Al-IsraJuz 15 · Page 293

Al-Isra 17:110

The Night Journey · Juz 15 · Page 293

قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلٗا ١١٠

Say, "Call upon Allāh or call upon the Most Merciful [ar-Raḥmān]. Whichever [name] you call - to Him belong the best names." And do not recite [too] loudly in your prayer or [too] quietly but seek between that an [intermediate] way.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 17:110

﴿قُلُ ادْعُوا اللَّهَ أوُ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ .

لا شَكَّ أنَّ لِنُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ سَبَبًا خاصًّا؛ إذْ لا مُوجِبَ لِذِكْرِ هَذا التَّخْيِيرِ بَيْنَ دُعاءِ اللَّهِ تَعالى بِاسْمِهِ العَلَمِ وبَيْنَ دُعائِهِ بِصِفَةِ الرَّحْمَنِ خاصَّةً دُونَ

صفحة ٢٣٦

ذِكْرِ غَيْرِ تِلْكَ الصِّفَةِ مِن صِفاتِ اللَّهِ مِثْلِ: الرَّحِيمِ أوِ العَزِيزِ وغَيْرِهِما مِنَ الصِّفاتِ الحُسْنى.

ثُمَّ لا بُدَّ بَعْدَ ذَلِكَ مِن طَلَبِ المُناسَبَةِ؛ لِوُقُوعِها في هَذا المَوْضِعِ مِنَ السُّورَةِ.

فَأمّا سَبَبُ نُزُولِها، فَرَوى الطَّبَرِيُّ، والواحِدِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ النَّبِيءُ ﷺ ساجِدًا يَدْعُو يا رَحْمَنُ يا رَحِيمُ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: هَذا يَزْعُمُ أنَّهُ يَدْعُو واحِدًا وهو يَدْعُو مَثْنى مَثْنى، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الأسْماءُ الحُسْنى»﴾، وعَلَيْهِ فالِاقْتِصارُ عَلى التَّخْيِيرِ في الدُّعاءِ بَيْنَ اسْمِ اللَّهِ، وبَيْنَ صِفَةِ الرَّحْمَنِ اكْتِفاءً، أيْ: أوِ الرَّحِيمِ.

وفِي الكَشّافِ: «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: سَمِعَ أبُو جَهْلٍ النَّبِيءَ ﷺ يَقُولُ: يا اللَّهُ يا رَحْمَنُ؛ فَقالَ أبُو جَهْلٍ: إنَّهُ يَنْهانا أنْ نَعْبُدَ إلَهَيْنِ وهو يَدْعُو إلَهًا آخَرَ»، وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وهَذا أنْسَبُ بِالآيَةِ؛ لِاقْتِصارِها عَلى اسْمِ اللَّهِ، وصِفَةِ الرَّحْمَنِ.

وأمّا مَوْقِعُها هُنا فَيَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ سَبَبُ نُزُولِها حَدَثَ حِينَ نُزُولِ الآيَةِ الَّتِي قَبْلَها.

والكَلامُ رَدٌّ وتَعْلِيمٌ بِأنَّ تَعَدُّدَ الأسْماءِ لا يَقْتَضِي تَعَدُّدَ المُسَمّى، وشَتّانَ بَيْنَ ذَلِكَ، وبَيْنَ دُعاءِ المُشْرِكِينَ آلِهَةً مُخْتَلِفَةَ الأسْماءِ والمُسَمَّياتِ، والتَّوْحِيدُ والإشْراكُ يَتَعَلَّقانِ بِالذَّواتِ، لا بِالأسْماءِ.

و(أيٌّ) اسْمُ اسْتِفْهامٍ في الأصْلِ، فَإذا اقْتَرَنَتْ بِها (ما) الزّائِدَةُ أفادَتِ الشَّرْطَ، كَما تُفِيدُهُ (كَيْفَ) إذا اقْتَرَنَتْ بِها (ما) الزّائِدَةُ، ولِذَلِكَ جُزِمَ الفِعْلُ بَعْدَها وهو ”تَدْعُوا“ شَرْطًا، وجِيءَ لَها بِجَوابٍ مُقْتَرِنٍ بِالفاءِ، وهو ﴿فَلَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ .

صفحة ٢٣٧

والتَّحْقِيقُ أنَّ ﴿فَلَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ عِلَّةُ الجَوابِ، والتَّقْدِيرُ: أيَّ اسْمٍ مِن أسْمائِهِ تَعالى تَدْعُونَ فَلا حَرَجَ في دُعائِهِ بِعِدَّةِ أسْماءٍ؛ إذْ لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى، وإذِ المُسَمّى واحِدٌ.

ومَعْنى ﴿ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ ادْعُوا هَذا الِاسْمَ أوْ هَذا الِاسْمَ، أيِ اذْكُرُوا في دُعائِكم هَذا أوْ هَذا، فالمُسَمّى واحِدٌ، وعَلى هَذا التَّفْسِيرِ قَدْ وقَعَ تَجَوُّزٌ في فِعْلِ ”ادْعُوا“ مُسْتَعْمَلًا في مَعْنى (اذْكُرُوا) أوْ (سَمُّوا) في دُعائِكم.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الدُّعاءُ مُسْتَعْمَلًا في مَعْنى (سَمُّوا)، وهو حِينَئِذٍ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، والتَّقْدِيرُ: سَمُّوا رَبَّكُمُ اللَّهَ، أوْ سَمُّوهُ الرَّحْمَنَ، وحُذِفَ المَفْعُولُ الأوَّلُ مِنَ الفِعْلَيْنِ، وأُبْقِيَ الثّانِي لِدَلالَةِ المَقامِ.

* * *

﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها وابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾

لا شَكَّ أنَّ لِهَذِهِ الجُمْلَةِ اتِّصالًا بِجُمْلَةِ ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ يُؤَيِّدُ ما تَقَدَّمَ في وجْهِ اتِّصالِ قَوْلِهِ ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ بِالآياتِ الَّتِي قَبْلَهُ، فَقَدْ كانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ جَهْرِ النَّبِيءِ ﷺ في دُعائِهِ بِاسْمِ الرَّحْمَنِ.

والصَّلاةُ: تَحْتَمِلُ الدُّعاءَ، وتَحْتَمِلُ العِبادَةَ المَعْرُوفَةَ، وقَدْ فَسَّرَها السَّلَفُ هُنا بِالمَعْنَيَيْنِ، ومَعْلُومٌ أنَّ مَن فَسَّرَ الصَّلاةَ بِالعِبادَةِ المَعْرُوفَةِ فَإنَّما أرادَ قِراءَتَها خاصَّةً؛ لِأنَّها الَّتِي تُوصَفُ بِالجَهْرِ والمُخافَتَةِ.

وعَلى كِلا الِاحْتِمالَيْنِ فَقَدْ جَهَرَ النَّبِيءُ ﷺ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ، فَقالَ فَرِيقٌ مِنَ المُشْرِكِينَ: ما الرَّحْمَنُ ؟ وقالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا يَدْعُو إلَهَيْنِ، وقامَ فَرِيقٌ مِنهم يَسُبُّ القُرْآنَ، ومَن جاءَ بِهِ، أوْ يَسُبُّ الرَّحْمَنَ ظَنًّا

صفحة ٢٣٨

أنَّهُ رَبٌّ آخَرُ غَيْرُ اللَّهِ تَعالى، وغَيْرُ آلِهَتِهِمْ، فَأمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ أنْ لا يَجْهَرَ بِدُعائِهِ، أوْ لا يَجْهَرَ بِقِراءَةِ صَلاتِهِ في الصَّلاةِ الجَهْرِيَّةِ.

ولَعَلَّ سُفَهاءَ المُشْرِكِينَ تَوَهَّمُوا مِن صَدْعِ النَّبِيءِ ﷺ بِالقِراءَةِ أوْ بِالدُّعاءِ أنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ التَّحَكُّكَ بِهِمْ، والتَّطاوُلَ عَلَيْهِمْ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى مُجَرَّدًا عَنْ ذِكْرِ آلِهَتِهِمْ فاغْتاظُوا وسَبُّوا، فَأمَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِأنْ لا يَجْهَرَ بِصَلاتِهِ هَذا الجَهْرَ؛ تَجَنُّبًا لِما مِن شَأْنِهِ أنْ يُثِيرَ حَفائِظَهم، ويَزِيدَ تَصَلُّبَهم في كُفْرِهِمْ في حِينِ أنَّ المَقْصُودَ تَلْيِينُ قُلُوبِهِمْ.

والمَقْصُودُ مِنَ الكَلامِ النَّهْيُ عَنْ شِدَّةِ الجَهْرِ.

وأمّا قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولا تُخافِتْ بِها﴾ فالمَقْصُودُ مِنهُ الِاحْتِراسُ؛ لِكَيْلا يَجْعَلَ دُعاءَهُ سِرًّا أوْ صَلاتَهُ كُلَّها سِرًّا، فَلا يَبْلُغُ أسْماعَ المُتَهَيِّئِينَ لِلِاهْتِداءِ بِهِ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الجَهْرِ تَجَنُّبُ جَهْرٍ يَتَوَهَّمُ مِنهُ الكُفّارُ تَحَكُّكًا أوْ تَطاوُلًا كَما قُلْنا.

والجَهْرُ: قُوَّةُ صَوْتِ النّاطِقِ بِالكَلامِ.

والمُخافَتَةُ مُفاعَلَةٌ: مِن خَفَتَ بِكَلامِهِ، إذا أسَرَّ بِهِ، وصِيغَةُ المُفاعَلَةِ مُسْتَعْمَلَةٌ في مَعْنى الشِّدَّةِ، أيْ لا تُسِرَّها.

وقَوْلُهُ ذَلِكَ إشارَةٌ إلى المَذْكُورِ، أيِ الجَهْرِ والمُخافَتَةِ المَعْلُومَيْنِ مِن فِعْلَيْ ”تَجْهَرْ“ و”تُخافِتْ“ أيِ اطْلُبْ سَبِيلًا بَيْنَ الأمْرَيْنِ؛ لِيَحْصُلَ المَقْصُودُ مِن إسْماعِ النّاسِ القُرْآنَ، ويَنْتَفِي تَوَهُّمُ قَصْدِ التَّطاوُلِ عَلَيْهِمْ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 293

Al-IsraJuz 15 · Page 293

17:105

وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ١٠٥

And with the truth We have sent it [i.e., the Qur’ān] down, and with the truth it has descended. And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.

17:106

وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا ١٠٦

And [it is] a Qur’ān which We have separated [by intervals] that you might recite it to the people over a prolonged period. And We have sent it down progressively.

17:107

قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ ١٠٧

Say, "Believe in it or do not believe." Indeed, those who were given knowledge before it1 - when it is recited to them, they fall upon their faces in prostration,

1 translator’s note
  1. i.e., the righteous among the People of the Scriptures who recognize the truth contained in the Qur’ān. ↩

17:108

وَيَقُولُونَ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا ١٠٨

And they say, "Exalted is our Lord! Indeed, the promise of our Lord has been fulfilled."

17:109

وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩ ١٠٩

And they fall upon their faces weeping, and it [i.e., the Qur’ān] increases them in humble submission.

17:110

قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلٗا ١١٠

Say, "Call upon Allāh or call upon the Most Merciful [ar-Raḥmān]. Whichever [name] you call - to Him belong the best names." And do not recite [too] loudly in your prayer or [too] quietly but seek between that an [intermediate] way.

17:111

وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا ١١١

And say, "Praise to Allāh, who has not taken a son and has had no partner in [His] dominion and has no [need of a] protector out of weakness; and glorify Him with [great] glorification."

سورة الكهف

Al-Kahf

The Cave · Meccan · 110 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

18:1

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ١

[All] praise is [due] to Allāh, who has sent down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] the Book and has not made therein any deviance.1

1 translator’s note
  1. From the truth or the straight path. ↩

18:2

قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا ٢

[He has made it] straight, to warn of severe punishment from Him and to give good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a good reward [i.e., Paradise]

18:3

مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا ٣

In which they will remain forever

18:4

وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا ٤

And to warn those who say, "Allāh has taken a son."

Ibn 'AshurTafsir · 17:110

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском