Al-IsraJuz 15 · Page 284

Al-Isra 17:21

The Night Journey · Juz 15 · Page 284

ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١

Look how We have favored [in provision] some of them over others. But the Hereafter is greater in degrees [of difference] and greater in distinction.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 17:18–22

قوله عزّ وجلّ:

﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ ﴿وَمَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهو مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهم مَشْكُورًا﴾ ﴿كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِن عَطاءِ رَبِّكَ وما كانَ عَطاءِ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ ولَلآخِرَةُ أكْبَرُ دَرَجاتٍ وأكْبَرُ تَفْضِيلا﴾ ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولا﴾

المَعْنى: مَن كانَ يُرِيدُ الدُنْيا العاجِلَةَ، ولا يَعْتَقِدُ غَيْرَ هَذا، ولا يُؤْمِنُ بِآخِرَةِ، فَهو يُفَرِّغُ أمَلَهُ ومُعْتَقَدَهُ لِلدُّنْيا، فَإنَّ اللهَ تَعالى يُعَجِّلُ لِمَن يُرِيدُ مِن هَؤُلاءِ ما يَشاءُ هَذا المُرِيدُ، أو ما يَشاءُ اللهُ تَعالى -عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ: "نَشاءُ" بِالنُونِ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿لِمَن نُرِيدُ﴾ شَرْطٌ كافٍ عَلى القِراءَتَيْنِ، ثُمَّ يَجْعَلُ اللهُ تَعالى جَهَنَّمَ لِجَمِيعِ مَن يُرِيدُ العاجِلَةَ -عَلى جِهَةِ الكَفْرِ- مَن أعْطاهُ فِيها ما يَشاءُ ومَن حَرَمَهُ. قالَ أبُو إسْحاقٍ الفَزارِيُّ: لِمَن نُرِيدُ هَلَكَتَهُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "نَشاءُ" بِالنُونِ، وقَرَأ نافِعٌ أيْضًا: "يَشاءُ" بِالياءِ. و"المَدْحُورُ": المُهانُ المُبْعَدُ المُذَلَّلُ المَسْخُوطُ عَلَيْهِ.

(p-٤٥٨)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن أرادَ الآخِرَةَ﴾ الآيَةُ. المَعْنى: ومَن أرادَ الآخِرَةَ إرادَةَ يَقِينٍ بِها وبِاللهِ وبِرِسالَتِهِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وذَلِكَ كُلُّهُ مُرْتَبِطٌ بِتَلازُمٍ.

ثُمَّ شَرَطَ في مُرِيدِ الآخِرَةِ أنْ يَسْعى لَها سَعْيَها، وهو مُلازِمَةُ أعْمالِ الخَيْرِ وأقْوالِهِ عَلى حُكْمِ الشَرْعِ وطُرُقِهِ، فَأُولَئِكَ يَشْكُرُ اللهُ سَعْيَهُمْ، ولا يَشْكُرُ اللهُ عَمَلًا ولا سَعْيًا إلّا أثابَ عَلَيْهِ وغَفَرَ بِسَبَبِهِ، ومِنهُ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ في حَدِيثِ الرَجُلِ الَّذِي سَقى الكَلْبَ العاطِشَ، «فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ.»

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلا نُمِدُّ﴾ الآيَةُ. نَصَبَ "كُلًّا" بِـ "نُمِدُّ". وأمْدَدْتُ الشَيْءَ إذا زِدْتُ فِيهِ مَن غَيْرِ نَوْعِهِ، ومَدَدْتُ إذا زِدْتَ فِيهِ مِن نَوْعِهِ، وقِيلَ: هُما بِمَعْنًى واحِدٍ، يُقالُ: مَدَّ وأمَدَّ. و"هَؤُلاءِ" بَدَلٌ مِن "كُلًّا"، فَهو في مَوْضِعِ نَصْبٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن عَطاءِ رَبِّكَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: مِنَ الطاعاتِ لِمَن يُرِيدُ الآخِرَةَ، والمَعاصِي لِمَن يُرِيدُ العاجِلَةَ، ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِالعَطاءِ رِزْقَ الدُنْيا، وهَذا هو تَأْوِيلُ الحَسَنِ بْنِ أبِي الحَسَنِ وقَتادَةَ، أيْ إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى يَرْزُقُ في الدُنْيا مُرِيدِي الآخِرَةَ المُؤْمِنِينَ، ومُرِيدِي العاجِلَةَ مِنَ الكافِرِينَ، ويَمُدُّهم بِعَطائِهِ مِنها، وإنَّما يَقَعُ التَفاضُلُ والتَبايُنُ في الآخِرَةِ، ويَتَناسَبُ هَذا المَعْنى مَعَ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾، أيْ إنَّ رِزْقَهُ في الدُنْيا لا يَضِيقُ عن مُؤْمِنٍ ولا كافِرٍ وقَلَّما تَصْلُحُ هَذِهِ العِبارَةُ لِمَن يَمُدُّ بِالمَعاصِي الَّتِي تُوبِقُهُ.

و"المَحْظُورُ": المَمْنُوعُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ آيَةٌ تَدُلُّ دَلالَةً عَلى أنَّ العَطاءَ في (p-٤٥٩)الآيَةُ الَّتِي قَبْلَها هو الرِزْقُ، وفي ذَلِكَ يَتَرَتَّبُ أنْ يَنْظُرَ مُحَمَّدٌ ﷺ إلى تَفْضِيلِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى لِبَعْضٍ عَلى بَعْضٍ في الرِزْقِ ونَحْوَهُ مِنَ الصُوَرِ والشَرَفِ والجاهِ والحُظُوظِ، وبَيِّنٌ أنْ يَكُونَ التَفْضِيلُ الَّذِي يَنْظُرُ إلَيْهِ النَبِيُّ ﷺ أنْ أعْطى اللهُ قَوْما الطاعَةَ المُؤَدِّيَةَ إلى الجَنَّةِ، وأعْطى آخَرِينَ الكُفْرَ المُؤَدِّيَ إلى النارِ، وهَذا قَوْلُ الطَبَرِيِّ، وهَذا إنَّما هو النَظَرُ في تَفْضِيلِ فَرِيقٍ عَلى فَرِيقٍ، وعَلى التَأْوِيلِ الآخَرِ فالنَظَرُ في تَفْضِيلِ شَخْصٍ عَلى شَخْصٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ ومِنَ الكافِرِينَ كَيْفَما قَرَنَتْهُما. ثُمَّ أخْبَرَ عَزَّ وجَلَّ أنَّ التَفْصِيلَ الأكْبَرَ إنَّما يَكُونُ في الآخِرَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿أكْبَرُ دَرَجاتٍ﴾ لَيْسَ في اللَفْظِ: "مِن أيِّ شَيْءٍ" لَكِنَّهُ في المَعْنى -وَلا بُدَّ- أكْبَرُ دَرَجاتٍ مِن كُلِّ ما يُضافُ بِالوُجُودِ أو بِالفَرْضِ إلَيْها، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأكْبَرُ تَفْضِيلا﴾.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ورَأى بَعْضُ العُلَماءِ أنَّ هَذِهِ الدَرَجاتِ والتَفْضِيلَ إنَّما هو فِيما بَيْنُ المُؤْمِنِينَ، وأسْنَدَ الطَبَرِيُّ في ذَلِكَ حَدِيثًا نَصُّهُ: « "إنَّ بَيْنَ أعْلى الجَنَّةِ وأسْفَلِها دَرَجَةً كالنَجْمِ يُرى في مَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبَها".»

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

قِيلَ: وقَدْ رَضّى اللهُ الجَمِيعَ فَما يَغْبِطُ أحَدٌ أحَدًا ولا يَتَمَنّى ذَلِكَ بَدَلًا

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ﴾ الآيَةُ. الخُطّابُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ، والمُرادُ: جَمِيعُ الخَلْقِ، قالَهُ الطَبَرِيُّ وغَيْرُهُ، و"الذَمُّ" هُنا لاحِقٌ مِنَ اللهِ تَعالى ومِن ذَوِي العُقُولِ في أنْ يَكُونَ الإنْسانُ يَجْعَلُ عُودًا أو حَجَرًا أفْضَلَ مِن نَفْسِهِ، ويَخُصُّهُ بِالكَرامَةِ، ويَنْسُبُ إلَيْهِ الأُلُوهِيَّةَ، ويُشْرِكُهُ مَعَ اللهِ الَّذِي خَلَقَهُ ورَزَقَهُ وأنْعَمَ عَلَيْهِ. و"الخِذْلانُ" في هَذا يَكُونُ بِإسْلامِ اللهِ تَعالى، وألّا يَكْفُلَ لَهُ بِنَصْرٍ، و"المَخْذُولُ": الَّذِي لا يَنْصُرُهُ مَن يَجِبُ أنْ يَنْصُرَهُ، و"الخاذِلُ" مِنَ الظِباءِ الَّتِي تَتْرُكُ ولَدَها، ومِن هَذِهِ اللَفْظَةِ قَوْلُ الراعِي:

؎ قَتَلُوا ابْنَ عَفّانَ الخَلِيفَةَ مُحْرِمًا ∗∗∗ وسَعى فَلَمْ أرَ مِثْلَهُ مَخْذُولا

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 284

Al-IsraJuz 15 · Page 284

17:18

مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨

Whoever should desire the immediate1 - We hasten for him from it what We will to whom We intend. Then We have made for him Hell, which he will [enter to] burn, censured and banished.

1 translator’s note
  1. i.e., worldly gratifications. ↩

17:19

وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩

But whoever desires the Hereafter and exerts the effort due to it while he is a believer - it is those whose effort is ever appreciated [by Allāh].

17:20

كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠

To each [category] We extend - to these and to those - from the gift of your Lord. And never has the gift of your Lord been restricted.

17:21

ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١

Look how We have favored [in provision] some of them over others. But the Hereafter is greater in degrees [of difference] and greater in distinction.

17:22

لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢

Do not make [as equal] with Allāh another deity and [thereby] become censured and forsaken.

17:23

۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣

And your Lord has decreed that you worship not except Him, and to parents, good treatment. Whether one or both of them reach old age [while] with you, say not to them [so much as], "uff,"1 and do not repel them but speak to them a noble word.

1 translator’s note
  1. An expression of disapproval or irritation. ↩

17:24

وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ٢٤

And lower to them the wing of humility out of mercy and say, "My Lord, have mercy upon them as they brought me up [when I was] small."

17:25

رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّٰبِينَ غَفُورٗا ٢٥

Your Lord is most knowing of what is within yourselves. If you should be righteous [in intention] - then indeed He is ever, to the often returning [to Him], Forgiving.1

1 translator’s note
  1. For those who intend righteousness, hastening to repent from sins and errors committed through human weakness, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) promises forgiveness. ↩

17:26

وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦

And give the relative his right, and [also] the poor and the traveler, and do not spend wastefully.1

1 translator’s note
  1. i.e., on that which is unlawful or in disobedience to Allāh. ↩

17:27

إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧

Indeed, the wasteful are brothers of the devils, and ever has Satan been to his Lord ungrateful.

Ibn 'AtiyyaTafsir · 17:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском