An-Nahl 16:94
The Bee · Juz 14 · Page 278
وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٩٤
And do not take your oaths as [means of] deceit between you, lest a foot slip after it was [once] firm, and you would taste evil [in this world] for what [people] you diverted from the way of Allāh,1 and you would have [in the Hereafter] a great punishment.
1 translator’s note
- Referring to those who would be dissuaded from Islām as a result of a Muslim's deceit and treachery. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 16:94
﴿ولا تَتَّخِذُوا أيْمانَكم دَخَلًا بَيْنَكم فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ولَكم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ لَمّا حَذَّرَهم مِنَ النَّقْضِ الَّذِي يَئُولُ إلى اتِّخاذِ أيْمانِهِمْ دَخَلًا فِيهِمْ، وأشارَ بِالإجْمالِ إلى ما في ذَلِكَ مِنَ الفَسادِ فِيهِمْ، أعادَ الكَرَّةَ إلى بَيانِ عاقِبَةِ ذَلِكَ الصَّنِيعِ إعادَةً تُفِيدُ التَّصْرِيحَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وتَأْكِيدَ التَّحْذِيرِ، وتَفْصِيلَ الفَسادِ في الدُّنْيا، وسُوءَ العاقِبَةِ في الآخِرَةِ، فَكانَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولا تَتَّخِذُوا﴾ تَصْرِيحًا بِالنَّهْيِ، وقَوْلُهُ تَعالى ﴿تَتَّخِذُوا أيْمانَكم دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكم دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ [النحل: ٩٢]، وكانَ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ تَفْصِيلًا لِما أُجْمِلَ في مَعْنى الدَّخَلِ.
وقَوْلُهُ تَعالى ﴿ولَكم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ المَعْطُوفُ عَلى التَّفْرِيعِ وعِيدٌ بِعِقابِ الآخِرَةِ، وبِهَذا التَّصْدِيرِ وهَذا التَّفْرِيعِ النّاشِئِ عَنْ جُمْلَةِ ﴿ولا تَتَّخِذُوا أيْمانَكم دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ فارَقَتْ هَذِهِ نَظِيرَتَها السّابِقَةَ بِالتَّفْصِيلِ والزِّيادَةِ، فَحُقَّ أنْ تُعْطَفَ عَلَيْها لِهَذِهِ المُغايَرَةِ، وإنْ كانَ شَأْنُ الجُمْلَةِ المُؤَكَّدَةِ أنْ لا تُعْطَفَ.
والزَّلَلُ: تَزَلُّقُ الرِّجْلِ وتَنَقُّلُها مِن مَوْضِعِها دُونَ إرادَةِ صاحِبِها؛ بِسَبَبِ مَلاسَةِ الأرْضِ مِن طِينٍ رَطْبٍ، أوْ تَخَلْخُلِ حَصًى أوْ حَجَرٍ مِن تَحْتِ القَدَمِ فَيَسْقُطُ الماشِي عَلى الأرْضِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾ [البقرة: ٣٦] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
صفحة ٢٦٩
وزَلَلُ القَدَمِ تَمْثِيلٌ لِاخْتِلالِ الحالِ، والتَّعَرُّضِ لِلضُّرِّ؛ لِأنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ السُّقُوطُ أوِ الكَسْرُ، كَما أنَّ ثُبُوتَ القَدَمِ تَمَكُّنُ الرِّجْلِ مِنَ الأرْضِ، وهو تَمْثِيلٌ لِاسْتِقامَةِ الحالِ، ودَوامِ السَّيْرِ.
ولَمّا كانَ المَقْصُودُ تَمْثِيلَ ما يَجُرُّهُ نَقْضُ الأيْمانِ مِنَ الدَّخَلِ شُبِّهَتْ حالُهم بِحالِ الماشِي في طَرِيقٍ بَيْنَما كانَتْ قَدَمُهُ ثابِتَةً إذا هي قَدْ زَلَّتْ بِهِ فَصُرِعَ، فالمُشَبَّهُ بِها حالُ رَجُلٍ واحِدٍ، ولِذَلِكَ نُكِّرَتْ (قَدَمٌ) وأُفْرِدَتْ، إذْ لَيْسَ المَقْصُودُ قَدَمًا مَعْنِيَّةً، ولا عَدَدًا مِنَ الأقْدامِ، فَإنَّكَ تَقُولُ لِجَماعَةٍ يَتَرَدَّدُونَ في أمْرٍ: أراكم تُقَدِّمُونَ رِجْلًا، وتُؤَخِّرُونَ أُخْرى؛ تَمْثِيلًا لِحالِهِمْ بِحالِ الشَّخْصِ المُتَرَدِّدِ في المَشْيِ إلى الشَّيْءِ.
