Al-Isra 17:15
The Night Journey · Juz 15 · Page 283
مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا ١٥
Whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul. And whoever errs only errs against it. And no bearer of burdens will bear the burden of another. And never would We punish until We sent a messenger.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 17:15
ولَمّا كانَ ما مَضى؛ أنْتَجَ قَطْعًا مَعْنى ما قُلْنا لِبَنِي إسْرائِيلَ: ”إنْ أحْسَنْتُمْ“؛ الآيَةَ؛ لِكُلِّ أحَدٍ مِنهُمْ؛ ومِن غَيْرِهِمْ؛ وذَلِكَ قَوْلُهُ (تَعالى): ﴿مَنِ اهْتَدى﴾؛ فَتَبِعَ الهُدى؛ ﴿فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾؛ لِأنَّ ثَوابَهُ لا يَتَعَدّاهُ؛ ﴿ومَن ضَلَّ﴾؛ بِالإعْراضِ عَمّا أنْزَلْنا مِنَ البَيانِ؛ ﴿فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾؛ لِأنَّ عِقابَهُ عَلَيْهِ؛ لا يَتَجاوَزُهُ؛ ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾؛ أيْ: أيُّ وازِرَةٍ كانَتْ؛ ﴿وِزْرَ أُخْرى﴾؛ لِتُخَفِّفَ عَنْها؛ بَلْ لِكُلِّ جَزاءٍ عَمَلُهُ؛ لا يَتَعَدّاهُ إلى غَيْرِهِ؛ فَنُثِيبُ مَنِ اهْتَدى؛ ونُعَذِّبُ مَن ضَلَّ؛ ﴿وما كُنّا﴾؛ أيْ: عَلى عَظَمَتِنا؛ ﴿مُعَذِّبِينَ﴾؛ أحَدًا؛ ﴿حَتّى نَبْعَثَ﴾؛ أيْ: بَعْثًا يُناسِبُ عَظَمَتَنا؛ ﴿رَسُولا﴾؛ فَمَن بَلَغَتْهُ دَعْوَتُهُ فَخالَفَ أمْرَهُ واسْتَكْبَرَ عَنِ اتِّباعِهِ؛ عَذَّبْناهُ بِما يَسْتَحِقُّهُ؛ وهَذا أمْرٌ قَدْ تَحَقَّقَ بِإرْسالِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ ومَن بَعْدَهُ مِنَ الأنْبِياءِ الكِرامِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - في جَمِيعِ الأُمَمِ؛ كَما قالَ (تَعالى): ﴿ولَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا﴾ [النحل: ٣٦] ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] (p-٣٨٩)فَإنَّ دَعْوَتَهم إلى اللَّهِ (تَعالى) قَدِ انْتَشَرَتْ؛ وعَمَّتِ الأقْطارَ؛ واشْتُهِرَتِ؛ انْظُرْ إلى قَوْلِ قُرَيْشٍ؛ الَّذِينَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبِيٌّ بَعْدَ إسْماعِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ [ص: ٧]؛ فَإنَّهُ يُفْهِمُ أنَّهم سَمِعُوهُ في المِلَّةِ الأُولى؛ فَمَن بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ أحَدٍ مِنهم بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ فَقَصَّرَ في البَحْثِ عَنْها فَهو كافِرٌ؛ مُسْتَحِقٌّ لِلْعَذابِ؛ فَلا تَغْتَرَّ بِقَوْلِ كَثِيرٍ مِنَ النّاسِ في نَجاةِ أهْلِ الفَتْرَةِ؛ مَعَ إخْبارِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - أنَّ آباءَهُمُ الَّذِينَ مَضَوْا في الجاهِلِيَّةِ في النّارِ؛ وأنَّ ما يُدَحْرِجُ الجُعَلُ خَيْرٌ مِنهُمْ؛ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأخْبارِ؛ قالَ الإمامُ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَلِيمِيُّ؛ أحَدُ أجِلّاءِ الشّافِعِيَّةِ؛ وعُظَماءِ أئِمَّةِ الإسْلامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - في أوائِلِ مِنهاجِهِ؛ في بابِ مَن لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ: وإنَّما قُلْنا: إنَّ مَن كانَ مِنهم عاقِلًا مُمَيِّزًا؛ إذا رَأى ونَظَرَ؛ إلّا أنَّهُ لا يَعْتَقِدُ دِينًا؛ فَهو كافِرٌ؛ لِأنَّهُ؛ وإنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعَ دَعْوَةَ نَبِيِّنا - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ -؛ فَلا شَكَّ أنَّهُ سَمِعَ دَعْوَةَ أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - عَلى كَثْرَتِهِمْ؛ وتَطاوُلِ أزْمانِ دَعْوَتِهِمْ؛ ووُفُورِ عَدَدِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِمْ؛ واتَّبَعُوهُمْ؛ والَّذِينَ كَفَرُوا بِهِمْ وخالَفُوهُمْ؛ (p-٣٩٠)فَإنَّ الخَبَرَ قَدْ يَبْلُغُ عَلى لِسانِ المُخالِفِ كَما يَبْلُغُ عَلى لِسانِ المُوافِقِ؛ وإذا سَمِعَ أيَّةَ دَعْوَةٍ كانَتْ إلى اللَّهِ؛ فَتَرَكَ أنْ يَسْتَدِلَّ بِعَقْلِهِ عَلى صِحَّتِها؛ وهو مِن أهْلِ الِاسْتِدْلالِ والنَّظَرِ؛ كانَ بِذَلِكَ مُعْرِضًا عَنِ الدَّعْوَةِ؛ فَكَفَرَ؛ واللَّهُ أعْلَمُ؛ وإنْ أمْكَنَ أنْ يَكُونَ لَمْ يَسْمَعْ قَطُّ بِدِينٍ؛ ولا دَعْوَةِ نَبِيٍّ؛ ولا عَرَفَ أنَّ في العالَمِ مَن يَثْبُتُ إلَهًا - وما نَرى أنَّ ذَلِكَ يَكُونُ -؛ فَإنْ كانَ فَأمْرُهُ عَلى الِاخْتِلافِ - يَعْنِي عِنْدَ مَن يُوجِبُ الإيمانَ بِمُجَرَّدِ العَقْلِ؛ ومَن لا يُوجِبُهُ إلّا بِانْضِمامِ النَّقْلِ؛ وما قالَهُ الحَلِيمِيُّ نُقِلَ نَحْوُهُ عَنِ الإمامِ الشّافِعِيِّ نَفْسِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ قالَ الزَّرْكَشِيُّ في آخِرِ بابِ الدِّياتِ؛ مِن شَرْحِهِ عَلى المِنهاجِ: وقَدْ أشارَ الشّافِعِيُّ إلى عُسْرِ قُصُورِ - أيْ: عَدَمِ بُلُوغِ - الدَّعْوَةِ؛ حَيْثُ قالَ: وما أظُنُّ أحَدًا إلّا بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ؛ إلّا أنْ يَكُونَ قَوْمٌ مِن وراءِ النَّهْرِ بِكَوْنِنا؛ وقالَ الدُّمَيْرِيُّ: وقالَ الشّافِعِيُّ: ولَمْ يَبْقَ مَن لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ.
Page 283
17:8
عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا ٨
[Then Allāh said], "It is expected, [if you repent], that your Lord will have mercy upon you. But if you return [to sin], We will return [to punishment]. And We have made Hell, for the disbelievers, a prison-bed."
17:9
إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا ٩
Indeed, this Qur’ān guides to that which is most suitable and gives good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a great reward
17:10
وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٠
And that those who do not believe in the Hereafter - We have prepared for them a painful punishment.
17:11
وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا ١١
And man supplicates for evil [when angry] as he supplicates for good, and man is ever hasty.1
1 translator’s note
- i.e., impatient, emotional, and acting without forethought. ↩
17:12
وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا ١٢
And We have made the night and day two signs, and We erased the sign of the night and made the sign of the day visible1 that you may seek bounty from your Lord and may know the number of years and the account [of time]. And everything We have set out in detail.
1 translator’s note
- Or "giving sight." ↩
17:13
وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا ١٣
And [for] every person We have imposed his fate upon his neck,1 and We will produce for him on the Day of Resurrection a record which he will encounter spread open.
1 translator’s note
- i.e., after having instructed him, We have made him responsible for his own destiny. ↩
17:14
ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا ١٤
[It will be said], "Read your record. Sufficient is yourself against you this Day as accountant."
17:15
مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا ١٥
Whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul. And whoever errs only errs against it. And no bearer of burdens will bear the burden of another. And never would We punish until We sent a messenger.
17:16
وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا ١٦
And when We intend to destroy a city, We command its affluent1 but they defiantly disobey therein; so the word [i.e., deserved decree] comes into effect upon it, and We destroy it with [complete] destruction.
1 translator’s note
- To obey Allāh. ↩
17:17
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ١٧
And how many have We destroyed from the generations after Noah. And sufficient is your Lord, concerning the sins of His servants, as Aware and Seeing.