An-Nahl 16:92
The Bee · Juz 14 · Page 277
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ إِنَّمَا يَبۡلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٩٢
And do not be like she who untwisted her spun thread after it was strong [by] taking your oaths as [means of] deceit between you because one community is more plentiful [in number or wealth] than another community.1 Allāh only tries you thereby. And He will surely make clear to you on the Day of Resurrection that over which you used to differ.
1 translator’s note
- i.e., do not swear falsely or break a treaty or contract merely for a worldly advantage. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 16:91–92
ثم قال تَعالى: ﴿يَعِظُكم لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ والمُرادُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَعِظُكُمْ﴾ أمْرُهُ تَعالى بِتِلْكَ الثَّلاثَةِ ونَهْيُهُ عَنْ هَذِهِ الثَّلاثَةِ، ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المسألة الأُولى: أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ في الآيَةِ الأُولى: ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النَّحْلِ: ٨٩] . أرْدَفَهُ بِهَذِهِ الآيَةِ مُشْتَمِلَةً عَلى الأمْرِ بِهَذِهِ الثَّلاثَةِ، والنَّهْيِ عَنْ هَذِهِ الثَّلاثَةِ، كانَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ المُرادَ بِكَوْنِ القُرْآنِ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ هو هَذِهِ التَّكالِيفُ السِّتَّةُ، وهي في الحَقِيقَةِ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ جَوْهَرَ النَّفْسِ مِن زُمْرَةِ المَلائِكَةِ، ومِن نَتائِجِ الأرْواحِ العالِيَةِ القُدْسِيَّةِ، إلّا أنَّهُ دَخَلَ في هَذا العالَمِ خالِيًا عارِيًا عَنِ التَّعَلُّقاتِ، فَتِلْكَ الثَّلاثَةُ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ بِها هي الَّتِي تُرَقِّيها بِالمَعارِفِ الإلَهِيَّةِ والأعْمالِ الصّالِحَةِ، وتِلْكَ المَعارِفُ والأعْمالُ هي الَّتِي
صفحة ٨٥
تُرَقِّيها إلى عالَمِ الغَيْبِ وسُرادِقاتِ القُدْسِ، ومُجاوَرَةِ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ في جِوارِ رَبِّ العالَمِينَ، وتِلْكَ الثَّلاثَةُ الَّتِي نَهى اللَّهُ عَنْها هي الَّتِي تَصُدُّها عَنْ تِلْكَ السَّعاداتِ، وتَمْنَعُها عَنِ الفَوْزِ بِتِلْكَ الخَيْراتِ، فَلَمّا أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِتِلْكَ الثَّلاثَةِ، ونَهى عَنْ هَذِهِ الثَّلاثَةِ، فَقَدْ نَبَّهَ عَلى كُلِّ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ المُسافِرُونَ مِن عالَمِ الدُّنْيا إلى مَبْدَأِ عَرْصَةِ القِيامَةِ.
المسألة الثّانِيَةُ: قالَ الكَعْبِيُّ: الآيَةُ تَدُّلُ عَلى أنَّهُ تَعالى لا يَخْلُقُ الجَوْرَ والفَحْشاءَ. وذَلِكَ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى كَيْفَ يَنْهاهم عَمّا يَخْتَرِعُهُ فِيهِمْ، وكَيْفَ يَنْهى عَمّا يُرِيدُ تَحْصِيلَهُ فِيهِمْ ؟ ولَوْ كانَ الأمْرُ كَما قالُوا لَكانَ كَأنَّهُ تَعالى قالَ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تَفْعَلُوا خِلافَ ما خَلَقَهُ فِيكم، ويَنْهاكم عَنْ أفْعالٍ خَلَقَها فِيكم، ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ باطِلٌ في بَدِيهَةِ العَقْلِ.
