An-Nahl 16:91
The Bee · Juz 14 · Page 277
وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٩١
And fulfill the covenant of Allāh when you have taken it, [O believers], and do not break oaths after their confirmation while you have made Allāh, over you, a security [i.e., witness]. Indeed, Allāh knows what you do.
Tafsir · in Arabic
At-Tafsir al-Ma'thur
Detailed
Change
Commentary on 16:91
﴿وَأَوۡفُوا۟ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَـٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُوا۟ ٱلۡأَیۡمَـٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِیدِهَا وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَیۡكُمۡ كَفِیلًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٩١﴾ - نزول الآية
٤١٩٥٢- قال مجاهد بن جبر= (ز)
٤١٩٥٣- وقتادة بن دعامة: نزلت في حِلف أهل الجاهلية[[تفسير الثعلبي ٦/٣٧، وتفسير البغوي ٥/٣٩.]]. (ز)
٤١٩٥٤- عن مَزِيدة بن جابر -من طريق ابن أبي ليلى- في قوله: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم﴾، قال: أُنزلت هذه الآية في بيعة النبي ﷺ، كان من أسلم بايع على الإسلام، فقال: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾ ...[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣٨-٣٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٧٣٤. (٩/١٠٥)
٣٧٣٤ اختُلِف فيمن عُنِيَ بهذه الآية، وفيم أُنزِلَت، على قولين: الأول: أنه عُنِيَ بها: الذين بايعوا رسول الله ﷺ على الإسلام، وفيهم أنزلت. والثاني: أنها نزلت في الحلف الذي كان أهل الشرك؛ تحالفوا في الجاهلية، فأمرهم الله ﷿ في الإسلام أن يوفوا به ولا ينقضوه.
وعلَّق ابنُ عطية (٥/٤٠٢) على القول الثاني بقوله: «كما قال ﷺ: «لا حِلْفَ في الإسلام، وما كان من حِلْفٍ في الجاهلية فلم يزِده الإسلام إلا شدة»».
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٣٤٠-٣٤١) العموم في الآية، فقال: «الصواب من القول في ذلك أن يُقال: إن الله تعالى أمر في هذه الآية عباده بالوفاء بعهوده التي يجعلونها على أنفسهم، ونهاهم عن نقض الأيمان بعد توكيدها على أنفسهم لآخرين بعقود تكون بينهم بحق مما لا يكرهه الله. وجائز أن تكون نزلت في الذين بايعوا رسول الله ﷺ بنهيهم عن نقض بيعتهم حذرًا من قلة عدد المسلمين وكثرة عدد المشركين، وأن تكون نزلت في الذين أرادوا الانتقال بحلفهم عن حلفائهم لقلة عددهم في آخرين لكثرة عددهم. وجائز أن تكون في غير ذلك. ولا خبر تثبت به الحجة أنها نزلت في شيء من ذلك دون شيء، ولا دلالة في كتاب، ولا حجة عقل أيّ ذلك عني بها، ولا قولَ في ذلك أولى بالحق مما قلنا؛ لدلالة ظاهرِه عليه، وأن الآية كانت قد تنزل لسبب من الأسباب، ويكون الحكم بها عامًّا في كل ما كان بمعنى السبب الذي نزلت فيه».
وبنحوه رجح ابنُ عطية (٥/٤٠٢).
٤١٩٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: هؤلاء قوم كانوا حلفاء لقوم تحالفوا، وأعطى بعضُهم العهد، فجاءهم قوم، فقالوا: نحن أكثر وأعزُّ وأمنع؛ فانقضوا عهد هؤلاء، وارجعوا إلينا. ففعلوا، فذلك قول الله تعالى: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤٠.]]. (ز)
﴿وَأَوۡفُوا۟ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَـٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُوا۟ ٱلۡأَیۡمَـٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِیدِهَا﴾ - تفسير
٤١٩٥٦- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾، يعني: بعد تغليظها وتشديدها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٥)
٤١٩٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾، قال: تغليظها في الحِلْف[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وعلق يحيى بن سلام ١/٨٥ عن مجاهد في الآية قوله: توكيد في الحلفاء. ثم عقَّب بقوله: وهو تقديم، وفيه إضمار.]]. (٩/١٠٥)
٤١٩٥٨- قال عامر الشعبي: العهد يمين، وكفارته كفارة يمين[[تفسير البغوي ٥/٣٩.]]. (ز)
٤١٩٥٩- تفسير الحسن البصري: عهد الأنبياء[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٨٤.]]. (ز)
٤١٩٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾، يقول: بعد تشديدها وتغليظها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٩/١٠٥)
٤١٩٦١- قال قتادة بن دعامة: بعد تشديدها وتغليظها[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٨٤.]]. (ز)
٤١٩٦٢- عن نافع بن يزيد، قال: سألت يحيى بن سعيد الأنصاري عن قول الله: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾. قال: العهود[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٤٠.]]. (ز)
٤١٩٦٣- عن مَزِيدةَ بن جابر -من طريق ابن أبي ليلى- في قوله: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾، قال: فلا تحمِلَنَّكم قلةُ محمد ﷺ وأصحابِه وكثرةُ المشركين أن تَنقُضوا البيعة التي بايعتم على الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣٨-٣٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٧٣٥. (٩/١٠٥)
٣٧٣٥ رجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٣٤٨-٣٤٩)، وكذا ابنُ عطية (٥/٤٠٥) بالدلالة العقلية تأويل مزيدة هذا -ووقع في النسخة المطبوعة من تفسير ابن جرير في هذا الموضع: بريدة- أثناء كلامهما على الآية (٩٤) عند قوله تعالى: ﴿وتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. فقال ابن جرير: «هذه الآية تدل على أن تأويل بريدة الذي ذكرنا عنه في قوله: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم﴾ والآيات التي بعدها أنه عني بذلك: الذين بايعوا رسول الله ﷺ على الإسلام، عن مفارقة الإسلام لقلة أهله، وكثرة أهل الشرك [يعني: أمرهم بالوفاء بالعهد؛ لئلا ينقضوه لقلة أهل الإسلام، وكثرة أهل الشرك] هو الصواب، دون الذي قال مجاهد أنهم عنوا به؛ لأنه ليس في انتقال قوم تحالفوا عن حلفائهم إلى آخرين غيرهم صد عن سبيل الله، ولا ضلال عن الهدى، وقد وصف -تعالى ذكره- في هذه الآية فاعلي ذلك أنهم باتخاذهم الأيمان دخلًا بينهم، ونقضهم الأيمان بعد توكيدها؛ صادون عن سبيل الله، وأنهم أهل ضلال في التي قبلها، وهذه صفة أهل الكفر بالله، لا صفة أهل النقلة بالحلف عن قوم إلى قوم».
