An-NahlJuz 14 · Page 278

An-Nahl 16:99

The Bee · Juz 14 · Page 278

إِنَّهُۥ لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٩٩

Indeed, there is for him no authority over those who have believed and rely upon their Lord.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:99

(p-٤٤٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ والَّذِينَ هم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ . ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ الشَّيْطانَ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى المُؤْمِنِينَ المُتَوَكِّلِينَ عَلى اللَّهِ، وأنَّ سُلْطانَهُ إنَّما هو عَلى أتْباعِهِ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ، والَّذِينَ هم بِهِ مُشْرِكُونَ.

وَبَيَّنَ هَذا المَعْنى في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ،

• كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢]،

• وقَوْلِهِ: ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٣٩ - ٤٠]،

• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وكَفى بِرَبِّكَ وكِيلًا﴾ [الإسراء: ٦٥]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ إلّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هو مِنها في شَكٍّ﴾ الآيَةَ [سبإ: ٢١]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ [إبراهيم: ٢٢] .

واخْتَلَفَ العُلَماءُ في مَعْنى السُّلْطانِ في هَذِهِ الآيَةِ.

فَقالَ أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ: هو الحُجَّةُ، أيْ: لَيْسَ لِلشَّيْطانِ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ فِيما يَدْعُوهم إلَيْهِ مِن عِبادَةِ الأوْثانِ.

وَقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَيْهِمْ، أيْ: تَسَلُّطٌ وقُدْرَةٌ عَلى أنْ يُوقِعَهم في ذَنْبٍ لا تَوْبَةَ مِنهُ. وقَدْ قَدَّمْنا هَذا، والمُرادُ: بِ: ﴿الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ [النحل: ١٠٠]، الَّذِينَ يُطِيعُونَهُ فَيُوالُونَهُ بِالطّاعَةِ.

وَأظْهَرُ الأقْوالِ في قَوْلِهِ: ﴿هم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ١٠٠]، أنَّ الضَّمِيرَ عائِدٌ إلى الشَّيْطانِ لا إلى اللَّهِ. ومَعْنى كَوْنِهِمْ مُشْرِكِينَ بِهِ هو طاعَتُهم لَهُ في الكُفْرِ والمَعاصِي؛ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يابَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [يس: ٦٠]، وقَوْلُهُ عَنْ إبْراهِيمَ: ﴿ياأبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إنَّ الشَّيْطانَ﴾ [مريم: ٤٤]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. وأمّا سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ فَهو ما جَعَلُوهُ لَهُ عَلى أنْفُسِهِمْ مِنَ الطّاعَةِ والِاتِّباعِ والمُوالاةِ، بِغَيْرِ مُوجِبٍ يَسْتَوْجِبُ ذَلِكَ.

تَنْبِيهٌ.

فَإنَّهُ قِيلَ: أثْبَتَ اللَّهُ لِلشَّيْطانِ سُلْطانًا عَلى أوْلِيائِهِ في آياتٍ؛ كَقَوْلِهِ هُنا: ﴿إنَّما سُلْطانُهُ (p-٤٤٥)عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ. . .﴾ الآيَةَ [النحل: ١٠٠]، وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢]، فالِاسْتِثْناءُ يَدُلُّ عَلى أنَّ لَهُ سُلْطانًا عَلى مَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الغاوِينَ؛ مَعَ أنَّهُ نَفى عَنْهُ السُّلْطانَ عَلَيْهِمْ في آياتٍ أُخَرَ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾ الآيَةَ [سبإ: ٢٠ - ٢١] .

وَقَوْلِهِ تَعالى حاكِيًا عَنْهُ مُقَرِّرًا لَهُ: ﴿وَما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ [الناس: ٢٢] .

فالجَوابُ هو: أنَّ السُّلْطانَ الَّذِي أثْبَتَهُ لَهُ عَلَيْهِمْ غَيْرُ السُّلْطانِ الَّذِي نَفاهُ، وذَلِكَ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ السُّلْطانَ المُثْبَتَ لَهُ هو سُلْطانُ إضْلالِهِ لَهم بِتَزْيِينِهِ، والسُّلْطانُ المَنفِيُّ هو سُلْطانُ الحُجَّةِ، فَلَمْ يَكُنْ لِإبْلِيسَ عَلَيْهِمْ مِن حُجَّةٍ يَتَسَلَّطُ بِها، غَيْرَ أنَّهُ دَعاهم فَأجابُوهُ بِلا حُجَّةٍ ولا بُرْهانٍ. وإطْلاقُ السُّلْطانِ عَلى البُرْهانِ كَثِيرٌ في القُرْآنِ.

الثّانِي: أنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطانًا ابْتِداءً البَتَّةَ، ولَكِنَّهم هُمُ الَّذِينَ سَلَّطُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ بِطاعاتِهِ ودُخُولِهِمْ في حِزْبِهِ، فَلَمْ يَتَسَلَّطْ عَلَيْهِمْ بِقُوَّةٍ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٧٦]، وإنَّما تَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ بِإرادَتِهِمْ واخْتِيارِهِمْ.

ذَكَرَ هَذا الجَوابَ بِوَجْهَيْهِ العَلّامَةُ ابْنُ القَيِّمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وقَدْ بَيَّنّا هَذا في كِتابِنا (دَفْعِ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ) .

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 278

An-NahlJuz 14 · Page 278

16:94

وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٩٤

And do not take your oaths as [means of] deceit between you, lest a foot slip after it was [once] firm, and you would taste evil [in this world] for what [people] you diverted from the way of Allāh,1 and you would have [in the Hereafter] a great punishment.

1 translator’s note
  1. Referring to those who would be dissuaded from Islām as a result of a Muslim's deceit and treachery. ↩

16:95

وَلَا تَشۡتَرُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٩٥

And do not exchange the covenant of Allāh for a small price. Indeed, what is with Allāh is best for you, if only you could know.

16:96

مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ وَلَنَجۡزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓاْ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٦

Whatever you have will end, but what Allāh has is lasting. And We will surely give those who were patient their reward according to the best of what they used to do.

16:97

مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٧

Whoever does righteousness, whether male or female, while he is a believer - We will surely cause him to live a good life, and We will surely give them their reward [in the Hereafter] according to the best of what they used to do.

16:98

فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٩٨

So when you recite the Qur’ān, [first] seek refuge in Allāh from Satan, the expelled [from His mercy].

16:99

إِنَّهُۥ لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٩٩

Indeed, there is for him no authority over those who have believed and rely upon their Lord.

16:100

إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ ١٠٠

His authority is only over those who take him as an ally and those who through him associate others with Allāh.

16:101

وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٠١

And when We substitute a verse in place of a verse - and Allāh is most knowing of what He sends down - they say, "You, [O Muḥammad], are but an inventor [of lies]." But most of them do not know.

16:102

قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ١٠٢

Say, [O Muḥammad], "The Pure Spirit [i.e., Gabriel] has brought it down from your Lord in truth to make firm those who believe and as guidance and good tidings to the Muslims."

Ash-ShinqitiTafsir · 16:99

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском