Al-IsraJuz 15 · Page 282

Al-Isra 17:1

The Night Journey · Juz 15 · Page 282

سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١

Exalted1 is He who took His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] by night from al-Masjid al-Ḥarām to al-Masjid al-Aqṣā,2 whose surroundings We have blessed, to show him of Our signs. Indeed, He is the Hearing,3 the Seeing.4

4 translator’s notes
  1. Above any imperfection or failure to do as He wills.

    [723] In Jerusalem.

    [724] Who hears every sound, distinguishes every voice, understands every word, and accepts and responds to supplications.

    [725] Who sees and understands all things apparent and unapparent, visible and invisible.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 17:1

(p-٤٣٣)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

تَفْسِيرُ سُورَةِ الإسْراءِ

هَذِهِ السُورَةُ مَكِّيَّةٌ إلّا ثَلاثَ آياتٍ: قوله عزّ وجلّ: ﴿وَإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣]، وقَوْلُهُ: ﴿وَإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٦]، نَزَلَتْ حِينَ جاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وفْدُ ثَقِيفَ، وحِينَ قالَتِ اليَهُودُ: "لَيْسَتْ هَذِهِ بِأرْضِ الأنْبِياءِ"، وقوله عزّ وجلّ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ [الإسراء: ٨٠]، وقوله عزّ وجلّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ﴾ [الإسراء: ١٠٧] الآيَةُ، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: في بَنِي إسْرائِيلَ والكَهْفِ: "إنَّهُنَّ مِنَ العَتاقِ، الأُوَلِ، وهُنَّ مَنَّ تِلادِي"، يُرِيدُ أنَّهُنَّ مِن قَدِيمِ كَسْبِهِ.

قوله عزّ وجلّ:

﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنَ آياتِنا إنَّهُ هو السَمِيعُ البَصِيرُ﴾

لَفْظُ الآيَةِ يَقْتَضِي أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أسْرى بِعَبْدِهِ، وهو مُحَمَّدٌ صَلِيَ اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، قالَ المُفَسِّرُونَ: (p-٤٣٤)مَعْناهُ: سَرى بِعَبْدِهِ، ويَظْهَرُ أنَّ "أسْرى" مُعَدّاةٌ بِالهَمْزِ إلى مَفْعُولٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: أسْرى المَلائِكَةُ بِعَبْدِهِ، وذَلِكَ لَأنَّهُ يُقْلِقُ أنْ يُسْنَدَ "أسْرى" -وَهُوَ بِمَعْنى "سَرى"- إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، إذْ هو فِعْلٌ يُعْطِي النَقْلَةَ كَمَشى وجَرى وأحْضَرَ وانْتَقَلَ، فَلا يَحْسُنُ إسْنادُ شَيْءٍ مِن هَذا ونَحْنُ نَجِدُ مَندُوحَةً، فَإذا صَرَّحَتِ الشَرِيعَةُ بِشَيْءٍ مِن هَذا النَحْوِ كَقَوْلِهِ تَعالى في الحَدِيثِ: « "أتَيْتُهُ سَعْيًا، وأتَيْتُهُ هَرْوَلَةً"» حُمِلَ ذَلِكَ بِالتَأْوِيلِ عَلى الوَجْهِ المُخَلِّصِ مِن نَفْيِ الحَوادِثِ، و"أسْرى" -فِي هَذِهِ الآيَةِ- تَخْرُجُ فَصِيحَةً كَما ذَكَرْنا، ولا تَحْتاجُ إلى تَجَوُّزِ قَلَقٍ في مِثْلِ هَذا اللَفْظِ، فَإنَّهُ ألْزَمُ لِلنَّقْلَةِ مَن "أتَيْتُهُ" و﴿فَأتى اللهُ بُنْيانَهُمْ﴾ [النحل: ٢٦]. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ "أسْرى" بِمَعْنى: "سَرى" عَلى حَذْفِ مُضافٍ، كَنَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧]. ووَقَعَ الإسْراءُ في جَمِيعِ مُصَنَّفاتِ الحَدِيثِ، ورُوِيَ عَنِ الصَحابَةِ في كُلِّ أقْطارِ الإسْلامِ، فَهو مِنَ المُتَواتِرِ بِهَذا الوَجْهِ. وذَكَرَ النَقّاشُ مِمَّنْ رَواهُ عِشْرِينَ صَحابِيًّا، فَرَوى جُمْهُورُ الصَحابَةِ، وتَلَقّى جُلُّ العُلَماءِ مِنهم أنَّ الإسْراءَ كانَ بِشَخْصِهِ ﷺ، وأنَّهُ رَكِبَ البُراقُ مِن مَكَّةَ ووَصَلَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ وصَلّى فِيهِ. ورَوى حُذَيْفَةُ وغَيْرُهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَنْزِلْ عَنِ البُراقِ في بَيْتِ المَقْدِسِ ولا دَخَلَهُ، - قالَ حُذَيْفَةُ: ولَوْ صَلّى فِيهِ لَكُتِبَتْ عَلَيْكُمُ الصَلاةُ فِيهِ- وأنَّهُ رَكِبَ البُراقَ بِمَكَّةَ ولَمْ يَنْزِلْ عنهُ (p-٤٣٥)حَتّى انْصَرَفَ إلى بَيْتِهِ إلّا في صُعُودِهِ إلى السَماءِ. وقالَتْ عائِشَةُ ومُعاوِيَةُ: إنَّما أُسْرِيَ بِنَفْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ولَمْ يُفارِقْ شَخْصُهُ مَضْجَعَهُ، وإنَّها كانَتْ رُؤْيا رَأى فِيها الحَقائِقَ مِن رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ. وجَوَّزَهُ الحَسَنُ وابْنُ إسْحاقَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والحَدِيثُ مُطَوَّلٌ في البُخارِيِّ ومُسْلِمٍ وغَيْرِهِما فَلِذَلِكَ اخْتَصَرْنا نَصَّهُ في هَذا الكِتابِ، ورُكُوبُ البُراقِ عَلى قَوْلِ هَؤُلاءِ يَكُونُ مِن جُمْلَةِ ما رُئِيَ في النَوْمِ، قالَ ابْنُ المُسَيِّبِ، وأبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَحْمَنِ في كِتابِ الطَبَرِيِّ: البُراقُ هو دابَّةُ إبْراهِيمَ الَّذِي كانَ يَزُورُ عَلَيْهِ البَيْتَ الحَرامَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

يُرِيدانِ: يَجِيءُ مِن يَوْمِهِ ويَرْجِعُ، وذَلِكَ مِن مَسْكَنِهِ بِالشامِ. والصَحِيحُ ما ذَهَبَ إلَيْهِ الجُمْهُورُ، ولَوْ كانَتْ مَنامَةً ما أمْكَنَ قُرَيْشًا أنْ تُشَنِّعَ، ولا فُضِّلَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ بِالتَصْدِيقِ، ولا قالَتْ لَهُ أمْ هانِيءٍ: لا تُحَدِّثُ الناسَ بِهَذا فَيُكَذِّبُوكَ، إلى غَيْرِ هَذا مِنَ الدَلائِلِ.

واحْتَجَّ لِقَوْلِ عائِشَةَ بِقَوْلِهِ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿وَما جَعَلْنا الرُؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠].

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا يَحْتَمِلُ القَوْلَ الآخَرَ؛ لَأنَّهُ يُقالُ لِرُؤْيَةِ العَيْنِ: رُؤْيا. واحْتَجَّ أيْضًا بِأنْ في بَعْضِ الأحادِيثِ: « "فاسْتَيْقَظْتُ وأنا في المَسْجِدِ الحَرامِ"،» وهَذا يُحْتَمَلُ أنْ يَرُدَّ مِنَ الإسْراءِ إلى نَوْمٍ. واعْتُرِضَ قَوْلُ عائِشَةَ بِأنَّها كانَتْ صَغِيرَةً لَمْ تُشاهِدْ ولا حَدَّثَتْ عَنِ النَبِيِّ صَلِيَ اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وأمّا مُعاوِيَةُ فَكانَ كافِرًا في ذَلِكَ الوَقْتِ، غَيْرَ مُشاهِدٍ لِلْحالِ، صَغِيرًا، ولَمْ يُحَدِّثْ عَنِ النَبِيِّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "سُبْحانَ" مَصْدَرٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ؛ لَأنَّهُ لا يَجْرِي بِوُجُوهِ الإعْرابِ، ولا تَدْخُلُ عَلَيْهِ الألِفُ واللامُ، ولِمَ يَجِيءْ مِنهُ فَعَلَ، وسَبَّحَ مَعْناهُ: قالَ سُبْحانَ اللهِ، فَلَمْ تُسْتَعْمَلْ سَبَّحَ إلّا إشارَةً إلى سُبْحانَ، ولَمْ يَتَصَرَّفْ لَأنَّ في آخِرِهِ زائِدَتَيْنِ، وهو مَعْرِفَةٌ (p-٤٣٦)بِالعَلَمِيَّةِ وإضافَتُهُ لا تَزِيدُهُ تَعْرِيفًا، هَذا كُلُّهُ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ فِيهِ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: نَصْبُهُ عَلى النِداءِ، كَأنَّهُ قالَ: يا سُبْحانَ الَّذِي أسْرى.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا ضَعِيفٌ، ومَعْناهُ: تَنْزِيهًا لِلَّهِ. «وَرَوى طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الفَيّاضُ أحَدُ العَشْرَةِ أنَّهُ قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما مَعْنى "سُبْحانَ اللهِ"؟ فَقالَ: "تَنْزِيهٌ لِلَّهِ مِن كُلِّ سُوءٍ"،» والعامِلُ فِيهِ عَلى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ الفِعْلُ الَّذِي هو مِن مَعْناهُ لا مِن لَفْظِهِ إذْ يَجُرُّ مِن لَفْظِهِ فَعَلَ، وذَلِكَ مِثْلَ: "قَعَدَ القُرْفُصاءَ واشْتَمَلَ الصَمّاءَ"، فالتَقْدِيرُ عِنْدَهُ: أُنَزِّهُ اللهَ تَنْزِيهًا، فَوَقَعَ "سُبْحانَ" مَكانَ قَوْلِكَ: تَنْزِيهًا.

وقالَ قَوْمٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: "أسْرى" فِعْلٌ غَيْرُ مُتَعَدٍّ، عَدّاهُ هُنا بِحَرْفِ الجَرِّ، تَقُولُ: أسَرى الرَجُلُ وسَرى إذا سارَ بِاللَيْلِ بِمَعْنى. وقَدْ ذَكَرْتُ ما يَظْهَرُ في اللَفْظِ مِن جِهَةِ العَقِيدَةِ. وقَرَأ حُذَيْفَةُ وابْنُ مَسْعُودٍ: "أسْرى بِعَبْدِهِ مِنَ اللَيْلِ مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ".

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾. قالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ: أرادَ المَسْجِدَ المُحِيطَ بِالكَعْبَةِ نَفْسِها، ورَجَّحَهُ الطَبَرِيُّ، وقالَ: هو الَّذِي يُعْرَفُ إذا ذُكِرَ هَذا الِاسْمُ، ورَوى الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ عَنِ النَبِيِّ صَلِيَ اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنَّهُ قالَ: « "بَيْنَما أنا عِنْدَ البَيْتِ بَيْنَ النائِمِ واليَقْظانِ"،» وذَكَرَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ الكَشِّيِّ في تَفْسِيرِهِ، عن سُفْيانَ الثَوْرِيِّ أنَّهُ قالَ: (p-٤٣٧)أُسْرِيَ بِالنَبِيِّ صَلِيَ اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن شِعْبِ أبِي طالِبٍ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: "المَسْجِدِ الحَرامِ" مَكَّةُ كُلُّها، واسْتَنَدُوا إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ [الفتح: ٢٧]، وعَظُمَ المَقْصِدُ هُنا إنَّما هو مَكَّةُ. ورَوى بَعْضُ هَذِهِ الفِرْقَةِ عن أُمِّ هانِئٍ أنَّها قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الإسْراءِ في بَيْتِي، ورُوِيَ بَعْضُها عَنِ النَبِيِّ صَلِيَ اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنَّهُ قالَ: « "خَرَجَ سَقْفُ بَيْتِي"،» وهَذا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِ أُمِّ هانِئٍ رَضِيَ اللهُ عنها.

وكانَ الإسْراءُ فِيما قالَ مُقاتِلٌ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِعامٍ، وقالَهُ قَتادَةُ، وقِيلَ: بِعامٍ ونِصْفٍ، قالَهُ عُرْوَةُ عن عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها، وكانَ ذَلِكَ في رَجَبٍ، وقِيلَ: في لَيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ مِن رَبِيعٍ الأوَّلِ، والنَبِيُّ ﷺ ابْنُ إحْدى وخَمْسِينَ سَنَةً وتِسْعَةَ أشْهُرٍ وعِشْرِينَ يَوْمًا، والمُتَحَقِّقُ أنَّ ذَلِكَ كانَ بَعْدَ شَقِّ الصَحِيفَةِ، وقِيلَ: بَيْعَةُ العَقَبَةِ، ووَقَعَ في الصَحِيحَيْنِ لِشَرِيكِ بْنِ أبِي نَمْرٍ وهُمٌ في هَذا المَعْنى، فَإنَّهُ رَوى حَدِيثَ الإسْراءِ فَقالَ فِيهِ: "وَذَلِكَ قَبْلَ الوَحْيِ إلَيْهِ". ولا خِلافَ بَيْنِ المُحَدِّثِينَ أنَّ هَذا وهُمٌ مِن شَرِيكٍ.

و"المَسْجِدِ الأقْصى" مَسْجِدُ بَيْتِ المَقْدِسِ، وسَمّاهُ "الأقْصى" أيْ في ذَلِكَ الوَقْتِ، كانَ أقْصى بُيُوتِ اللهِ الفاضِلَةِ مِنَ الكَعْبَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِـ "الأقْصى": البَعِيدُ، دُونَ مُفاضَلَةٍ بَيْنَهُ وبَيْنَ سِواهُ، ويَكُونُ المَقْصِدُ إظْهارَ العَجَبِ في الإسْراءِ إلى هَذا البُعْدِ في لَيْلَةٍ.

(p-٤٣٨)والبَرَكَةُ حَوْلَهُ مِن جِهَتَيْنِ: إحْداهُما النُبُوَّةُ والشَرائِعُ والرُسُلُ الَّذِينَ كانُوا في ذَلِكَ القُطْرِ وفي نَواحِيهِ ونَوادِيهِ، والأُخْرى النِعَمُ مِنَ الأشْجارِ والمِياهِ والأرْضِ المُفِيدَةِ الَّتِي خَصَّ اللهُ الشامَ بِها، ورُوِيَ عَنِ النَبِيِّ صَلِيَ اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنَّهُ قالَ: « "إنَّ اللهَ بارَكَ فِيما بَيْنُ العَرِيشِ إلى الفُراتِ، وخَصَّ فِلَسْطِينَ بِالتَقْدِيسِ".»

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا﴾ يُرِيدُ: لِنُرِيَ مُحَمَّدًا بِعَيْنِهِ آياتِنا في السَماواتِ، والمَلائِكَةِ، والجَنَّةِ، والسِدْرَةِ، وغَيْرَ ذَلِكَ مِمّا رَآهُ تِلْكَ اللَيْلَةَ مِنَ العَجائِبِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: لِنُرِيَ مُحَمَّدًا صَلِيَ اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِلنّاسِ آيَةً، أيْ: يَكُونُ النَبِيُّ ﷺ آيَةً في أنْ يَصْنَعَ اللهُ لِبَشَرٍ هَذا الصُنْعَ، وتَكُونُ الرُؤْيَةُ -عَلى هَذا- رُؤْيَةَ قَلْبٍ.

ولا خِلافَ أنَّ في هَذا الإسْراءِ فُرِضَتِ الصَلَواتُ الخَمْسُ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ هو السَمِيعُ البَصِيرُ﴾ وعِيدٌ مِنَ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى لِلْكُفّارِ عَلى تَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا صَلِيَ اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في أمْرِ الإسْراءِ، فَهي إشارَةٌ لَطِيفَةٌ بَلِيغَةٌ إلى ذَلِكَ، أيْ: هو السَمِيعُ لِما تَقُولُونَ، البَصِيرُ بِأفْعالِكم.

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 282

Al-IsraJuz 15 · Page 282

سورة الإسراء

Al-Isra

The Night Journey · Meccan · 111 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

17:1

سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١

Exalted1 is He who took His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] by night from al-Masjid al-Ḥarām to al-Masjid al-Aqṣā,2 whose surroundings We have blessed, to show him of Our signs. Indeed, He is the Hearing,3 the Seeing.4

4 translator’s notes
  1. Above any imperfection or failure to do as He wills.

    [723] In Jerusalem.

    [724] Who hears every sound, distinguishes every voice, understands every word, and accepts and responds to supplications.

    [725] Who sees and understands all things apparent and unapparent, visible and invisible.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩

17:2

وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا ٢

And We gave Moses the Scripture and made it a guidance for the Children of Israel that you not take other than Me as Disposer of affairs,1

1 translator’s note
  1. i.e., trust in Allāh, knowing that He (subḥānahu wa taʿālā) is responsible for every occurrence. ↩

17:3

ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا ٣

O descendants of those We carried [in the ship] with Noah. Indeed, he was a grateful servant.

17:4

وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤

And We conveyed1 to the Children of Israel in the Scripture that, "You will surely cause corruption on the earth twice, and you will surely reach [a degree of] great haughtiness."

1 translator’s note
  1. Foretold out of divine knowledge of what they would do. ↩

17:5

فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا ٥

So when the [time of] promise came for the first of them,1 We sent against you servants of Ours - those of great military might, and they probed [even] into the homes,2 and it was a promise fulfilled.

2 translator’s notes
  1. i.e., the promised punishment for the first of their two transgressions.

    [729] Violating their sanctity, to kill and plunder.

    ↩
  2. ↩

17:6

ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا ٦

Then We gave back to you a return victory over them. And We reinforced you with wealth and sons and made you more numerous in manpower.

17:7

إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا ٧

[And said], "If you do good, you do good for yourselves; and if you do evil, [you do it] to them [i.e., yourselves]." Then when the final [i.e., second] promise came, [We sent your enemies] to sadden your faces and to enter the masjid [i.e., the temple in Jerusalem], as they entered it the first time, and to destroy what they had taken over with [total] destruction.

Ibn 'AtiyyaTafsir · 17:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском