An-Nahl 16:98
The Bee · Juz 14 · Page 278
فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٩٨
So when you recite the Qur’ān, [first] seek refuge in Allāh from Satan, the expelled [from His mercy].
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 16:98
ولَمّا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الأحْكامُ عَلى هَذِهِ الوُجُوهِ الجَلِيلَةِ؛ وأشارَتْ بِحُسْنِ ألْفاظِها؛ وشَرَفِ سِياقِها إلى أغْراضٍ هِيَ؛ مَعَ جَلالَتِها؛ غامِضَةٌ دَقِيقَةٌ؛ فَلاحَ بِذَلِكَ أنَّ القُرْآنَ تِبْيانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ؛ في حَقِّ مَن سَلِمَ مِن غَوائِلِ الهَوى؛ وحَبائِلِ الشَّيْطانِ؛ وخَتَمَ ذَلِكَ بِالحَثِّ عَلى العَمَلِ الصّالِحِ؛ وكانَ القُرْآنُ؛ تِلاوَةً وتَفَكُّرًا؛ وعَمَلًا بِما ضُمِّنَ؛ (p-٢٥٠)أجَلَّ الأعْمالِ الصّالِحَةِ؛ تَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ الأمْرِ بِأنَّهُ إذا قُرِئَ هَذا القُرْآنُ المُنَزَّلُ عَلى مِثْلِ تِلْكَ الأسالِيبِ الفائِقَةِ؛ يُسْتَعاذُ مِنَ الشَّيْطانِ؛ لِئَلّا يَحُولَ بِوَساوِسِهِ بَيْنَ القارِئِ؛ وبَيْنَ مِثْلِ تِلْكَ الأغْراضِ؛ والعَمَلِ بِها؛ وحاصِلُهُ الحَثُّ عَلى التَّدَبُّرِ؛ وصَرْفِ جَمِيعِ الفِكْرِ إلى التَّفَهُّمِ؛ والِالتِجاءِ إلَيْهِ (تَعالى)؛ في كُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ؛ لِئَلّا يُفْسِدَهُ الشَّيْطانُ بِوَساوِسِهِ؛ أوْ يَحُولَ بَيْنَ الفَهْمِ؛ وبَيْنَهُ؛ بَيانًا لِقَدْرِ الأعْمالِ الصّالِحَةِ؛ وحَثًّا عَلى الإخْلاصِ فِيها؛ وتَشْمِيرِ الذَّيْلِ عِنْدَ قَصْدِها؛ لا سِيَّما أفْعالَ القُلُوبِ؛ الَّتِي هي أغْلَبُ ما تَقَدَّمَ هُنا؛ فَقالَ (تَعالى) - مُخاطِبًا لِأشْرَفِ خَلْقِهِ؛ لِيَفْهَمَ غَيْرُهُ مِن بابِ الأوْلى؛ فَيَكُونَ أبْلَغَ في حَثِّهِ؛ وأدْعى إلى اتِّباعِهِ -: ﴿فَإذا قَرَأْتَ﴾؛ أيْ: أرَدْتَ أنْ تَقْرَأ؛ مِثْلَ: ”وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا“؛ ﴿القُرْآنَ﴾؛ الَّذِي هو قِوامُ العَمَلِ الصّالِحِ؛ والدّاعِي إلَيْهِ؛ والحاثُّ عَلَيْهِ؛ مَعَ كَوْنِهِ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ؛ وهو اسْمُ جِنْسٍ؛ يَشْمَلُ القَلِيلَ مِنهُ؛ والكَثِيرَ؛ ﴿فاسْتَعِذْ﴾؛ أيْ: إنْ شِئْتَ جَهْرًا؛ وإنْ شِئْتَ سِرًّا؛ قالَ الإمامُ الشّافِعِيُّ: والإسْرارُ أوْلى في الصَّلاةِ؛ وفي قَوْلٍ: يَجْهَرُ كَما يَفْعَلُ خارِجَ الصَّلاةِ؛ ﴿بِاللَّهِ﴾؛ أيْ: سَلِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ أنْ يُعِيذَكَ؛ ﴿مِنَ الشَّيْطانِ﴾؛ أيْ: المُحْتَرِقِ بِاللَّعْنَةِ؛ ﴿الرَّجِيمِ﴾؛ أيْ: المَطْرُودِ عَنِ الرَّحْمَةِ؛ مِن أنْ يَصُدَّكَ بِوَساوِسِهِ عَنِ اتِّباعِهِ؛ فَإنَّهُ لا عائِقَ (p-٢٥١)عَنِ الإذْعانِ؛ لِأسالِيبِهِ الحِسانِ؛ إلّا خِذْلانُ الرَّحْمَنِ؛ بِوَساوِسِ الشَّيْطانِ؛ فَقُلْ: ”أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ“؛ لِأنَّ ذَلِكَ أوْفَقُ لِلْقُرْآنِ؛ وقَدْ ورَدَ بِهِ بَعْضُ الأخْبارِ؛ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرْفُوعًا؛ وهو المَشْهُورُ؛ ونَصَّ عَلَيْهِ الإمامُ الشّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ والصّارِفُ لِهَذا الأمْرِ عَنِ الوُجُوبِ أحادِيثُ كَثِيرَةٌ؛ فِيها القِراءَةُ بِدُونِ ذِكْرِ تَعَوُّذٍ؛ كَحَدِيثِ البُخارِيِّ؛ وغَيْرِهِ؛ «عَنْ أبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلّى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - قالَ لَهُ: ”ما مَنَعَكَ أنْ تُجِيبَنِي؟“؛ قالَ: كُنْتُ أُصَلِّي؛ قالَ: ”ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذا دَعاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]“؛ ثُمَّ قالَ: ”لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هي أعْظَمُ سُورَةٍ في القُرْآنِ؛ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]»“؛ وفي رِوايَةِ المُوَطَّإ «أنَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - نادى أُبَيًّا؛ وأنَّهُ قالَ: ”كَيْفَ تَقْرَأُ إذا افْتَتَحْتَ الصَّلاةَ؟“؛ قالَ أُبَيٌّ: فَقَرَأْتُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]؛ حَتّى أتَيْتُ عَلى آخِرِها».
ومَن طالَعَ كِتابِي ”مَصاعِدُ النَّظَرِ لِلْإشْرافِ عَلى مَقاصِدِ السُّورِ“؛ رَأى مِثْلَ هَذا أحادِيثَ كَثِيرَةً جِدًّا؛ مِن أحْسَنِها حَدِيثُ (p-٢٥٢)نُزُولِ سُورَةِ ”الكَوْثَرِ“؛ وقِيلَ: التَّعَوُّذُ بَعْدَ القِراءَةِ؛ لِظاهِرِ الآيَةِ؛ وخِتامُ القُرْآنِ بِالمُعَوِّذَتَيْنِ مُوافِقٌ لِهَذا القَوْلِ؛ بِالنِّسْبَةِ إلى الحالِ؛ والقَوْلُ الأوَّلُ الصَّحِيحُ بِالنِّسْبَةِ إلى ما نُدِبَ إلَيْهِ المُرْتَحِلُ مِن قِراءَةِ ”الفاتِحَةِ“ وأوَّلِ ”البَقَرَةِ“.
Page 278
16:94
وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٩٤
And do not take your oaths as [means of] deceit between you, lest a foot slip after it was [once] firm, and you would taste evil [in this world] for what [people] you diverted from the way of Allāh,1 and you would have [in the Hereafter] a great punishment.
1 translator’s note
- Referring to those who would be dissuaded from Islām as a result of a Muslim's deceit and treachery. ↩
16:95
وَلَا تَشۡتَرُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٩٥
And do not exchange the covenant of Allāh for a small price. Indeed, what is with Allāh is best for you, if only you could know.
16:96
مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ وَلَنَجۡزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓاْ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٦
Whatever you have will end, but what Allāh has is lasting. And We will surely give those who were patient their reward according to the best of what they used to do.
16:97
مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٧
Whoever does righteousness, whether male or female, while he is a believer - We will surely cause him to live a good life, and We will surely give them their reward [in the Hereafter] according to the best of what they used to do.
16:98
فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٩٨
So when you recite the Qur’ān, [first] seek refuge in Allāh from Satan, the expelled [from His mercy].
16:99
إِنَّهُۥ لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٩٩
Indeed, there is for him no authority over those who have believed and rely upon their Lord.
16:100
إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ ١٠٠
His authority is only over those who take him as an ally and those who through him associate others with Allāh.
16:101
وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٠١
And when We substitute a verse in place of a verse - and Allāh is most knowing of what He sends down - they say, "You, [O Muḥammad], are but an inventor [of lies]." But most of them do not know.
16:102
قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ١٠٢
Say, [O Muḥammad], "The Pure Spirit [i.e., Gabriel] has brought it down from your Lord in truth to make firm those who believe and as guidance and good tidings to the Muslims."