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَ بِالعَدْلِ والإحْسانِ وإيتاءِ ذِي القُرْبى، ونَهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ والبَغْيِ، فَلَوْ أنَّهُ تَعالى أمَرَ بِتِلْكَ الثَّلاثَةِ، ثُمَّ إنَّهُ ما فَعَلَها لَدَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٤٤ ] . وتَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصَّفِّ: ٣ ] .
الثّالِثُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ لَيْسَ المُرادُ مِنهُ التَّرَجِّي والتَّمَنِّي، فَإنَّ ذَلِكَ مُحالٌ عَلى اللَّهِ تَعالى، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ أنَّهُ تَعالى يَعِظُكم لِإرادَةِ أنْ تَتَذَكَّرُوا طاعَتَهُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يُرِيدُ الإيمانَ مِنَ الكُلِّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ تَعالى لَوْ صَرَّحَ وقالَ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ وإيتاءِ ذِي القُرْبى، ولَكِنَّهُ يَمْنَعُ مِنهُ ويَصُدُّ عَنْهُ، ولا يُمَكِّنُ العَبْدَ مِنهُ، ثم قال: ويَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ والبَغْيِ، ولَكِنَّهُ يُوجِدُ كُلَّ هَذِهِ الثَّلاثَةِ في العَبْدِ، شاءَ أمْ أبى، وأرادَهُ مِنهُ، ومَنَعَهُ مِن تَرْكِهِ ومِنَ الِاحْتِرازِ عَنْهُ - لَحَكَمَ كُلُّ أحَدٍ عَلَيْهِ بِالرَّكاكَةِ وفَسادِ النَّظْمِ والتَّرْكِيبِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ سُبْحانَهُ مُتَعالِيًا عَنْ فِعْلِ القَبائِحِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذا النوع مِنَ الِاسْتِدْلالِ كَثِيرٌ، وقَدْ مَرَّ الجَوابُ عَنْهُ. والمُعْتَمَدُ في دَفْعِ هَذِهِ المُشاغَباتِ التَّعْوِيلُ عَلى سُؤالِ الدّاعِي وسُؤالِ العِلْمِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المسألة الثّالِثَةُ: اتَّفَقَ المُتَكَلِّمُونَ مِن أهْلِ السُّنَّةِ ومِنَ المُعْتَزِلَةِ عَلى أنَّ تَذَكُّرَ الأشْياءِ مِن فِعْلِ اللَّهِ، لا مِن فِعْلِ العَبْدِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ هو أنَّ التَّذْكِرَةَ عِبارَةٌ عَنْ طَلَبِ المُتَذَكَّرِ، فَحالَ الطَّلَبُ إمّا أنْ يَكُونَ لَهُ بِهِ شُعُورٌ أوْ لا يَكُونُ لَهُ بِهِ شُعُورٌ، فَإنْ كانَ لَهُ شُعُورٌ فَذَلِكَ الذِّكْرُ حاصِلٌ، والحاصِلُ لا يُطْلَبُ تَحْصِيلُهُ. وإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ شُعُورٌ فَكَيْفَ يَطْلُبُهُ بِعَيْنِهِ؛ لِأنَّ تَوْجِيهَ الطَّلَبِ إلَيْهِ بِعَيْنِهِ حالَ ما لا يَكُونُ هو بِعَيْنِهِ مُتَصَوَّرًا - مُحالٌ.
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ مَعْناهُ أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذا الوَعْظِ أنْ يُقْدِمُوا عَلى تَحْصِيلِ ذَلِكَ التَّذَكُّرِ، فَإذا لَمْ يَكُنِ التَّذَكُّرُ فِعْلًا لَهُ فَكَيْفَ طَلَبَ مِنهُ تَحْصِيلَهُ، وهَذا هو الَّذِي يَحْتَجُّ بِهِ أصْحابُنا عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ لا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يُرِيدُ مِنهُ ذَلِكَ. واللَّهُ أعْلَمُ.
﴿وأوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذا عاهَدْتُمْ ولا تَنْقُضُوا الأيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكم كَفِيلًا إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أنْكاثًا تَتَّخِذُونَ أيْمانَكم دَخَلًا بَيْنَكم أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ إنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ولَيُبَيِّنَنَّ لَكم يَوْمَ القِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ .
* * *
صفحة ٨٦
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذا عاهَدْتُمْ ولا تَنْقُضُوا الأيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكم كَفِيلًا إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أنْكاثًا تَتَّخِذُونَ أيْمانَكم دَخَلًا بَيْنَكم أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ إنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ولَيُبَيِّنَنَّ لَكم يَوْمَ القِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا جَمَعَ كُلَّ المَأْمُوراتِ والمَنهِيّاتِ في الآيَةِ الأُولى عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ - ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ بَعْضَ تِلْكَ الأقْسامِ، فَبَدَأ تَعالى بِالأمْرِ بِالوَفاءِ بِالعَهْدِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: ذَكَرُوا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: عَهْدُ اللَّهِ هي البَيْعَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى الإسْلامِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ [الفَتْحِ: ١٠] . أيْ: ولا تَنْقُضُوا أيْمانَ البَيْعَةِ بَعْدَ تَوْكِيدِها، أيْ: بَعْدَ تَوْثِيقِها بِاسْمِ اللَّهِ.
الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنهُ كُلُّ عَهْدٍ يَلْتَزِمُهُ الإنْسانُ بِاخْتِيارِهِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والوَعْدُ مِنَ العَهْدِ، وقالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرانَ: مَن عاهَدْتَهُ وفِّ بِعَهْدِهِ مُسْلِمًا كانَ أوْ كافِرًا، فَإنَّما العَهْدُ لِلَّهِ تَعالى.
الثّالِثُ: قالَ الأصَمُّ: المُرادُ مِنهُ الجِهادُ وما فَرَضَ اللَّهُ في الأمْوالِ مِن حَقٍّ.
الرّابِعُ: عَهْدُ اللَّهِ هو اليَمِينُ بِاللَّهِ، وقالَ هَذا القائِلُ: إنَّما يَجِبُ الوَفاءُ بِاليَمِينِ إذا لَمْ يَكُنِ الصَّلاحُ في خِلافِهِ؛ لِأنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالَ: ”«مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ ورَأى غَيْرَها خَيْرًا مِنها فَلْيَأْتِ الَّذِي هو خَيْرٌ ثُمَّ لْيُكَفِّرْ» “ .
الخامِسُ: قالَ القاضِي: العَهْدُ يَتَناوَلُ كُلَّ أمْرٍ يَجِبُ الوَفاءُ بِمُقْتَضاهُ، ومَعْلُومٌ أنَّ أدِلَّةَ العَقْلِ والسَّمْعِ أوْكَدُ في لُزُومِ الوَفاءِ بِما يَدُلّانِ عَلى وُجُوبِهِ مِنَ اليَمِينِ؛ ولِذَلِكَ لا يَصِحُّ في هَذَيْنِ الدَّلِيلَيْنِ التَّغَيُّرُ والِاخْتِلافُ، ويَصِحُّ ذَلِكَ في اليَمِينِ، ورُبَّما نَدَبَ فِيهِ خِلافَ الوَفاءِ.
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذا عاهَدْتُمْ﴾، فَهَذا يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُخْتَصًّا بِالعُهُودِ الَّتِي يَلْتَزِمُها الإنْسانُ بِاخْتِيارِ نَفْسِهِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿إذا عاهَدْتُمْ﴾ يَدُلُّ عَلى هَذا المَعْنى، وحِينَئِذٍ لا يَبْقى المَعْنى الَّذِي ذَكَرَهُ القاضِي مُعْتَبَرًا؛ ولِأنَّهُ تَعالى قالَ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكم كَفِيلًا﴾ . وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الآيَةَ وارِدَةٌ فِيمَن آمَنَ بِاللَّهِ والرَّسُولِ، وأيْضًا يَجِبُ أنْ لا يُحْمَلَ هَذا العَهْدُ عَلى اليَمِينِ، لِأنّا لَوْ حَمَلْناهُ عَلَيْهِ لَكانَ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿ولا تَنْقُضُوا الأيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ تَكْرارًا؛ لِأنَّ الوَفاءَ بِالعَهْدِ والمَنعَ مِنَ النَّقْضِ مُتَقارِبانِ؛ لِأنَّ الأمْرَ بِالفِعْلِ يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنِ التَّرْكِ إلّا إذا قِيلَ: إنَّ الوَفاءَ بِالعَهْدِ عامٌّ فَدَخَلَ تَحْتَهُ اليَمِينُ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى خَصَّ اليَمِينَ بِالذِّكْرِ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ أوْلى أنْواعِ العَهْدِ بِوُجُوبِ الرِّعايَةِ، وعِنْدَ هَذا نَقُولُ: الأوْلى أنْ يُحْمَلَ هَذا العَهْدُ عَلى ما يَلْتَزِمُهُ الإنْسانُ بِاخْتِيارِهِ، ويَدْخُلُ فِيهِ المُبايَعَةُ عَلى الإيمانِ بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ، ويَدْخُلُ فِيهِ عَهْدُ الجِهادِ، وعَهْدُ الوَفاءِ بِالمُلْتَزَماتِ مِنَ المَنذُوراتِ والأشْياءِ الَّتِي أكَّدَها بِالحَلِفِ واليَمِينِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْقُضُوا الأيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ مَباحِثُ:
البحث الأوَّلُ: قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ وكَّدْتُ وأكَّدْتُ لُغَتانِ جَيِّدَتانِ، والأصْلُ الواوُ، والهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنها.
البحث الثّانِي: قالَ أصْحابُ أبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَمِينُ اللَّغْوِ هي يَمِينُ الغَمُوسِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ولا تَنْقُضُوا الأيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ فَنَهى في هَذِهِ الآيَةِ عَنْ نَقْضِ الأيْمانِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ كُلُّ يَمِينٍ قابِلًا لِلْبِرِّ والحِنْثِ، ويَمِينُ الغَمُوسِ غَيْرُ قابِلَةٍ لِلْبِرِّ والحِنْثِ، فَوَجَبَ أنْ لا تَكُونَ مِنَ الأيْمانِ.
Page 277
16:88
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدۡنَٰهُمۡ عَذَابٗا فَوۡقَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ ٨٨
Those who disbelieved and averted [others] from the way of Allāh - We will increase them in punishment over [their] punishment for what corruption they were causing.
16:89
وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ٨٩
And [mention] the Day when We will resurrect among every nation a witness over them from themselves [i.e., their prophet]. And We will bring you, [O Muḥammad], as a witness over these [i.e., your nation]. And We have sent down to you the Book as clarification for all things and as guidance and mercy and good tidings for the Muslims.1
1 translator’s note
- Those who have submitted themselves to Allāh. ↩
16:90
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٩٠
Indeed, Allāh orders justice and good conduct and giving [help] to relatives and forbids immorality and bad conduct and oppression. He admonishes you that perhaps you will be reminded.
16:91
وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٩١
And fulfill the covenant of Allāh when you have taken it, [O believers], and do not break oaths after their confirmation while you have made Allāh, over you, a security [i.e., witness]. Indeed, Allāh knows what you do.
16:92
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ إِنَّمَا يَبۡلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٩٢
And do not be like she who untwisted her spun thread after it was strong [by] taking your oaths as [means of] deceit between you because one community is more plentiful [in number or wealth] than another community.1 Allāh only tries you thereby. And He will surely make clear to you on the Day of Resurrection that over which you used to differ.
1 translator’s note
- i.e., do not swear falsely or break a treaty or contract merely for a worldly advantage. ↩
16:93
وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَلَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٣
And if Allāh had willed, He could have made you [of] one religion, but He sends astray whom He wills and guides whom He wills.1 And you will surely be questioned about what you used to do.
1 translator’s note
- According to His knowledge of each soul's preference. ↩