وقال ابنُ عطية: «وقوله: ﴿بما صددتم عن سبيل الله﴾ يدل على أن الآية فيمن بايع رسول الله ﷺ».
٤١٩٦٤- قال مقاتل بن سليمان:ثم قال ﷿: ﴿وأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذا عاهَدْتُمْ ولا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾، يقول: لا تنقضوا الأيمان بعد تشديدها وتغليظها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٤.]]. (ز)
٤١٩٦٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم﴾ يعني: المؤمنين، على السمع والطاعة، ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾ يعني: بعد توكيد العهد ...، وبعضهم يقول: العهد فيما بين الناس فيما وافق الحق[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٤-٨٥.]]٣٧٣٦. (ز)
٣٧٣٦ قال ابن عطية (٥/٤٠١ بتصرف): «عهد الله لفظ عام لجميع ما يعقد باللسان، ويلتزمه الإنسان؛ من بيع، أو صلة، أو مواثقة في أمر موافق للديانة، وقوله: ﴿ولا تنقضوا الأيمان﴾ خصَّ في هذه الألفاظ العهود التي تقترن بها أيمان تهمُّمًا بها، وتنبيهًا عليها. وهذا في كل ما كان الثبوت فيه على اليمين طاعة لله، وما كان الانصراف عنه أصوب في الحق، فهو الذي قال فيه رسول الله ﷺ: «مَن حلف على يمين، ثم رأى غيرها خيرًا منها؛ فليكفر عن يمينه، ولْيَأْتِ الذي هو خير»».
وبنحوه قال ابنُ كثير (٨/٣٤٧-٣٤٨).
﴿وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَیۡكُمۡ كَفِیلًاۚ﴾ - تفسير
٤١٩٦٦- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وقد جعلتم الله عليكم كفيلًا﴾، يعني: في العهد شهيدًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٥)
٤١٩٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وقد جعلتم الله عليكم كفيلًا﴾، قال: وكيلًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠٥)
٤١٩٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾، يعني: شهيدًا في وفاء العهد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٤.]]. (ز)
٤١٩٦٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾، يقول: وقد تكفَّل لكم بالجنة إذا تمسَكَّتم بدينه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٨٤.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٩١﴾ - تفسير
٤١٩٧٠- قال مقاتل بن سليمان:﴿إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ في الوفاء، والنقض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨٤.]]. (ز)
Page 277
16:88
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدۡنَٰهُمۡ عَذَابٗا فَوۡقَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ ٨٨
Those who disbelieved and averted [others] from the way of Allāh - We will increase them in punishment over [their] punishment for what corruption they were causing.
16:89
وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ٨٩
And [mention] the Day when We will resurrect among every nation a witness over them from themselves [i.e., their prophet]. And We will bring you, [O Muḥammad], as a witness over these [i.e., your nation]. And We have sent down to you the Book as clarification for all things and as guidance and mercy and good tidings for the Muslims.1
1 translator’s note
- Those who have submitted themselves to Allāh. ↩
16:90
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٩٠
Indeed, Allāh orders justice and good conduct and giving [help] to relatives and forbids immorality and bad conduct and oppression. He admonishes you that perhaps you will be reminded.
16:91
وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٩١
And fulfill the covenant of Allāh when you have taken it, [O believers], and do not break oaths after their confirmation while you have made Allāh, over you, a security [i.e., witness]. Indeed, Allāh knows what you do.
16:92
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ إِنَّمَا يَبۡلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٩٢
And do not be like she who untwisted her spun thread after it was strong [by] taking your oaths as [means of] deceit between you because one community is more plentiful [in number or wealth] than another community.1 Allāh only tries you thereby. And He will surely make clear to you on the Day of Resurrection that over which you used to differ.
1 translator’s note
- i.e., do not swear falsely or break a treaty or contract merely for a worldly advantage. ↩
16:93
وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَلَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٣
And if Allāh had willed, He could have made you [of] one religion, but He sends astray whom He wills and guides whom He wills.1 And you will surely be questioned about what you used to do.
1 translator’s note
- According to His knowledge of each soul's preference. ↩