Al-Isra 17:1
The Night Journey · Juz 15 · Page 282
سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١
Exalted1 is He who took His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] by night from al-Masjid al-Ḥarām to al-Masjid al-Aqṣā,2 whose surroundings We have blessed, to show him of Our signs. Indeed, He is the Hearing,3 the Seeing.4
4 translator’s notes
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 17:1
﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا إنَّهُ هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾
الِافْتِتاحُ بِكَلِمَةِ التَّسْبِيحِ مِن دُونِ سَبْقِ كَلامٍ مُتَضَمِّنٍ ما يَجِبُ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنْهُ؛ يُؤْذِنُ بِأنَّ خَبَرًا عَجِيبًا يَسْتَقْبِلُهُ السّامِعُونَ دالًّا عَلى عَظِيمِ القُدْرَةِ مِنَ المُتَكَلِّمِ، ورَفِيعِ مَنزِلَةِ المُتَحَدَّثِ عَنْهُ.
صفحة ١٠
فَإنَّ جُمْلَةَ التَّسْبِيحِ في الكَلامِ الَّذِي لَمْ يَقَعْ فِيهِ ما يُوهِمُ تَشْبِيهًا أوْ تَنْقِيصًا لا يَلِيقانِ بِجَلالِ اللَّهِ تَعالى مِثْلُ ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: ١٨٠] يَتَعَيَّنُ أنْ تَكُونَ مُسْتَعْمَلَةً في أكْثَرِ مِنَ التَّنْوِيهِ، وذَلِكَ هو التَّعْجِيبُ مِنَ الخَبَرِ المُتَحَدَّثِ بِهِ كَقَوْلِهِ ﴿قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦]، وقَوْلِ الأعْشى:
قَدْ قُلْتُ لَمّا جاءَنِي فَخْرُهُ سُبْحانَ مِن عَلْقَمَةَ الفاخِرِ
ولَمّا كانَ هَذا الكَلامُ مِن جانِبِ اللَّهِ تَعالى والتَّسْبِيحُ صادِرًا مِنهُ؛ كانَ المَعْنى تَعْجِيبَ السّامِعِينَ؛ لِأنَّ التَّعْجِيبَ مُسْتَحِيلَةٌ حَقِيقَتُهُ عَلى اللَّهِ؛ لا لِأنَّ ذَلِكَ لا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ في مَحامِلِ الكَلامِ البَلِيغِ لِإمْكانِ الرُّجُوعِ إلى التَّمْثِيلِ، مِثْلُ مَجِيءِ الرَّجاءِ في كَلامِهِ تَعالى نَحْوُ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ، بَلْ لِأنَّهُ لا يَسْتَقِيمُ تَعَجُّبُ المُتَكَلِّمِ مِن فِعْلِ نَفْسِهِ، فَيَكُونُ مَعْنى التَّعْجِيبِ فِيهِ مِن قَبِيلِ قَوْلِهِمْ: أتَعْجَبُ مِن قَوْلِ فُلانٍ كَيْتَ وكَيْتَ.
ووَجْهُ هَذا الِاسْتِعْمالِ أنَّ الأصْلَ أنْ يَكُونَ التَّسْبِيحُ عِنْدَ ظُهُورِ ما يَدُلُّ عَلى إبْطالِ ما لا يَلِيقُ بِاللَّهِ تَعالى، ولَمّا كانَ ظُهُورُ ما يَدُلُّ عَلى عَظِيمِ القُدْرَةِ مُزِيلًا لِلشَّكِّ في قُدْرَةِ اللَّهِ، ولِلْإشْراكِ بِهِ كانَ مِن شَأْنِهِ أنْ يَنْطِقَ المُتَأمِّلُ بِتَسْبِيحِ اللَّهِ تَعالى، أيْ تَنْزِيهِهِ عَنِ العَجْزِ.
وأصْلُ صِيَغِ التَّسْبِيحِ هو كَلِمَةُ سُبْحانَ اللَّهِ الَّتِي نُحِتْ مِنها السَّبْحَلَةُ، ووَقَعَ التَّصَرُّفُ في صِيَغِها بِالإضْمارِ نَحْوُ: سُبْحانَكَ وسُبْحانَهُ، وبِالمَوْصُولِ نَحْوُ ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ [يس: ٣٦] ومِنهُ هَذِهِ الآيَةُ.
