Al-Isra 17:14
The Night Journey · Juz 15 · Page 283
ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا ١٤
[It will be said], "Read your record. Sufficient is yourself against you this Day as accountant."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 17:12–17
.
لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ دَلائِلَ النُّبُوَّةِ والتَّوْحِيدِ أكَّدَها بِدَلِيلٍ آخَرَ مِن عَجائِبِ صُنْعِهِ وبَدائِعِ خَلْقِهِ فَقالَ: ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ﴾ وذَلِكَ لِما فِيهِما مِنَ الإظْلامِ والإنارَةِ مَعَ تَعاقُبِهِما وسائِرِ ما اشْتَمَلا عَلَيْهِ مِنَ العَجائِبِ الَّتِي تَحارُ في وصْفِها الأفْهامُ، ومَعْنى كَوْنِهِما آيَتَيْنِ أنَّهُما يَدُلّانِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ وقُدْرَتِهِ، وقَدَّمَ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ لِكَوْنِهِ الأصْلَ ﴿فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ أيْ طَمَسْنا نُورَها، وقَدْ كانَ القَمَرُ كالشَّمْسِ في الإنارَةِ والضَّوْءِ.
قِيلَ ومِن آثارِ المَحْوِ السَّوادُ الَّذِي يُرى في القَمَرِ، وقِيلَ: المُرادُ بِمَحْوِها أنَّهُ سُبْحانَهُ خَلَقَها مَمْحُوَّةَ الضَّوْءِ مَطْمُوسَةً، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهُ مَحاها بَعْدَ أنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ ﴿وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً﴾ أيْ جَعَلَ سُبْحانَهُ شَمْسَهُ مُضِيئَةً تُبْصَرُ فِيها الأشْياءُ.
قالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ، والكِسائِيُّ: هو مِن قَوْلِ العَرَبِ: أبْصَرَ النَّهارُ: إذا صارَ بِحالَةٍ يُبْصَرُ بِها، وقِيلَ: مُبْصَرَةٌ لِلنّاسِ مِن قَوْلِهِ أبْصَرَهُ فَبَصَرَ.
فالأوَّلُ وصْفٌ لَها بِحالِ أهْلِها، والثّانِي وصْفٌ لَها بِحالِ نَفْسِها، وإضافَةُ ( آيَةً ) إلى ( اللَّيْلَ والنَّهارَ ) بَيانِيَّةٌ، أيْ: فَمَحَوْنا الآيَةَ الَّتِي هي اللَّيْلُ والآيَةَ الَّتِي هي النَّهارُ كَقَوْلِهِمْ نَفْسُ الشَّيْءِ وذاتُهُ ﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ لِتَتَوَصَّلُوا بِبَياضِ النَّهارِ إلى التَّصَرُّفِ في وُجُوهِ المَعاشِ، واللّامُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ( وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً )، أيْ: جَعَلْناها لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم، أيْ: رِزْقًا، إذْ غالِبُ تَحْصِيلِ الأرْزاقِ وقَضاءِ الحَوائِجِ يَكُونُ بِالنَّهارِ، ولَمْ يَذْكُرْ هُنا السُّكُونَ في اللَّيْلِ اكْتِفاءً بِما قالَهُ في مَوْضِعٍ آخَرَ ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ ثُمَّ ذَكَرَ مَصْلَحَةً أُخْرى في ذَلِكَ الجَعْلِ فَقالَ: ﴿ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ وهَذا مُتَعَلِّقٌ بِالفِعْلَيْنِ جَمِيعًا: أعْنِي مَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لا بِأحَدِهِما فَقَطْ كالأوَّلِ، إذْ لا يَكُونُ عِلْمُ عَدَدِ السِّنِينَ والحِسابِ، إلّا بِاخْتِلافِ الجَدِيدَيْنِ ومَعْرِفَةِ الأيّامِ والشُّهُورِ والسِّنِينَ.
والفَرْقُ بَيْنَ العَدَدِ والحِسابِ أنَّ العَدَدَ إحْصاءُ ما لَهُ كَمِّيَّةٌ بِتَكْرِيرِ أمْثالِهِ مِن غَيْرِ أنْ يَتَحَصَّلَ مِنهُ شَيْءٌ، والحِسابُ إحْصاءُ ما لَهُ كَمِّيَّةٌ بِتَكْرِيرِ أمْثالِهِ مِن حَيْثُ يَتَحَصَّلُ بِطائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنها حَدٌّ مُعَيَّنٌ مِنهُ لَهُ اسْمٌ خاصٌّ، فالسَّنَةُ مَثَلًا إنْ وقَعَ النَّظَرُ إلَيْها مِن حَيْثُ عَدَدِ أيّامِها فَذَلِكَ هو العَدَدُ، وإنْ وقَعَ النَّظَرُ إلَيْها مِن حَيْثُ تَحَقُّقِها وتَحَصُّلِها مِن عِدَّةِ أشْهُرٍ، قَدْ يَحْصُلُ كُلَّ شَهْرٍ مِن عِدَّةِ أيّامٍ قَدْ يَحْصُلُ كُلَّ يَوْمٍ مِن عِدَّةِ ساعاتٍ، قَدْ تَحَصَّلَتْ كُلَّ ساعَةٍ مِن عِدَّةِ دَقائِقَ، فَذَلِكَ هو الحِسابُ ﴿وكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا﴾ أيْ كُلَّ ما تَفْتَقِرُونَ إلَيْهِ في أمْرِ دِينِكم ودُنْياكم بَيَّنّاهُ تَبْيِينًا واضِحًا لا يَلْتَبِسُ، وعِنْدَ ذَلِكَ تَنْزاحُ العِلَلُ وتَزُولُ الأعْذارُ.
لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ولِهَذا قالَ: ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الطّائِرُ عِنْدَ العَرَبِ الحَظُّ، ويُقالُ لَهُ البَخْتُ، فالطّائِرُ ما وقَعَ لِلشَّخْصِ في الأزَلِ بِما هو نَصِيبُهُ مِنَ العَقْلِ والعَمَلِ والعُمْرِ والرِّزْقِ والسَّعادَةِ والشَّقاوَةِ، كَأنَّ طائِرًا يَطِيرُ إلَيْهِ مِن وكْرِ الأزَلِ وظُلُماتِ عالَمِ الغَيْبِ طَيَرانًا لا نِهايَةَ لَهُ ولا غايَةَ إلى ذَلِكَ الشَّخْصِ في وقْتِهِ المُقَدَّرِ مِن غَيْرِ خَلاصٍ ولا مَناصٍ.
وقالَ الأزْهَرِيُّ: الأصْلُ في هَذا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمّا خَلَقَ آدَمَ عَلِمَ المُطِيعَ مِن ذُرِّيَّتِهِ والعاصِيَ، فَكَتَبَ ما عَلِمَهُ مِنهم أجْمَعِينَ، وقَضى سَعادَةَ مَن عَلِمَهُ مُطِيعًا وشَقاوَةَ مَن عَلِمَهُ عاصِيًا فَطارَ لِكُلٍّ مِنهم ما هو صائِرٌ إلَيْهِ عِنْدَ خَلْقِهِ وإنْشائِهِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ﴾ (p-٨١٤)أيْ ما طارَ لَهُ في عِلْمِ اللَّهِ، وفي عُنُقِهِ عِبارَةٌ عَنِ اللُّزُومِ كَلُزُومِ القِلادَةِ العُنُقَ مِن بَيْنِ ما يُلْبَسُ.
قالَ الزَّجّاجُ: ذِكْرُ العُنُقِ عِبارَةٌ عَنِ اللُّزُومِ كَلُزُومِ القِلادَةِ العُنُقَ ﴿ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وأبُو جَعْفَرٍ، ويَعْقُوبُ ( ويَخْرُجُ ) بِالمُثَنّاةِ التَّحْتِيَّةِ المَفْتُوحَةِ وبِالرّاءِ المَضْمُومَةِ عَلى مَعْنى ويَخْرُجُ لَهُ الطّائِرُ، و( كِتابًا ) مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: يَخْرُجُ لَها الطّائِرُ فَيَصِيرُ كِتابًا.
وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ ( يُخْرِجُ ) بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الرّاءِ، أيْ: يُخْرِجُ اللَّهُ.
وقَرَأ شَيْبَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ السَّمَيْفَعْ.
ورُوِيَ أيْضًا عَنْ أبِي جَعْفَرٍ ( يُخْرَجُ ) بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الرّاءِ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، أيْ: ويُخْرَجُ لَهُ الطّائِرُ كِتابًا.
وقَرَأ الباقُونَ ( ونُخْرِجُ ) بِالنُّونِ عَلى أنَّ المُخْرِجَ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ وكِتابًا مَفْعُولٌ بِهِ، واحْتَجَّ أبُو عَمْرٍو لِهَذِهِ القِراءَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى ألْزَمْناهُ.
وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، والحَسَنُ، وابْنُ عامِرٍ ( يُلَقّاهُ ) بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ اللّامِ وتَشْدِيدِ القافِ.
وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ اللّامِ وتَخْفِيفِ القافِ، وإنَّما قالَ سُبْحانَهُ ﴿يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ تَعْجِيلًا لِلْبُشْرى بِالحَسَنَةِ ولِلتَّوْبِيخِ عَلى السَّيِّئَةِ.
﴿اقْرَأْ كِتابَكَ﴾ أيْ نَقُولُ لَهُ اقْرَأْ كِتابَكَ، أوْ قائِلِينَ لَهُ، قِيلَ يَقْرَأُ ذَلِكَ الكِتابَ مَن كانَ قارِئًا، ومَن لَمْ يَكُنْ قارِئًا ﴿كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ الباءُ في ( ﴿بِنَفْسِكَ﴾ ) زائِدَةٌ و( ﴿حَسِيبًا﴾ ) تَمْيِيزٌ، أيْ: حاسِبًا.
قالَ سِيبَوَيْهِ: ضَرِيبُ القِداحِ بِمَعْنى ضارِبِها، وصَرِيمٌ بِمَعْنى صارِمٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الحَسِيبُ بِمَعْنى الكافِي، ثُمَّ وُضِعَ مَوْضِعَ الشَّهِيدِ فَعُدِّيَ بِعَلى، والنَّفْسُ بِمَعْنى الشَّخْصِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الحَسِيبُ بِمَعْنى المُحاسِبِ كالشَّرِيكِ والجَلِيسِ.
﴿مَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ ثَوابَ العَمَلِ الصّالِحِ وعِقابَ ضِدِّهِ يَخْتَصّانِ بِفاعِلِهِما لا يَتَعَدَّيانِ مِنهُ إلى غَيْرِهِ، فَمَنِ اهْتَدى بِفِعْلِ ما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ وتَرْكِ ما نَهاهُ اللَّهُ عَنْهُ، فَإنَّما تَعُودُ مَنفَعَةُ ذَلِكَ إلى نَفْسِهِ، ومَن ضَلَّ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ فَلَمْ يَفْعَلْ ما أُمِرَ بِهِ، ولَمْ يَتْرُكْ ما نُهِيَ عَنْهُ ﴿فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ أيْ فَإنَّ وبالَ ضَلالِهِ واقِعٌ عَلى نَفْسِهِ لا يُجاوِزُها، فَكُلُّ أحَدٍ مُحاسَبٌ عَنْ نَفْسِهِ مَجْزِيٌّ بِطاعَتِهِ مُعاقَبٌ بِمَعْصِيَتِهِ، ثُمَّ أكَّدَ هَذا الكَلامَ بِأبْلَغِ تَأْكِيدٍ فَقالَ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ والوِزْرُ الإثْمُ، يُقالُ وزَرَ يَزِرُ وِزْرًا ووَزْرَةً، أيْ إثْمًا، والجَمْعُ أوْزارُ، والوِزْرُ الثِّقَلُ.
ومِنهُ ﴿يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ﴾ أيْ أثْقالَ ذُنُوبِهِمْ: ومَعْنى الآيَةِ: لا تَحْمِلُ نَفْسٌ حامِلَةٌ لِلْوِزْرِ وِزْرَ نَفْسٍ أُخْرى حَتّى تَخَلُصَ الأُخْرى عَنْ وِزْرِها وتُؤْخَذَ بِهِ الأُولى، وقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُ هَذا في الأنْعامِ.
قالَ الزَّجّاجُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: إنَّ الآثِمَ والمُذْنِبَ لا يُؤاخَذُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ اخْتِصاصَ المُهْتَدِي بِهِدايَتِهِ والضّالِّ بِضَلالِهِ، وعَدَمَ مُؤاخَذَةِ الإنْسانِ بِجِنايَةِ غَيْرِهِ، ذَكَرَ أنَّهُ لا يُعَذِّبُ عِبادَهُ إلّا بَعْدَ الإعْذارِ إلَيْهِمْ بِإرْسالِ رُسُلِهِ، وإنْزالِ كُتُبِهِ، فَبَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهُ لَمْ يَتْرُكْهم سُدًى، ولا يُؤاخِذُهم قَبْلَ إقامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، والظّاهِرُ أنَّهُ لا يُعَذِّبُهم لا في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ إلّا بَعْدَ الإعْذارِ إلَيْهِمْ بِإرْسالِ الرُّسُلِ، وبِهِ قالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ.
وذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّ المَنفِيَّ هُنا هو عَذابُ الدُّنْيا لا عَذابُ الآخِرَةِ.
﴿وإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أمَرْنا﴾ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في مَعْنى ( أمَرْنا ) عَلى قَوْلَيْنِ: الأوَّلُ أنَّ المُرادَ بِهِ الأمْرُ الَّذِي هو نَقِيضُ النَّهْيِ، وعَلى هَذا اخْتَلَفُوا في المَأْمُورِ بِهِ، فالأكْثَرُ عَلى أنَّهُ الطّاعَةُ والخَيْرُ.
وقالَ في الكَشّافِ: مَعْناهُ أمَرْناهم بِالفِسْقِ فَفَسَقُوا، وأطالَ الكَلامَ في تَقْرِيرِ هَذا وتَبِعَهُ المُقْتَدُونَ بِهِ في التَّفْسِيرِ، وما ذَكَرَهُ هو ومَن تابَعَهُ مُعارَضٌ بِمِثْلِ قَوْلِ القائِلِ أمَرْتُهُ فَعَصانِي، فَإنَّ كُلَّ مَن يَعْرِفُ اللُّغَةَ العَرَبِيَّةَ يَفْهَمُ مِن هَذا أنَّ المَأْمُورَ بِهِ شَيْءٌ غَيْرُ المَعْصِيَةِ، لِأنَّ المَعْصِيَةَ مُنافِيَةٌ لِلْأمْرِ مُناقِضَةٌ لَهُ، فَكَذَلِكَ أمَرْتُهُ فَفَسَقَ يَدُلُّ عَلى أنَّ المَأْمُورَ بِهِ شَيْءٌ غَيْرُ الفِسْقِ، لِأنَّ الفِسْقَ عِبارَةٌ عَنِ الإتْيانِ بِضِدِّ المَأْمُورِ بِهِ، فَكَوْنُهُ فِسْقًا يُنافِي كَوْنَهُ مَأْمُورًا بِهِ ويُناقِضُهُ.
القَوْلُ الثّانِي أنَّ مَعْنى أمَرْنا مُتْرَفِيها أكْثَرْنا فُسّاقَها.
قالَ الواحِدِيُّ: تَقُولُ العَرَبُ أمَرَ القَوْمَ إذا كَثُرُوا وأمَرَهُمُ اللَّهُ إذا أكْثَرَهم.
Page 283
17:8
عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا ٨
[Then Allāh said], "It is expected, [if you repent], that your Lord will have mercy upon you. But if you return [to sin], We will return [to punishment]. And We have made Hell, for the disbelievers, a prison-bed."
17:9
إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا ٩
Indeed, this Qur’ān guides to that which is most suitable and gives good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a great reward
17:10
وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٠
And that those who do not believe in the Hereafter - We have prepared for them a painful punishment.
17:11
وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا ١١
And man supplicates for evil [when angry] as he supplicates for good, and man is ever hasty.1
1 translator’s note
- i.e., impatient, emotional, and acting without forethought. ↩
17:12
وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا ١٢
And We have made the night and day two signs, and We erased the sign of the night and made the sign of the day visible1 that you may seek bounty from your Lord and may know the number of years and the account [of time]. And everything We have set out in detail.
1 translator’s note
- Or "giving sight." ↩
17:13
وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا ١٣
And [for] every person We have imposed his fate upon his neck,1 and We will produce for him on the Day of Resurrection a record which he will encounter spread open.
1 translator’s note
- i.e., after having instructed him, We have made him responsible for his own destiny. ↩
17:14
ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا ١٤
[It will be said], "Read your record. Sufficient is yourself against you this Day as accountant."
17:15
مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا ١٥
Whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul. And whoever errs only errs against it. And no bearer of burdens will bear the burden of another. And never would We punish until We sent a messenger.
17:16
وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا ١٦
And when We intend to destroy a city, We command its affluent1 but they defiantly disobey therein; so the word [i.e., deserved decree] comes into effect upon it, and We destroy it with [complete] destruction.
1 translator’s note
- To obey Allāh. ↩
17:17
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ١٧
And how many have We destroyed from the generations after Noah. And sufficient is your Lord, concerning the sins of His servants, as Aware and Seeing.