وزِيادَةُ ﴿بَعْدَ ثُبُوتِها﴾ مَعَ أنَّ الزَّلَلَ لا يُتَصَوَّرُ إلّا بَعْدَ الثُّبُوتِ؛ لِتَصْوِيرِ اخْتِلافِ الحالَيْنِ، وأنَّهُ انْحِطاطٌ مَن حالِ سَعادَةٍ إلى حالِ شَقاءٍ، ومَن حالِ سَلامَةٍ إلى حالِ مِحْنَةٍ.
والثُّبُوتُ: مَصْدَرُ ثَبَتَ كالثَّباتِ، وهو الرُّسُوخُ، وعَدَمُ التَّنَقُّلِ، وخَصَّ المُتَأخِّرُونَ مِنَ الكُتّابِ الثُّبُوتَ الَّذِي بِالواوِ بِالمَعْنى المَجازِيِّ، وهو التَّحَقُّقُ مِثْلُ ثُبُوتِ عَدالَةِ الشّاهِدِ لَدى القاضِي، وخَصُّوا الثَّباتَ الَّذِي بِالألِفِ بِالمَعْنى الحَقِيقِيِّ، وهي تَفْرِقَةٌ حَسَنَةٌ.
والذَّوْقُ: مُسْتَعارٌ لِلْإحْساسِ القَوِيِّ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾ [المائدة: ٩٥]، وتَقَدَّمَ في سُورَةِ العُقُودِ.
والسُّوءُ: ما يُؤْلِمُ، والمُرادُ بِهِ: ذَوْقُ السُّوءِ في الدُّنْيا مِن مُعامَلَتِهِمْ مُعامَلَةَ النّاكِثِينَ عَنِ الدِّينِ أوِ الخائِنِينَ عُهُودَهم.
و(صَدَدْتُمْ) هُنا قاصِرٌ، أيْ بِكَوْنِهِمْ مُعْرِضِينَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وتَقَدَّمَ آنِفًا، ذَلِكَ أنَّ الآياتِ جاءَتْ في الحِفاظِ عَلى العَهْدِ الَّذِي يُعاهِدُونَ اللَّهَ عَلَيْهِ، أيْ عَلى التَّمَسُّكِ بِالإسْلامِ.
فَسَبِيلُ اللَّهِ: هو دِينُ الإسْلامِ.
صفحة ٢٧٠
وقَوْلُهُ تَعالى ﴿ولَكم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ هو عَذابُ الآخِرَةِ عَلى الرُّجُوعِ إلى الكُفْرِ أوْ عَلى مَعْصِيَةِ غَدْرِ العَهْدِ.
وقَدْ عَصَمَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ مِنَ الِارْتِدادِ مُدَّةَ مَقامِ النَّبِيءِ ﷺ، وما ارْتَدَّ أحَدٌ إلّا بَعْدَ الهِجْرَةِ حِينَ ظَهَرَ النِّفاقُ، فَكانَتْ فَلْتَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ واحِدَةً في المُهاجِرِينَ، وقَدْ تابَ، وقَبِلَ تَوْبَتَهُ النَّبِيءُ ﷺ .
Page 278
16:94
وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٩٤
And do not take your oaths as [means of] deceit between you, lest a foot slip after it was [once] firm, and you would taste evil [in this world] for what [people] you diverted from the way of Allāh,1 and you would have [in the Hereafter] a great punishment.
1 translator’s note
- Referring to those who would be dissuaded from Islām as a result of a Muslim's deceit and treachery. ↩
16:95
وَلَا تَشۡتَرُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٩٥
And do not exchange the covenant of Allāh for a small price. Indeed, what is with Allāh is best for you, if only you could know.
16:96
مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ وَلَنَجۡزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓاْ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٦
Whatever you have will end, but what Allāh has is lasting. And We will surely give those who were patient their reward according to the best of what they used to do.
16:97
مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٧
Whoever does righteousness, whether male or female, while he is a believer - We will surely cause him to live a good life, and We will surely give them their reward [in the Hereafter] according to the best of what they used to do.
16:98
فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٩٨
So when you recite the Qur’ān, [first] seek refuge in Allāh from Satan, the expelled [from His mercy].
16:99
إِنَّهُۥ لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٩٩
Indeed, there is for him no authority over those who have believed and rely upon their Lord.
16:100
إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ ١٠٠
His authority is only over those who take him as an ally and those who through him associate others with Allāh.
16:101
وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٠١
And when We substitute a verse in place of a verse - and Allāh is most knowing of what He sends down - they say, "You, [O Muḥammad], are but an inventor [of lies]." But most of them do not know.
16:102
قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ١٠٢
Say, [O Muḥammad], "The Pure Spirit [i.e., Gabriel] has brought it down from your Lord in truth to make firm those who believe and as guidance and good tidings to the Muslims."