والتَّعْبِيرُ عَنِ الذّاتِ العَلِيَّةِ بِطَرِيقِ المَوْصُولِ دُونَ الِاسْمِ العَلَمِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى ما تُفِيدُهُ صِلَةُ المَوْصُولِ مِنَ الإيماءِ إلى وجْهِ هَذا التَّعْجِيبِ والتَّنْوِيهِ وسَبَبِهِ، وهو ذَلِكَ الحادِثُ العَظِيمُ والعِنايَةُ الكُبْرى، ويُفِيدُ أنَّ حَدِيثَ الإسْراءِ أمْرٌ فَشا بَيْنَ القَوْمِ، فَقَدْ آمَنُ بِهِ المُسْلِمُونَ، وأكْبَرَهُ المُشْرِكُونَ.
صفحة ١١
وفِي ذَلِكَ إدْماجٌ لِرِفْعَةِ قَدْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وإثْباتُ أنَّهُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ، وأنَّهُ أُوتِيَ مِن دَلائِلِ صِدْقِ دَعْوَتِهِ ما لا قِبَلَ لَهم بِإنْكارِهِ، فَقَدْ كانَ إسْراؤُهُ إطْلاعًا لَهُ عَلى غائِبٍ مِنَ الأرْضِ، وهو أفْضَلُ مَكانٍ بَعْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ.
و(أسْرى) لُغَةٌ في سَرى، بِمَعْنى سارَ في اللَّيْلِ، فالهَمْزَةُ هُنا لَيْسَتْ لِلتَّعْدِيَةِ؛ لِأنَّ التَّعْدِيَةَ حاصِلَةٌ بِالباءِ، بَلْ (أسْرى) فِعْلٌ مُفْتَتَحٌ بِالهَمْزَةِ مُرادِفُ سَرى، وهو مِثْلُ أبانَ المُرادِفُ (بانَ)، ومِثْلُ أنْهَجَ الثَّوْبُ بِمَعْنى (نَهَجَ) أيْ بَلِيَ، فَـ ﴿أسْرى بِعَبْدِهِ﴾ بِمَنزِلَةِ ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧] .
ولِلْمُبَرِّدِ والسُهَيْلِيِّ نُكْتَةٌ في التَّفْرِقَةِ بَيْنَ التَّعْدِيَةِ بِالهَمْزَةِ والتَّعْدِيَةِ بِالباءِ: بِأنَّ الثّانِيَةَ أبْلَغُ؛ لِأنَّها في أصْلِ الوَضْعِ تَقْتَضِي مُشارَكَةَ الفاعِلِ المَفْعُولَ في الفِعْلِ، فَأصْلُ ذَهَبَ بِهِ أنَّهُ اسْتَصْحَبَهُ، كَما قالَ تَعالى ﴿وسارَ بِأهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩]، وقالَتِ العَرَبُ: أشْبَعَهم شَتْمًا، وراحُوا بِالإبِلِ، وفي هَذا لَطِيفَةٌ تُناسِبُ المَقامَ هُنا إذْ قالَ ﴿أسْرى بِعَبْدِهِ﴾ دُونَ سَرى بِعَبْدِهِ، وهي التَّلْوِيحُ إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى كانَ مَعَ رَسُولِهِ في إسْرائِهِ بِعِنايَتِهِ وتَوْفِيقِهِ، كَما قالَ تَعالى ﴿فَإنَّكَ بِأعْيُنِنا﴾ [الطور: ٤٨]، وقالَ ﴿إذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ [التوبة: ٤٠] .
فالمَعْنى: الَّذِي جَعَلَ عَبْدَهُ مُسْرَيًا، أيْ سارِيًا، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ٨١] .
وإذْ قَدْ كانَ السُّرى خاصًّا بِسَيْرِ اللَّيْلِ كانَ قَوْلُهُ لَيْلًا إشارَةً إلى أنَّ السَّيْرَ بِهِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى كانَ في جُزْءِ لَيْلَةٍ، وإلّا لَمْ يَكُنْ ذِكْرُهُ إلّا تَأْكِيدًا، عَلى أنَّ الإفادَةَ كَما يَقُولُونَ خَيْرٌ مِنَ الإعادَةِ.
وفِي ذَلِكَ إيماءٌ إلى أنَّهُ إسْراءٌ خارِقٌ لِلْعادَةِ لِقَطْعِ المَسافَةِ الَّتِي بَيْنَ مَبْدَأِ السَّيْرِ ونِهايَتِهِ في بَعْضِ لَيْلَةٍ، وأيْضًا لِيَتَوَسَّلَ بِذِكْرِ اللَّيْلِ إلى تَنْكِيرِهِ المُفِيدِ لِلتَّعْظِيمِ.
فَتَنْكِيرُ لَيْلًا لِلتَّعْظِيمِ، بِقَرِينَةِ الِاعْتِناءِ بِذِكْرِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِن فِعْلِ أسْرى، وبِقَرِينَةِ عَدَمِ تَعْرِيفِهِ، أيْ هو لَيْلٌ عَظِيمٌ بِاعْتِبارِ جَعْلِهِ زَمَنًا
صفحة ١٢
لِذَلِكَ السُّرى العَظِيمِ، فَقامَ التَّنْكِيرُ هُنا مَقامَ ما يَدُلُّ عَلى التَّعْظِيمِ، ألا تَرى كَيْفَ احْتِيجَ إلى الدَّلالَةِ عَلى التَّعْظِيمِ بِصِيغَةٍ خاصَّةٍ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ﴾ [القدر: ١] إذْ وقَعَتْ لَيْلَةُ القَدْرِ غَيْرَ مُنَكَّرَةٍ.
و(عَبْدُ) المُضافُ إلى ضَمِيرِ الجَلالَةِ هَنا هو مُحَمَّدٌ ﷺ كَما هو مُصْطَلَحُ القُرْآنِ، فَإنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِيهِ لَفْظُ العَبْدِ مُضافًا إلى ضَمِيرِ الغَيْبَةِ الرّاجِعِ إلى تَعالى إلّا مُرادًا بِهِ النَّبِيُّ ﷺ؛ ولِأنَّ خَبَرَ الإسْراءِ بِهِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ قَدْ شاعَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، وشاعَ إنْكارُهُ بَيْنَ المُشْرِكِينَ، فَصارَ المُرادُ بِعَبْدِهِ مَعْلُومًا.
والإضافَةُ إضافَةُ تَشْرِيفٍ لا إضافَةُ تَعْرِيفٍ؛ لِأنَّ وصْفَ العُبُودِيَّةِ لِلَّهِ مُتَحَقِّقٌ لِسائِرِ المَخْلُوقاتِ فَلا تُفِيدُ إضافَتُهُ تَعْرِيفًا.
والمَسْجِدُ الحَرامُ هو الكَعْبَةُ والفِناءُ المُحِيطُ بِالكَعْبَةِ بِمَكَّةَ المُتَّخَذُ لِلْعِبادَةِ المُتَعَلِّقَةِ بِالكَعْبَةِ مِن طَوافٍ بِها، واعْتِكافٍ عِنْدَهُ، وصَلاةٍ.
وأصْلُ المَسْجِدِ: أنَّهُ اسْمُ مَكانِ السُّجُودِ، وأصْلُ الحَرامِ: الأمْرُ المَمْنُوعُ؛ ولِأنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الحَرْمِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وهو المَنعُ، وهو يُرادِفُ الحَرَمَ، فَوَصْفُ الشَّيْءِ بِالحَرامِ يَكُونُ بِمَعْنى أنَّهُ مَمْنُوعٌ اسْتِعْمالُهُ اسْتِعْمالًا يُناسِبُهُ، نَحْوُ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] أيْ أكْلُ المِيتَةِ، وقَوْلُ عَنْتَرَةَ:
حَرُمَتْ عَلَيَّ ولَيْتَها لَمْ تَحْرُمِ أيْ مَمْنُوعٌ قُرْبانُها؛ لِأنَّها زَوْجَةُ أبِيهِ، وذَلِكَ مَذْمُومٌ بَيْنَهم، ويَكُونُ بِمَعْنى المَمْنُوعِ مِن أنْ يُعْمَلَ فِيهِ عَمَلٌ ما، ويُبَيَّنُ بِذِكْرِ المُتَعَلَّقِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ، وقَدْ لا يُذْكَرُ مُتَعَلَّقُهُ إذا دَلَّ عَلَيْهِ العُرْفُ، ومِنهُ قَوْلُهم (الشَّهْرُ
صفحة ١٣
الحَرامُ) أيِ الحَرامُ فِيهِ القِتالُ في عُرْفِهِمْ، وقَدْ يُحْذَفُ المُتَعَلَّقُ لِقَصْدِ التَّكْثِيرِ، فَهو مِنَ الحَذْفِ لِلتَّعْمِيمِ فَيَرْجِعُ إلى العُمُومِ العُرْفِيِّ، فَفي نَحْوِ: (البَيْتُ الحَرامُ) يُرادُ المَمْنُوعُ مِن عُدْوانِ المُعْتَدِينَ، وغَزْوِ المُلُوكِ والفاتِحِينَ، وعَمَلِ الظُّلْمِ والسُّوءِ فِيهِ.
والحَرامُ: فَعالٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، كَقَوْلِهِمْ: امْرَأةٌ حَصانٌ، أيْ مَمْنُوعَةٌ بِعَفافِها عَنِ النّاسِ.
