْمُومانِ، والوَسَطُ المُعْتَدِلُ هو هَذا الشَّرْعُ الَّذِي جاءَنا بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ .
وثانِيها: أنَّ التَّشْدِيدَ في دِينِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - غالِبٌ جِدًّا، والتَّساهُلَ في دِينِ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - غالِبٌ جِدًّا، والوَسَطُ العَدْلُ شَرِيعَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ .
Page 277
16:88
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدۡنَٰهُمۡ عَذَابٗا فَوۡقَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ ٨٨
Those who disbelieved and averted [others] from the way of Allāh - We will increase them in punishment over [their] punishment for what corruption they were causing.
16:89
وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ٨٩
And [mention] the Day when We will resurrect among every nation a witness over them from themselves [i.e., their prophet]. And We will bring you, [O Muḥammad], as a witness over these [i.e., your nation]. And We have sent down to you the Book as clarification for all things and as guidance and mercy and good tidings for the Muslims.1
1 translator’s note
- Those who have submitted themselves to Allāh. ↩
16:90
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٩٠
Indeed, Allāh orders justice and good conduct and giving [help] to relatives and forbids immorality and bad conduct and oppression. He admonishes you that perhaps you will be reminded.
16:91
وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٩١
And fulfill the covenant of Allāh when you have taken it, [O believers], and do not break oaths after their confirmation while you have made Allāh, over you, a security [i.e., witness]. Indeed, Allāh knows what you do.
16:92
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ إِنَّمَا يَبۡلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٩٢
And do not be like she who untwisted her spun thread after it was strong [by] taking your oaths as [means of] deceit between you because one community is more plentiful [in number or wealth] than another community.1 Allāh only tries you thereby. And He will surely make clear to you on the Day of Resurrection that over which you used to differ.
1 translator’s note
- i.e., do not swear falsely or break a treaty or contract merely for a worldly advantage. ↩
16:93
وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَلَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٣
And if Allāh had willed, He could have made you [of] one religion, but He sends astray whom He wills and guides whom He wills.1 And you will surely be questioned about what you used to do.
1 translator’s note
- According to His knowledge of each soul's preference. ↩