فالمَسْجِدُ الحَرامُ هو المَكانُ المُعَدُّ لِلسُّجُودِ، أيْ لِلصَّلاةِ، وهو الكَعْبَةُ والفِناءُ المَجْعُولُ حَرَمًا لَها، وهو يَخْتَلِفُ سَعَةً وضِيقًا بِاخْتِلافِ العُصُورِ مِن كَثْرَةِ النّاسِ فِيهِ لِلطَّوافِ والِاعْتِكافِ والصَّلاةِ.
وقَدْ بَنى قُرَيْشٌ في زَمَنِ الجاهِلِيَّةِ بُيُوتَهم حَوْلَ المَسْجِدِ الحَرامِ، وجَعَلَ قُصَيٌّ بِقُرْبِهِ دارَ النَّدْوَةِ لِقُرَيْشٍ، وكانُوا يَجْلِسُونَ فِيها حَوْلَ الكَعْبَةِ، فانْحَصَرَ لَمّا أحاطَتْ بِهِ بُيُوتُ عَشائِرِ قُرَيْشٍ، وكانَتْ كُلُّ عَشِيرَةٍ تَتَّخِذُ بُيُوتَها مُتَجاوِرَةً، ومَجْمُوعُ البُيُوتِ يُسَمّى شِعْبًا بِكَسْرِ الشِّينِ، وكانَتْ كُلَّ عَشِيرَةٍ تَسْلُكُ إلى المَسْجِدِ الحَرامِ مِن مَنفَذِ دُورِها، ولَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ الحَرامِ جِدارٌ يُحْفَظُ بِهِ، وكانَتِ المَسالِكُ الَّتِي بَيْنَ دُورِ العَشائِرِ تُسَمّى أبْوابًا؛ لِأنَّها يُسْلَكُ مِنها إلى المَسْجِدِ الحَرامِ، مِثْلُ بابِ بَنِي شَيْبَةَ، وبابِ بَنِي هاشِمٍ، وبابِ بَنِي مَخْزُومٍ، وهو بابُ الصَّفا، وبابُ بَنِي سَهْمٍ، وبابُ بَنَيِ تَيْمٍ، ورُبَّما عُرِفَ بَعْضُ الأبْوابِ بِجِهَةٍ تَقْرُبُ مِنهُ مِثْلُ بابِ الصَّفا ويُسَمّى بابَ بَنِي مَخْزُومٍ، وبابَ الحَزْوَرَةِ سُمِّيَ بِمَكانٍ كانَتْ بِهِ سُوقٌ لِأهْلِ مَكَّةَ تُسَمّى الحَزْوَرَةُ، ولا أدْرِي هَلْ كانَتْ أبْوابًا تُغْلَقُ أمْ كانَتْ مَنافِذَ في الفَضاءِ، فَإنَّ البابَ يُطْلَقُ عَلى ما بَيْنَ حاجِزَيْنِ.
وأوَّلُ مَن جَعَلَ لِلْمَسْجِدِ الحَرامِ جِدارًا يُحْفَظُ بِهِ هو عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الهِجْرَةِ.
صفحة ١٤
Page 282
سورة الإسراء
Al-Isra
The Night Journey · Meccan · 111 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
17:1
سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١
Exalted1 is He who took His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] by night from al-Masjid al-Ḥarām to al-Masjid al-Aqṣā,2 whose surroundings We have blessed, to show him of Our signs. Indeed, He is the Hearing,3 the Seeing.4
4 translator’s notes
17:2
وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا ٢
And We gave Moses the Scripture and made it a guidance for the Children of Israel that you not take other than Me as Disposer of affairs,1
1 translator’s note
- i.e., trust in Allāh, knowing that He (subḥānahu wa taʿālā) is responsible for every occurrence. ↩
17:3
ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا ٣
O descendants of those We carried [in the ship] with Noah. Indeed, he was a grateful servant.
17:4
وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤
And We conveyed1 to the Children of Israel in the Scripture that, "You will surely cause corruption on the earth twice, and you will surely reach [a degree of] great haughtiness."
1 translator’s note
- Foretold out of divine knowledge of what they would do. ↩
17:5
فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا ٥
So when the [time of] promise came for the first of them,1 We sent against you servants of Ours - those of great military might, and they probed [even] into the homes,2 and it was a promise fulfilled.
17:6
ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا ٦
Then We gave back to you a return victory over them. And We reinforced you with wealth and sons and made you more numerous in manpower.
17:7
إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا ٧
[And said], "If you do good, you do good for yourselves; and if you do evil, [you do it] to them [i.e., yourselves]." Then when the final [i.e., second] promise came, [We sent your enemies] to sadden your faces and to enter the masjid [i.e., the temple in Jerusalem], as they entered it the first time, and to destroy what they had taken over with [total] destruction.